الجمعة 3 أيلول 2010

ص9ص8
ص7ص6ص5ص4ص3ص2

في ظلّ تراجع عون شعبياً وحدود قدرة التشكيلات الحزبيّة ووسط الحاجة الماسّة الى تفعيل دور "مسيحيي بكركي"

"قرنة" ما جديدة: محطّة "استقبال" مسيحيّ و"إرسال" لبناني


أجرى محادثات مع لحود وبري والسنيورة وصلوخ

سعيد لو: ايران تضع كل امكاناتها لدعم مسيرة البناء والإعمار


بري يتشاور مع معوض في مؤتمر ستوكهولم


لافروف اتصل بالحريري ويزور بيروت في 6 أيلول


هوب يلتقي اليوم السنيورة وصلوخ


المر يبحث وبوكين القرار 1701


يُقال



في ظلّ تراجع عون شعبياً وحدود قدرة التشكيلات الحزبيّة
ووسط الحاجة الماسّة الى تفعيل دور "مسيحيي بكركي"

"قرنة" ما جديدة: محطّة "استقبال" مسيحيّ و"إرسال" لبناني

المستقبل - الاربعاء 30 آب 2006 - العدد 2371 - شؤون لبنانية - صفحة 2


نصير الأسعد

بالعودة قليلاً إلى الوراء، إلى تأسيس "قرنة شهوان" عملياً في العام 2000 ورسمياً في العام 2001، لا يخفى على أحد، من المتابعين خصوصاً، ان هذا الإطار المسيحي تمحور حول خطاب الكنيسة المارونية، لا سيما الذي عبّر عنه النداء الأول لمجلس المطارنة في أيلول 2000 والذي جاء يفتتح معركة السيادة والاستقلال حيال سوريا بعد أن كان تحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الإسرائيلي قد أنجز في أيار من العام نفسه.
إنجازات "القرنة" السابقة:
تظهير الشريك المسيحي الحقيقي
ولا شكّ في ان تشكّل هذا الإطار المسيحي، الأول من نوعه آنذاك بعد الحرب واتفاق الطائف، لم يُسهم في حينه فقط في إغناء الحياة السياسية اللبنانية التي أدت الوصاية السورية إلى "تبليدها"، لكنه جاء يحقق عدداً من الإنجازات المسيحية ـ الوطنية الكبرى.
الأول، هو ان تأسيس "القرنة" أتى يشكّل إعلاناً عن خروج المسيحيين عموماً، والموارنة خصوصاً مما سمّي في حقبة ما بعد الطائف بـ"الإحباط المسيحي".
والثاني، هو ان نشوء "القرنة" أتى يعلن إعادة توليد "الشريك المسيحي" الحقيقي الذي سيساهم مع "الشريك المسلم" في معركة استرجاع الاستقلال والسيادة ومعركة استعادة النظام الديموقراطي، لا بل أتى يعلن "جاهزية" الفريق المسيحي في انتظار جاهزية الفريق المسلم الذي بدونه لن تكون معركة الاستقلال ناجحة.
والثالث، هو ان دخول "القرنة" آنذاك تحت مظلة الكنيسة أتى ليس فقط يعطيها وزناً مضاعفاً، لكنه أساساً أحاط الوضع المسيحي بمعادلة جديدة: من ناحية كانت "القرنة" إطاراً دخلته الأحزاب والتيارات المسيحية السيادية تحت "إمرة" البطريركية، ومن ناحية ثانية عُزل "مسيحيو سوريا" على الصعيد الشعبي.
عندما اعُتبرت وظيفتها منتهية
طبعاً، لا داعي لاستعراض كافة محطات حياة "القرنة". لكن بحلول 14 آذار 2005 وبعده 27 نيسان 2005 تاريخ الانسحاب السوري الرسمي من لبنان، اعتبرت "القرنة" مجتمعة كما اعتبرت الكنيسة الحاضنة لها ان وظيفتها انتهت، أو ان "القرار" باعتبار وظيفتها منتهية جاء لاعتبارات اخرى. وفي هذه الاعتبارات الاخرى، ربما، انّ لعدد من أركان "القرنة" حسابات نيابية ورئاسية، وفي الاعتبارات الاخرى، ربما أيضاً، ان البطريركية، مع عودة الجنرال ميشال عون وقرب خروج الدكتور سمير جعجع من السجن آنذاك، رأت ان الشأن المسيحي "السياسي" مِن "اختصاص" القيادات، فيما كانت "القرنة" من وجهة نظر البطريركية تمثّل الإطار السياسي الناطق بالمواقف الوطنية العامة ولم يعد ثمة مبرّر لبقاء إطار "قديم" في مرحلة "جديدة".
هذه الإطلالة السريعة على تاريخ "القرنة" تهدف إلى القول "الآن" ان التشكّل المسيحي ـ أي تشكّل مسيحي ـ يكتسب أهميته من "ظلال الكنيسة"، إذ يغدو التشكّل المسيحي عندئذٍ عنواناً للدور المسيحي في الشراكة الوطنية ككلّ.
