توتر في "البارد" وأبو العينين يشير الى "القاعدة" و"الانتفاضة" تحذر "فتح ـ الإسلام" لتسليم المراكز المستقبل - الاربعاء 29 تشرين الثاني 2006 - العدد 2460 - شؤون لبنانية - صفحة 9
مخيم نهر البارد ـ "المستقبل" في سباق محموم بين جهود التهدئة التي تبذلها قيادات الفصائل في مخيمات الشمال، وتصاعد حدة التوتر بين المنشقين عن حركة "فتح الانتفاضة" الذين سموا أنفسهم "فتح الإسلام" وقيادة "فتح الانتفاضة"، إثر توارد أنباء عن تعزيز الوجود المسلح للمنشقين في المراكز الثلاثة التي استولوا عليها وهي قاعدة صامد ومركز التعاونية ومكتب التنظيم. وقدرت بعض المصادر عددهم بما يفوق المئتين صباح أمس، بعد أن قدر عددهم بنحو الثمانين مع إعلان انشقاقهم أول في أمس. ورأت مصادر مراقبة لوضع المخيمات أن غياب المرجعية الأمنية والسياسية في مخيم نهر البارد صعّب عملية التعاطي مع الموضوع، إضافة الى أن المجال البري والبحري للمخيم سمح، وفق المصادر عينها، بوصول تعزيزات عسكرية للمنشقين من مخيمات مختلفة في البقاع وبرج البراجنة والبداوي، واحتمال تسللها عبر طرق أخرى. وكانت المفاوضات مع المنشقين والتي عقدت بحضور مسؤولي الفصائل في الشمال قد وصلت الى طريق مسدود مع إصرار قيادة "فتح الانتفاضة" على استرجاع مراكزها الثلاثة ورفض المنشقين إخلائها بحجة خوفهم من الملاحقة والطرد، الأمر الذي جرى في مخيم البداوي. وعلى الرغم من التكتم الشديد على هوية قادة الانشقاق، فقد تردد أنها تضم المدعو شاكر العيسى، وهو عضو سابق في "فتح الانتفاضة"، وناصر اسماعيل وشخص يدعى "أبو الليث". ونقل عن مصادر داخل المخيم أن العشرات من أعضاء حركة الانشقاق مطلوبون للعدالة في لبنان بتهم مختلفة، إضافة الى صلتهم بأحد المشايخ السلفيين ويدعى هيثم السعيد، وهو سوري الجنسية موجود منذ أشهر في المخيم، ويقوم بين الحين والآخر بزيارات الى الخارج لجمع تبرعات تحت عناوين مختلفة. وسُجل في هذا السياق، ووفق المصادر نفسها، وقوف حلفاء "فتح الانتفاضة"، حماس والقيادة العامة والصاعقة موقفاً وسطياً في الصراع الدائر، فيما سرت شائعات عن رفض حركة فتح (أبو عمار) طلب قيادة "الانتفاضة" المساعدة على إخماد التمرد، فيما أصر مسؤولو الفصائل على متابعة الاتصالات التي انتقلت الى مخيم البداوي في محاولة أخيرة لتجنب صدام مسلح، يبدو احتماله أكثر مع تراجع إمكانية التسوية. وسرت أنباء عن مهلة وجهتها قيادة "فتح ـ الانتفاضة" "للمتمردين" مدتها 48 ساعة لإخلاء المراكز المحتلة وإلا سيتم استرجاعها بالقوة. أبو العينين وفي حديث الى وكالة "المركزية" قال أمين سر حركة "فتح" في لبنان سلطان أبو العينين إن فصائل المنظمة وقوى التحالف في حالة طوارئ كاملة واجتماعاتها مفتوحة لمتابعة هذه الظاهرة الغريبة ووجودها المفاجئ الذي بحسب زعم المنشقين أنهم كانوا من أعضاء أحد الفصائل، ولكن تبين أن لا علاقة لهم بأي من الفصائل وإنما اتخذوا منه غطاء لهم طيلة فترة ما يزيد على 54 يوماً وهم الآن من خلال أفكارهم وطروحاتهم وسلوكهم جناح من أجنحة القاعدة. هناك إجماع على أنه لا يمكن لهذه الظاهرة أن تبقى في مخيماتنا الفلسطينية لأنها ستجلب لنا الويلات والمصائب. أضاف: تم تكليف القادة السياسيين بأدوار معينة لإخراج هذه العناصر ومغادرتها مخيمات لبنان، وبإجماع فلسطيني لا مثيل له على رغم بعض الخلافات السياسية. الحوار قائم وهناك سخط كبير في مخيم نهر البارد تجاه هذه الولادة القيصرية وإعلان وجودها في المخيم. نحن نجزم أن هذا التنظيم ليس له أي مهام في لبنان بل يجب أن تكون مهامه ربما في العراق أو فلسطين. ونسأل: ما هو الدور المطلوب من هذه الجماعات في لبنان في هذا الوقت بالذات؟ وعن الجهة التي تدعم وتموّل هذا التنظيم قال: بحسب ما تسرب عن هؤلاء من أحاديث فإنهم ليسوا إلا فرعاً من فروع القاعدة المتواجدة راهناً في لبنان، ولديهم إمكانات طائلة من المال وتم تزويدهم بالسلاح عندما كانوا في مراكز المنشقين. وعن مدى الخطورة التي يمكن أن يشكلها التنظيم قال: ننظر الى هذا الوجود بالريبة والقلق الشديد والخوف. والأكثر خطورة أنهم اتخذوا لأنفسهم اسماً يوحي بأنهم ظاهرة فلسطينية وهم أبعد ما يكون عن ذلك. وعلينا ايجاد حل لإنهائها بأسرع ما يكون ونأمل أن نصل الى علاج بالحوار. فتح الانتفاضة وأكد مسؤول حركة "فتح الانتفاضة" في لبنان ابو فادي حماد رداً على سؤال لـ"المركزية" أن المجموعة المنتفضة ليست من بنية الحركة التنظيمية أو السياسية أو العسكرية. ولفت الى أن المساعي تجري بشكل حثيث لتطويق ذيول الحادث وإعادة الأمور الى مجراها الطبيعي. وأشار الى أنه تم ضبط هذه العناصر في مخيمي البداوي وبرج البراجنة، فيما يبقى بعضها في مخيم نهر البارد ويتم العمل لاحتواء الوضع. وعما إذا كان من علاقة بين هذه المجموعة والبيان الذي صدر في المخيم باسم تنظيم "القاعدة" الأسبوع الماضي مهدداً حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، قال، تبين أن البيان تم نشره في إحدى وسائل الإعلام ونحن أكدنا كفصائل فلسطينية أنه ليس دقيقاً ولا صادراً عن أي جهة فلسطينية. وعن الحلول المطروحة قال: الحل الوحيد بانسحاب عناصر هذه المجموعة بطريقة فردية للجم أي توتر في المخيم. ونحن بصدد إجراء الاتصالات العقلانية اللازمة مع كل مَن له مصلحة حقيقية في إرساء الاستقرار في المخيمات. وعما إذا كانت الاتصالات تشمل مسؤولين لبنانيين قال: التقيت بكل الأطراف السياسية اللبنانية وأبدوا رأياً مطابقاً لما أبديناه بالنسبة الى مخاطر هذه الظاهرة.
|