الثلاثاء 9 شباط 2010

ص5ص4ص3ص2

التغيير الحكومي غير وارد "وأسبابه الموجبة" حقيقة مستمرة منذ العام 2000

قمة لحود ـ الأسد استكمال لمسيرة "مأسسة" العلاقات


موقف كتلة بيروت أزال العوائق فاكتملت التواقيع على عريضتي الاتهام

جلسة القرار مطلع كانون الأول


"لعبة اليويو" والموقعون


الأسد يؤكد للحود ثقته بالعلاقات الأخوية لمواجهة التحدّيات


"اللقاء الوطني" ينطلق رسمياً بغياب أحمد كرامي


يُقال



التغيير الحكومي غير وارد "وأسبابه الموجبة" حقيقة مستمرة منذ العام 2000

قمة لحود ـ الأسد استكمال لمسيرة "مأسسة" العلاقات

المستقبل - الثلاثاء 18 تشرين الثاني 2003 - العدد 1455 - شؤون لبنانية - صفحة 2


فارس خشّان

يجزم جميع المتحركين في كواليس القرار ان الكلام على تغيير حكومي في هذه الفترة لا يمكن ان يتجسد حقيقة ميدانية، ودليلهم على ذلك المنطق السياسي اولا، واطلاعهم على موقف صانعي الحكومات في لبنان، ثانياً، وادراكهم لحقيقة الصراع المحتدم، ثالثاً.
وفي ذهن هؤلاء ان المعطيات التي املت قيام هذه الحكومة، بصورة خاطفة، لا تزال حاضرة، بالمعطيات المحلية والاقليمية، ذلك ان دمشق، وفي اطار رعايتها للاستقرار السياسي في لبنان، لا تسمح باحداث تغيرات دراماتيكية من شأنها ان تفتح ابواب المجهول في منطقة مصيرها على "كف عفريت".
وبهذا المعنى، فان الحكومة الحالية التي لم يرض عليها منذ ما قبل ولادتها اي طرف سياسي اساسي في البلاد، وفي مقدمهم "رئيسا الجمهورية ومجلس الوزراء اميل لحود ورفيق الحريري، تبقى "ابغض الحلال"، وتستطيع اذا ما تم تحييد الخلافات الرئاسية عن الية عملها، ان تعطي انتاجا معقولا، انطلاقا من مكوناتها التسووية.
فالحكومة التي يسعى البعض الى اطاحتها ليست حكومة اميل لحود ولكنها ليست بالمطلق حكومة رفيق الحريري، بل هي حكومة الخط السياسي الواحد المؤمن بالعلاقات المميزة بين لبنان وسوريا، على قاعدة وحدة المصير والمسار، وبالتالي فان افشال هذه الحكومة واسقاطها لصالح اي نموذج آخر، في هذه الفترة بالذات، من شأنه الايحاء باسقاط هذا الخط السياسي والتأكيد على انه عاجز عن التفاهم حتى متى كانت الاخطار تهدده.
ويرى هؤلاء ان تغيير الحكومة السابقة، لم يكن ممكنا، الا عندما توافق الرئيسان لحود والحريري مع القيادة السورية، على عدم الذهاب بالاختلاف الى حد الازمة، وبعد تأكيد الاثنين معا انهما في فترة اقليمية مماثلة لا يمكنهما ارباك سوريا بالمطلق، فكانت هذه الحكومة التي لا يمكن ان تذهب، الا متى توافر شرط ذهاب الحكومة التي سبقتها.
ولا تراهم يسلمون بمقولة استحالة التعايش بين لحود والحريري. لان هذه المقولة كانت صحيحة اكثر بعد الانتخابات النيابية في العام 2000، وكانت واقعا معاشا بعد انتهاء فترة غسيل القلوب، مطلع العام الحالي كما عشية تأليف هذه الحكومة، وعلى هذا الأساس سيكون السؤال الصعب المطروح على أصحاب هذه النظرية: لماذا كان تخطي هذه الاشكالية ممكناً بالأمس القريب وأصبح مستحيلاً اليوم؟
ويعتقد هؤلاء انه في فترة المواجهات الصعبة يتم تجميع اقوياء النظام في بوتقة واحدة، على الرغم من كل تناقضاتهم، ويمنع تفريقهم الى دوائر متناحرة، وبهذا المعنى أي حكومة يمكن أن تدير البلاد، ولو كانت من لون متجانس، اذ انتقل رفيق الحريري ووليد جنبلاط وسليمان فرنجية الى المعارضة، وماذا سيكون عليه موقف نبيه بري الذي لا يخفى على أحد مدى توتر علاقاته مع فرقاء محيطين برئيس الجمهورية؟
