الحكومة تحيل جريمة عيدو على المجلس العدلي و"الجماعة الاسلامية" تطلب من لحود الموافقة على الانتخابات وإلا يكون "متهَماً وشريكاً" الفرعيتان في 5 آب والسنيورة يؤكد: "تطبيق لأحكام الدستور" الحريري يرى أن من يعارض الانتخابات يحمي القاتل ويطالب إيران بوقف إجرام النظام السوري في لبنان المستقبل - الاحد 17 حزيران 2007 - العدد 2646 - الصفحة الأولى - صفحة 1
خطا مجلس الوزراء أمس خطوة مهمة وذات دلالات كبيرة في إطار حماية النواب والرد على استهدافهم، بتحديده الخامس من آب المقبل موعداً لإجراء الانتخابات الفرعية في بيروت والمتن الشمالي، لانتخاب نائبين خلفاً للشهيدين وليد عيدو وبيار الجميل. وفي حين أعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أن إجراء هذه الانتخابات هو "تطبيق لأحكام الدستور، وبالتالي يجب تأييد خطوة استكمال عدد النواب وعدم تفسيرها على أنها توقف الحوار"، شدد رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري على "أن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة هي حكومة شرعية ويفترض التعاطي معها على هذا الأساس"، معتبراً أن "من يعارض الانتخابات الفرعية إما أنه يحمي القاتل أو أنه يشجع على الاستمرار في قتل نواب الأغلبية". مجلس الوزراء وقال الرئيس السنيورة خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السرايا الكبيرة "إذا كان القتلة قد ظنوا أنهم بعملهم يخيفون اللبنانيين ويدفعونهم الى تغيير مسارهم، فإنهم خائبون لأن الناس أثبتوا تصميماً على الاستمرار في مسيرتهم للخلاص من الوضع الذي يهددهم بالاغتيالات والتفجيرات والحشودات على الحدود اللبنانية المثيرة للريبة والشك والقلق والعمليات في نهر البارد وغيره". وقال وزير الإعلام غازي العريضي عقب الجلسة "إن الحكومة وافقت على دعوة الهيئات الانتخابية النيابية الفرعية في دائرتي جبل لبنان الثانية ـ المتن وبيروت الثانية ـ المصيطبة، الباشورة ورميل لانتخاب نائبين عن المقعد الماروني والمقعد السني وذلك يوم الأحد الواقع في 5 آب المقبل". أضاف: "قرارنا إجراء الانتخابات ... وما تقوم به الحكومة هو دستوري وشرعي بكل ما للكلمة من معنى". وأكد أن "هذه الدعوة نهائية ونافذة"، آملاً "أن يتجاوب الجميع معها". ووافق مجلس الوزراء على إحالة جريمة اغتيال الشهيد عيدو ونجله وعدد من المدنيين على المجلس العدلي، والطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تكليف لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وسائر الجرائم التحقيق في الهجوم الإرهابي الذي أدى الى استشهاد الوزير الجميل وفي جريمة اغتيال النائب عيدو. وأبدى المجلس ارتياحه الى البيان الختامي الذي صدر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب والداعم للبنان في مواجهة المخطط الإرهابي، وفي مساعدته في ضبط الحدود مع سوريا وعمل جميع الأطراف على منع تسريب السلاح والمسلحين الى الأراضي اللبنانية، وتقديم المساعدة للحكومة اللبنانية والقوات المسلحة في مواجهة الإرهاب. وفي هذا الإطار، أبلغ الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أمس كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس السنيورة أن الوفد العربي الذي شكله مجلس الجامعة برئاسته وعضوية كل من السعودية ومصر وتونس وقطر، لزيارة لبنان، سيصل بعد غد الثلاثاء الى بيروت، لمحاولة المساعدة في حل الأزمة اللبنانية. السنيورة وخلال إعلانه في السرايا عن تقديم دولة الإمارات العربية المتحدة هبة الى النازحين من مخيم نهر البارد بقيمة 5 ملايين دولار، أكد السنيورة أن إجراء الانتخابات الفرعية "بمثابة تطبيق لأحكام الدستور، والمادة 41 توجب ذلك، وعدم إجراء الانتخابات يؤدي حتماً الى الإخلال بالدستور. لذلك يجب ألا يؤخذ هذا الأمر على أنه يوقف الحوار، على العكس هو تطبيق لأحكام الدستور، وبالتالي استكمال لعدد نواب السلطة