الجمعة 3 أيلول 2010

ص22ص21ص20
ص19ص18ص17ص16ص15

عاد من رحلة الآلام الجسدية إلى الآلام الكنسية

البابا شنودة الثالث.. البطرك المصري يمرض أخيراً



عاد من رحلة الآلام الجسدية إلى الآلام الكنسية

البابا شنودة الثالث.. البطرك المصري يمرض أخيراً

المستقبل - الاحد 16 تموز 2006 - العدد 2326 - نوافذ - صفحة 19


القاهرة ـ حمدي رزق

The Last Meal (العشاء الأخير( تعبير كنسي استخدمه البابا شنودة الثالث مازحاً ليصف طبقاً امامه مملوءاً حتى الحافة بمادة جيلاتينية اقرب للبالوظة ـ نوع من الحلوى التركية ـ منثورة على وجهه مادة حبيبية صفراء اللون ذات رائحة جذابة.
"سيدنا"، كما يناديه الاقباط الارثوذكس في مصر، بدا في جلسته الدافئة في شمس يناير قبالة باب قلايته المذهب بدير "وادي النطرون" كمن اعتاد طنين الذباب الذي تجمع من حول قلنوسته.
الانبا مكسيموس يوحنا الأول الذي اعلن انشقاقه عن الكنيسة الأسبوع الفائت، ليس ذبابة ليقع في طبق البابا، ولن تجتذبه عروض البابا اذا تخلى عن أردية الكهنوت، كما ان بالوظة البابا المحلية لا تصلح للإيقاع بالذباب المخلق في الكنائس ـ المعامل ـ الاميركية.
تأكيدات البابا شنودة الثالث بان غريمه ماكس سيزول سريعاً كما زال سابقوه، مع اغلاق أبواب الدولة وشبابيكها في وجهه، رهان يعتمد على تدخل الدولة التي استقل البابا بكنيسته عنها كلية، ويرفض تدخلها تماماً. كما ان الرهان على هبوب رياح عكسية أميركية تهوي بماكس في الطبق البابوي يبدو جديداً في رهانات البابا شنودة الثالث الخارجية.
ماكس يشن حرباً بلا هوادة على شنودة الثالث، ويكتسب كل يوم ارضية جديدة في الأوساط القبطية بما يقدمه من تسهيلات كنسية خاصة في قضيتي الطلاق والحج إلى بيت المقدس، والمحرومين في القضيتين يشكلان قوام كنيسة منشقة مزعجة، ربما أكثر ازعاجاً للبابا من الام ظهره التي سافر من أجلها إلى المانيا ومنها إلى كليفلاند بأميركا، وعاد من رحلة الآلام الجسدية إلى رحلة الآلام الكنسية.
البابا يؤكد. "لن نرفع على ماكس قضية، ولن نحرمه كنسياً"، في الوقت نفسه يتوقع الا توافق وزارة الداخلية على منحه ترخيصاً بالعمل الرعوي. الغريب ان الداخلية كما قال مسؤولوها ليس لديها ما تستند إليه للتحرك ضد ماكس، فأصحاب المصلحة لم يتقدموا بطلب لمنعه، ولا قدموا حكما قضائياً. الداخلية لن تمنح ماكس ترخيصاً بالعمل، وليست هي جهة الاختصاص، الأمر يحتاج إلى قرار جمهوري.
خلل في الكلى
لرجل الدين في مصر مكانة ربما لا يحظى بها لدى أمة أخرى .. المصريون ما زالوا حريصين على إكساب رجال المؤسسة الدينية عموماً ـ سواء الأزهر الشريف أو الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أو غيرهما ـ مكانة أقرب إلى تلك التي كانوا يتمتعون بها في الغرب، قبل انتصار العصر الصناعي في القرن الثامن عشر. لم يمر المصريون في مراحل من نوع "موت الرب" التي دشنها "نيتشة" ولا "أفيون الشعوب" التي نحتها "ماركس"، صحيح أن بين المصريين فلاسفة، وبينهم ماركسيون.. لكن حتى الماركسي المصري "انتقائي"، قبل من الماركسية كل شيء ـ نصاً وروحاً ومنهجاً ـ ورفض الإلحاد!
