25-07-2010

01-08-2010

08-08-2010

15-08-2010

22-08-2010

29-08-2010

29-08-2010م

الصين تقود آسيا الى واجهة العالم


شينو ومالبرونو: ""مذكّرات رهينتين"


فيلم ريدلي سكوت الجديد "مملكة السماء"


الثامن من أيّار 1945


كيف تذكَّر الأمير محمد علي أعياد مصر


الصين تقود آسيا الى واجهة العالم

المستقبل - الاحد 8 أيار 2005 - العدد 1911 - نوافذ - صفحة 18

نشرت مجلة "نيوزويك" (3 ايار 2005) ملفا بعنوان "جبروت الصين: هل يمكن للعالم ان يستوعب قوة عظمى ثانية؟" وفي هذا الملف تقرير يوضح الازدهار الكبير الذي تشهده الصين وتنامي قوتها المالية والاقتصادية.
منه نقتطف
يعجب الاميركيون بالجمال، لكنهم ينبهرون حقاً بكبر الحجم. مثلا، وادي غراند كانيون (الوادي العميق الذي يمتد عبر عدد من الولايات المتحدة الاميركية) وغابات كاليفورنيا الحمراء ومحطة غراند سنترال للقطارات وديزني لاند والعربات الرياضية ذات الدفع الدباعي والقوات الاميركية المسلحة وشركة "جنرال الكتريك" وساندويتشات دبل كوورتر باوندر (مع الجبن)، ومشروب فينتي لاته. الاوروبيون يفضلون التعقيد والنظر في الفروقات الصغيرة، واليابانيون الصغر والتبسيط، لكن الاميركيين يفضلون الحجم الفائق، الكبير.
لهذا تدخل الصين المخيلة الاميركية بهذه القوة الجبارة. انها بلاد يقزم حجمها الولايات المتحدة، 1.3 بليون نسمة، اربعة اضعاف عدد سكان اميركا. كانت الاحلام من هذا النطاق هي التي ادهشت مجموعات صغيرة من المبشرين ورجال الاعمال الاميركيين لاكثر من 100 عام: بليون روح ينبغي انقاذها: بليونا ابط ينبغي تعطيرها.
لكن ذلك لم يقد الى نتيجة. كانت الصين كبيرة. لكنها فقيرة جدا. كل ذلك يتغير. لكن الحجم والمقياس عينهما اللذين بديا مغريين الى حد كبير اخذا يبدوان مشؤومين. ويتساءل الاميركيون فيما اذا كان "التهديد الصيني" حقيقاً حقيقة الكوابيس.
كل رجل من رجال الاعمال يملك احصاءً مدهشاً هذه الايام عن الصين بقصد صدم المستمع ودفعه الى السكوت. وهي رزمة مدهشة من الارقام. فالصين هي الان اكبر منتجي الفحم الفولاذ والاسمنت، وثاني اكبر مستهلكي الطاقة، وثالث اكبر مستورد للنفط، وهو سبب تحليق اسعار البنزين في الاعالي. نمت صادرات الصين الى الولايات المتحدة 1.600 في المئة خلال السنوات الـ 15 الماضية، وارتفعت صادرات الولايات المتحدة الى الصين 415 في المئة.
ان المثال الأكثر إبهاراً للنمو هو بالتأكيد شنغهاي. قبل 15 سنة كانت بودونغ، الواقعة شرق شنغهاي ريفاً غير متطور، وهي اليوم حي شنغهاي المالي، وحجمه 8 اضعاف كاناري وورف، الحي المالي الجديد في لندن، وهو في الحقيقة لا يصغر مدينة شيكاغو الا قليلاً. وبمناسبة الحديث عن مشروب الفينتي لاته، اشار هوارد شولتز، الرئيس التنفيذي لشركة "ستاربكس"، على محطة سي ان بي سي، الى انه يرجح ان الشركة ستمتلك مقاهي في الصين اكثر مما لديها في الولايات المتحدة خلال ثلاث سنوات.
كانت بريطانيا في اوج الثورة الصناعية تدعى بـ "ورشة العالم". وهو اسم ينطبق اليوم بالتأكيد على الصين. فالصين تصنع ثلثي ناسخات العالم واجهزة المايكروويف واجهزة الفيديو الرقمية والاحذية. (والالعاب، كما يريدني ابني البالغ 5 سنوات بالتأكيد ان اضيف: العاب العالم كلها).