التشريعية. هذا أمر يجب ألا يُفسر على غير صعيد على الإطلاق". ورأى أن تشكيل حكومة ثانية "مخالفة صريحة جداً للدستور ولاتفاق الطائف، وخطوة تأخذ البلد الى حيث لا يريده اللبنانيون على الإطلاق، وبالتالي لا أعتقد أن أي عاقل يقدم على هذا الأمر"، مؤكداً "أن أبواب الحوار لا تزال مفتوحة، أما الاتصالات فعلينا أن نبنيها". وأشار الى "أن إقرار المحكمة وما يجري في مخيم نهر البارد فتحا باباً جديداً، ويجب أن ننظر اليه على أنه مجال لجمع اللبنانيين والتأكيد على وحدتهم في مواجهة تحديات كبرى. فبدلاً من أن تكون هذه الأمور مدعاة للانقسام وعدم الاتفاق يجب أن تكون مدعاة للتوافق"، معرباً عن اعتقاده "أن خطوة كاستكمال عدد مجلس النواب بالنسبة الى الذين استشهدوا خلال جريمة مستنكرة من اللبنانيين، هو عمل مشكور، ويجب أن يؤيد، وأعتقد أن هناك من عبّر بشكل معين عن تأييده لذلك". وشدد على "أن البطريرك صفير من الذين يؤيدون دائماً تطبيق الدستور، وهو دائماً متمسك بالدستور ونحن نحييه على هذه المواقف المؤيدة لدعم الالتزام بأحكامه". وأوضح أنه لم يتخلَ عن المبادرة التي قدمها، وقال "في هذا الموضوع فكرة أن حكومة الوحدة الوطنية لا تزال ضمن برنامج زمني محدد لتطبيق ما اتفقنا عليه، وهذا أمر مستغرب ألا يحصل، أو يتم البحث في صيغ أخرى، دائما الأبواب مفتوحة". الحريري وفور صدور القرار بإجراء الانتخابات الفرعية، أكد النائب الحريري لـ"وكالة الأنباء المركزية" أن من يعارض هذه الانتخابات "إما أنه يحمي القاتل وإما أنه يشجع على الاستمرار في قتل نواب الأغلبية". واعتبر قيام حكومة ثانية "فتنة وبمثابة هدية مجانية لإسرائيل"، واصفاً الحديث عن ذلك بأنه "تهويل". وأشار الى أن "من يسعى الى ذلك ومن يشجّع على هذا الخيار سيدفع الثمن غالياً جداً، لأن هذه الحكومة ليست فكرة لبنانية بل فكرة سورية ـ إيرانية مشتركة". وقال إن "عدم أخذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الاعتبار خصوصية لبنان هو جريمة في حقه وفي حق صيغة العيش المشترك واتفاق الطائف"، متمنياً عليها أن "تنصح حليفها النظام السوري بوقف العمليات الإجرامية في لبنان". وسأل "كيف يمكن أن يكون هذا النظام الذي يغتال رجال السياسة والمواطنين اللبنانيين، حليفاً لدولة إسلامية كبرى؟ وكيف بسوريا أن تزج المثقفين ورجال الفكر والصحافة في السجون، وتُخرج منها السفاحين والإرهابيين، وبعضهم مطلوب الى العدالة في دولة عربية؟". ولفت الى "أن "حزب الله" يحاول أن يقول للبنانيين وللعرب ولسائر المسلمين وللعالم أجمع "أنا أمثل مصلحة إيران في لبنان، وأنا من يعيّن رئيس الجمهورية المسيحي، وأنا من يعيّن رئيس مجلس النواب الشيعي، وأنا من يعيّن رئيس مجلس الوزراء السني، وأنا من يختار الوزراء، وأنا من يضع الخطوط الحمر في وجه الجيش في مخيم نهر البارد". "حزب الله" في غضون ذلك، جدد "حزب الله"، الذي تجنب لليوم الثاني الحديث عن اعتراض عناصره دورية لقوى الأمن الداخلي في الضاحية الجنوبية، والذي كان مثار استياء عارم أمس، مطالبته بمعالجة سياسية للأزمة، حددها من خلال حكومة الوحدة الوطنية. واعتبر أن المدخل الطبيعي لمواجهة التحديات التي يتعرض لها لبنان "يبدأ بإنهاء الشذوذ في الوضع الحكومي غير الشرعي وتأليف حكومة شرعية تتحمل فيها القوى السياسية الجامعة الحقيقية مسؤوليتها وتتحقق فيها الشراكة الكاملة بين اللبنانيين"، محذراً من أنه "ما لم يصل اللبنانيون الى تسوية سياسية فإن الاوضاع قد تتفاقم الى مزيد من التأزم والتصعيد". "الجماعة" في المقابل، سجل موقف حازم لـ"الجماعة الإسلامية" أطلقه من مجدليون رئيس مكتبها السياسي في لبنان علي الشيخ عمار، بتأكيده أن الانتخابات الفرعية في المتن وبيروت هي "مسألة دستورية ينبغي ألا تُتجاوز". واعتبر أن "على رئيس الجمهورية أن يخضع للإرادة الدستورية والشعبية، لأنه إن لم يفعل ذلك فسيكون في موقع المتهم والشريك