الثلاثاء 9 شباط 2010

ص10ص9
ص8ص7ص6ص5ص3ص2

الانتقال إلى "الخطة البديلة" حتمي إذا مُنِعت الأكثرية من إقرار "المحكمة المختلطة" خدمة لانقلاب المحور السوري ـ الإيراني عبر "حزب الله"

تعطيل المجلس النيابي يُسقط سيادة الدولة ويُنشئ "محكمة الفصل السابع"


أجرى محادثات رسمية مع بوتين وايفانوف ومسؤولين سياسيين وروحيين وينتقل اليوم إلى باريس

السنيورة ينفي فشل مبادرة موسى ويؤكد أن لا خيار للبنانيين إلا الحوار: داعمو الحكومة أكثر عدداً من المطالبين باستقالتها والمسألة ليست بحشد الناس


يُقال



الانتقال إلى "الخطة البديلة" حتمي إذا مُنِعت الأكثرية من إقرار "المحكمة المختلطة" خدمة لانقلاب المحور السوري ـ الإيراني عبر "حزب الله"

تعطيل المجلس النيابي يُسقط سيادة الدولة ويُنشئ "محكمة الفصل السابع"

المستقبل - السبت 16 كانون الأول 2006 - العدد 2477 - شؤون لبنانية - صفحة 2


فارس خشاّن

عندما وصل نيقولا ميشيل، في المرة الأولى الى بيروت ليضع مع السلطات اللبنانية المختصة الإطار "الفلسفي" للمحكمة ذات الطابع الدولي، تحدث عن صيغتين لا بد من اختيار واحدة منهما. الأولى تخرج مباشرة من مجلس الأمن، تحت الفصل السابع، على غرار المحكمة الخاصة بيوغوسلافيا سابقاً. الثانية تخرج بالاتفاق بين الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية، وتكون مختلطة، على غرار المحكمة الخاصة بسيراليون.
يومها تمّ الاتفاق على الصيغة المختلطة، لأنها تُراعي السيادة اللبنانية وتنطلق منها، لأن لبنان بعد "ثورة الأرز" استطاع أن يبني مؤسساته، بقرار داخلي بعيداً عن سطوة الاحتلالات وعن مخاطر التقسيم والانقلابات.
إذاً، لولا مفهوم السيادة لكانت المحكمة دولية تحت الفصل السابع، ولما كانت، وفق مشروعها الحالي، مختلطة.
ولكن، بين الزيارة الأولى لميشيل وبين العراقيل التي توضع في وجه إقرار هذه المحكمة بدأ مفهوم السيادة اللبنانية يسقط، مما يمكن أن يمهّد لعودة مجلس الأمن الى "الصيغة اليوغوسلافية".
كيف ذلك؟
في المفهوم الديموقراطي، تقوم السيادة على معطى عملي اسمه قرار الشعب في الانتخابات النيابية، بحيث يتمكن الفريق الذي يحصل على أكثرية نيابية من حسم المسائل في المؤسسات الدستورية، سواء في مجلس الوزراء، وفق الآليات الدستورية المقررة، أم في مجلس النواب.
إلا أن هذا المفهوم الديموقراطي بدأ يتلاشى في لبنان، ويُخشى في حالة التفاقم أن يؤثر سلباً على المفهوم السيادي أيضاً.
"لحود السوري"
فرئيس الجمهورية إميل لحود، فاقد للشرعية الدولية بقرارات وبيانات رئاسية صادرة عن مجلس الأمن، الذي اتخذ موقفاً صارماً ضد تمديد ولايته بقرار سوري، بحيث تمّ اعتبار هذا الرئيس نتاجاً مباشراً لسلوكية احتلالية "نازية" مارسها الرئيس السوري بشار الأسد، وثبت مع توالي الأيام والأحداث أن لحود بقي مرتبطاً كلياً بالنظام السوري، حتى بعد خروج جيشه النظامي نهائياً من لبنان، ولم يتردد لحود عن الاعتراف بذلك، خصوصاً عندما أشار الى أن اتصاله الأسبوعي بالأسد، لا يزال قائماً، وفق سيناريو زمن الوصاية.
وبهذا المعنى، فإن لحود، الذي يقف ضد البنية الحالية للمحكمة ذات الطابع الدولي، وهي بنية الحد الأدنى، إنما يفعل ذلك من منطلقه السوري، على اعتبار أن الأدلة المتوافرة، في مجلس الأمن وفي الأمانة العامة للأمم المتحدة، تبيّن صلة المرتبطين بلحود باقتراف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكذلك صلة النظام السوري بهذه الجريمة.
ووفق آخر المعطيات المتوافرة لدى أكثر من عاصمة إقليمية ودولية، فإن "ملاحظات لحود" المساقة ضد نظام المحكمة الخاصة بلبنان هي نفسها الملاحظات التي يتمسك بها الرئيس السوري بشار الأسد، وترفضها الأكثرية في لبنان والأكثرية في مجلس الأمن والاختصاصيون في وزارة العدل اللبنانية وكذلك في الدائرة القانونية في الأمانة العامة للأمم المتحدة.