ولمعرفة الدرجة الكاملة لهيمنة الصين على صناعة الكلفة المتدنية، خذ في الاعتبار "وول مارت". ان وول مارت هي اكبر شركة في اميركا وفي العالم. ويبلغ دخلها ثمانية اضعاف دخل مايكروسوفت، وتشكل 2 في المئة من اجمالي الناتج المحلي الاميركي. وهي توظف 1.4 مليون شخص، اي اكثر من "جنرال مووتورز" و"فورد و "جنرال الكتريك" و "آي بي أم" معاً. وهي معروفة كأسطورة من حيث كفاءة (قد يقول البعض القسوة البالغة) جهودها للحصول على ادنى الاسعار الممكنة لزبائنها. ولقد استخدمت، في قيامها بذلك، التكنولوجيا والابتكار الاداري، وربما اهم من ذلك كله: الصين. استوردت وول مارت في العام الماضي ما قيمته 18 بليون دولار من البضائع من الصين. ومن بين 6 الاف من مزودي وول مارت، هنالك خمسة الاف (اي 80 في المئة) في بلد واحد، وهذا البلد ليس الولايات المتحدة، انه الصين.
لكن الاحصائية التي تفوز في هذا السباق الذي يعبر عن عمق واتساع التحدي الذي تواجه الولايات المتحدة، هو بالتأكيد ذاك المتعلق بمعرض "انتل". ترعى انتل معرضاً للعلوم والهندسة يعتبر اكبر منافسة علمية لطلبة ما قبل الجامعة في العالم، وهو مفتوح امام طلاب الثانوية من جميع انحاء العالم. العام الماضي كان عاماً حسناً للاميركيين: شارك 65 الف شخص في المعارض المحلية التي استخدمت لاختيار المتبارين النهائيين. اما العدد في الصين فبلغ 6 ملايين مشارك.
نعم، المعارض الصينية ليست بجودة المعارض الاميركية، فالمعايير مختلفة، ولا يمكنك مقارنة التفاح بالبرتقال. ولكنها مع ذلك 6 ملايين برتقالة.
صعود الصين لم يعد تكهناً، انه حقيقة. لقد اصبح اقتصادها اسرع اقتصاد كبير نمواً. وهي تحتفظ بأكبر ثاني احتياطي من العملات الاجنبية في العالم، معظمها بالدولار. ولديها اكبر جيش في العالم (2.5 مليونا رجل) ورابع اكبر ميزانية دفاعية وهي تزداد بنسبة تزيد على 15 في المئة في السنة. وسواء تجاوزت الولايات المتحدة اقتصادياً ام لم تتجاوزها، وهو ما يبدو لي احتمالاً بعيداً، فانها القوة الجبارة الجديدة على المسرح العالمي.
لنمو الصين فوائد واضحة ومدهشة على العالم، وعلى اميركا بشكل خاص. ويظهر تقرير لـ "مورغان ستانلي" ان الواردات الرخيصة من الصين وفرت علي المستهلكين الاميركيين اكثر من 600 بليون دولار خلال العقد الماضي. ووفرت على الصانعين اكثر من ذلك حتى. وتلاحظ مجلة ايكونوميست ان "الفضل في ان العالم افلت من الركود، يعود لنمو الصين القوي بشكل كبير". وسمحت سندات الخزينة الاميركية والصين (الى جانب بلدان آسيوية اخرى) للاميركيين وحكومتهم بمواصلة الاقتراض والانفاق، ومن ثم الابقاء على حركة الاقتصاد العالمي.
كان هناك تحولان كبيران في القوة العالمية خلال الـ 400 سنة الماضية، اوولهما هو صعود اوروبا، التي اصبحت حوالي القرن الـ 17 الجزء الاكثر غنى. والاكثر اقداماً وطموحاً من العالم. وكان الثاني هو صعود الولايات المتحدة خلال نهاية القرن الـ 19 وبداية الـ 20، حين اصبحت الدولة المنفردة الاكثر قوة في العالم.
ان صعود الصين الى جانب الهند والوزن المستمر لليابان يمثل التحول الكبير الثالث في القوة العالمية: صعود آسيا.

 

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال

 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005