صفير يبحث الأوضاع مع زهرا وكيروز وكنعان والسعد بويز: البطريرك متألم كثيراً وليس بوسعه تبرير مجرى الأحداث المستقبل - الجمعة 26 كانون الثاني 2007 - العدد 2512 - شؤون لبنانية - صفحة 9
بكركي ـ "المستقبل" تابع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، الاوضاع العامة خلال لقائه في بكركي امس، نائبي كتلة "القوات اللبنانية "انطوان زهرا وايلي كيروز، ثم عضو تكتل "الاصلاح والتغيير" النائب ابراهيم كنعان. والتقى صفير الوزير والنائب السابق فارس بويز الذي وصف يوم الثلاثاء الماضي بـ"الاسود". وقال: "كان حقا أسود بكل معالمه ومضامينه، ويبدو اننا لم نتعلم شيئا لا من التاريخ ولا من التجربة، ولم نفهم بعد أن هذه الازمة أخرجناها من قدراتنا ومن ارادتنا وأصبحت بكل معالمها تقريبا خارج البلاد وأصبح القرار فيها خارج ارادة اللبنانيين ومن يعتبرون أنفسهم قادته". واكد ان "لا احد يستطيع ان ينتصر عندما يكون الوطن جريحا". اضاف: "من المؤلم جدا ان تكون مشاهد الثلاثاء قد ذكرتنا بمشاهد تاريخية سوداء في تاريخ هذا الوطن، وان نرى البعض يعتقد انه انتصر. لا احد يستطيع ان ينتصر عندما يكون الوطن جريحا، وبالامس كان لبنان جريحا". ووجه بويز نداء الى الجميع، دعاهم فيه الى ان يدركوا "أن ما من يوم اصطفينا فيه خلف دول وقوى خارجية من هنا او من هناك، لان الجميع تقريبا أصبح من أسرى هذه الدول ومصالحها، فما من يوم اصطفينا الا ودفعنا الثمن غاليا. فحسابات الدول هي أقسى بكثير من حساباتنا الداخلية وأثمانها أعلى بكثير من الأثمان التي نعتقد اننا سوف ندفعها، وأعتقد أن يقظة قبل فوات الآوان وقبل مزيد من التدهور، وقبل نشوء المتاريس في الأحياء وداخل الابنية وداخل العائلات، يجب ان تجعل منا، بل تجعلنا نعود الى طاولة حوار مصممين على ايجاد المخارج التي تضمن عودة هذا الوطن، وان نفهم نهائيا أن هذا الوطن وفي تركيبته اللبنانية الفريدة لا احد يستطيع ان يتغلب على الآخر من دون ان يكون الآخر قد هزم، وعندما يهزم فريق في لبنان لا يبقى لبنان". واشار الى انه "من هذه المنطلقات كان الحديث مع صاحب الغبطة المتألم كثيرا لما حصل بالامس والذي ليس بوسعه فعلا أن يبرر لا من هنا ولا من هناك مجرى الاحداث التي شهدها لبنان. فيبقى علينا ان نقول الله يحفظ لنا لبنان وينير عقول من يتصرفون الآن بمصير هذه البلاد". واستقبل صفير عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب يوسف خليل الذي أسف "للخسائر التي وقعت في الأرواح والممتلكات". ودعا الى القيام "بجهد فعال لبلوغ كل ما نصبو اليه من عدل ورفاه وعيش كريم"، لافتا الى ان ذلك "لن يكون الا بالحوار والمشاركة وتطبيق مبادىء الدستور والديموقراطية". السعد والتقى صفير النائب فؤاد السعد الذي وزع بيانا قال فيه: "ان ما جرى يوم الثلاثاء يستحق وصفه بـ"الاضراب بالاكراه". لقد احترمت الحكومة الحريات العامة في حين لم تحترمها المعارضة. وسمحت الحكومة بالاضراب في حين لم تسمح المعارضة بالتجول والتنقل. لقد فشلت المعارضة في تحقيق الاضراب ففرضته عنوة وإكراها على المواطنين بقطع الطرقات وإشعال الحرائق ومنع المواطنين من الوصول الى اماكن عماهم فعطلت الحركة وفوّتت على نفسها فرصة إظهار حقيقة ما لها من تأييد شعبي لدى المواطنين فأصبح التعطيل مفروضا على المواطنين ولم يعد أمرا طوعيا وتأييدا للمعارضة". اضاف: "لا ادري ماذا يفعل الجنرال (ميشال) عون والى اين يأخذ البلاد ومحازبيه؟ وهل ان رئاسة الجمهورية تستأهل كل ما حصل الثلاثاء من قتل وجرح وتدمير وتخريب؟. ألم يقتنع الجنرال عون حتى الآن بأن وصوله الى سدة الرئاسة أمر مستحيل وان حلفاءه هم أول من سيقطع عليه الطريق؟". واوضح "أنني أحد الذين لن ينتخبه ايا كانت الظروف والتطورات لأنه أقدم في الاعوام 1988 و1989 و1990 على الاستيلاء على السلطة، ولأن دوره في حادثة اقتحام بكركي لم يزل غامضا حتى اليوم، ولأنه أشعل حرب التحرير العبثية في سنة 1989، ولأنه أشعل حرب الالغاء التدميرية في 1/2/1990، ولأن طرحه "انا أو لا أحد" طرح غير ديموقراطي ويحول مؤقتا دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية. كما انه خطط ونظم وافتعل منذ يومين اضرابا اكراهيا وهو يتحمل مسؤولية ما لحق بلبنان من اضرار بشرية ومادية من جراء ذلك، ولانني أرفض العودة الى الشعبوية والديماغوجية وأجواء الهرج والمرج التي عاشها قصر بعبدا بين 1988 و1990". "التيار الشيعي الحر" وزار بكركي وفد من "التيار الشيعي الحر" برئاسة الشيخ محمد الحاج حسن الذي قال في بيان وزعه بعد اللقاء: "ان بكركي أثبتت وفي أحلك الظروف انها مرجعية وطنية، وما جرى يوم الثلاثاء الاسود كان يوما "انقلابيا" بامتياز". وانتقد "الدور الايراني ـ السوري"، معتبرا ان "ايران أوصلت رسالة الى داعمي لبنان والمهتمين بنهضته انه لن ينهض الا بموافقتها. كما أوصلت سوريا رسالة الى من يهمه الامر وهي ساعية على الدوام الى عرقلة المحكمة الدولية التي بدونها لن يقف مسلسل الارهاب والاغتيال الذي يرعاه هذا النظام الحاقد". ودعا الرئيس فؤاد السنيورة الى "قبول استقالة الوزراء المستقيلين واستبدالهم بوزراء حقيقيين يمثلون الطائفة الشيعية ويكونون مستعدين لرفع هذا الكابوس عن الطائفة الشيعية ولبنان"، مطالبا القضاء بـ"محاسبة مفتعلي الشغب والمحرضين عليه ممن يسموا أنفسهم معارضة ويعتدون على الناس في منازلها ومتاجرها ويقطعون الطرقات". الرابطات المسيحية والتقى صفير وفدا من الرابطات والمجالس اللبنانية المسيحية، ضم رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام، رئيس رابطة الروم الكاثوليك مارون بورجيلي، ممثل المجلس الاعلى للطائفة الانجيلية فارس داغر، ممثل طائفة الارمن الارثوذكس جان سلمانيان، ممثل المجلس البطريركي لطائفة الارمن الكاثوليك عبود بوغوص، امين سر المجلس الاعلى للكلدان جورج سمعان، ممثل المجلس الأشوري جورج زودو، ممثل المجلس القبطي ادمون بطرس وممثل المجلس الاستشاري للسريان الكاثوليك بيار قرنبي. وجرى عرض للأوضاع والمستجدات على الساحة الداخلية. واوضح افرام في بيان وزعه بعد اللقاء "نحن ضد الفتنة التي كانت نائمة. طالبنا البطريرك بالحزم. لم يعد يكفي ان نطلق بيانات غضب او استنكار او قلق. اننا نناشد غبطته مع لجنة المطارنة ومع رئيس الرابطة المارونية ميشال اده ان يبادروا الى حلقات لقاءات وحوار مع القيادات في بكركي، بعيدا عن أي اعلام وعن أي شكليات وبروتوكولات، للبحث في كل أمورنا وتفعيل المبادرة والتشديد على الثوابت ووضع النقاط على الحروف". ووجه "تحية الى الجيش اللبناني على دوره الوطني لأنه ضمانة الوحدة والسيادة والحرية، والاستقلال"، رافضا "أي طعن فيه أو أي تشكيك". ودعا "كل الأفرقاء الى عدم زجه ليكون مع حزب أو فئة أو طائفة، لانه لكل لبنان".
|