|
س.م ركزت سلسلة الندوات وورش العمل التي نظّمها تجمع "شباب لبناني لمجتمع مختلف LYDS" بعنوان "حوار الأديان: حل أم خطر؟" على أن ما تجمعه العائلات اللبنانية بانتشارها في طوائف متعددة تفرّقه وسائل الإعلام عبر التحريض الطائفي والمذهبي وغياب دورها التوعوي، وأن المشكلة الحقيقية هي في جهل الآخر والخوف منه واستعدائه انطلاقاً من أفكار مسبقة، وفي اقحام الدين بالسياسة، ما يستدعي وعي أهمية الحوار تعزيزاً للعيش المشترك. وتأتي سلسلة الندوات التي عقدت في قصر الأونيسكو، ضمن مشروع "نتواصل لنتقارب" الذي ينفذه التجمع بالتعاون مع الكونغرس الإسلامي الأميركي (AIC) بمشاركة باحثين اجتماعيين ومحامين وأساتذة جامعيين وناشطين من المجتمع المدني وإعلاميين في حضور الأمينة العامة للجنة الوطنية لليونسكو سلوى السنيورة بعاصيري وطلاب مدارس وجامعات. بداية النشيد الوطني، فترحيب من رئيس التجمع الزميل هادي جبالي الذي أوضح أن "الندوات تهدف الى فتح باب الحوار بين الشباب انطلاقاً من عوامل إنسانية لا دينية، والانتقال من الحوارات التصادمية ذات الطبعة الدينية الى الحوارات الثقافية الحرة، العميقة والصريحة القادرة على تفكيك كل التصورات النمطية التي يحملها كل طرف عن الآخر وتشكيل وعي لبلورة كيفية الانخراط في مشروع الإنسان". بعدها، عقدت الجلسة الأولى بإدارة مديرة المشروع رويدا مروة بعنوان "الدين عامل تقارب أم تباعد؟" وتحدث الاستاذ في الجامعة اللبنانية حسان حلاق عن "عائلة لبنانية واحدة في طوائف متعددة"، فلفت الى "وجود العائلات اللبنانية في مختلف الطوائف والمذاهب ما يدل على وجود قرابة في أحيان كثيرة وعلى أن الجذور واحدة وهي رسالة للشباب الصاعد ليعي جذوره وأصوله سواء القبلية أو المناطقية والطائفية والمذهبية ويتفهم هذا التاريخ العريق الذي يوحّد الأجيال ويبني لبنان المستقبل، مشدداً على أهمية توحيد كتابي التاريخ والتنشئة المدنية". وتطرق عميد كلية الإعلام والإعلان في الجامعة الأنطونية ايلي فلوطي الى "دور الإعلام في حوار الأديان"، فرأى أن "ما تجمعه العائلات تفرقه وسائل الإعلام التي تلعب دوراً أساسياً في التأثير على نمط الحياة، فهي أكثر من سلطة رابعة"، مؤكداً "أهمية حوار الثقافات الذي يجعل من لبنان نموذجاً لتعددية يجب أن تكون بالمبدأ غنًى ورسالةً وتعايشاً وبناءَ الوطن والإنسان". واعتبر أن "المشكلة الحقيقية هي في جهل الآخر وغياب دور الإعلام التوعوي واتجاهه نحو التحريض الطائفي والمذهبي وعدم التعامل مع الخبر بموضوعية ومصداقية"، داعياً الى "وضع قانون إعلامي يلزم المؤسسات الإعلامية بتخصيص وقت للتعريف بمختلف الطوائف والمذاهب اللبنانية ولتنمية حوار الأديان واحترام الآخر والإيمان بالتعايش". وشدد المشاركون في النقاش على أن المشكلة ليست في الأديان انما في استغلال الأديان وإقحامها في السياسة وفي وجود مشكلة المناطقية الى جانب الطائفية والمذهبية وغياب الثقافة الموحدة وعدم الاتفاق حتى على الشهداء، مؤكدين أهمية الحوار والانفتاح على الآخر ومعرفته وعدم استعدائه والخوف منه. وعالجت الجلسة الثانية موضوع "التمييز في القانون"، فتحدث عضو اللقاء الوطني للقضاء على جميع أشكال التمييز، هارلي البستاني، عن "التشريعات الدينية والقوانين الوضعية"، وتم عرض ومناقشة دراستين، الأولى بعنوان "الزواج المدني: حل أم مشكلة؟" والثانية بعنوان "ما معنى أن تكون علمانياً؟". وتمحورت الجلسة الثالثة حول "حقوق الإنسان والأديان تعارض أم تكامل؟" فتحدث جبالي عن "إشكالية العلاقة بين حقوق الإنسان والأديان"، وعرضت عضو جمعية "فرح العطاء" تيريز عون "لمبادرات المجتمع المدني لتقبل الآخر" وتطرقت مروة الى دراسة بعنوان "واقع حقوق الإنسان في لبنان".
|