|
بغداد ـ "المستقبل" بدأت ملامح الصراع السياسي بين الاحزاب الكبيرة تظهر في الاروقة السياسية التي تشهد تحركات على اكثر من صعيد، تزامنا مع بدء العد التنازلي للانتخابات التشريعية التي ستجري في كانون الثاني (يناير). وتتجسد ملامح الصراع بمشروع القانون الذي قدمته هيئة الرئاسة العراقية الى البرلمان لسحب صلاحيات حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اثناء الانتخابات البرلمانية المقبلة، واعتبارها "حكومة تصريف اعمال" لا يحق لها اتخاذ اي قرار او اجراء قد يدخل في اطار استثمار امكانات الدولة لمصلحة رئيس الوزراء ولائحته الانتخابية "ائتلاف دولة القانون"، وتحويل الصلاحيات الى هيئة الرئاسة العراقية المؤلفة من الرئيس جلال الطالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي. وقالت المصادر لـ"المستقبل" ان "المشروع المقدم من الرئاسة العراقية والذي تسلمه البرلمان (الخميس الماضي) يحمل عنوان (مذكرة السلوك الانتخابي) ويتضمن سحب كل الصلاحيات الدستورية من مجلس الوزراء ورئيس الوزراء نوري المالكي وتحويلها الى هيئة رئاسة الجمهورية لضمان عدم استخدام موارد الدولة في توجيه الانتخابات البرلمانية لمصلحة "حزب الدعوة" الذي يتزعمه المالكي" مشيرة الى ان "البرلمان قد يناقش مشروع القانون قريبا في حال عرضه". ويمثل التوجه الذي تقوده الرئاسة لاسيما احد اركانها عادل عبد المهدي (القيادي البارز في "المجلس الاعلى" بزعامة السيد عمار الحكيم) جزءاً من مخاوف الاطراف الرئيسة الحاكمة، وهي"التحالف الكردستاني" و"الحزب الاسلامي" و"المجلس الاعلى" الذي يتزعم تكتل "الائتلاف العراقي الوطني" المنافس الشرس لائتلاف المالكي، من حصول لائحة رئيس الوزراء على اغلبية الاصوات، وخصوصا في مناطق الجنوب عبر الاستفادة من موارد الدولة وتسخيرها لمصلحة حملته الانتخابية، بالاضافة الى الخشية من التأثير على مفوضية الانتخابات خصوصاً ان "المجلس الاعلى" شكا خلال الانتخابات المحلية التي جرت نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي والتي حولت الحلفاء الى خصوم بعدما اختار المالكي تشكيل "ائتلاف دولة القانون"، وامتنع عن الانضمام الى اللائحة التي تضم "المجلس الاعلى" وقوى شيعية اخرى، ما أهله للسيطرة على معظم الادارات المحلية في المحافظات الجنوبية، وعلى حساب "المجلس الاعلى"، وبالتالي، فان رئيس الوزراء العراقي قد يعيد السيناريو نفسه في الانتخابات المقبلة بعدما اختار المضي بمفرده في طريق الانتخابات بعيداً عن حلفاء الامس. اوساط الحكومة العراقية رات في تحرك الرئاسة التفافا على الدستور ومحاولة انقلابية على الخيار الديموقراطي سيما ان الحكومة ملزمة بتنفيذ جملة التزامات داخلية وخارجية يتوجب ان يكون لها صلاحيات واسعة الى حين اختيار حكومة جديدة عقب الانتخابات التشريعية مع الخشية من ان يكون الهدف من تقديم مذكرة السلوك الانتخابي استحواذ "التحالف الكردستاني" و"المجلس الاعلى" و"الحزب الاسلامي" على الاستحقاق الانتخابي لـ"حزب الدعوة" (بزعامة نوري المالكي) والمتمثل بمنصب رئيس الوزراء . ويؤكد نائب مقرب من المالكي وجود تحرك من قبل الحكومة لرفع دعوى لدى المحكمة الاتحادية ضد هيئة رئاسة الجمهورية لبيان رأيها في هذا الشأن. وقال النائب الذي رفض الافصاح عن اسمه لـ"المستقبل" ان "توجه الحكومة برفع دعوى قضائية على الرئاسة، ياتي لمخالفة الاخيرة للدستور العراقي بعد