|
بغداد ـ علي البغدادي اعتبر رئيس البرلمان العراقي اياد السامرائي ان التحركات التي تقوم بها بعض القوى السياسية العراقية تهدف إلى تأمين تشكيل حكومة ائتلافية جديدة، مشيراً إلى أن الكتل الرئيسية التي قادت العملية السياسية ستتصدر المشهد النيابي مجددا على الرغم من التغيير الذي سيطرأ على الخارطة السياسية. ودعا السامرائي رئيس قائمة "التوافق" (السنية) في بغداد في حديث لصحيفة "المستقبل" إلى ايجاد رؤية عراقية موحدة للتعامل مع ملف الدول المجاورة، منتقدا قبول بعض القوى السياسية مسألة التدخل الخارجي في الشأن الداخلي العراقي. ورأى السامرائي "ان الانتخابات البرلمانية تكتسب اهمية كبيرة كونها تأتي في مرحلة أكثر استقراراً في الجانب الامني ومشاركة البعض ممن كان يخشى المشاركة في الانتخابات السابقة، فضلا عن اعتماد القائمة المفتوحة"، معتبراً أن هذه الانتخابات "تكتسب اهميتها من النتائج التي تترتب عليها". وايد السامرائي تحركات بعض الاطراف لتشكيل تحالفات سياسية واسعة بعد الانتخابات، مؤكدا ان "اي حكومة عراقية مقبلة ستكون حكومة ائتلافية" لافتا الى ان "الائتلافات السياسية مازالت هشة، بمعنى ان مكوناتها اجتمعت ليس بناء على برنامج او تفاهم واحد وانما لعبور مرحلة معينة". ورجح السامرائي حصول التغيير في الخارطة السياسية بعد الانتخابات قائلا "اتوقع ان تتغير الخارطة السياسية بعد الانتخابات، الا ان نوع التغيير وحجمه يصعب التكهن به، وكم سيصمد المؤتلفون داخل الكتل، او كم ستبقى الكتل السياسية بمكانها قبل التفتت"، معرباً عن اعتقاده بأن الحكومة المقبلة ستكون غير مستقرة ما لم تحقق نجاحات كبيرة، وتحقق تفاهما واسعا بينها وبين الكتل السياسية". وعن العلاقة مع دول الجوار وتأثيرها في الانتخابات، قال السامرائي ان "كل دولة تأمل أن تأتي الانتخابات لمصلحتها بشكل من الاشكال، وهي بين الأمل والقلق مما يجري في العراق خصوصاً انها تتأثر بما يحصل في البلاد، وترغب ان تؤثر بما يجري داخل العراق، اما رغبة بتحقيق مكاسب او خوفا من انعكاس الوضع العراقي على اوضاعها الداخلية، وقطعا هناك تأثير كونه سيرتبط الى حد بعيد بشخص رئيس الحكومة المقبل"، داعياً الى ايجاد رؤية عراقية موحدة للتعامل مع ملف الدول المجاورة. وعن مدى تأثير انسحاب بعض الكيانات السياسية وخصوصاً "جبهة الحوار" من "لائحة العراقية" (بزعامة اياد علاوي) من خوض الانتخابات وانعكاس ذلك على سير العملية الانتخابية، قال السامرائي "لا اريد الوقوف بشأن تشكيل كتلة العراقية وملابستها، لكن من الواضح انه كان هناك مقدار كبير من التنافس داخلها، فالجميع يعلم ان اصل العلة هو ما يجري داخل القائمة العراقية". وتحدث السامرائي عن "جبهة التوافق" (السنية) وظروف تشكيلها بالقول ان "التوافق 2010 اخذت درسا وتعلمت كثيرا من انتخابات عام 2005 وفي المرحلة الحالية كنا امام احد الخيارين اما تشكيل تحالف وطني واسع يمكن له تشكيل حكومة تمثل كل المكونات عبر انتمائهم لكتلة كبيرة وقد سعينا بهذا الاتجاه واجرينا اتصالات