إذن، ليس غريباً أن يصبح رجل كالبابا "شنودة الثالث الثالث" ـ بطريرك الأقباط الأرثوذكس الذين يمثلون 83 في المئة من المسيحيين المصريين ـ في صدارة اهتمام الرأي العام الآن، مع إصابته بأمراض الشيخوخة (83 عاماً)، ومع إصابته بأمراض التنازع على كرسي البابوية، فالمنشقون على هذا الرجل الذي عادة ما يوصف بأنه أبرز من جلس على كرسي البابوية في مصر خلال العصر الحديث، تكاثروا داخل مصر وفي المهجر، فيما تكتب الصحف ـ وتتداول الألسنة ـ حديث خلافة البابا، ومن سيحل في مكان الرجل صاحب الكاريزما البارزة على كرسي البابوية وفي "الكرازة المرقسية" التي يمسك شنودة الثالث بصولجانها في كل كنائس الشرق!
لفرط قوة حضور البابا شنودة الثالث ومكانته الدينية والدنيوية لدى المسيحيين المصريين، فإنهم صدموا بأنباء مرضه، وتدهور حالته الصحية! بدا لهم الرجل كأنه لا يمرض ولا يضعف، تتقدم به السن فيزداد صلابة، ويكثر خصومه من داخل الكنيسة أو من صفوف "العلمانيين" ـ المدنيين المسيحيين ممن لا يلتحقون بالعمل الإكليريكي الكنسي فيتحطمون على صخرته، يتهمه بعضهم بالاستبداد بالرأي ثم يذهبون ليتبركوا به ويقبلوا يديه في قداس عيد الميلاد أو عيد القيامة ـ اللذين يبثهما التليفزيون المصري الرسمي ـ على الهواء مباشرة ويحضرهما كبار رجال الدولة مسلمين ومسيحيين.
آن للرجل ـ المثير للجدل ـ أن يمرض، تقدمت به السن من دون أن ينتبه إلى ذلك أحد.. صلابته في الرأي وتصلبه في المعارك، جعلا الزمن يتوقف عنده ـ في عيون أحبابه وأنصاره ـ وجعلا خصومه يستعجلون مرضه ورحيله، إذ يرون فيه عائقاً لتطوير و"دمقرطة" الكنيسة القبطية الأرثوذكسية!.
البابا عاد أخيراً إلى القاهرة من رحلة علاج بين ألمانيا والولايات المتحدة حيث اكتشف الأطباء لديه خللاً في وظائف الكلى والكبد بحكم تقدم السن، وقاموا بضبط هذه الوظائف وألغوا جراحة كان يفترض إجراؤها للبابا في عموده الفقري، وقيل أن حالته تحسنت ولم يعد بحاجة إلى جراحة، مكتفين بالعلاج الطبيعي..
تسعة من أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية زاروا البابا في أميركا، وجلسوا إليه ما يربو على ثلاث ساعات ـ وفق رواية الأنبا مرقس أسقف "شبرا الخيمة" بالقاهرة، والمتحدث الرسمي باسم الكنيسة ـ وظهر أن لدى البابا ارتفاعاً في نسبة السكر في الدم وأن ثمة مشكلة لا تزال عالقة بالكليتين، لكنهما في طريقهما إلى الزوال.. وسيكون على البابا عدم إرهاق نفسه وعلاج عموده الفقري بالعلاج الطبيعي، وفي الوقت ذاته سيكون عليه التصدي لملفين مهمين.. أحدهما اسمه "الأنبا مكسيموس" والثاني اسمه "الخلافة"!
الأنبا مكسيموس
"الأنبا مكسيموس" هو أخر خصوم البابا شنودة الثالث ولعله أكثرهم جرأة وأصعبهم مراساً. اسمه الأصلي "ماكس ميشيل"، الذي دشن كنيسة خاصة بـ "المقطم" ـ تلك التلال المرتفعة تحتضن القاهرة من شرقها وتتعلق بها المنازل الأنيقة والشعبية على السواء ـ معلناً أنها كنيسة "مستقلة"، تمثل مجمعاً مقدساً للمسيحيين الأرثوذكس في كل الشرق، أي أنها كيان مكافئ ـ تماماً ـ للكنيسة القبطية الأرثوذكسية الرسمية الراهنة.. والتي يقدر عمرها بأكثر من 1600 سنة ويترأسها البابا شنودة الثالث.
