ما سرّ رسالة الحب القاتلة من سماحة الى هرموش عبر "المنار"؟ علاقة "حزب الله" و"الجماعة" تجاوزت مفترق الطرق المستقبل - الاربعاء 6 كانون الأول 2006 - العدد 2467 - شؤون لبنانية - صفحة 7
|
|
|
أحمد الأيوبي (*) ما هو سر رسالة المحبة القاتلة التي نقلها الوزير السابق ميشال سماحة لرئيس المكتب السياسي في الجماعة الاسلامية النائب السابق أسعد هرموش؟ وما هو مصدرها، وكيف يمكن تفسيرها، توقيتاً وأسلوباً وخلفية، وخصوصاً أن رئيس كتلة نواب المستقبل سعد الدين الحريري توقف عندها في أكثر من محطة اعلامية وسياسية باعتبارها مؤشراً خطراً ومحاولة لفرض مزيد من الشلل على الحركة السياسية للشارع المسلم، ولوجوه الاعتدال والوسطية في لبنان. وقبل محاولة الاجابة عن هذه التساؤلات لا بد من قراءة الرسالة بحرفيتها فقد قال سماحة على شاشة قناة المنار في اطار برنامج ماذا بعد؟ بتاريخ//// أريد أن أقول لصديقي وحبيبي من الجماعة الاسلامية النائب السابق أسعد هرموش انتبه على نفسك واقعد في بيتك انا بقراءتي وتجربتي، وأنا ضنين على هذا البلد، ولولا هذا ما كنت قلت هذا الكلام حين قدّموك في آخر المهرجان ليس ليصنعوا منك زعيماً ولا ليعترفوا بتنظيمك، يريدون ان يصنعوا منك لفترة زعيماً عندما لا سمح الله، لا سمح الله، لا سمح الله يسفك دمك، يرتبك السلفيون ويؤتى بهم الى الشارع في وجه حزب الله رجاء حبيبي أسعد أنت وقيادتك، احموا أنفسكم لا تتحركوا، لأن الذين قدّموك، قدّموك للشهادة ولم يقدّموك لكي تكون متقدماً أعرف أني أقول كلاماً كبيراً وخطيرا مرّ عليّ الكثير من عام/// حتى اليوم انتهى كلام ميشال سماحة على شاشة المنار. وفي أول اطلالة له بعد هذا الحديث، قال الشيخ سعد الحريري منذ يومين تم تهديد الأستاذ أسعد هرموش من على شاشات التلفزة، وهو رئيس المكتب السياسي لـ"الجماعة الاسلامية" فهل هذا مقبول؟ من خلال تحليل هذه الرسالة الموجهة عبر المنار من قبل احد ابرز وجوه الخط السوري في لبنان، وهو المنطلق من خلفية أمنية معروفة كمسؤول لأمن ايلي حبيقة أمكن وضع رؤية تفصيلية حول خلفية وأسباب مثل هذا التهديد المباشر الذي لم يعد مستغرباً مع تصاعد الموقف والتعمد المتواصل للتوتير السياسي والأمني في البلد. في الشكل رسالة تهديد عبر أو من المنار؟ أن تأتي رسالة التهديد، المغلفة بعبارات المودة الباردة لهرموش، من على شاشة قناة المنار معنى واضحا يحمل ما يمكن اعتباره في الحد الأدنى رضا ان لم نقل تواطؤا حول اطلاق هذا الكلام، خاصة اذا أخذنا بعين الاعتبار الدقة المتناهية في التوجيه السياسي لهذه القناة، التي هي لسان حزب الله والناطقة باسمه، ولا يمكن ان يمر مثل هذا الموقف دون تفاهم مسبق حوله مع المسؤولين في الاعلام السياسي والحربي للحزب. ومن هنا تشكل انطباع بأن حزب الله يتحمل جزءا كبيراً من المسؤولية باعتبار كلام سماحة تسريبة امنية من اوساط الحزب التي تصنف النائب السابق هرموش من صقور آذار، وباعتباره رئيس المكتب السياسي في الجماعة فإنه يشكل العمود الفقري لحركتها السياسية، التي لم يستطع الحزب تحويلها في الاتجاه الذي