قباني يلتقي وفدا من "التيار الشيعي الحر" سلام: مبادرة موسى مفتوحة ودينامية ونأمل أن يتوصل بري الى نتائج طيبة المستقبل - الخميس 28 كانون الأول 2006 - العدد 2488 - شؤون لبنانية - صفحة 6
استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني في دار الافتاء امس النائب السابق تمام سلام الذي قال: "ان التواصل مع سماحته في هذه الظروف أمر مطلوب، فالقيادات الروحية لديها موقع استيعابي وحاضن للعديد من همومنا وهموم طوائفنا ومشكلاتنا الداخلية، ومواكبة مواقف سماحة المفتي ودار الفتوى أمر يهمنا، ونؤكد أننا نؤيد صاحب السماحة في الكثير من مواقفه وخصوصا ما له علاقة بلم الشمل، وتعزيز موقع الطائفة في هذه الظروف الصعبة، اضافة إلى دوره الوطني الجامع بالتواصل مع كل الطوائف الأخرى، خصوصا الطوائف الإسلامية مع إخوانه في قيادات تلك الطوائف للحفاظ على موقف وطني موحد". وردا على سؤال حول المساعي والمبادرات، قال: "نحن في مواجهة سياسية ينتج عنها انقسام سياسي حاد في البلد حذرنا منه في الماضي، ولا نزال نحذر من عواقبه. هناك مبادرات عدة نتابعها بداية مبادرة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وفي تلك المبادرة تحرك واسع وإتصال داخلي وخارجي، وأهمية مبادرة الأمين العام هي بعدها الخارجي لأن الجميع يعلم بأن ما يمر فيه لبنان اليوم له علاقة وثيقة بما تشهده المنطقة ككل، هناك إستقطابات ومواجهات حادة في الواقع الإقليمي وبالتالي ينعكس ذلك على لبنان. إن مبادرة الأمين العام للجامعة العربية مبادرة ديناميكية وجيدة، لا تزال مفتوحة ولم تنته في رأيي، وسوف يكون لها متابعة بعد فترة الأعياد. وهناك مبادرة أخرى ظهرت بالأمس هي مبادرة الرئيس الحص، وهي مسعى من المساعي التي يحرص على القيام بها، ولكن طبعا هي تحمل رأيه وفكره، وكنت أتمنى أن تكون هذه المبادرة مبنية على إستكشاف وإستطلاع الأفرقاء السياسيين المختلفين في البلد والمتخاصمين اليوم لتكون أكثر انسجاما مع واقع المشكلة. أما مبادرة الرئيس بري فآمل أن تكون هناك أيضا مبادرة في الاتجاه الصحيح تخدم حلحلة الوضع. أن الرئيس بري يحرص في رأيي على أن تكون له مواقف متراجعة قليلاً لاستيعاب ما يطرح إن كان من مبادرات أو من اتصالات سياسية مع كل الأفرقاء، وعليه مسؤولية كبيرة في هذا الأمر، ونأمل أن يبقى يبذل جهدا كان يقوم به منذ فترة ولا يزال للوصول إلى نتائج طيبة إن شاء الله". أضاف: "ان المبادرة الأبرز في رأيي التي خرجت من رحم ما نحن فيه من حالة سياسية مستعصية هو ما تم التداول فيه من صيغة لحكومة جديدة وتكون المدخل العملي لمعالجة كل الأمور الأخرى على قاعدة الـ 19 + 10 + 1 وهذا أمر متقدم جدا في رأيي، يعطي المعارضة الثلث الضامن وليس الثلث المعطل، ويأخذ من الأكثرية الثلثين المهيمن، ويفسح في المجال أمام عودة نشاط حكومة جديدة للتصدي لكل المشكلات. يجب أن يعطى هذا الطرح حقه كاملا، ولا أرى فائدة من تجنبه أو تجاهله إذا ما أُعطي من