انتهاء الوظيفة: "الخيانة" العونيّة
وانكفاء الكنيسة
غير ان من النتائج المباشرة لإنهاء دور "قرنة شهوان"، أن عاد كل من شارك فيها إلى مواقعه "الأولية". الاحزاب والتيارات عادت إلى "شغلها". وبشكل عام، عاد الوضع المسيحي إلى نوع من "الثنائية" السياسية، يشكّل الجنرال أحد طرفيها ويمثّل "الحكيم" طرفها الآخر. وفي هذه "الثنائية" انتزع عون الحصّة التمثيلية الأكبر في انتخابات العام الماضي بـ"تمويه" على مشروعه المرتبط بسوريا في بداية الأمر، ثم باستخدام "التفويض" الشعبي في اتجاهات متناقضة مع البيئة المسيحية. وإذا كانت الشخصيات المسيحية الأكثر قرباً من تفكير الكنيسة، دفعت الثمن نتيجة "الثنائية"، فإن اللبنانيين من البيئات الأخرى استشعروا فراغاً بفعل انكفاء البطريركية بشكل أو بآخر. وكان على اللبنانيين خلال العام المنصرم أن يشاهدوا واقع ان عون الذي حصد أكثرية التمثيل الماروني مستخدماً كل الالتباسات، و"التزوير السياسي"، خان هذا التمثيل خيانة مدويّة، فيما لم تتمكن أطراف التمثيل الأخرى من "الاستعانة" بـ"سلاح الكنيسة" لتحضر فريقاً ثالثاً وازناً على الخارطة السياسية.
البطريرك تعامل مع "القرنة"
كمحطة انتقالية نحو "التكتل الوطني"
خلال العام الماضي، بعد حلّ "القرنة"، كرّر البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير أمام معظم الذين التقوه دعوته هؤلاء إلى الذهاب نحو "التكتلات الوطنية" وليس نحو "التكتلات الطائفية".
ودعوة البطريرك هذه ليست جديدة. فخلال الأعوام الخمسة من عُمر "قرنة شهوان"، ظل سيّد بكركي مؤمناً بأن "القرنة" بمثابة "محطة انتقالية" نحو التكتّل وطنياً، وكان دائماً يعطي مثالاً من التاريخ اللبناني حول التكتّلات الكبرى التي "مرّت" في لبنان، وكانت مختلطة: الكتلة الدستورية، الكتلة الوطنية، الشهابية الخ. حتى عندما "ثار" البطريرك في وجه القانون الذي جرت الانتخابات على أساسه العام الماضي، حيث شدّد بنبرة عالية على أن ينتخب المسيحيون نوابهم الـ64، فإنه، ـ على ما اتضح بعد ذلك ـ كان يتطلع إلى إنتاج تمثيل مسيحي "صحيح" يشارك في تكتل وطني مختلط من موقع تمثيل صحيح وقوي في آن.
المجمع الماروني: "اللبنانية" .. و"الإشكالية"
وبالفعل، قُبيل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، انتهى المجمع الماروني إلى مواقف متقدّمة، وأعلن بوضوح أن ليس ثمّة "مسألة مسيحية" بل "مسألة لبنانية" عامة، وقدّم الأساس للعلاقات اللبنانية ـ اللبنانية على قاعدة "الثالوث": العيش المشترك، اتفاق الطائف والدولة المدنية. وبهذا المعنى، قدّم المجمع ترجمة لرؤية البطريرك إلى "التكتّلات الوطنية" الكبرى، وفي ضوئها بدأت حوارات "لبنانية" في هذا الاتجاه قبل أن تعطلها الحرب الإسرائيلية كما عطّلت غيرها من الحيويات.
بيدَ انّ الحوارات أظهرت إشكالية سياسية عملية. وهذه الإشكالية تتعلق بكيفية الذهاب مباشرة إلى التشكّل الوطني، أي اللبناني العام من دون المرور بـ"محطات تشكّل طائفي"، أي ان هذه الإشكالية تتعلق بكيفية معالجة مشكلة التمثيل الطائفي طائفياً ثم لبنانياً.
التراجع العونيّ..وعدم القدرة على الاستفادة منه
وعلى هذه الإشكالية مثال ساطع.
تفيد معلومات ان استطلاعاً أجراه "خبير" لحساب عون في الآونة الأخيرة، أظهر تراجعاً كبيراً في شعبيته. قيل انه أعطاه نسبة 29 في المئة من التأييد المسيحي فقط. حتى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله "اعترف" في مقابلته التلفزيونية الأخيرة بأن "الحليف العونيّ" ضحّى ودفع ثمن تأييده المطلق للحزب. والجنرال نفسه يعترف بأن ثمة تراجعاً "من بضع نقاط".
