السفير السعودي يحذّر من مخاطر إن لم تنفّذ المبادرة العربية والسفير الروسي يرفضُ التدخل في شؤون لبنان مشاورات مكثّفة للسنيورة بعد القمّة الفاشلة جنبلاط يؤكد أن النظام السوري يعرقل الحلّ .. وعون يتبنّى خطاب الأسد المستقبل - الثلاثاء 1 نيسان 2008 - العدد 2920 - الصفحة الأولى - صفحة 1
غداة اختتام القمة العربية في دمشق، وإذ تتوجه الأنظار الى عمليات تقويم المعطيات والنتائج المتصلة بالشأن اللبناني التي تكوّنت بعدها، فإن تصريحات عدد من السفراء العرب والأجانب ومعطيات توفرت من مصادر ديبلوماسية بالإضافة الى مواقف داخلية عكست مخاوف جديّة من عودة التوتير في الداخل اللبناني في ظل استمرار حال المراوحة وتعطيل الحلول، وأشارت الى أن الأمور في لبنان لا تزال في دائرة حرجة، محذرة من أن رد فعل النظام السوري على مقاطعة لبنان للقمة قد يكون تخريبياً. إذاً، مرحلة ما بعد القمة العربية كانت محور حركة اتصالات ولقاءات في السرايا الكبيرة، فقد اطلع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة خلال اتصال هاتفي تلقاه من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى على نتائج قمة دمشق، التي كانت مدار بحث أيضاً بين السنيورة وسفراء المملكة العربية السعودية عبد العزيز خوجة، روسيا سيرغي بوكين، الكويت عبد العال القناعي والقائمة بالأعمال الأميركية ميشال سيسون. خوجة ومن السرايا جدد السفير خوجة تأكيد أن "المبادرة العربية هي الأساس (لحل الأزمة)"، وقال "نحن على ثقة كبيرة جداً بأن لبنان سيجتاز هذه المحنة في وقت قريب للغاية"، لكنه حذّر من أنه "إذا لم يتم تنفيذ المبادرة فشيء طبيعي أن يبقى الانقسام مستمراً، وأي انقسام هو غير صحي وغير مستحسن وفيه خطورة أكيدة، أمنية واقتصادية"، آملاً "أن يتم تنفيذ المبادرة في أقرب وقت ممكن وأن يعود الأمين العام للجامعة وأن يجتمع مع الفرقاء ويكونوا أكثر واقعية ويلتفتوا الى مصلحة بلدهم (..)". بوكين توازياً، أكد السفير بوكين أن بلاده "ترى ضرورة ملحة لحماية الاستقلال ووحدة أراضي لبنان من كل أنواع التدخلات الأجنبية بالشؤون اللبنانية"، وقال "نحن ضد أي تدخل خارجي في الشؤون اللبنانية، كما أننا على يقين راسخ بأن هناك حاجة ملحة إلى إجراء الحوار اللبناني ـ اللبناني من اجل إيجاد حل وفاقي توافقي لكل المشاكل التي تعرقل انتخاب رئيس جمهورية جديد"، معرباً عن قلق روسيا "إزاء الأوضاع غير المستقرة في لبنان (..)". على صعيد آخر، تلقى الرئيس السنيورة رسالة من المستشارة الألمانية انجيلا ميركل نقلها إليه عضو مجلس النواب الألماني بيتر رامساور. "عكاظ" وكانت صحيفة "عكاظ" السعودية ذكرت نقلاً عن مصادر "أن الحكومة اللبنانية تلقت تقارير حول نية الحكومة السورية، ورداً على مقاطعة لبنان للقمة، اتخاذ إجراءات مشددة على النقاط الحدودية بين لبنان وسوريا بشكل تصاعدي بحيث تؤدي في النهاية إلى إقفالها أقله في وجه عملية الاستيراد والتصدير، وأنها ستوقف تدريجياً مدّ الشمال اللبناني بالطاقة الكهربائية، مما سيتسبب بأزمة كبيرة في مدينة طرابلس والقرى الشمالية". جنبلاط وسط هذه الصورة، وصف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط قمة دمشق بـ"الباهتة (..) كما مضيفيها"، وأشار الى أنها "لم تحقق أي تقدم يذكر في أي من الملفات الإشكالية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والعراق ولبنان"، مؤكداً أنه "بات معلوماً على المستوى العربي ككل أن هذا النظام لا عمل له سوى التخريب المنظم والممنهج لساحات الجوار". ورأى أن كلام وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن أن حلّ الأزمة لبناني لبناني هو "كلام فارغ لا يصرف في أي مكان"، وسأل "ألا يعلم القاصي والداني أن النظام السوري هو الذي يعرقل حل الأزمة، ويجهض وبعض الأطراف اللبنانية الداخلية المتحالفة معه كل المبادرات السياسية؟"