تقديمها المشروع الخاص بسحب صلاحيات الحكومة"، مشيرا الى انه اطلع على "مشروع القانون الذي يمثل توجها خطيراً من قبل الرئاسة"، واصفا اياه بانه "انقلاب على الحكومة". ولفت المصدر الى ان "محاولات تبذل حاليا لترطيب الاجواء بين الحكومة والرئاسة والتخفيف من الازمة التي حدثت خلال اليومين الماضيين على الرغم من رفض المالكي حتى الآن اللقاء مع الطالباني بعد عودته من جولته الخارجية لمناقشتة بشأن هذا القانون "الا انه استدرك قائلا ان "محاولات جمعهما مازالت مستمرة". ويبلور انقسام الشركاء في الائتلاف الشيعي الحاكم حاليا الى معسكرين متنافسين اتجاهاً واضحاً نحو تصاعد التوتر السياسي الذي قد يطال شرره المشهد السياسي المضطرب برمته كلما اقتربا اكثر من الاستحقاق الانتخابي في منتصف كانون الثاني (يناير) من العام المقبل. في غضون ذلك، رجحت اوساط نيابية امكانية اقرار مجلس النواب العراقي للقانون الجديد، المثير للجدل الذي سينظم الانتخابات التشريعية على الرغم من العقبات التي تعترض طريقه. وكشف النائب عباس البياتي عن تحديد يوم غد الثلاثاء لاستكمال قراءة قانون الانتخابات القراءة الثانية تمهيدا لامكانية اقراره خلال الاسبوع المقبل، مؤكداً وجود "ست نقاط خلافية في التعديلات الخاصة بالقانون السابق". وان هذه النقاط تتعلق "باعتماد القائمة المفتوحة او المغلقة وانتخابات كركوك وعدد مقاعد البرلمان المقبل، اضافة الى تصويت العراقيين في الخارج، ونظام الدوائر المتعددة ام الواحدة"، لافتاً الى وجود "انقسام بين القوى النيابية بشأن هذه النقاط". واشار الى انه "في حال لم يتم التوصل الى حل هذه النقاط خلال الاسبوعين المقبلين، فانه سيتم اللجوء الى القانون القديم الذي وصف بالخيار المر". بدوره، انتقد رئيس البرلمان السابق ورئيس "التيار الوطني المستقل" محمود المشهداني اداء الاحزاب الاسلامية في حكم العراق، مؤكداً فشل مشروع الاسلام السياسي. وقال المشهداني ان "الاسلاميين السياسيين فشلوا في العراق، لانهم تخلوا عن هدفهم الاساس في التوعية الاسلامية لشرائح المجتمع وقايضوا الاسلام بالسلطة"، مضيفاً "لقد ظهر للجماهير العراقية واضحاً فشل المشروع الاسلامي السياسي بسبب قياداته التي انتهجت نهجا طائفيا مقيتا خلف وراءه مئات الكوارث". وتابع انه "ربما يمكن ان نقول ان الاسلاميين السياسيين لبسوا اليوم ثوبا جديدا عليهم، وهو (الوطنية)، ولكن الجماهير تميز جيداً من تزين بالوطنية وهو يخفي نزعة طائفية مقيتة وراءه، يعود اليها كلما ابتعدنا عن اجواء الدعايات الانتخابية". حض رئيس البرلمان العراقي اياد السامرائي ممثلي مكونات محافظة كركوك (شمال شرق العراق) المتنازع عليها بين العرب والتركمان من جهة والاكراد من جهة اخرى، على التوصل الى توافق سياسي يتيح تقديم صيغة مقبولة من اجل تنظيم الانتخابات في المدينة، وذلك خلال لقائه رئيس مجلس محافظة كركوك رزكار علي وممثلي جميع مكونات كركوك في المجلس، حيث تناول الاجتماع عدداً من الملفات العالقة في قضية كركوك وتحديث سجل الناخبين وسبل انجاز الفقرة المتعلقة بكركوك في قانون الانتخابات بما يضمن حقوق جميع المكونات في المحافظة. واكد ممثلو كركوك على ضرورة تدقيق سجلات الناخبين من قبل لجنة فنية مستقلة لضمان حقوق سكان المدينة في اختيار ممثليهم، مشددين على أن "أهالي كركوك هم أعرف الناس بمحافظتهم وأن أي صيغة تقر لابد وأن تحظى برضى جميع المكونات في المجلس".
|