ولأن الأمور بهذا الوضوح، فإن مفهوم السيادة اللبنانية يُعتبر ساقطاً، بما يختص برئيس الجمهورية اللبنانية.
وكان الجميع، في الداخل والخارج، يأمل بتجاوز الحالة اللاسيادية التي يمثلها لحود، إلا أن المفاجأة كانت عندما تبيّن أن "لحود السوري" ـ بالمفهوم السيادي ـ ليس وحيداً، بل انضمّ إليه تحالف معروفة صلاته التبعية بالنظام السوري ويعمل لمصلحة إسقاط مبدأ المحكمة ذات الطابع الدولي.
ووفق المعطيات الدولية، فإن هذا التحالف الذي يطلق على نفسه اسم "المعارضة"، لا يتمتع بأي ميزة يمكن أن تُسبغ عليه صفة السيادة، فحزب الله هو إيراني العقيدة والتمويل والأمرة والأهداف، في حين أن الأحزاب والقوى السياسية الدائرة في فلكه، فهي سورية الانتماء بامتياز، أما لبنانية العماد ميشال عون فأكلها التمحور بعد "رشوته" بوعد ترئيسه الجمهورية، في حال انتصر المحور السوري ـ الإيراني في لبنان.
إقتراح بري "المستحيل"
أمام هذه الوقائع الثابتة في ذهن المجتمع الدولي، كان الرهان على انتصار المسار الديموقراطي الذي تمثله الأكثرية، وهي المعنية حصراً بالدماء السيادية المسفوكة، بالإجرام الإرهابي المنظم من محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة حتى اغتيال الوزير الشهيد بيار الجميّل.
وبالفعل، حاولت هذه الأكثرية، من خلال مؤسسة مجلس الوزراء أن تقدّم "سيادة لبنان" على "استتباع لبنان"، بالسير قدماً في إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي، وفق ما تمّ التوافق عليه بين وزارة العدل من جهة، وبين الأمانة العامة للأمم المتحدة، من جهة أخرى.
الجميع بانتظار ما سوف تنتهي إليه محاولة الأكثرية، مع تسليط الانتباه الى أداء مجلس النواب، أي أن ثوابت السيادة اللبنانية بات معلقاً على تمكين المجلس النيابي من أداء وظائفه.
ففي المفهوم الديموقراطي ـ وهو ركن السيادة اللبنانية ـ يستحيل أن يتعطّل مجلس نيابي فيه أكثرية، على اعتبار أن هذه الأكثرية هي التي "تنتخب" رئيس المجلس، أي أنها هي التي تعطيه السلطة للتحكم بالصلاحيات.
وبهذا المعنى، فإن الرئيس نبيه بري يستحيل ـ من وجهة نظر الديموقراطيين ـ أن يتجاوز الأكثرية النيابية التي نصّبته، ويمنع المجلس النيابي من الانعقاد، لأنه، وفي حال أصرّ على سلوكيته السلبية، يكون قد انخرط في عملية انقلابية من مقوّماتها إهمال إرادة الشعب اللبناني الذي هو المصدر الوحيد لسلطاته.
ويبدو أن بري يُدرك ذلك جيداً، مما دفعه الى توجيه "نصيحة" الى الأكثرية، بأن تجري محاولة لإقرار المحكمة ذات الطابع الدولي، من دون العودة الى المجلس النيابي.
وانكب الاختصاصيون القانونيون على تجسيد "نصيحة" بري، ولكنهم وجدوا أنفسهم أمام الحائط المسدود، ذلك أن الاتفاقية الدولية حتى تكون دستورية بقرار من مجلس الوزراء ومن دون المرور بمجلس النواب يجب أن تدخل عليها تعديلات بدت مستحيلة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
1 ـ تقصير مدة ولاية المحكمة ذات الطابع الدولي، من ثلاث سنوات قابلة للتجديد الى سنة واحدة قابلة للتجديد. وتبيّن أن لا فاعلية لأي محكمة أمامها مهام ضخمة كالمحكمة التي يتم العمل على تشكيلها، تكون ولايتها الطبيعية سنة واحدة.
2 ـ تجاوز مساهمة الدولة اللبنانية في تمويل هذه المحكمة، لأن الحكومة لا تستطيع أن تلتزم بأي اتفاق مالي في أي معاهدة، من دون أن تنال إجازة المجلس النيابي، الأمر الذي يتناقض مع الاتفاق المعقود بين لبنان والأمانة العامة للأمم المتحدة.
3 ـ إبقاء عقوبتي الاعدام والاشغال الشاقة، في قانون العقوبات اللبناني الذي سوف تطبقه المحكمة ذات الطابع الدولي، لأن مجلس النواب وحده يملك صلاحية التصديق على جعل العقوبة القصوى أمام المحكمة ذات الطابع الدولي السجن المؤبد، لأن سلطة التشريع لتعليق عقوبتي الاعدام والاشغال الشاقة، في محكمة تعتمد قانون العقوبات اللبناني، هي لمجلس النواب.
ديكتاتورية الأقلية