ولم يكتف "مكسيموس" بتلك الخطوة ـ على خطورتها من الناحيتين الدستورية والدينية ـ بل اتهم البابا شنودة الثالث في حديث صحافي بأنه يثير "فتنة طائفية" في مصر، وأن عصره "أسوأ عصر للمسيحيين الأرثوذكس في مصر"!
ويستند ماكس ميشيل "مكسيموس" الذي سيمثل بين يدي القضاء المصري قريباً للدفاع عن نفسه في الدعوى المقامة ضده ـ من عدد من المسيحيين المصريين ـ بتهمة الإساءة إلى الأقباط وسبّ البابا، إلا أن معه موافقة رسمية من كل من الخارجية الاميركية (قضى فترة من حياته في أميركا)، وإن كان هذا لا يعد سنداً رسمياً في مصر، التي يقضي دستورها بوجوب إصدار "قرار جمهوري" باعتماد طائفة جديدة أولاً لكي يعتمد لها بطريرك فيما يزعم مكسيموس أنه بطريرك، لنفس الطائفة الارثوذكسية التي يرأسها شنودة الثالث!
المثير أن مكسيموس لم يبال بالدعوى المقامة ضده، بل قام برسم أساقفة لتسع مناطق في أنحاء مختلفة من مصر، يمثلون كنيسته.. ويشيع حول نفسه أنه يتمول من ريع مشروعات له في أميركا! غير أن الكنيسة المستقلة المزعومة باتت في وضع حرج، بعد أن خرج المتحدث الرسمي باسم السفارة الأميركية بالقاهرة بتصريحات تقول إن ليس ثمة علاقة من أي نوع بين الإدارة الأميركية والمجمع المقدس الذي أنشأه مكسيموس، وأن واشنطن لا تدعم "ماكس" هذا أي دعم مادي أو أدبي!
والحق أن "مكسيموس" لا يثير قلق المسيحيين الأرثوذكس المصريين قدر ما يثير غضبهم، لأن أغلب دوائر الأقباط لا ترى فيه سوى محتال أو أفاق غامض سينتهي مصيره إلى السجن، إلا إذا نجح في الفرار من هذا المصير ليقضى بقية عمره مغضوباً عليه من البابا، مهاجراً إلى أميركا من حيث جاء، لكنهم يشعرون بالغضب لكرامتهم، من كونه دشن كنيسته المزعومة في الوقت الذي كان البابا شنودة الثالث يتداوى فيه من أمراض بدنه في ألمانيا، ولكونه تعدى على البابا لفظياً بصورة مباشرة لم يلجأ إليها أعتى خصومه!
الحرمان الكنسي!
وإذا كان مكسيموس أو "ماكس ميشيل" لم يستطع أن يجتذب "شعباً" لكنيسته سوى عدد محدود، يقال انهم في حدود 14 قبطياً وقبطية، وإذا كانت جرأته لم تغن عنه شيئاً، ولم يجد إلا احتقار الأقباط.. فإن تاريخ البابا شنودة الثالث امتلأ بخصوم اتسموا بالجدية في الطرح وبالخطورة في المنحى، ما أكسبهم ثقلاً في بعض الأحيان وجعل وجهة نظرهم ذات اعتبار.
غير أن البابا حيث ينفد صبره ـ يستعمل الحق البابوي في "الحرمان"، فيقرر منع الصلاة على جثمان هذا الخصم "الذي عادة ما تلحق به صفة المنشق"، وطبقاً للعقيدة المسيحية فإن هذا الحرمان إنما يعنى أن روح المحروم تظل معلقة هكذا بين السماء والأرض مطرودة من رحمة الله إلى يوم الحساب. فضلاً عن أن المحروم لا تحل له أية معاملات تكون الكنيسة طرفاً فيها طوال حياته، حتى ولو كانت الصلاة! ولعل أشهر محروم هو القس الراحل الكاتب والمثقف "إبراهيم عبد السيد" الذي "حرمه" البابا قبل أن يتوفى (1995)، وظلت أسرته تسترحم البابا أياماً ليأذن في الصلاة على جثمانه في أية كنيسة لكنه استمسك بالرفض!