، وقال "إذا كانت القمة قد تحدثت عن ضرورة التصدي للإرهاب فحري بها البدء بمواجهة إرهاب النظام السوري المتوارث من الأب للابن، فهذا النظام هو العنوان الأول للإرهاب ولا بد من محاربته وإسقاطه". وأشاد جنبلاط بـ"الموقف السعودي المشرف الذي لطالما وقف إلى جانب لبنان واللبنانيين جميعاً من دون تفرقة أو تمييز"، معتبراً أنه "موقف ليس بجديد، فلخادم الحرمين الشريفين وقفات مشرفة مع اللبنانيين منذ أمد طويل، وللمملكة دورها الرئيسي في اتفاق الطائف"، وقال "لقد أكدت المملكة من خلال قيادتها أنها على مسافة واحدة من اللبنانيين، وأن لا مصلحة مباشرة لها في لبنان أو أنها تريد تحويله إلى ساحة نفوذ كما يسعى البعض (..)". صفير الى ذلك، أبدى البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير تخوفه من "عاصفة" أمنية كردة فعل على مقاطعة لبنان القمة، لكنه أمل "ان لا تحصل خضات أمنية، لأن الحرب دائماً أولها كلام"، مذكّراً بأن "الجيش السوري خرج من لبنان لكن تأثيره باقٍ بشكل أقوى"، مؤكداً "أن المسؤولية في عدم انتخاب رئيس، تبدأ بجميع المسؤولين في الداخل وتنتهي في الخارج". واذ أسف "لما وصل اليه الوضع من تفتت طال المؤسسات كافة"، اعتبر أن "الحوار مجدٍ، لأن التحاور على طاولة الحوار أجدى منه في الشارع"، وجدد استغرابه كون "بعض الوزراء مستقيلين وفي الوقت عينه يمارسون مهامهم إضافة الى إقفال المجلس النيابي منذ أكثر من سنة ومحاولات تقسيم الجيش التي بحمد الله لم تنجح بل زادته صلابة (..)". حمادة من جانبه، أكد وزير الاتصالات مروان حمادة أن "لبنان لا يزال ينتظر الدعم العربي المتمثل بالمبادرة العربية برعاية الأمين العام للجامعة عمرو موسى"، وأعلن رفض أي اجتماع للحوار يدعو اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري "بلا وجود رئيس للجمهورية"، وقال "نشارك في الحوار فقط إذا دعينا من رئيس الجمهورية الذي يجب أن يترأس الحوار والوفاق الوطني، لا نبيه بري رئيس حركة "أمل". "المعارضة" في المقابل، لفت وزير الصحة المستقيل محمد جواد خليفة الى أن الرئيس بري "سيرسم بعد عودته الى لبنان الخطوط العريضة لانطلاق عملية الحوار (..)". لكن عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل أعلن أن "المعارضة لن تتخلى عن كل ما ناضلت من أجله لبقاء لبنان قوياً"، مشيراً الى أن "دعوة الرئيس بري للحوار ما زالت قائمة على قاعدة تنفيذ المبادرة العربية (..)". توازياً، حمل رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون على "الموقف السعودي الذي حمّل المعارضة مسؤولية عدم تنفيذ المبادرة العربية"، وقال "إننا وافقنا على المبادرة وتفاهمنا على رئاسة الجمهورية مع تشكيل الحكومة والتصويت على قانون الانتخاب"، مؤكداً أن "الحد الأدنى الذي توصلت اليه المعارضة لا يمكن تخطيه". وتابع عون "نسمع تصريحات من أوروبا وأميركا ودول عربية أن سوريا تعرقل الانتخابات، ثم ينسب الينا والى "حزب الله" العرقلة المحلية"، ورأى أن "على الدول التي تعتبر نفسها صديقة ألا تكون فريقاً، وألا تضغط على دول أخرى لنتنازل عن حقوقنا"، وتابع "إن سوريا لا تتعامل معنا بالضغط ولا يمكنها أن تضغط علينا، لأنها إذا أرادت أن تضغط علينا من دون الحد الأدنى الذي تنازلنا عنه حتى الآن، فهي تلغي وجودنا السياسي"، لافتاً الى أن "الرئيس بشّار الأسد هو رئيس سوري، وأنا قلت إنهم يضغطون على سوريا لتتدخل في شؤوننا"، مضيفاً أن ما قاله الأسد "يمثل الحقيقة الواقعية (..)".
|