الثلاثاء 9 شباط 2010

ص5ص4ص3ص2

أي خلفيات لسلوكيات فريق رئيس الجمهورية؟ وهل توافرت "كلمة السر" أم أنّ هناك محاولة لإقحام سوريا؟

سيناريو التجديديين: انتخاب لحود ثانية وحكومة تعديل الدستور برئاسة ميقاتي


اتصلَ بالعريضي لإعادة تمثال الشهداء الى مكانه

الحريري يلتقي عيسى الخوري والسفير البابوي ويبحث أوضاع العاصمة مع العريس والصرّاف


أيّد تعديلات إصلاحية لا تمسّ التوازنات الناتجة عن "الطائف"

نسيب لحود يحدّد ثلاثة شروط لترشّحه للرئاسة: بروز فرصة جدية للإصلاح ودعم القوى السياسية الحقيقية


لحود ضيف "الاستحقاق" على شاشة "المستقبل"


برّي يبرق الى مبارك


رئيس وزراء ألبانيا في بيروت اليوم


دوسان يزور الحريري وحمود مودّعاً


يُقال



أي خلفيات لسلوكيات فريق رئيس الجمهورية؟
وهل توافرت "كلمة السر" أم أنّ هناك محاولة لإقحام سوريا؟

سيناريو التجديديين: انتخاب لحود ثانية وحكومة تعديل الدستور برئاسة ميقاتي

المستقبل - الثلاثاء 13 تموز 2004 - العدد 1643 - شؤون لبنانية - صفحة 2


فارس خشّان

يتعاطى رئيس الجمهورية العماد اميل لحود مع 23 تشرين الثاني المقبل، وكأنه يوم اعتيادي في روزنامة ولاية رئاسية "أبدية"، وليس بوصفه محطة دستورية توجب نقل الحكم من قبضة الى أخرى، فيما يتعهد الفريق المقرب منه "تسخيف" كل الإشارات التي تنبئ باستحالة التمديد أو التجديد، لأن تكلفة أي من هذين الخيارين مرتفعة جداً على كل المستويات، سياسية، كانت أم اقتصادية أم اقليمية... ودائماً ديموقراطية.
ولكن ما هي خلفية هذه السلوكية الواثقة بالذات؟
ثمة من يعيدها الى "كلمة سر" وصلت سراً وحصراً من القيادة السورية الى لحود، ومفادها أنه بات حتماً في منصبه، وعليه من جهته أن يسوّق لهذا الخيار طوال الفترة الفاصلة عن لحظة إخراج القرار لبنانياً، من خلال تنشيط "الحلفاء" وتحييد "الخصوم"، فيما تتولى دمشق مباشرة مهمة ضبط لغة رافضي هذا الخيار، بحيث يبقون تحت سقف عدم المس بالرئيس مباشرة.
إلا أن معطيات كثيرة توجب عدم اعتماد هذا التفسير للسلوكية الواثقة، وفي مقدمها الآتي:
أولاً: لو أن القيادة السورية توصلت فعلاً الى قرار مماثل لكانت أبلغته الى شخصيات أساسية "منتمية" الى قرارها بعدما وضعت صوتها بعهدتها قبل أشهر عدة، بحيث تتولى هذه الشخصيات التسويق لقرار مماثل حتى يأتي إخراجه لبنانياً بما يتلاءم مع هدف الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد حين قال في الصحافة الكويتية بلبننة الاستحقاق الرئاسي.
ثانياً: إن اعتماد حديث لصحيفة "الثورة" السورية كدليل على توافر "كلمة السر" يخرج عن السياق المنطقي للأمور، ذلك أن المطلوب "لبننة" الاستحقاق وتسويقه لبنانياً وليس اقناع السوريين بالتمديد للرئيس لحود، وبالتالي فإن هذا الحديث هو تعبير عن تقدير القيادة السورية لرئيس الجمهورية اللبنانية من جهة أولى وتأكيد سوري على العلاقة التحالفية بين بلدين مستقلين في توقيت اقليمي ودولي ضاغط جداً، من جهة ثانية، في حين أن إشارة الانطلاق نحو التمديد للحود تفترض إطلاق كلام سوري واضح في هذا الاتجاه، عبر وسيلة إعلامية لبنانية أو عربية أو دولية بحيث يجد المعارضون لهذا الخيار أنفهسم أمام مأزق السير بعكس الإرادة السورية فيمتنعون عن ذلك.
ثالثاً: إن قرار التمديد للحود، في حال كان قد اتخذ، يجب أن يستتبع بإشارات صريحة للكتل النيابية في لبنان، الأمر الذي يعفي النواب من اتخاذ مواقف واضحة في هذه الفترة تناوئ بمجملها هذا الخيار ليجدوا أنفسهم في ورطة "لحس مواقفهم" بما يسيء إلى مواقعهم أمام قواعدهم الشعبية، الأمر الذي يقوي عضد التيارات المناوئة لسوريا، على تخوم الانتخابات النيابية السياسية بامتياز ويتسبب بسقوط "المعتدلين" في الساحة المسيحية سقوطاً مدوياً، بما يتناقض مع الصورة التي قدمتها الانتخابات البلدية الأخيرة التي امتازت ببعد عائلي استثنائي، وأراحت سوريا كثيراً.