ويشيرون الى أن من يقدمون اليوم أنفسهم بأنهم يملكون سر اصلاح الدولة ومؤسساتها، انما يفعلون ذلك من منطلق الانتقاد السهل الذي لا يحتاج الى حقائق كثيرة ولا الى معطيات دامغة، وبالتالي ما يبدو عليهم سهلاً وهم في خانة تسجيل اخطاء هذا الطرف أو ذاك، سيكون عليهم مستحيلاً متى انتقلوا الى دائرة الفعل.
وبهذا المعنى، فإن اطاحة الرئيس الحريري ومعه مجموعة من القوى غير الراغبة في العودة الى "جحيم الحكومة"، هل سيؤدي الى تكرار نموذج العامين 1999 ـ 2000؟ وفي هذه الحالة ماذا سينتج هذا النموذج غير المزيد من التراجع والمزيد من احتدام التطاحن الداخلي؟ وهل هذا هو المطلوب حالياً؟
على أي حال، فإن أوساطاً سياسية مقربة من الرئيس لحود تقر بعدم وجود أي مؤشر جدي على تغيير حكومي في هذه المرحلة، وترى ان اللقاء الذي سيجمع اليوم الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس اللبناني اميل لحود من شأنه أن يبعد التغيير الحكومي، ولو كان مقرراً بعد غد، أقله شهران الى الأمام، وهذا يعني ان فكرة التغيير ماتت عند ولادتها.
ولا تتوانى عن الاشارة الى ان سبب اطلاق فكرة التغيير تعود الى الرغبات لدى هذا الطرف أو ذاك ولأسباب شخصية، وقد نتج عن هذه الرغبات تفسير خاطئ لبعض الاشارات الهادفة الى تحسين شروط ادارة البلاد حالياً.
وفي ذهن هذه الأوساط ان "لقاء القمة" ستكون له انعكاسات داخلية عدة، بحيث يفرض جوا من الهدوء على الداخل اللبناني، على قاعدة ادراك كل طرف المدى الذي يمكن ان يذهب إليه في الوقت الحاضر، الأمر الذي يمكن أن يؤسس لتطبيع العلاقات بين لحود والحريري من جهة أولى وبين لحود وفرقاء اساسيين في الحكومة ولا سيما الموارنة منهم، بحيث لا يعود ينعقد مجلس الوزراء بغياب ثلاثة وزراء موارنة دفعة واحدة، من جهة ثانية.
الا ان مصادر أخرى ترى أن "الهدوء المنتظر" يجب أن يستند الى قواعد ثابتة، ابرزها وجوب العودة فعلاً الى الدستور والمؤسسات للاحتكام بهما، انطلاقاً من صحة ما يذهب إليه البعض عندما يقول ان "رئاسة الحكومة في أيأس أيامها منذ الاستقلال" أو أن "مجلس النواب مصاب بعوارض مؤذية"، أو أن "القضاء واقع في قبضة النافذين والمتسلطين"، أو أن "المجلس الدستوري أسير الرغبات الشخصية".
ولا يخفي مصدر عاد أخيراً من دمشق اعتقاده ان القيادة السورية تريد "مأسسة" العلاقات مع لبنان، وفي هذا السياق تأتي أولى زيارة رسمية للحود الى الأسد، بعد زيارة رسمية قام بها بري لمجلس الشعب السوري، وأخرى قام بها الحريري لرئيس مجلس الوزراء الجديد، وبعد الاجتماعات العسكرية المشتركة التي تعقد بين قيادتي الجيشين اللبناني والسوري.
هل يصح ذلك كله؟
بالنسبة لبقاء الحكومة المسألة محسومة، اما بالنسبة "لمأسسة" العلاقات فالقضية تحتاج الى جهد "بسيط" جداً، وهو العودة الى احكام الدستور.

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال
 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | تحقيقات و مناطق | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | أهْوَاء | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005