جديد حقه كاملا ربما يمكننا القول بأننا سندخل إلى حلحلة مقبلة قريبا بعد الأعياد". التصعيد يحمل تحديات ورأى ان "التصعيد قائم وموجود، قد يكون برد قليلاً لكن على ما يبدو مستمر، ولا يختلف اثنان على أن هذا التصعيد واللجوء إلى الشارع وإلى رمي المواقف من هنا وهناك فيه الكثير من التحدي من هذا الفريق أو ذاك على مستوى استنفار هذا الشارع واستعماله، وهذا أمر مزعج جدا ولا يؤدي إلى نتيجة. الأزمة السياسية الحادة مفتوحة في البلد، ولكن إذا ما تم حصرها بالقيادات والمرجعيات والقوى السياسية وجرى تبادل لكل الأفكار والآراء بعيدا عن استنفار الشارع وبعيدا عن استغلال مشاعر الناس وأحاسيسهم، فربما على المدى القريب والمتوسط نجد حلولا عملية وحلولا فعلية لما نحن فيه. أما إذا ترك الأمر لبعض التطرف من هنا والتصعيد من هناك، فان البلاد ستشهد حالة تردي وتراجع مزعج ومؤسف على كل صعيد ينعكس على حالتنا الاقتصادية وينعكس على حالتنا الاجتماعية، بل على كل البلد". أضاف: "ان السؤال المتداول اليوم عند كل الناس عندما نصادفهم إلى أين ذاهب البلد؟ إذا ما استمرت الأمور كما هي قد نذهب إلى اللابلد، واللابلد يعني غياب السلطة التنفيذية وغياب السلطة التشريعية، وغياب العمل اليومي الذي يعتني بأمور الناس وهمومهم، غياب الكثير من مقومات استمرار البلد، ويجب ألا يغيب عن بالنا أن البلد في أجواء كهذه معرض للاستهداف من خلال حالات أمنية مزعجة من وقت إلى آخر، تعكس مزيدا من التردي، هذا أمر لا أعتقد أن من يغار على البلد ومن يدعي أنه في موقع المسؤولية أو في موقع القيادة إلى أي فريق سياسي يحرص على الوصول إليه". الحاج حسن ثم إستقبل المفتي قباني رئيس "التيار الشيعي الحر" الشيخ محمد الحاج حسن، الذي قال: "قدمنا لتهنئة سماحته بمناسبة عودته بالسلامة وبمناسبة الأعياد. ولا نزال نؤكد دعمنا لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة وضرورة بقائها، وضرورة بذل كل الجهود لمنع أي فتنة من شأنها أن تزعزع الاستقرار في البلد، ونحن لدينا تخوف كبير من أن يستغل العدو الإسرائيلي وغيره من أعداء لبنان هذا الإختلاف والخلاف في البلد الذي يصل اليوم إلى مرحلة حول فيها الخطاب السياسي لأدنى المستويات. كما رفضنا رفضا قاطعا الخطابات التخوينية والتجريحية لاسيما التي تستهدف شخص الرئيس فؤاد السنيورة لأننا لا يمكن ان نسمح بأن يؤدي الخلاف السياسي إلى تجريح شخصي. وإننا نعتبر أن المساس بموقع رئاسة الحكومة هو المساس بالكرامة العربية والإسلامية، لهذا لم يعد من المسموح بعد اليوم أن يتطاول كل فريق لديه مشكلة معينة على مؤسسات الدولة. وبرأينا أن الخلاص اليوم هو بالرجوع الفوري إلى طاولة الحوار والتشاور، وعدم الانزلاق بالأفخاخ التي تزرع لإثارة الفتنة في البلد، وإننا نتمنى على إخواننا في المعارضة الذين هم في النهاية أهلنا وأحبابنا أن يفكروا في مصلحة البلد أولا وأن يفكروا في الوضع الاقتصادي الذي تدهور إلى أدنى المستويات".
|