الاربعاء 8 أيلول 2010

ص11ص10

"مستقبل" بحجم الوطن


ديموقراطية القلب والقالب


شباب عابر.. للأديان



"مستقبل" بحجم الوطن

المستقبل - الخميس 29 تموز 2010 - العدد 3725 - شباب - صفحة 10


عمر حرقوص

"شهيدنا أساسنا" كان شعار مؤتمر "تيارالمستقبل". شعار واضح في تأكيده على انتماء المجتمعين في البيال إلى مدرسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو تماهٍ من هؤلاء المجتمعين مع الجمهور الذي يمثلوه في القاعة الكبيرة وكذلك مع أفكار الرجل الذي عمل لأجل وطنه في الحرية والسيادة والتنمية والدفع بالشباب ليكونوا حاضرين لقيادة بلدهم نحو الأفضل.
في السياسة، شدّد المؤتمر على عدد من القضايا التي يمكن منها استشراف توجهات العقل الشاب الذي يمثله الرئيس سعد الحريري وكذلك ما تمثله الهيئات القيادية في "التيار" من المكتب السياسي إلى الأمانة العامة، حيث وكما يظهر من الأسماء التي انتخبت إلى هذه المراكز وجود حكمة وتجربة وخبرة لدى هؤلاء القياديين وكذلك روح الشباب وأعمارهم بينهم. هذا التنوع المنتخب سيكون على عاتقه وضع الخطط المستقبلية لـ"التيار" ومعه خطط بالتعاون مع الحلفاء في قوى آذار، إضافة إلى ما يمكن أن يقدمه لحكومة الرئيس سعد الحريري من مشاريع اجتماعية واقتصادية وسياسية، ترفع من مستوى العمل السياسي في لبنان.
ففي التوصيات السياسية للمؤتمر، بداية أهمية التشديد على بناء الدولة السيدة القوية العادلة، وخدمة قضايا الناس، واستقرار الوطن وازدهاره، وهذا يعني دعوة الشباب اللبناني للمشاركة في بناء وطنهم، فالاستقرار والدولة القوية تحتاجان لعقل مخضرم وقلب شاب، وكذلك خدمة قضايا الناس.
فيما الدعوة للانتماء لـ"التيار" والموجهة إلى كل اللبنانيين من كل الأديان، تظهر أهمية التنوع اللبناني، هذا التنوع الذي استطاع الجيل الجديد قطع حواجزه إن كان من خلال خريجي "مؤسسة الحريري" خلال سنوات الحرب وما تلاها، وبعدهم خريجي مدرسة "ساحة الشهداء" الذي بنوا تواصلاً فقد طويلاً. فقدرة "المستقبل" على فتح الباب للتنوع لم تأت من فراغ، بل أتت من لحظتين تاريخيتين في حياة اللبنانيين، الأولى حين فتح الرئيس الشهيد الباب للشباب اللبناني أن يكمل تعليمه وأن يتحول أبناء اللبنانيين من وقود للحروب الأهلية إلى صانعي المستقبل. وكذلك يوم استشهاده حين فتح الباب لهم ليتوحدوا رفضاً للقتل والحروب والاغتيالات، نجح في حياته في توحيدهم وكذلك في استشهاده، فاستحق تياره أن يكون جامعاً لهم للمرحلة المقبلة أيضاً.
النقطة الأبرز والأكثر تأثيراً التي طرحها "التيار" من حيث الديموغرافيا، هي موضوع هجرة المسيحيين من الشرق، وهذه المرة الأولى التي يتقدم فيها "تيار" سياسي بهذا الحجم الجماهيري، ليدق ناقوس خطر التحولات الجيوسياسية في المنطقة، فالصراع التاريخي في مواجهة إسرائيل يحتاج إلى تنوّع إنساني يستطيع وضع صورة حقيقية للمنطقة وتاريخيتها. وكذلك، وهنا النقطة الأهم، المسيحيون في المشرق هم من مؤسسي الحضارة فيه مع المسلمين، وهم شركاء في الأرض، وكذلك شركاء في الدم ولهم ما لهم من تطوير للثقافة والأدب العربيين، إضافة إلى حقهم كمواطنين مثل غيرهم في العيش الكريم. موقف "التيار" في هذا المجال حول اعتبار أن الدفاع عن الوجود المسيحي وصيانته مسؤولية عربية إسلامية بقدر ما هي مسؤولية مسيحية، يؤكد أن هناك عقلاً حكيماً ورزيناً معتدلاً يسعى لبناء حضارة تغرف من التنوع وتسعى لتثبيته.
في سياق متصل، يمكن فهم تشديد "التيار" على بناء الدولة والمؤسسات، فالدولة القوية، هي من تحمي التنوع الديني والطائفي، وكذلك هي ما تمنع هجرة الشباب، وهي التي تخفف من حدة الفقر، وتنظم أمور المواطنين، ولذلك فالنقاط التي طرحتها توصيات "المستقبل" تترابط فيما بينها لأنها بنيان واحد، فلا يمكن منع الهجرات المتنوعة إلا بدولة قوية، والمؤسسات تتقدم بدولة عصرية أيضاً، وخدمة قضايا الناس هي جزء من تكوين المؤسسات.
