رايس تنتقد "الجدار الأمني" واسرائيل تنسحب جزئياً من غزة هدنة فلسطينية موقتة ومشروطة المستقبل - الاثنين 30 حزيران 2003 - العدد 1334 - الصفحة الأولى - صفحة 1
القدس المحتلة ـ نهاد أبوغوش ووكالات يبدأ اليوم تنفيذ الاتفاق الأمني الفلسطيني ـ الإسرائيلي القاضي بانسحاب جيش الاحتلال من شمال قطاع غزة ومدينة بيت لحم وتسليمها للسلطة الفلسطينية، ويشمل الاتفاق عددا من التسهيلات الاقتصادية للفلسطينيين وقد تزامن مع توصل فصائل المقاومة الى اتفاق هدنة فيما بينها لكنها اختارت إصدار بيانات متفرقة على الرغم من اتفاقها على شروط الهدنة وطابعها الموقّت. ورفضت إسرائيل إعلانات الهدنة الصادرة عن الفصائل وجددت دعوتها السلطة الفلسطينية لتفكيك ما تسميه "البنى التحتية لمنظمات الإرهاب"، في حين قوبلت الجهود الفلسطينية لتحقيق الهدنة بارتياح أميركي عبرت عنه كوندوليسا رايس مستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي التي أظهرت تفهما لطروح الطرفين المتناقضة وخصوصاً مطالب إسرائيل الأمنية ومطالب الفلسطينيين الحياتية والإنسانية. وذكرت مصادر إسرائيلية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدأ مساء أمس (الأحد) إعادة الانتشار التي ستكتمل اليوم بانسحاب من بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا في شمال قطاع غزة ومدينة بيت لحم في الضفة الغربية على أن تؤول المسؤولية الأمنية في هذه المناطق للسلطة الفلسطينية التي تعهدت وقف جميع النشاطات العسكرية ضد إسرائيل انطلاقا من هذه المناطق. وجاء الاتفاق بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي عقدها الوزير الفلسطيني محمد دحلان والجنرال عاموس جلعاد منسق الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة، كما عقد الجانبان اجتماعات على مستوى قادة المناطق كان آخرها الاجتماع الذي جرى أمس وضم اللواء عبد الرزاق المجايدة قائد القوى الأمنية الفلسطينية والعميد ( البريغادير) غادي شمني قائد الجيش الإسرائيلي في منطقة القطاع، وقد بحث الاجتماع في التفاصيل الإجرائية لعمليات التسليم والتسلم. ويشار إلى أن الاتفاق يمثل خطوة رئيسية لتنفيذ الشق الأمني (المرحلة الأولى) من بنود "خارطة الطريق"، ونتائج قمتي العقبة وشرم الشيخ. وتصر السلطة الفلسطينية على أن الاتفاق يُدرج في إطار تنفيذ "خارطة الطريق"، وهي طامحة في تنفيذ الاستحقاقات التالية التي تشمل التزامات إسرائيلية ملموسة في حين تنظر إسرائيل التي تشكك في نيات الفلسطينيين إلى الاتفاق على أنه يمثل اختبارا لقدرة حكومة محمود عباس (أبو مازن) وجديتها في وقف الانتفاضة وما تسميه الإرهاب الفلسطيني. وحسب النص الذي أوردته صحيفة "معاريف" يشمل الاتفاق انسحابا إسرائيليا من المناطق المشمولة بالاتفاق، ووقف ما تسميه الدوائر الإسرائيلية "عمليات الإحباط الموضعية" اي عمليات الاغتيال، إلى جملة من التسهيلات الاقتصادية كفتح المعابر وإجراءات نقل البضائع وزيادة عدد تصاريح العمل للفلسطينيين، ووعدا مبهما ببحث إمكان الإفراج عن "سجناء آخرين" في حال صمود اتفاق وقف النار، فيما يلتزم الفلسطينيون وقف العمليات المسلحة من مناطق مسؤوليتهم بما في ذلك عمليات إطلاق القذائف، والتعاون مع إسرائيل لإحباط ما يسمى"القنابل البشرية الموقوتة" ومنع الحشود العسكرية في شوارع قطاع غزة. وكانت إسرائيل تصر على التزام السلطة تفكيك البنى التحتية لفصائل المقاومة لكنها تراجعت عن ذلك بعد الجهود التي بذلها المبعوث الأميركي لمراقبة تنفيذ "خارطة الطريق" جون وولف، ووافقت على الصيغة التي عرضها الوزير الفلسطيني دحلان بأن تتولى أجهزة السلطة متابعة تنفيذ اتفاق الهدنة الذي ستعلنه الفصائل. وذكرت بعض المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل ستحتفظ لنفسها بـ"حق قواتها بالرجوع إلى المناطق التي انسحبت منها في حال إخلال الفلسطينيين بتعهداتهم". وشمل الاتفاق كذلك إقامة مناطق عازلة بين المستوطنات والمناطق الفلسطينية بما فيها محاور الطرق الرئيسية، وضمن ذلك أمكن حل مشكلة طريق صلاح الدين الذي يعتبر شريان الحركة الرئيسي في قطاع غزة وتعترضه 4 مواقع استيطانية. ويلاحظ أن معظم مشكلات الاتفاق وترتيباته تقتصر على قطاع غزة فيما تبدو عملية الانسحاب من بيت لحم مجرد خروج للقوى الإسرائيلية من مركز المدينة لكي تنتشر في محيطها وتحاصرها من الأطراف كما كانت الحال في عمليات الانسحاب وإعادة الانتشار السابقة. وقد أعلنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي وقفا موقتا ومشروطا لعمليات المقاومة المسلحة، وجاء إعلانهما في بيان مشترك بعدما اختلفت الفصائل الفلسطينية في ما بينها على صيغة بيان موحد ربط قضية الهدنة بالتزام السلطة الفلسطينية "خارطة الطريق" التي ترفضها فصائل المعارضة. وجاء في بيان حركتي حماس والجهاد أن موقفهما يأتي "حرصاً على وحدة الصف الفلسطيني وصوناً للوحدة الوطنية ومساهمة في تعزيز الحوار الوطني وحماية للجبهة الداخلية من خطر التفرّق والصدام وقطع الطريق على العدو الذي يسعى لخلق الذرائع لتفجيرها". وقد أعلنت الحركتان تعليق العمليات العسكرية ضد إسرائيل ثلاثة أشهر و يسري مفعولها ابتداء من هذا اليوم (أمس الأحد) و اعتبرت الحركتان انهما في حل من التزامهما إذا أخلت إسرائيل بأي من شروطهما وهي تشمل الوقف التام لجميع أشكال العدوان والتصعيد والاغتيالات ورفع الحصار بما في ذلك حصار الرئيس عرفات، وإطلاق جميع المعتقلين الفلسطينيين والعرب من سجون الاحتلال. (نص البيان المشترك ص 12) ورحبت السلطة الفلسطينية بهذا الإعلان واعتبرته تعزيزا للوحدة الوطنية ورفضته إسرائيل على لسان رعنان غيسين مستشار أرييل شارون الإعلامي الذي قال إن حكومته لا تعير الإعلان اي أهمية وانها لا تتعامل إلا مع السلطة الفلسطينية وتجيز لنفسها الدفاع والتصرف بما تمليه مصالحها وأمن مواطنيها. ووصف المسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية جدعون بن مائير الإعلان بأنه "قنبلة موقوتة لانه في الواقع يحافظ على البنية التحتية للارهاب". واصدرت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين بيانا منفردا مشابها في الشروط والتوقيت لكن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وحركة فتح تبنتا هدنة لمدة 6 شهور، فيما ظل الخلاف قائما مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي أعلنت رفضها وقف المقاومة رغم الجهود التي بذلها الرئيس ياسر عرفات حين أوفد الوزير السابق صائب عريقات لمقابلة الأمين العام للجبهة احمد سعدات في سجنه في مدينة أريحا. ومساء اصدرت حركة "فتح" بياناً اعلنت فيه التزامها الهدنة "كما وردت في المبادرة المصرية" مرددة ستة شروط بينها رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وقيادته المنتخبة وعلى رأسها الاخ الرئيس ياسر عرفات" و"اطلاق الاسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية" (نص البيان ص 15) في غضون ذلك، التقت كوندوليسا رايس مستشارة الرئيس جورج بوش لشؤون الأمن القومي أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وكبار المسؤولين الإسرائيليين بعد أن كانت التقت مساء السبت رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس وعددا من وزرائه. وبحسب تصريحات المسؤولين الفلسطينيين فإن رايس أظهرت تفهما لمطالب رفع الحصار والإغلاق ووقف الأعمال العسكرية وسائر الإجراءات الإسرائيلية القمعية، ونقلت بعض هذه المطالب للإسرائيليين وبشكل خاص اعتراضها على قيام إسرائيل ببناء "الجدار الفاصل"، لكن شارون رد بأن حكومته لن تتهاون أبدا في موضوع الأمن وبرر بناء الجدار بالأسباب الأمنية حيث أبدت رايس تفهما لمشاكل إسرائيل الأمنية. واللافت في تصريحات رايس هو تفهمها لموضوع الهدنة الفلسطينية رغم دعوة الرئيس بوش ومسؤولي الإدارة الصريحة للقضاء على حركة حماس فقد أورد التلفزيون الإسرائيلي أن رايس قالت للمسؤولين الإسرائيليين "إن الهدنة ليست حلاً مثاليًا، لكن هذا هو الوضع الحالي ويجب إعطاء الفرصة لها كي تنجح". واعلن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى السبت ان رايس وجهت الدعوة الى عباس لزيارة البيت الابيض والالتقاء مع الرئيس الاميركي جورج بوش خلال الاسابيع المقبلة، مؤكدا ان ابو مازن قبل الدعوة. وتعتبر هذه اول مرة توجه فيها الدعوة الى رئيس الوزراء الفلسطيني لزيارة واشنطن منذ تسلمه رئاسة الحكومة. ووصف المسؤول اللقاء بين رايس وابو ماون بأنه "ايجابي". واضاف ان ابو مازن شرح "مخاطر السور العازل الذي تقوم اسرائيل ببنائه على الاراضي الفلسطينية وتأثيره على الدولة الفلسطينية". وقال المسؤول ان ابو مازن اكد "ضرورة الافراج عن المعتقلين والشخصيات الفلسطينية المعروفة" كعضو اللجنة التنفيذية عبد الرحيم ملوح ومروان البرغوثي وحسام خضر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وشخصيات فلسطينية اخرى. واشار الى ان ابو مازن طالب بالعمل لرفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، مؤكدا انه "لن تحدث حرب اهلية ولن تكون هناك مشاكل داخلية وان السلاح الشرعي بيد السلطة والشرطة فقط وستتم مصادرة اي سلاح يظهر". الى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة امس ان ايقاف الفصائل الفلسطينية هجماتها ضد اسرائيل لمدة ثلاثة اشهر قد يكون خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن يظل من الضروري تفكيك "البنية التحتية للارهاب". وقالت الناطقة باسم البيت الابيض اشلي سني "اي شيء يقلل العنف هو خطوة في الاتجاه الصحيح" غير انها استطردت قائلة انه "طبقا لخارطة الطريق فان على الاطراف التزام تفكيك البنية التحتية للارهاب. هناك الكثير مما ينبغي عمله". وقالت سني ان مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس طلبت من رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس ان يزور واشنطن "ولكن لم يتحدد موعد لذلك" ورحبت اليونان بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي بالاتفاق المبدئي حول انسحاب القوات الاسرائيلية من شمال قطاع غزة ومدينة بيت لحم في الضفة الغربية وكذلك باتفاق الفصائل الفلسطينية على اعلان هدنة من جانبها. واشاد الاتحاد في بيانه بتحمل السلطات الفلسطينية مسؤولياتها لضمان امن هذه المناطق، واعتبر ان هذه التطورات نتيجة تسوية ومرحلة مهمة في تطبيق المرحلة الاولى من "خارطة الطريق" . ودعا جميع الاطراف الى توخي الحذر والتحلي بحس المسؤولية لكي تؤدي هذه التطورات الايجابية الى الهدف المنشود وهو ارساء السلام والامن في الشرق الاوسط.
|