أمام هذه العوائق الدستورية، تبقى كلمة مجلس النواب أساسية لتشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي، وأمام المفهوم الديموقراطي للدول ذات السيادة تبقى رئاسة مجلس النواب ملزمة بالدعوة إلى انعقاد المجلس النيابي، وفق طلب الأكثرية، وإلا فإن فرداً أعطته الأكثرية الرئاسة، يكون قد قرر ممارسة "الديكتاتورية" لمصلحة القوى الاستتباعية، فيسقط عن مجلس النواب السيادة ومن خلال ذلك، يسقط عن لبنان السيادة ايضاً.
"محكمة الفصل السابع" والضرورة
إذاً، البيئة اللبنانية الحالية يمكن أن تشجع مجلس الامن المكون من دول تجمع على دعم الأكثرية الديموقراطية في لبنان، على بدء التفكير جدياً بالانتقال الى "الخطة البديلة" التي تقوم على إنشاء محكمة دولية صافية على حساب المحكمة ذات الطابع الدولي، أي المحكمة المختلطة المقترحة حالياً.
ومن شأن هذه الخطوة ان تساهم فعلياً في وضع لبنان على سكة السيادة والاستقلال والقرار الحر، لأنها:
1 ـ تلغي مفاعيل "لحود السوري" المستمر، رغماً من الداخل والخارج، في منصبه.
2 ـ تلغي مفاعيل "الانقلاب السوري ـ الايراني" الذي يحاول إنجازه "حزب الله"، متجاوزاً الاطار التقليدي للمواجهات بين السلطة والمعارضة، وبين الأكثرية النيابية والأقلية النيابية، وفاتحاً البلاد على حركة انقلابات شعبية دائمة يتوسلها كل فريق لا يحوز الأكثرية النيابية في الانتخابات.
3 ـ تلغي مفاعيل اندفاعة رئيس مجلس النواب لتغليب إرادة الأقلية النيابية على إرادة الأكثرية النيابية.
4 ـ تخرج لبنان من مواجهة غير متكافئة مع النظام السوري الذي ثبت ـ بالدليل القاطع ـ أنه يتوسل الجريمة الإرهابية بحق السياديين اللبنانيين حماية لنظامه من المساءلة.
5 ـ تحقق الهدف الجوهري من إنشاء المحكمة الدولية، أي كشف هوية المجموعة القاتلة ومحاكمتها، بحيث لا يعود أحرار لبنان مجرد وقود في عملية الاغتيال الاستعبادية.
احتمالات تسبق "الخطة البديلة".
هل هذا ممكن؟
البعض يستبعد امكان توصل مجلس الأمن الى اتفاق على الانتقال الى "الخطة البديلة"، بسبب "فيتوات" لدى بعض الدول الدائمة العضوية، من جهة وبسبب عدم الرغبة في إسقاط النظام السوري تحت الفصل السابع، لدى دول أخرى.
البعض الآخر، يعرب عن اعتقاده ان مجلس الأمن ليس بحاجة الى "الخطة البديلة"، لأنه لديه "وسائل إقناع" حتى ترفع سوريا يدها عن المؤسسات والأحزاب اللبنانية بما يعني المحكمة ذات الطابع الدولي ان تسلك دربها نحو الاقرار. هذا البعض يستند في توجهه الى مثال القرار 1636 الذي جعل النظام السوري يمتثل للتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، بعد طول ممانعة، على اعتبار أن رفض التعاون يجر عليه نوائب كثيرة.
أما الفئة الثالثة، فتؤكد ان مجلس الأمن الدولي عملاً بسياسته الثابتة تجاه لبنان، سوف يذهب حتماً الى المحكمة الدولية "الصافية"، في المدى القريب إذا ما استمرت محاولة الانقلاب في النهش بجسم العافية اللبنانية. في ذهن هذه الفئة أن تجاوز سوريا وحلفائها في لبنان التحذيرات من مغبة تمديد ولاية لحود أنتجت القرار 1559، وان تجاوز هؤلاء للتحذيرات مغبة التجرؤ على اغتيال الرئيس رفيق الحريري أنتج انسحاباً سورياً من لبنان وقطيعة دولية مع سوريا التي أصبحت في وضعية "الهر الموضوع في الزاوية"، فأذيتها ليست نتاج قوة على الاطلاق، بل نتاج خوف وجودي غير مسبوق. واستناداً الى هذا الاعتقاد، فإن هذه الفئة تصر على التأكيد أن مواصلة النظام السوري تجاوزه لتحذيرات المجتمع الدولي، سوف تكبده وحلفاءه أغلى الأثمان في المحكمة الدولية، على اعتبار ان من يكون أعجز من اعتماد نموذج الزعيم الليبي معمر القذافي سيكون بالتأكيد نسخة طبق الأصل عن الزعيم اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسوفيتش.

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال
 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005