أسطورة زورو الشعبية:
غنائية راقصة بإيقاعات محمومة في بيت الدين
محترف جورج الزعني يقدّم "رؤية وواقع": معرضاً يختصر مشوار عمر المقاومة اللبنانية
عودة "الدنيي هيك" على الـ "LBCI"
المستقبل - الخميس 29 تموز 2010 - العدد 3725 - ثقافة و فنون - صفحة 21
يقظان التقي
تعود ليالي الفلامنكو الى مهرجانات بيت الدين في الاحتفالية بمرور 25 عاماً على تأسيسها مع المسرحية الغنائية الراقصة "زورو" بنسختها الفرنسية، إخراج كريستوفر رنشو! christopher Renshow، وتروي مغامرات البطل صاحب القناع.تصميم الرقص للمصمم الإسباني رافايل أمارغو، والأزياء توم بيير شركة فرقة شكسبير الملكية."زورو" في بيت الدين الى الثلاثين من الجاري في أسطورة ترقى الى القرن التاسع عشر 1919 للكاتب jchsnston Melulley، وتدور أحداثها في ولاية كاليفورنيا حيث يوفد زورو أي دييغو دي لافيفا الى برشلونة بإيعاز من والده لتلقي مبادئ الانضباط والنبل. زورو يغرم بفرقة غجر، وبصبية جميلة وليعود به صديق الطفولة لويزا الى كاليفورنيا حيث يعمد شقيقه غير الأخ الى التنكيل بالشعب عن طريق حكم استعماري عسكري قمعي ما يضطر زورو الى مواجهة الظلم بأدواته وعناصره القتالية.أسطورة شعبية خيالية وفانتازية تشكل إنتاجات كبيرة متنوعة في الإصدارات وفي الأفلام السينمائية تحديداً مع أنطونيو بانديراس وكاترين زيتا جونز وفي العديد من المسلسلات التلفزيونية، في فكرة شعبية عن الرجل الآخر الذي يبحث عن العدالة خلف القناع في إطار مشهدية موسيقية راقصة على حرارة عالية وبعض من الجنون، ودرامية مخففة وكوميديا فرحة وفي العمق ذلك النفس الإنساني العميق.قصة "زورو" بنسختها المسرحية مبنية على رواية إيزابيل أليندي الصادرة عام 2005 مع تعديلات في النص وإضافات غجرية سريعة الإيقاع ومفعمة أكثر بالمشاعر والأحاسيس وبكلمات الأغاني والموسيقى (Boy George).النص تقليدي وتفسيري (على الطريقة الفرنسية)، ومباشر في أداء حي معبّر وموسيقي، والديكور بسيط بأدوات طبيعية، ألوان وملابس وبناء وسلالم. أي سينوغرافيا طبيعية جداً في رحلة أسطورية فانتازية تمزج الواقع بالخيال وأقرب الى العفوية الفوضوية ولكن الممسوكة باحتراف واضح إخراجياً وفي خلفية الاختيار لاستعراض للفرجة العريضة ولكن بخلفية سياسية واجتماعية تقدر بطريقة وأخرى مآسي الناس مع الاستعمار والأحكام التعسفية إسقاطاً على مناخ العشرينات والثلاثينات في أميركا، والعنف والقتل والطغيان.ديكور معلق على خشبة مكتظة بالناس بشكل حميمي ودافئ وحكاية تعربش على سلالم ومطاردة بين "زورو" الذي يقفز في نهاية الفصل الثاني فوق أسوار قصر بيت الدين على خشبة تتحول ساحة معارك واشتباكات والمنقذ دائماً "زورو" البطل بالرداء الأسود وقناعه ذلك المجهول المنقذ والمحتوم والمخلص من وراء قناعه.مجنونيتحرك الممثلون والراقصون في مكان مجنون، محموم بلحظات جميلة مع التانغو والغناء الصاعد، وبحركة شغوفة، على حيويتهم وعفويتهم الممسوكة. كائنات عوالم هامشية تحت الضوء والصوت والغناء وبذلك النفس الإنساني، الذي يتدفق بحيوية ظاهرة.كان يمكن تجنب النفس المباشر والخطابي التفسيري والإلقائي أو التحقيق منه في عرض امتد لساعتين ونصف الساعة لصالح التمثيل والرقص بحيويته الظاهرة ولصالح الحركة الجسدية الإيمائية وفي المعلنة في استعراض ينظر اليه بتلقائية وتجريبية لم تتجاوز نفسها كثيراً.سينوغرافياسينوغرافيا حديثة وجسدية ذكرتنا بنوتردام دو باري الرائعة وبأصواتها العالية الغنائية حين حطت في بيت الدين، وليس بعيداً في "زورو" عن المسرح الغنائي الرحباني وقفشاته وبطولاته الوهمية. والناس تشبه بعضها كثيراً كذلك العسكر يشبه بعضه كثيراً. مع ذلك العرض مؤنس وجميل ومسل ومبتلور في أداء جسدي وتصميم راقص مؤهل صوتياً ونفسياً.والعمل يقوم على جهد كبير في الاخراج والسينوغرافيا تفلت معه الحدود بين الاحتراف والعفوية في مشهدية جميلة برزت فيها خامات صوتية غير النص الشعبي وركاماته المطولة.نجح كريستوفر رانشو في جمع المواد الأولية الشائعة في عمل طويل، ذي بنية ممسوكة وبليغة الى شعبيتها تطول الى عمق التجربة المسرحية الغنائية وفي خدمة دراما انسانية وان عبر كاريكاتير "زورو" الكوميدية.. لكن كان يمكن اختزال الكثير من النص والمونولوغات السردية وتشابك الحوارات الالقائية التفسيرية مع بداية كل لوحة تمثيلية لرواية ليست مجهولة.المقاربة مشهدية مزجوية أكثر، تجمع في التصميم الجميل والبسيط لخشبة المسرح مع سلالمه المعلقة وحباله وستائره الحمراء بشكل حميمي موحٍ وجاذب، ذو ايقاعات متنوعة أضفى على الدراما والكوميديا مناخات حية تحاول معادلة النص السردي الروائي الأسطوري بالنص السينوغرافي الموسيقي التشكيلي والحركة ما شكل جماليات العرض أكثر، من النمطية الفرنسية في التمثيل والأداء.