الأمم المتحدة تتسلم أول تقرير بشأن الاعتداء على "أسطول الحرية" منتصف الشهر الجاري الجيش الإسرائيلي يستعد لمواجهة "أم الأساطيل" لمنع كسر الحصار على غزة المستقبل - الاربعاء 8 أيلول 2010 - العدد 3765 - شؤون عربية و دولية - صفحة 14
|
|
|
يستعد الجيش الإسرائيلي لمواجهة حوالي 20 سفينة توصف بأنها "أم الأساطيل" تعتزم منظمات غير حكومية إرسالها إلى قطاع غزة المحاصر خلال الأشهر المقبلة، فيما تتسلم الأمم المتحدة منتصف الشهر الجاري أول تقرير حول الاعتداء على "أسطول الحرية". وذكرت صحيفة "جيروزالم بوست" أن تحالفاً من المنظمات غير الحكومية من أوروبا والولايات المتحدة بالإضافة إلى جماعة "اليهود الأوروبيون من أجل السلام العادل" يشرفون على تنظيم الأسطول. وقال الموسيقي السويدي من أصل اسرائيلي درور فيلر، وهو أحد منظمي الأسطول: "نأمل أن نحصل على ائتلاف واسع من الدول الأوروبية وربما الولايات المتحدة، نريد أن نضاعف حجم الأسطول الأخير مع عشر سفن على الأقل وأكثر من ألف شخص". ويتابع الجيش الإسرائيلي الأسطول عن كثب ويضع خططاً لمواجهة عدة سيناريوات محتملة بما فيها إيقاف السفن على مسافة بعيدة من السواحل الإسرائيلية بسبب عددها الكبير. وقال فيلر إن العدد الكبير من السفن يعود إلى رغبة عدد غير مسبوق من الأشخاص في السفر إلى غزة. وأضاف "يستطيع الجيش الإسرائيلي أن يوقف 12 أو 50 سفينة إن رغب في ذلك"، وتابع "يوجد الكثير من السفن لأن الكثير من الناس يريدون التجمع لوقف الحصار الذي يعتبر عقاباً جماعياً لشعب غزة وهو غير مقبول". ويشمل التحالف الذي يعد الأسطول الجديد، جمعية خيرية تركية وحركة "غزة حرة" اللتين شاركتا في "أسطول الحرية" في أيار (مايو) الماضي. وكانت البحرية الإسرائيلية قد هاجمت سفينة "مافي مرمرة" التركية المشاركة في أسطول الحرية في 31 أيار (مايو) الماضي وقتلت 9 مواطنين أتراك، ما أدى إلى توتر في العلاقات بين الدولتين. في سياق متصل، تقدم البعثة الدولية التي تقوم بالتحقيق في هجوم القوات الإسرائيلية على "أسطول الحرية" أول تقرير لها إلى الأمم المتحدة في منتصف أيلول (سبتمبر) الجاري طبقاً لقرار مجلس حقوق الإنسان الذي صوت في 2 حزيران (يونيو) الماضي بهذا الشأن لتقصي الحقائق حول اعتداء القوات الإسرائيلية على "اسطول الحرية". ويعد الهجوم الإسرائيلي ضد "أسطول الحريه" عملاً عدوانياً طبقاً لتعريف العدوان الذي اعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة في قرارها بتاريخ 14 كانون الأول (ديسمبر) 1974، حيث عدد هذا القرار الأعمال التي تنطبق عليها صفة العدوان ومنها قيام القوات المسلحة لدولة ما بشن هجوم على القوات البرية أو البحرية أو الجوية أو مهاجمة السفن البحرية التجارية والطيران المدني لدولة أخرى. كما أن الهجوم العسكري الإسرائيلي هو أول حالة لقرصنة رسمية خلافاً لتعريف القرصنة في المادة 101 من اتفاقية قانون البحار لعام 1982 وتعريف المكتب البحري الدولي للقرصنة ولذلك فإن عمل إسرائيل أيضاً انتهاك للمادة 397 من الاتفاقية ذاتها التي تحظر توقيف أو احتجاز السفن المدنية أو التجارية التي ترفع علم دولة أخرى ولو بهدف التحري والتحقيق. ويرى خبير حقوق الإنسان والرئيس السابق للمؤسسة العربية لحقوق الإنسان محمد فايد أن الحصار الإسرائيلي يتنافى مع الأعراف الدولية والقوانين الإنسانية، مشيراً إلى أن إسرائيل كسلطة احتلال مسؤولة وفقاً لاتفاقيات جنيف عن أمن وسلامة المواطن، ما يعني أنها ترتكب جريمة حرب بحق الفلسطينيين، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي قادر على كسر الحصار على قطاع غزة إلا أن الفيتو الأميركي في مجلس الأمن يعرقل ذلك. وحققت الأعمال الإسرائيلية الإجرامية ضد "أسطول الحرية" نتائج سياسية واعلامية واخلاقية لم تكن متوقعة أبرزها أن رفض حصار غزة حظي بزخم دولي على النحو الذي أكده رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في كلمته الى الشعب في الأول من حزيران (يونيو) الماضي والتزام العالم وتركيا بدعم حقوق الفلسطينيين وتحرير أهل غزة من مخطط الحصار والإبادة، كما أحيا الحادث جرائم إسرائيل في غزة وسلط الضوء مجدداً على سجل الجرائم. وعلى الرغم من أن الأسطول لن يصل الى قطاع غزة إلا أنه حقق الجزء الأهم في رحلته وهو لفت أنظار العالم الى جريمة تصر إسرائيل على أن تسدل عليها ستار النسيان، فقد أرادت إسرائيل بهذه المواجهة الدامية أن تفرض واقعاً ليظل بيدها وحدها زمام السيطرة على غزة. وساقت إسرائيل عدداً من المبررات كما قدمت عدداً من الاعتراضات على فكرة الأسطول ومهمته، وهذه جريمة جديدة أفدح من جريمة الحصار التي تعتبر عملاً مستمراً متعمداً لإبادة شعب في نطاق جغرافي محصور حرم حتى من حق الفرار من قدره الذي فرضته إسرائيل. وقد جاء رد الفعل العربي قوياً حيث حددت المجموعة العربية في الأمم المتحدة أربعة مطالب، هي: الإدانة الكاملة وإجراء تحقيق دولي وإطلاق سراح المعتقلين من سفن أسطول الحرية ورفع الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة. ووافقت المجموعة العربية على إمهال الأمم المتحدة 30 يوماً للانتهاء من التحقيقات المستقلة قبل الدعوة الى اجتماع عاجل لمجلس الأمن للنظر في إجراءات جديدة. (يو بي أي، أ ش أ)
|
|