|
أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس ثابتتين فلسطينيتين أولاهما اشتراطه حدوث تقدم في ملفي الأمن والحدود والاعتراف بحدود عام 67 ووقف الاستيطان والإقرار بمرجعية عملية السلام للدخول في أي محادثات مباشرة مع الإسرائيليين تضغط باتجاهها الولايات المتحدة، والثانية رفضه توقيع أي اتفاق مع الإسرائيليين من دون عودة قطاع غزة الى الضفة الغربية وتحقيق المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية. وفي هذا الوقت رفضت إسرائيل شروط عباس لاستكمال المفاوضات المباشرة ووصفتها بأنها "مستحيلة". الرئيس الفلسطيني الذي التقى مساء أمس في مقر إقامته في القاهرة رؤساء تحرير الصحف المصرية ورئيس تحرير "وكالة انباء الشرق الأوسط" عبدالله حسن، ونقيب الصحافيين المصريين مكرم محمد أحمد، استعرض آخر التطورات على الساحة الفلسطينية خصوصاً في ما يتعلق بمسار السلام والجهود التي تُبذل من أجل إطلاق عملية المفاوضات وموضوع المصالحة الوطنية الفلسطينية. وأكد أنه لن يقبل الانتقال الى المفاوضات المباشرة إلا بعد حدوث تقدم في ملفي الأمن والحدود واعتراف إسرائيل بحدود عام 67 ووقف الاستيطان والإقرار بمرجعية عملية السلام. كما شدد عباس أنه لن يوقع أي اتفاق مع الإسرائيليين من دون عودة قطاع غزة الى الضفة الغربية وتحقيق المصالحة الفلسطينية، موضحاً أنه إذا وقع الاتفاق على إقامة الدولة الفلسطينية فسيتم طرحه لاستفتاء عام على الشعب. الانتقال الى المفاوضات المباشرة التي تطالب بها واشنطن رهن بما تتوصل اليه اجتماعات لجنة مبادرة السلام العربية اليوم بحضور عباس الذي وصل أمس الى القاهرة. وأكد مصدر ديبلوماسي مصري الدعم العربي الكامل للجانب الفلسطيني خلال الاجتماع، فيما أشار وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إلى أن تطمينات أميركية لم يوضحها، وصلت الى عباس وقال إن الوزراء العرب سوف يستمعون الى تقييم الرئيس الفلسطيني للوضع لاتخاذ قرارهم. نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم قال امس إن الشروط التي وضعها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتحريك المفاوضات المباشرة مع إسرائيل "يستحيل" قبولها. واضاف للاذاعة الإسرائيلية ان "الفلسطينيين يضعون ثلاثة شروط مستحيلة: ان تستأنف المفاوضات من النقطة التي وصلت اليها في نهاية 2008 عندما كان ايهود اولمرت رئيسا للحكومة وان ترتكز على انسحاب إسرائيل الكامل (من الضفة الغربية والقدس الشرقية) وان يستمر تجميد البناء (في المستوطنات)". وزعم شالوم ان "الفلسطينيين اعتادوا رفض الجلوس إلى طاولة المفاوضات وانتظار ان يمارس الأميركيون والأسرة الدولية ضغوطا للحصول على تنازلات من إسرائيل لحسابهم". وأضاف أن الفلسطينيين رفضوا تحريك المفاوضات المباشرة المجمدة منذ الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة في نهاية 2008 "لأنهم لا يريدون إجراء مناقشات وأن يدفعوا هم أيضا إلى تقديم تنازلات". وكان الرئيس الفلسطيني أكد أول من أمس أنه على استعداد لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بعد الإتفاق على مرجعية "واضحة ومحددة" للتفاوض. وأضاف عباس في عمان "قلنا إنه لا بد من المفاوضات المباشرة بمرجعية واضحة ومحددة هي حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967". وتابع "تحدثنا عن هذه المرجعية بكلمتين، حدود عام 1967 ووقف الإستيطان، وعندها تكون المفاوضات المباشرة ممكنة وممكنة جدا". ويشارك عباس اليوم في الإجتماع غير العادي للجنة مبادرة السلام العربية المخصص للنظر في نتائج مفاوضات السلام غير المباشرة الجارية مع إسرائيل، والتي تنعقد على مستوى وزراء الخارجية بمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وتقرر إمكانية الإنتقال إلى المحادثات المباشرة من عدمه. وصرح وزير الخارجية أحمد أبو الغيط امس بأن "هناك مواقف ورسائل أميركية تم نقلها للجانب الفلسطيني خلال الايام القليلة الماضية وننتظر اجتماع الغد للجنة مبادرة السلام العربية لكي نرى ونستمع لما سيتحدث به الرئيس ابو مازن (عباس) ومدى التطمينات التي وصلته وعندئذ نتصور أن لجنة المتابعة سوف تطرح توصياتها للرئيس الفلسطيني". وعما اذا كانت هذه التطمينات تتعلق بالاطار الزمني العام ووقف الاستيطان ومضمون المفاوضات، قال "إنها تتعلق بالاطار العام لأي مفاوضات والعناصر التي تحكم مستقبل التسوية". وما إذا كان سيتم الانتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى مفاوضات مباشرة؟ قال ابو الغيط "إن هذا الموقف لا أستطيع أن أتحدث به الان لأننا يجب أن ننتظر الاستماع الى ابو مازن واجتماع لجنة المبادرة العربية". ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مصدر ديبلوماسي مصري قوله أمس إن اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية "يأتي في إطار الحرص العربي على تقديم الدعم السياسي الكامل للمفاوض الفلسطيني خصوصا أمام تصعيد الحكومة الإسرائيلية وكذلك قرب انتهاء فترة الشهور الأربعة المقررة لعملية المفاوضات غير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي" وأكد سفير فلسطين ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية بركات الفرا للصحافيين ان عباس "حريص على إطلاع الإخوة العرب على كل الإتصالات والتنسيق معهم حول تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية خصوصا مسار السلام والجهود التي تبذل من أجل تحريك عملية السلام". وتلقى عباس أمس اتصالا هاتفيا من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بحثا خلاله آخر التطورات وأجواء لجنة المتابعة العربية. وفي رام الله، أطلع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وزير الخارجية الإسباني ميغيل آنخيل موراتينوس والوفد المرافق له، على آخر التطورات في الأرض الفلسطينية، والجهود التي تبذلها السلطة الوطنية لمتابعة إنجاز برنامج العامين "فلسطين: إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة"، وإصرار الحكومة على استكمال الجاهزية والإعداد لإقامة الدولة حتى أواسط العام المقبل. وأكد فياض خلال استقباله موراتينوس بمكتبه في مقر مجلس الوزراء في مدينة رام الله، "ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، وبذل أقصى الجهود لضمان التزام إسرائيل بقواعد القانون الدولي، وفي مقدمة ذلك الوقف الشامل والتام للأنشطة الاستيطانية، ورفع الحصار، وخصوصا عن قطاع غزة، ووقف الاجتياحات، لإعطاء المصداقية والجدية للعملية السياسية، وبما يضمن قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة منها، وفي مقدمة ذلك إنهاء الإحتلال الإسرائيلي عن كامل الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967". وشدد على "ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته المباشرة لضمان تحقيق ذلك، وبما يمكن الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره في إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية". أما موراتينوس فأكد دعم إسبانيا ودول الاتحاد الأوروبي للجهود التي تقوم بها الحكومة الفلسطينية على هذا الصعيد. (أ ف ب، وفا، أ ش أ، يو بي أي)
|