يريده. الأبعاد السياسية تسريبة أمنية أما من حيث المعاني السياسية، فإن رسالة سماحة تفتح الباب لتطورات العلاقة بين حزب الله والجماعة الاسلامية منذ العدوان الاسرائيلي حتى الساعة، مع اصدار الأخيرة بياناً يدعو الحزب وحركة أمل لانهاء الاعتصام في ساحتي الشهداء ورياض الصلح. فمنذ لحظة أسر الجنديين الاسرائيليَين، أدرك الوسط السياسي اللبناني ان هناك حدثاً مفصلياً سيترك آثاره على مستقبل لبنان. وقد حاولت الجماعة انطلاقاً من ثوابتها في دعم المقاومة ضد العدو الاسرائيلي ايجاد صيغة توفيقية، تحفظ الوحدة الوطنية وتنهي حالة احتكار حزب الله للعمل المقاوم ولقرار السلم والحرب، فجاءت دعوتها لاعتماد الصيغة السويسرية في الجنوب. الا ان تطور الأحداث فرض مساراً مغايراً لما كانت تتمناه الجماعة ومعظم اللبنانيين، حيث انقلب حزب الله بعد النصر الالهي الى الداخل، مطلقاً وعداً لنصر جديد يريده هذه المرة على حكومة فيلتمان التي وصفها الرئيس بري بأنها حكومة المقاومة السياسية في الطريق الى هذا الانقلاب حاول حزب الله استقطاب الجماعة الاسلامية بشتى الطرق والوسائل. فقد عرض النائب محمد رعد على هرموش الوزارة في الحكومة التي يعتزم الحزب تشكيلها، مقابل ان تدعو الجماعة الى اسقاط حكومة الرئيس السنيورة، فضلاً عن عروض الدعم المادي السخية، التي جاءت من الحزب ومن السفارة الايرانية الأمر الذي احدث اشكالاً سياسياً حقيقياً بين الطرفين. تحريض السفير الإيراني يعتبر لقاء قيادة الجماعة الاسلامية مع السفير الايراني منذ نحو الشهر، محطة هامة في توضيح رؤية الجماعة بعد فترة من الالتباس فرضها التصاق الجماعة بقضية المقاومة، واحتكار حزب الله لهذا الملف. فخلال هذا الاجتماع الذي حضره الأمين العام المستشار الشيخ فيصل مولوي ونائبه ابراهيم المصري وبعض اعضاء المكتب السياسي، ورغم شح المعلومات المتوافرة، فإن السفير الايراني راح يكيل الاتهامات لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة ويحاول ان يعتبر ان الهجوم على الحكومة أرضية مناسبة للحديث مع قيادة الجماعة وللانطلاق نحو التوسع في هذا المجال. لكن نائب الأمين العام ابراهيم المصري لفت انتباه سفير إيران إلى أن حديثه ليس في مكانه، داعياً إياه إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، لاننا كلبنانيين نستطيع أن نقلع شوكنا بأيدينا. وقد وضع هذا الجواب الحاسم حداً لمحاولات دؤوبة لجرّ الجماعة الإسلامية إلى المعسكر السوري ـ الإيراني في لبنان، وتعزّز هذا الموقف في الزيارة التي قام بها النائب محمد رعد حيث حضر الاجتماع رئيس المكتب السياسي أسعد هرموش الذي لم يستطع تجنب مواجهة مماثلة مع رئيس كتلة نواب حزب الله، رغم عرض الأخير على هرموش وقيادته موقعاً وزارياً في تركيبة حكومية تبدو جاهزة، من البواب إلى رئيس الحكومة، مع التذكير بأن النظيف جداً ناصر قنديل رشح ضمير لبنان الرئيس سليم الحص لرئاسة الحكومة النظيفة العتيدة. هامش إجابة للعماد عون ولعل في هذه الواقعة رداً على دفاع العماد ميشال عون المستميت عن دور السفير الإيراني الذي يجزم انه