البابا حرم عبد السيد عقاباً له على سلسلة مقالات في مجلة "روز اليوسف" كان تطرق فيها إلى إصلاح الكنيسة وعصرنتها وتحجيم السلطة البابوية، وإدخال آليات ديمقراطية وشفافة في إدارة الكنيسة، ما اعتبره البابا محاولة لخلعه من على الكرسي البابويّ!
وثمة أكثر من قس أو مطران قام البابا بحرمانهم، لأنه رأى في أدائهم تجاوزاً.. ولكنه في بعض الأحيان يكتفي بالغضب على أحدهم، رداً على موقف أو مواقف، أو اتجاهات ـ يكون هذا الشخص أبداها تجاه الكنيسة.. ومن بين "العلمانيين" المثقف والخبير الإسكاني المرموق ميلاد حنا، والذي يعرف الجميع أن البابا لا يحبه وأن حنا له وجهة نظر خاصة في البابا، وقيل ان حنا كان سعى من قبل إلى تأسيس كنيسة مستقلة في الساحل الشمالي الغربي "بجوار منتجع مارينا الشهير حيث يقضي حنا الصيف، ويسمى بعميد مارينا" لكنه فشل.. فيما نفي حنا ذلك في حينه قائلاً انه لا يطالب سوى بـ "دمقرطة" الكنيسة المصرية والسماح لعلمانيين بالبطريركية ضمن آلية انتخابية يشارك فيها كل الأقباط!
ومن العلمانيين الذين لا يحبهم البابا ـ ولا يحرمهم ـ الكاتب جمال أسعد عبد الملاك، هذا أن عبد الملاك أثار غضب البابا في أمرين.. أولهما كونه تطرق إلى ديمقراطية الكنيسة مثل ميلاد حنا وإبراهيم عبد السيد، وثانيهما صلاته الوطيدة بجماعة "الأخوان المسلمين" منذ سنين طويلة، وهو الموقف الذي جعل قطاعاً كبيراً من المسيحيين يغضبون منه، لا البابا فقط!
ومع تطور تشريعات الأسرة والمرأة والطفل والأحوال الشخصية في مصر، طرحت قضية "عصرنة" الكنيسة مجدداً، كونها تستمسك بكبت حقوق التزويج والتطليق بين الأقباط الأرثوذكس، ويواصل البابا شنودة الثالث رفضه التنازل عن جزء صغير من هذه السلطة المطلقة، حتى وصلت أرقام دعاوى الطلاق المسيحية أمام المحاكم المصرية إلى أفاق غير معهودة يأساً من موافقة الكنيسة على التطليق، وحتى اضطر بعضهم إلى التحول لمذاهب وطوائف أخرى، أو طلب الطلاق على أسس الشريعة الإسلامية التي تبيح "الخلع"، كالممثلة الشهيرة "هالة صدقي"!
مثقف ومواقف
شخصية البابا شنودة الثالث التي تواصل الانتصار على خصومها ومغالبة المرض إلى الآن، لا يمكن فهمها في إطار الفهم العام لشخصية مثقف مصري من جيل "الأربعينات".. ولولا غلبة الميل الديني عليه لكان لدينا الآن أستاذ بكلية الآداب اسمه نظير جيّد ـ الاسم الأصلي للبابا ـ لكن البابا رفض الاستمرار كمعيد بكلية الآداب، وترهبن!
نظير جيد، مثقف حالم، ليبرالي.. شاعر، متفقه في العربية يحفظ بعضاً من القرآن الكريم، له قصائد عمودية كلاسيكية متميزة ذات لغة رصينة، لكنه لم يكن مسيسّاً كبقية مثقفي مصر في الأربعينات، كان منعزلاً مكتفياً بنشر القصائد والمقالات في الصحف، ويبدوا أنه كان رومانتيكي الطبع، أخذ من مثقفي هذا العصر ورهافة حسهم، كما أخذ منهم موسوعيتهم وميلهم المعرفي النهم، لكنه لو كان من محترفي السياسة أو حتى