أول اعتراف تركي رسمي بموضوع الأرمن المستقبل - الثلاثاء 26 نيسان 2005 - العدد 1902 - الصفحة الأولى - صفحة 1
انقرة ـ حسني محلي نشرت صحيفة "حريت" التركية مذكرات رئيس الوزراء العثماني السابق طلعت باشا في ما يتعلق بالادعاءات الارمينية الخاصة بالمجازر التي يقول الأرمن إن الاتراك ارتكبوها ضدهم إبان الحرب العالمية الاولى وخلالها. ونقلت الصحيفة احصائية كتبها طلعت باشا بيده عندما كان وزيرا للداخلية تضمنت عدد الارمن الذين تم تهجيرهم من قراهم ومدنهم في الاناضول باتجاه سوريا وهو 924158 الف ارميني. وقال طلعت باشا في مذكراته إن عملية التهجير بدأت بالقانون الذي أصدرته الحكومة العثمانية في 27 أيار (مايو) 1915. واعتبرت الاوساط السياسية والديبلوماسية هذه المذكرات أول اعتراف رسمي عثماني ـ تركي بما عاناه الأرمن بعد ذلك التاريخ. وكان طلعت باشا الذي أصبح في الرابع من شباط (فبراير) 1917 رئيساً للوزراء قبل أن يغادر اسطنبول إلى روسيا ومنها إلى المانيا مع قادة حزب "الإتحاد والترقي" الذين كانوا مسؤولين عن هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى. وراح طلعت باشا كستة من قادة "الاتحاد والترقي" مثل جمال باشا وأنور باشا ضحية لعملية اغتيال نفذها الارمن ضده في برلين في 15 شباط (فبراير) 1921. وكان بعض الاكاديميين والكتاب والصحافيين الاتراك دعوا الحكومة خلال الأيام الفائتة الى الاعتراف بما قام به العثمانيون ضد الارمن والاعتذار منهم واغلاق هذا الملف. واستمرت الحكومة والدولة التركية في رفضها الادعاءات الارمينية في ما يتعلق بالمجازر التي ادت الى مقتل وتهجير 1.5 مليون ارميني. وكانت الحكومة التركية نشرت الاسبوع المنصرم وثائق الأرشيف العثماني، قائلة ان الارمن تآمروا مع الامبراطورية الروسية ضد الدولة العثمانية التي كانوا مواطنين فيها وقتلوا أكثر من 500 ألف من الأتراك آنذاك. في غضون ذلك، تنفست أنقرة الصعداء عندما رفض الرئيس الأميركي جورج بوش أن يصف أحداث 1915 بانها مجازر جماعية ضد الأرمن. وأكتفى بوش في حديثه في مناسبة الذكرى التسعين للمجازر بالتعبير عن أسفه ما عاناه الارمن من "قتل وتشريد جماعي" شمل 1.5 مليون ارميني خلال السنوات الأخيرة من الحكم العثماني. واستغربت مصادر حكومية تركية إشارة الرئيس بوش إلى دراسة أعدتها أحد المعاهد الاميركية الخاصة في الموضوع ووصفت فيه احدث عام 1915 بالمجازر العرقية الجماعية. وكانت المعلومات تحدثت عن صفقة تركية مع واشنطن ومنظمات اللوبي اليهودي سمحت بموجبها الحكومة التركية للاميركيين بالاستفادة من قاعدة أنجيرليك وتطوير العلاقات بإسرائيل مقابل دعم اللوبي اليهودي لموقف تركيا ضد مساعي الارمن الذين فشلوا في استصدار قرار من الكونغرس الاميركي في موضوع المجازر.
|