اللافت أيضاً في التوصيات، هو التأكيد على عدة قضايا رئيسية، ومنها مسألة العدالة، من "المحكمة الدولية الخاصة بلبنان" إلى العدالة اللبنانية وتطوير الجسم القضائي اللبناني ليتناسب والمرحلة المتقدمة التي يعيشها لبنان، فالعدالة تحمي السلم الأهلي، وتحمي حق الشباب بحياة هادئة وسليمة وحرة، وكذلك تحمي الحريات العامة والخاصة وتطور الحياة السياسية، والالتزام بالعدالة لدى "المستقبل" هو متعلق ببناء الدولة أولاً، وكذلك متعلق بأخلاقيات العمل السياسي الحديث الذي يفرضه بناء التنظيمات التي تتعاطى الشأن العام.
وفي إطار آخر، يشدد "المستقبل" في توصياته على مجموعة من المفاهيم التي تطور الانسان وتستشرف الأوضاع لتمنع الانفجارات، ففي موضوع الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني في لبنان، تركز التوصيات على رفض التوطين، ولكنها في المقابل تدعو لتحسين شروط العيش الانساني بعيداً من المزايدات، وبعيداً من التمذهب العدائي الذي يحاول البعض إدخاله إلى هذه القضية، فتنوع "المستقبل" يسمح له أن يناقش هذه القضية من أبوابها جميعاً، ليطرح الحلول، وهو أي "التيار" يدرك أن بعمله هذا ينهي انفجاراً أو بؤراً خارج إطار الشرعية، وكذلك يمنح الحقوق الانسانية لأخوة هجّروا من بيوتهم وهم ينتظرون العودة إليها. يتقدم هنا "المستقبل" قوياً لأنه بطرحه يحمي لبنان وشبابه ويساهم في منع التوطين والحفاظ على القضية الفلسطينية عبر إبقائها حقاً مشروعاً للعودة.
في التوصيات أيضاً، طالب مؤتمر "التيار" إقامة ورش عمل سياسية وفكرية تتناول عدداً من القضايا أبرزها على سبيل المثال، مسألة الدولة المدنية، مسألة الديموقراطية التوافقية، الديموقراطية وقانون الانتخاب، حكومات الوحدة الوطنية، دور "التيار" ولبنان في الصراع العربي - الإسرائيلي، دور "التيار"على الصعيد العربي، مبادرة السلام العربية والإعتدال العربي، نظام القيم ومحاربة الفساد.
إن مجرد طرح هذه الأفكار ومناقشتها يحتاج إلى جهود جبارة للقيام بها، ولكن هذا "التيار" كعادته وبسبب من توسعه على كافة قطاعات الشعب اللبناني، وكذلك على كل الأراضي اللبناني، يستطيع القيام بها كمحاور تنشيط للكوادر، وخصوصاً أنها مسائل حساسة يجب مناقشتها بدقة وتحتاج إلى حراك شبابي يتواصل بها مع الآخرين.
كذلك قدّم المؤتمر طروحات حول القضية الفلسطينية وطروحات السلام في المنطقة، كما توقف ملياً عند نقاش مرحلة حكم الرئيس فؤاد السنيورة وأكد على اعتزازه بخطوات تلك المرحلة، كما شدد على دفع العلاقة بين لبنان وسوريا من دولة إلى دولة، والتأكيد على أحقية لبنان في الأرض التي تحتلها إسرائيل.
كما أن المؤتمر أعطى للمسألة الاقتصادية والاجتماعية أبعادها المهمة وخصوصاً في إطار ما طرحته الحكومة من برامج إنمائية، ودعا إلى تنسيق الخطوات الاقتصادية والانمائية والاجتماعية بين مكونات "التيار" الرسمية، أي الوزراء وأعضاء الكتلة النيابية، وما بينهما من منسقيات في المناطق.
نجح "تيارالمستقبل" في التحول من العمل اليومي المتابع التكتيكي إلى "تيار" الإستراتيجيا كما يمكن وصفه بعد هذه التوصيات، فالمرحلة القادمة تتطلب رؤية واضحة للظروف الآنية والمستقبلية، وتتطلب كذلك عصباً لبنانياً إنسانياً أكبر من الزواريب التي يحاول البعض إدخال لبنان بها.
بعد أعوام سيقول من حضروا المؤتمر الأول التأسيسي، إن تلك اللحظة كانت بداية حقيقية لم يستطع إيقافها شيء، لحظة الوقوف إلى جانب الرئيس سعد الحريري في تقديم مشروع لتطوير لبنان، والمنطقة العربية لاحقاً.

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال



 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | شباب | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005