في ارتكاب مثل هذه الجرائم وفي جر البلاد الى فراغ دستوري أو الى إشكالات على المستوى الأمني وأزمة على المستوى السياسي". الانتخابات الفرعية وطغت الانتخابات الفرعية أيضاً على اللقاء الذي عُقد في بكركي أمس بين البطريرك صفير ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي جدد التأكيد "اننا مصممون على الانتخابات الفرعية لأن الدستور والانتظام يقتضيان ذلك، وهي أيضاً محاولة لوقف مسلسل الاغتيالات"، مؤكداً أن "من لا يوقع على المرسوم يكون مخالفاً للدستور، وليس المرسوم هو المخالف للدستور كما يحاول البعض تسويقه". وقال "لا شيء يثنينا عن عزمنا لا في الانتخابات الفرعية ولا حتى في الانتخابات الرئاسية". وإذ وصف موقف النائب السابق سليمان فرنجية بأنه "جريء ومتقدم"، أكد "ان الاتصالات ستجرى مع العماد عون"، داعياً الجميع الى التقدم بمرشحيهم. وفي السياق نفسه، نفى الرئيس أمين الجميل ما أوردته إحدى الصحف أمس من أنه أبلغ أقطاب 14 آذار أن البطريرك صفير أعطى موافقته على إجراء الانتخابات الفرعية حتى لو لم يحظ مرسوم الدعوة بتوقيع رئيس الجمهورية. وأوضح أنه "لم يتشاور بعد مع البطريرك صفير حول هذا الموضوع". وشدد على أن هذه الانتخابات "كان يجب أن تتم بعيد اغتيال الوزير الشهيد بيار الجميل، وينبغي على الحكومة أن تجري كل الاتصالات اللازمة لتذليل العقبات الدستورية من أمام إجرائها، لأنه أمر أساسي للحفاظ على مبدأ الحياة الديموقراطية في لبنان، فيما التمنع عن إجرائها يعتبر بمثابة إجازة لقتل النواب وتغيير التوازنات البرلمانية". وأشار وزير الشباب والرياضة احمد فتفت الى أنه "في حال امتناع رئيس الجمهورية عن التوقيع فسنتهمه بالمشاركة بالجرائم الحاصلة في حق الأكثرية"، منوهاً بموقف فرنجية. ووصف الكلام عن أن المسألة تحل بقيام حكومة وحدة وطنية بأنه "ضعيف وسخيف". وطالب المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى جميع المؤسسات الدستورية بالعمل فوراً على إجراء الانتخابات الفرعية، واتخاذ كل الإجراءات القانونية والدستورية الآيله إلى ذلك، مثمّناً قرار الحكومة بضم جريمة اغتيال النائب عيدو إلى سلسلة الجرائم التي يشملها عمل المحكمة "لأنها جريمة مماثلة لكل جرائم الاغتيال السياسي التي سبقتها". اتصالات على خط آخر، أكدت مصادر ديبلوماسية إيرانية في بيروت "ان الاتصالات السعودية ـ الإيرانية مستمرة، وأن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل سيصل قريباً الى طهران للبحث في كيفية التحرك لمعالجة الأزمة اللبنانية". وقالت لـ"المستقبل" إن "إيران تدعم كل الجهود السياسية والديبلوماسية للتوصل الى حلول وإن كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد دائماً أن معالجة الأزمة اللبنانية تتطلب توافقاً داخلياً، وأنه إذا لم يحصل هذا التوافق فلا يمكن أن تحقق الجهود الخارجية النتائج المطلوبة". واستغربت المصادر "المواقف السياسية والتسريبات الإعلامية التي تتهم إيران أو جهات إيرانية بالوقوف وراء بعض الأحداث أو التطورات التي يشهدها لبنان"، مشددة على "ان إيران تريد الاستقرار في لبنان، وأنها مستعدة لتقديم كل مساعدة لمعالجة كل الأزمات، وكذلك تقديم المساعدات الأنسانية لأبناء مخيم نهر البارد، فضلاً عن أنها تدعم الحكومة اللبنانية لوقف العنف في لبنان". تطورات "البارد" تواصل أمس القصف المدفعي العنيف لمخيم نهر اليارد، فيما استمر الجيش في عملية التمشيط في مثلث ناجي العلي ـ التعاونية ـ صامد، وأحكم السيطرة على مداخل الأزقة المؤدية الى المخيم القديم والشوارع الضيقة في محيط مجمع بيت المقدس. وانتشل الدفاع المدني ثلاث جثث لأفراد من "عصابة العبسي"، فيما حاول أنصارها طمر 15 جثة أخرى في محيط الشارع البحري قرب المقبرة القديمة. واستخدم الجيش اللبناني أمس المروحيات في المعركة وأطلق 4 صواريخ على آخر موقع متبقّ للعصابة وحقق اصابات مباشرة.
|