وتتحدث معلومات كثيرة عن أزمة كبرى في "التيار"، بين كوادره و"القائد"، وبين "التيار"، والجمهور، وعن انسحابات لا تحصى وانكفاءات عديدة وتململات لا حصر لها.
في المقابل، من الواضح ان المشكلات التي يعاني عون وتياره منها لا تصبّ حتى الآن في خانة طرف مسيحي آخر. ويقول متابعون للوضع المسيحي في هذا المجال ان الناقمين على الجنرال والمنسحبين من عنده لا يذهبون إلى "القوات اللبنانية"، كما لا يذهبون إلى الكتائب أو "الأحرار" و"الكتلة" بشكل عام. وهؤلاء بحسب المتابعين، وباعتبار ان قسماً منهم كان في تجارب حزبية سابقاً، إما ينكفئون في بيوتهم أو يسافرون.. طالما أن ليس هناك إطارٌ ما ينضمّون إليه أو يساهمون فيه.
لا يمكن القفز فوراً من "الطائفي" إلى "اللبناني"
إذاً، في الوقت الذي يبدو واضحاً ان التيار العوني يعاني "أزمة تراجع"، وان "القوات اللبنانية" في المقابل تواجه بمعنى من المعاني "أزمة قدرة" على التوسّع في عدد من المجالات المسيحية بما فيها "النخبوية" منها، وذلك بالرغم من الخطاب الجديد لجعجع وجهده الكبير، في هذا الوقت يبدو واضحاً أيضاً انه لا يمكن القفز الفوري من "الطائفي" إلى "اللبناني العام"، وانه لا بدّ من محطة "استقبال" مسيحية لنتائج المخاض المسيحي تكون هي نفسها محطة "إرسال" إلى اللبناني العام في فترة لاحقة.
وبقدر ما هي "فكرة" البطريرك صفير حول "التشكّل الوطني" صحيحة، فإن فكرته الأصلية عندما احتضن "قرنة شهوان "السابقة تبقى صحيحة أيضاً: لا بدّ من محطة انتقالية.. لا بدّ من "قرنة شهوان" ما جديدة.
الوضع الشيعي "معكوس"
طبعاً، ربّ قائل انّ ما يحصل على الصعيد المسيحي ـ الماروني ليس فريداً في بابه، وان الوضع الشيعي مثلاً لا يختلف كثيراً، حيث ثمّة "ثنائية شيعية" أيضاً "تتنازع" التمثيل السياسي للشيعة.
والحقيقة هنا ان الحالة الشيعية لا تشبه الحالة المسيحية أو غيرها من الحالات الأخرى. فهنا ليس ثمة تعدّد سياسي في المرحلة الراهنة. وهنا يبدو الأمر متصلاً بـ"المسألة الوطنية" بما هي الصراع مع اسرائيل، وبالهوية السياسية للشيعة وسوى ذلك من الاشكاليات.
والى هذا يضاف ان ليس ضمن البيئة الشيعية، حركات أو تيارات سياسية قائمة أو كانت قائمة يقتضي تفعيلها أو إحياؤها من جديد. ولذلك، سيكون من قبيل الافتعال تأسيس حالة سياسية شيعية "ثالثة" تدخل في نزاع مع طرفَي التمثيل السياسي الشيعي.
تبدو المسألة الشيعية "معكوسة" الى حدّ كبير. وفيما من الواضح ان الموضوع المسيحي يحتاج الى ممر انتقالي مسيحي نحو "اللبناني العام"، يبدو الموضوع الشيعي ـ أي الشيعة غير المتحزبين ـ بحاجة الى الاندراج ضمن تشكّل لبناني عام مباشرةً.
وفي جميع الأحوال "الطائفية"، فإن ثمّة محطات متلاحقة من "الفرز" و"التوحّد"، فالفرز والتوحّد، الى أن تستوي الأمور على ركيزة واضحة. والمهمّ أن يسير الحراك ضمن الطوائف في الاتجاه الصحيح، لا سيّما تحت العناوين التي قدّمها المجمع الماروني.
اذاً، في "الحالة المسيحية"، من غير الممكن القفز من فوق الحاجة الي اطار مسيحي يصوّب الخيارات ضمن هذه البيئة، ويصحّح صورة التمثيل، ويستفيد من تراجع محاولة عون تغيير جلده ويستقطب الطاقة المسيحية التي يشهد التاريخ الحديث انّ دور عون كان كبيراً في تبديدها سواء في دفعها الى الإحباط او الهجرة. والحال انّ إطاراً مسيحياً "يركّب" على خطاب الكنيسة هو المطلوب..

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | تحقيقات | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005