عدة، الا ان الامر لم يتحقق، وبالتالي انتقلنا الى خيار ثاني هو تشكيل كتلة متماسكة ، فحتى لو فزنا بمقاعد اقل في البرلمان، لكن ستظهر كتلة متماسكة وتحمل اهدافا وبرامج وخطة عمل واضحة وادوات قادرة على تنفيذ تلك الخطة، اذ لاحظنا في البرلمان ان الكتلة الصغيرة المنسجمة كبيرة الفاعلية، بينما الكتلة الكبيرة لا تسطيع ان تؤدي خدمة". وأضاف ان "التوافق باتت اكفأ بعد خروج بعض الشخصيات، كما ان عملها اصبح اكثر فاعلية، وان لم تكن فاعلة من ناحية التصويت عدديا فضلا عن وضوح علاقاتها مع الاخرين، وبعد الانتخابات سنسعى لبناء كتلة مساندة تتعاطف بالقرارات التي نتخذها ونضمن اصواتها الى جانبنا من دون ان تشاركنا في اتخاذ القرارات داخل الجبهة كي لا نكرر حالة الارباك وبالتالي ضياع الهوية". وتابع ان "ابرز الاهداف التي ستعمل "التوافق" على تحقيقها تتمثل باعادة بناء الدولة بشكل مختلف من خلال ايجاد توازن بين المكونات والمحافظات العراقية للمشاركة في السلطة والايرادات وتحقيق الشعور بالعدالة، فضلا عن تحقيق تكافؤ الفرص بين العراقيين في مختلف المجالات بالاضافة الى مكافحة الفساد الذي يمثل خللا كبيرا عانى منه العراق وشمل كثيرا من السياسيين الذين اصبحوا جزءا من الفساد الذي لا بد من فتح ملفاته كافه ومعالجتها وبقوة. وتابع السامرائي ان "على مجلس النواب المقبل اكمال التشريعات المطلوبة لتحقيق الاهداف وتفعيل الدور الرقابي لتنفيذها، فلا يمكن تأخير الرقابة وان اي مسؤول ستتاح له فرصة سنة واحدة لتنفيذ مشروعه بعد تقديم برنامجه خلال الاشهر الاولى وبعد هذه السنة تبدأ عملية الحساب لضمان الاداء الصحيح، لان التساهل مع المسؤولين بحجة الوضع الامني لم يعد مقبولا". وعن رغبته بتولي رئاسة البرلمان مجدداً، قال السامرائي "ان الامر مرتبط إلى حد بعيد بجملة اعتبارات، فالمسألة لا تتعلق برغبة شخصية، ولكن من منطلق المصلحة الوطنية، فاذا رأيت امكانية تحقيق نتائج سأسير في هذا الطريق، اما في حال وضعت في الظروف التي تجعلني غير قادر على تحقيق نتائج، لماذا اتحمل الفشل، فانا لن ارضى ان استمر بصيغة اشعر انها ليست فعالة، فجزء من المشكلة التي واجهناها داخل مجلس النواب تمثلت بعملنا في ظروف غير مناسبة، وعلى الرغم من ذلك حققنا مقداراً من النجاح نتيجة ما بذل من جهد كبير". وختم السامرائي حديثه قائلا ان "على الناخب العراقي ان يفكر جيداً في كيفية الانتخاب، وقد اعطيت الفرصة له لانتخاب الشخص الذي يريده، وعليه أن يسأل نفسه عن مدى امكانية الاستفادة من هذا المرشح، وعدم التعامل مع ردة الفعل في انتخاب الخصم السياسي لمرشح ما، لم يحز رضاه، لان الخصم السياسي قد يكون اسوأ ممن لم يرض عليه الناخب سابقاً"، مشددا على ضرورة "الاشتراك الشعبي بالانتخابات وعلى الناخبين الا يلوموا مجلس النواب اذا فرطوا بحقهم بالانتخاب، فمن لم يشارك بالانتخاب سيتحمل عدم كفاءة اداء النواب او البرلمان بسبب عزوفه عن المشاركة واذا مارس حقه عليه ان يدقق بمن يختار وقدرته على انجاز المهمة الملقاة على عاتقه".
|