رأس قداس الفصح بحضور رزق وسركيس وتلقى اتصالي تهنئة من لحود وقبلان صفير: كفانا ما عانينا ولا نزال من محن وويلات وتشتت ولنعد إلى سابق حالنا من الأمن والطمأنينة والازدهار المستقبل - الاثنين 9 نيسان 2007 - العدد s891 - شؤون لبنانية - صفحة 2
|
|
|
بكركي ـ "المستقبل" سأل البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير الله "ان يبلسم الجراح التي تنزف من جسم هذا الوطن وان يرسخ في اذهان المواطنين انهم اخوة ولو اختلفوا دينا ومذهبا وانتماء اجتماعيا وسياسيا، وان يضع في اذهانهم ان مصيرهم واحد، ولا سبيل الى ان يسعد احدهم على حساب الآخر، او ان يشقى بسبب الآخر". وقال: "كفانا ما عانينا ولا نزال نعاني من محن وويلات وقد اصبح ابناؤنا مشتتين في مشارق الارض ومغاربها و"بلادهم متروكة للناس" ولنعد الى سابق حالنا من الامن والطمأنينة والازدهار". ترأس صفير قداس الفصح المجيد على مذبح الباحة الخارجية للصرح البطريركي عاونه فيه النائب البطريركي العام المطران رولان أبو جوده والمطران شكره الله حرب وامين سر البطريركية المونسينيور يوسف طوق والقيم البطريركي العام الخوري جوزف البواري وامين سر البطريرك الخوري ميشال عويط والاب ايلي ماضي، في حضور وزير العدل شارل رزق وعقيلته نايلة، وزير السياحة جو سركيس، النائب سمير عازار، الوزير السابق يوسف سلامة، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن جورج خوري، قنصل مولدوفيا ايلي نصار، رئيس الرابطة المارونية جوزف طربيه واعضاء الرابطة، قائد الدرك العميد انطوان شكور، قائمقام كسروان الفتوح ريمون حتي، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد، مدير الدفاع المدني العميد درويش حبيقة، المدير العام للتجهيز الكهربائي والمائي فادي قمير، مدير مركز الأبحاث والدراسات الوطنية سيمون سعادة، رئيس "مؤسسة البطريرك صفير" الياس سعيد صفير، نائب الرئيس السابق لمجلس الانماء والاعمار كريم يزبك وحشد من الفاعليات السياسية والعسكرية والنقابية والاجتماعية والمؤمنين. العظة بعد الانجيل، ألقى صفير عظة من وحي المناسبة بعنوان "هو ليس هنا، بل قام" وجاء فيها: "قيامة السيد المسيح من بين الاموات، هي السر المركزي في الدين المسيحي وهي قيامة لا تزال حالية على الرغم من انه مضى عليها الفان وسبع سنوات ذلك ان المسيح تغلب بموته على الخطيئة التي استوجبت الموت للناس ونهض من ظلمة القبر وانار البشرية بنور قيامته. وفي هذا اليوم اتخذت الكلمات التي اذهلت النسوة صبيحة القيامة معناها العميق، هؤلاء النسوة اللواتي كن ذهبن يوم السبت الى القبر حيث وضع جسد السيد المسيح بعد ان انزل عن الصليب بسرعة وقد تملكهن الحزن واليأس ودخلن القبر فوجدنه فارغا ولم يجدن جسد المسيح، وفيما وقفن هناك مشدوهات، فاجأهن رجلان يرتديان اثوابا براقة وقالا لهن: "لماذا تطلبن الحي بين الاموات؟ هو ليس هنا بل قام ومنذ ذلك الصباح ولا تزال هذه العبارات تجتاز السنين وتعبر الاجيال وتتردد على مسامع المؤمنين من دون ان تفقد شيئا من جدتها. ليس هو هنا لقد قام، اجل ان رسل السماء بلغوا النسوة ومن خلالهن العالم اجمع ان المسيح قام من بين الاموات ولم يكن بمقدوره ان يبقى في القبر لانه لم يكن بمقدوره ان يبقى سجين الموت، على ما جاء في كتاب اعمال الرسل: "لكن الله اقامه ناقضا اهوال الموت، وما كان في وسع الموت ان يضبطه"، وهو حي، لا بل انه ينبوع الحياة ويقول متى الانجيلي: "فكما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال، كذلك سيكون ابن الانسان في قلب الارض ثلاثة ايام وثلاث ليال، اي حتى يوم السبت العظيم، على ما وصفه الانجيلي يوحنا وهو حقا يوم عظيم لان السيد المسيح الذي هو ابن الانسان اكمل في هذا اليوم اي اليوم السابع وهو يوم السبت عمل الخلق على ما ورد في سفر التكوين فرفع الانسان والكون بمجمله الى حرية مجد ابناء الله على ما يقول القديس بولس الرسول: "ولما اتم هذا العمل اجتاز روح الله الحي الجسد الذي لا حياة فيه وسقطت حواجز القبر، وقام المسيح ممجدا"، ولهذا قالت الملائكة: "هو ليس هنا ومشى على ارض الناس وانهى طريقه في القبر، كسائر الناس لكنه غلب الموت، بطريقة لم يسبق لها مثيل وبفعل محبة خالصة، فتح الارض، وفتحها فتحا واسعا على السماء. وبفعل العماد الذي يجعلنا جسدا له، تصبح قيامته قيامتنا، وهذا ما اعلن عنه النبي حزقيال بقوله: "لذلك تنبأ وقال لهم هكذا قال السيد: "ها آنذا افتح قبوركم واصعدكم من قبوركم، يا شعبي، وآتي بكم الى ارض اسرائيل، وفي يوم عيد الفصح تتخذ هذه العبارات معنى بارزا، لان وعد الرب قد تم في هذا اليوم ولاننا نعيش في هذا اليوم لا بل في هذه الحقبة الملأى بالاضطراب والقلق حدث القيامة الذي غير تاريخ وجودنا وتاريخ العالم والبشرية، ومن المسيح القائم من الموت ينتظر الذين سحقتهم الآلام والمصائب والموت، ينتظرون الرجاء واحيانا من دون ان يعرفوا ذلك. ان المسيح يعلن عن نفسه في هذا العيد، عيد الفصح، وقد اعلن قوته التي تغلبت على الموت، وهي قوة المحبة، وانا نسأل العذراء التي اشتركت اشتراكا فعليا في آلام ابنها يسوع وموته وقيامته وقد اصبحت بعد ان ركعت عند اقدام الصليب ام جميع المؤمنين ان تساعدنا على تفهم هذا السر، سر محبة المسيح لجميع الناس، هذه المحبة التي تبدّل قلوب البشر، على ما يقول حزقيال النبي: "واعطيهم قلبا واحدا واجعل في احشائهم روحا جديدا وانزع من لحمهم قلب الحجر واعطيهم قلبا من لحم، لكي يسلكوا في رسومي، ويحفظوا احكامي ويعملوا بها فيكونون لي شعبا واكون لهم إلها". وإنا نسأل السيد المسيح القائم من الموت ان يبلسم الجراح التي تنزف من جسم هذا الوطن وان يرسخ في اذهان المواطنين انهم اخوة ولو اختلفوا دينا ومذهبا وانتماء اجتماعيا وسياسيا، وانا نسأله ان يضع في اذهانهم ان مصيرهم واحد، ولا سبيل الى ان يسعد احدهم على حساب الآخر، او ان يشقى بسبب الآخر، وقد كفانا ما عانينا ولا نزال نعاني من محن وويلات وقد اصبح ابناؤنا مشتتين في مشارق الارض ومغاربها، و"بلادهم متروكة للناس"، على ما يقول الشاعر، وهم يجهدون لتعمير بلدان لم يبصروا النور فيها ويتركون بلدهم، الذي لم تعد تكتحل اعينهم بالخلاب من مناظره ليحل بربوعه الخراب والدمار بعد المزاحمات والصراعات. ولنسأل السيد المسيح القائم من بين الاموات ان يقيمنا مما نتخبط فيه ويعيدنا الى سابق حالنا من الامن والطمأنينة والازدهار بشفاعة سيدة لبنان والقديسين الذين انبتتهم ارضنا وهم لا يزالون يرافقون مسيرتنا من عليائهم ويقودونا الى مواطن الخير والصلاح، ونسأله اخيرا ان يجعل هذا العيد مباركا عليكم جميعا، وان يكون بشرى خير ومصالحة واطمئنان وسلام". ثم أقيم زياح الفصح في أرجاء الباحة الخارجية للصرح. استقبالات بعد القداس، استقبل صفير في الصالون الكبير للصرح جميع المؤمنين المشاركين في الذبيحة الالهية. وزار الصرح للتهنئة بالعيد على التوالي: النائب نعمةالله ابي نصر، النائب بيار دكاش، وفد من "جمعية المشاريع" برئاسة النائب السابق عدنان طرابلسي، المدير العام للعلاقات العامة في جامعة سيدة اللويزة سهيل مطر، المدير العام السابق للعلاقات العامة في "طيران الشرق الاوسط" خطار حدثي، المهندس جو صوما، المدير العام لمستشفى البوار الحكومي شربل عازار، رئيس الرابطة المارونية في النمسا فادي بوداغر، نقيب اصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، النائب وليد خوري، المسؤول عن العلاقات الخارجية في "القوات اللبنانية" جوزف نعمة، مدير اذاعة "صوت لبنان" الشيخ سيمون الخازن يرافقه جوزف توتنجي وروبير عضيمي، مأمور النفوس السابق في جونيه وديع ابي غصن، النائب السابق جان عبيد ووفود شعبية من مختلف المناطق. وللمناسبة، تلقى البطريرك اتصالي تهنئة من رئيس الجمهورية إميل لحود ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عبد الأمير قبلان.
|
|