|
فاروق حجي مصطفى بنابر (اللاجئ) بالعربية مجموعة قصصية للقاص والاعلامي الكردي دلبخوين دارا، صدرت من قبل دار نشر "ألما" في استنبول (تركيا). تحتوي المجموعة على 16 قصة قصيرة في 136 صفحة من القطع المتوسط، جعل فيها الكاتب الواقع الكردي في مدينة "كوباني" التي تقع في شمال سوريا مسرحاً لاحداث قصصه. يستحضر دلبخوين دارا كل ما سمع من جدته وأبيه ووالدته من الأمثال والحكايات الشعبية الكردية القديمة فينسجها بمنطق قصصي حديث. ترتدي قصص هذه المجموعة زياً كاريكاتورياً لا يخلو من السخرية، اذ يعالج دلبخوين دارا واقع وحياة المجتمع عبر نسيج أدبي سلس يكاد يعطي لوحة فوتوغرافية جميلة عن وطن اسمه حاضر في ذهن ايِّ كردي لكن يفتقده هذا الكردي عملياً وقانونياً، وهذا ما أدى الى ان تهاجر شريحة غير قليلة الى بلدان اوربية طالبة حق اللجوء ولاجل حصول على الاقامة أو اللجوء تقوم هذه الفئة بالزواج من نساء اوربيات طاعانات في السن. يتيح الكاتب للقارئ مشاهدة مأساة الكرد من خلال ذكره لأسماء لها صلة بحادثة فولوكلورية أو سياسية معينة حدثت في حياة الكرد، الا انها انعكاس لحياة مهاجر مثقف. لشخصيات وأبطال قصصه دلالات ومعاني عميقة وظفها دلبخوين دارا بأسلوب سردي حديث، يبدو أنه تأثر بالثقافة الاوروبية الذي يعيش الكاتب في كنفها والتي يعتبر الكرد أنها أقرب الى ذهنهم من ثقافة الشعوب المتعايشة معهم. وهذا ما يلاحظ القارئ في أي قصة، حيث يقف الكاتب بعيداً عن مدينته وثقافتها ويعالجها بمنظور نقدي معتمداً على سخرية وكأنه لم يمارس هذه العادات من قبل، بل رآها لدى الناس الآخرين. والصحيح ان الكاتب لم يكن يوماً بعيداً عن هذا الواقع، لكنه ولكونها مرفوضة على الاقل في هذه الفترة التي يعيش خارجها ـ يعيش الكاتب في أوروبا منذ 15 عاماً ـ وهذا أيضاً عامل قوة في قصصه جميعاً لأنه بهذه النمطية في التفكير كأنه يقوم بكتابة التاريخ باللغة الأدبية لكن من منظور نقدي، وينّبه الأجيال إلى أنه مهما تكن ثقل العادات فإنها في طريقها الى التغيير لأن حياة الفرد قابلة للتغيير. والجدير بالذكر أن "بنابر" اضافة جديدة الى المكتبة الكردية. وهي اول عمل أدبي للقاص الذي يعيش في ألمانيا وهو من مواليد "كوباني" 1967 ويعمل رئيس تحرير موقع "افيستا" الكردي الالكتروني.
|