|
جن الليل فارداً أوتاره لآلاف الشباب الذين خرجوا الى الشوارع والأمكنة العامة في نحو 250 مدينة حول العالم بغية الفوز بفسحة صخب ليس فيها صرامة الحياة اليومية. ليل الثلاثاء الفائت فاز العيد الذي أطلقته فرنسا عام 1982 إيذاناً بالانقلاب الصيفي ليتحول الى المناسبة الأكثر شعبية. جاء يبعث البهجة في القلوب بعد أن احتقنت الأيام الأخيرة بالدماء والأحداث الصاخبة التي حالت دون رسم ابتسامة حلوة على مشارف صيف حار. لعله الحلم بالتغيير عبر الموسيقى التي بلغتها العالمية وألوانها تحتضن عباقرة وهواة ورسالة سلام ومحبة تنثرها في الأرجاء. لكن هذا الحلم يبقى مجتزأ عندنا في الشرق ما لم نتواجه بالسؤال: ماذا نريد نحن من الموسيقى؟ يتزامن السؤال مع تقرير أصدرته وزارة الثقافة الفرنسية عقب الاحتفال يبيّن أن الموسيقى تمثل النشاط الفني الأول للفرنسيين إذ يمتلك نحو 12 مليون فرنسي آلات موسيقية. وثمة تأكيد بأن المادة الموسيقية يجدر أن تكون وثيقة الارتباط بالفرد إذ يرفد منها تلك الثقافة التي "تدوزن" بنيته الذهنية وتركيبته النفسية. بالنسبة الى أحوالنا بعد أن ذهبت السكرة ونشوة الاحتفاء بالعيد والأحبة، لا تبدو أنه بجعبتنا تقارير جوهرية. جل ما نتناقله عن "مزيكتنا" أن الفنانة "روبي" هي المثال الأعلى عند المصريين بحسب إحصاء رسمي، ونحن عندنا هيفاء وهبي التي عرفت عنها شبكة الـ(CNN) بأنها أشهر فنانات العالم العربي. وهما حالياً يحوزان وكالة هستيريا الجمهور الحصرية.
|