لا يتدخل مطلقاً في الشؤون الداخلية اللبنانية. كذلك يبدو واضحاً أن معالم الإنقلاب وعدته وأشخاصه جاهزون منذ وقت طويل لأن وعود التوزير الموزعة على أعضاء الخط السوري يتم تناقلها منذ أشهر. الحزب يبتز الجماعة هذا التوتر لم يكن الأول من نوعه، بل إن حزب الله حاول ابتزاز الجماعة عبر محطات كثيرة، أبرزها مسؤولية ممثليه في تجمع العلماء المسلمين التابع للسفارة الإيرانية عن إطلاق حملة إشاعات استهدفت التشهير بـ الجماعة واتهامها بقبض أموال من جهات محلية وخارجية، ولدى التدقيق في مصدر المعلومات اتضح مسؤولية عدد من محاسيب الحزب عنها. وقد امتنعت قيادة الجماعة عن الإفصاح عن هذه التفاصيل حرصاً على أمانة المجالس من جهة، وعلى خطوط الاتصال السياسي، لكن ألسنة الشماتة والخصام التي أطلقت عنانها في أوساط الحزب سمحت بعبور هذه المعطيات، رغم انكفاء مصادر الجماعة عن إثباتها أو نفيها أو التعليق عليها. أهداف الرسالة الملغومة يمكن اختصار أهداف رسالة ميشال سماحة بالأهداف الآتية: ـ ضرب الحركة السياسية الناشطة لـ الجماعة الإسلامية في الوسط السني وفي المحافل السياسية عموماً، خاصة أنها استطاعت خلال الفترة الأخيرة تحقيق حضور متوازن ومواكب للأحداث ومستجيب للتطورات. ـ محاولة تجميد هذه الحركة بتوجيه التهديد لرئيس المكتب السياسي في الجماعة أسعد هرموش لشلّ حركته وتقييد دور تنظيمه على الساحة الإسلامية، حيث يعاني أتباع الخط السوري من فشل الجبهات والتشكيلات المستولدة والمجموعة قسرياً، والتي لم تستطع أن تملأ المساحة المطلوبة منها على حساب الجماعة وبقية قوى الوسطية والاعتدال. ـ دقّ اسفين بين تيار المستقبل والجماعة الإسلامية وإيقاف توجهاتها في الانفتاح وتعزيز العيش المشترك ورفض الخطاب المذهبي والطائفي. ماذا بعد؟ بناء على ما تقدم، يصبح السؤال مشروعاً ماذا بعد؟ ماذا بعد هذه الرسالة الخطرة التي تعتبر إشعاراً للنيابة العامة، ولماذا لا يُسأل ميشال سماحة عن مصدر معلوماته باستهداف شخصية سياسية بعينها وجهة بذاتها حيث لم يتحدث مثلاً عن مجرد خوفه من اغتيالات في الأوساط الإسلامية عموماً، بل كان مباشراً وواضحاً، ما يضعنا أمام ملاحظتين أخيرتين: ـ الملاحظة الأولى هي انه اعتبر ان قوى آذار قدمت هرموش لتصنع منه زعيماً موقتاً مستهدفاً والسؤال هل يحتاج هرموش والجماعة إلى الزعامة العابرة الناجمة عن كلمة تلقى في مئات الألوف، إذا لم تكن مبنية أساساً على حضور وموقع سياسي ولا شك في ان الجماعة برغم كل الملاحظات على أدائها السياسي، إلا أنها موجودة وثابتة. ـ الملاحظة الثانية ان ميشال سماحة استحضر فوراً عناصر المسرح السوري الأمني، عندما قال انه عندما يسفك دم هرموش يربك السلفيون ويؤتى بهم في وجه حزب الله، هل هذا هو السيناريو الذي يتهدّد البلد؟؟ هل المطلوب فتنة سنّية ـ سنّية تبدأ بمثل هذه المحاولات وتتكامل مع محاولات نقل مجموعات تتولى التخريب أيضاً باسم أهل السنّة والجماعة، وهو ما كشفته التحقيقات الأخيرة عن مجموعات القاعدة السورية؟؟ إسألوا ميشال سماحة اسألوه. (*)رئيس المركز اللبناني للإعلام
|
|