لو كان لديه أي ميل للعمل العام لما ترهبن، وأطلق مقولة يحفظها بعض المسيحيين، فحين عرض عليه اساتذة كلية الآداب مواصلة دراساته العليا والحصول على الدكتوراه في الأدب رد عليهم قائلاً: " لا.. أنا ذاهب لمن أحبني وأحببته، وتملك كل شبابي وحياتي" ! قاصداً به الذات لإلهية. من يومها وإلى العام 1972 حين اختير بطريركاً للأقباط الأرثوذكس في مصر وكنائس الشرق، تسمى بـ "أنطونيوس السرياني" وترهبن في دير "وادي النطرون" بالصحراء الغربية المصرية، ونام على الحجر والرمال سنين طويلة، وبكى حين اختاره المجمع المقدس بابا للأقباط!
لكن هذا الراهب البكّاء ـ الذي يبكي دائماً أمام المسيحيين في عظته الأسبوعية كل أربعاء بالبطريركية بحي "العباسية" شرقي القاهرة ـ استعاد من روح المثقف القديم ـ الذي مات بالرهبنة!! ـ ما في هذه الروح من قدرة على تكوين رأي قاطع في القضايا المصيرية، يستمسك به المثقف وإن كلفه ذلك غالياً!
نعم، لا يمكن فهم تمسك البابا بمنع المسيحيين من الحج إلى القدس لأكثر من 34 عاماً (مدة بابويته إلى الآن) حتى تتحرر من الاحتلال الصهيوني، سوى في إطار الموقف العام للمثقفين الرافض لأي علاقة مع الدولة العبرية!
كذا، لا يمكن فهم موقفه من الرئيس الراحل السادات إلا في هذا الإطار، حين يصطدم المثقف بالسلطة، وحين يرى أنه صاحب قضية تصر السلطة على إجهاضها.. كانت أحداث طائفية بحي "الزاوية الحمراء" الشعبي في شمال القاهرة،راح ضحيتها بعض المسيحيين في 1980، ورفض البابا إقامة احتفالات عيد الميلاد في 1980، فغضب الرئيس السادات وعزله من منصبه.. وبعد شهور كان السادات يزج بكل مثقفي مصر وسياسيها من غير المؤيدين لسياسته في المعتقلات.
ففي الوقت الذي عقد فيه عدد من أقباط المهجر 4 مؤتمرات في أميركا محاولين تدويل الشأن القبطي، رفض البابا مشاركتهم بل رفض إرسال مندوب شرفي عنه لحضور هذه المؤتمرات كمراقب..
وحين أعلن عن فتح باب الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في أواخر الصيف الماضي، خرج قبطي يعيش في الولايات المتحدة معلناً ترشحه أمام الرئيس مبارك، وحين سئل البابا شنودة الثالث في "نادي الروتاري المصري بالقاهرة" عن رأيه في فكرة ترشيح قبطي لرئاسة الجمهورية قال "ان الذي يفكر في ترشيح كهذا ليس سوى مجنون"! وأعلن تأييده الصريح المطلق لانتخاب مبارك، برغم أن واحداً من أبرز المعارضين والرأس الأكبر في حركة "كفاية" هو "جورج إسحاق".. المسيحي الارثوذكسي!
البابا تعاطى مع السياسة كمثقف يتخذ مواقف المثقفين، وسمتهم، وتعاطى مع النواحي الدينية للمسيحيين بمنطق مناقض لليبرالية المثقفين، وشعر دائماً بأن ثمة من يتأمر على استقرار كنيسته ويريد منازعته كرسي البابوية، وكان خصماً عنيفاً للغاية مع خصومه، ورمزاً وطنياً عند المثقفين الذين اتفقوا معه في السياسة واختلفوا في طريقة قيادته للكنيسة، ما جعله موضع جدل دائم إلى هذه اللحظة!

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | نوافذ | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005