رابعاً: إن القول بوجود رغبة في تغيير عدد كبير من النواب الحاليين، لتفسير سبب حصر كلمة السر في دوائر ضيّقة جداً، هو بمثابة التبشير بالقفز من الطائرة بلا مظلات، على اعتبار أن الشحن السياسي الذي سيتسبب به قرار الحيلولة دون التداول بالسلطة سيؤتي نتائج في غاية الخطورة على التيارات المؤمنة بالعلاقة التحالفية بين لبنان وسوريا.
خامساً: إن توافر "كلمة السر" يستدعي ترجمة عملية في سلوكيات هادئة جداً لدى لحود وفريقه فيما واقع الحال غير ذلك تماماً، فالهجوم مستمر على المجلس النيابي وعلى الكتل الأساسية فيه وعلى المكونات المؤثرة داخل لبنان.
سيناريو التجديد
إلا أن كل هذه المعطيات لا تؤثر بالتمديديين وتجدهم أكثر جزماً بتأكيد ما يقولونه حتى ان بعض هؤلاء لا يسترشد بحكمة ترك هامش للسهو والخطأ ولا يؤمن بفلسفة انقلابات ربع الساعة الأخير المعهودة في تاريخ لبنان، ويذهبون إلى حد رسم السيناريو الآتي للتمديد: في أيلول يصدر مرسوم دعوة مجلس النواب إلى عقد دورة استثنائية له، ويعمد رئيس الجمهورية، بناء على مناشدات عدة توجه إليه، الى اقتراح تعديل دستوري على مجلس الوزراء فيُقر ويرسل إلى مجلس النواب.
أما تعديل الدستور فيقتصر على المادة 49 منه، ولا يقضي بالتمديد أو التجديد، بل يلغي، لمرة واحدة واستثنائية، مانع إعادة الانتخاب إلا بعد ست سنوات لانتهاء الولاية، مما يعطي مجلس النواب حق انتخاب لحود أو غيره من المرشحين لهذا المنصب، وبذلك يفوز لحود بولاية جديدة بغالبية تتعدى تسعين نائباً فيما تحترق أصوات المعارضين على مرشحين آخرين، فإن كان للمعارضة مرشّح واحد فاز بنحو ثلاثين صوتاً وإن تعدد المرشحون تشتتت هذه الأصوات عليهم.
وفي حال رفض رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري السير بهذا السيناريو يتم اللجوء إلى تغيير الحكومة الحالية، ويخرج الحريري إلى المعارضة فيما يرأس حكومة التمديد التي تبقى حتى الانتخابات النيابية في نيسان 2005 الوزير نجيب ميقاتي.
خطة الجذب بالإيحاء
ولكن في مقابل مفسري هذه السلوكية الواثقة بتوافر كلمة السر لمصلحة التجديد، يقدم آخرون تفسيراً مناقضاً تماماً لذلك.
في اعتقاد هؤلاء أن فريق التجديد يدرك تماماً من خلال اتصالاته المفتوحة مع القيادة السورية جدية الرئيس الأسد عندما قال بانفتاح القرار الرئاسي اللبناني على كل الاحتمالات، ولذلك فهو لا يعمد الى تغليب احتمال بقاء لحود في السلطة على الاحتمالات الأخرى التي يمكن أن تستخرجها الانتخابات في مجلس النواب.
ولتغليب احتمال التجديد ينفذ فريق لحود خطة ذكية جداً تقوم على الجذب بالايحاء ترغيباً هنا وترهيباً هناك، بحيث يتحول أكبر قدر من اللاعبين الأساسيين في لبنان الى ناطقين باسم حتمية التجديد، بداية ثم، وعملاً باستراتيجيات التسويق التجارية، الى ضاغطين من أجله، إن لم يكن حباً بلحود فدفاعاً عن الرهان الذي خاضوا غماره باكراً.
توريط سوريا
ويؤدي ذلك الى إظهار سوريا وكأنها قررت التمديد فعلاً، حتى إذا وجدت القيادة السورية مصلحة لها في انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية تخشى على هيبتها من الظهور بمظهر من اضطر الى التراجع عن قرار سابق، فتتورط باسم الاحتفاظ بسطوتها على الساحة اللبنانية، بإبقاء لحود في منصبه الدستوري خلافاً لمصلحتها العليا.
ويستطيع مؤيدو التمديد أن يتملصوا بسرعة من "تهمة" توريط سوريا بقرار لم ينضج عندها بعد، بالإشارة الى أن رئيس الجمهورية يقدم لدمشق خدمة إضافية في سجل خدماته المفتوحة، بحيث يرفع من قيمة ورقة التمديد لصالح أن تبيعها هي إن شاءت ذلك، بثمن يعينها على مواجهة ما يمكن أن يعترضها من صعوبات على الساحة اللبنانية.
الترغيب والتهديد
وإنفاذاً لهذه الخطة المحبوكة يتم اعتماد الخطوات الآتية:
أولاً: ترغيب شخصيات لبنانية مقربة من القيادة السورية، من خلال تكرار الكلام على موافقة لحود بوصولها الى منصب لا يمكن التفكير به طالما بقي الرئيس الحريري في منصبه، مما يبعدها عن حلفاء لها يسعون الى الرئاسة من جهة ويجعل الحريري يخشى من جهة ثانية على موقعه من تبديل جاهز إن هو استمر في رفضه التجديد أو التمديد.
ثانياً: "عرقلة" عدد كبير من النواب كي لا يبوحوا بمواقفهم الرافضة فعلياً للتمديد أو التجديد، على اعتبار أن الانتخابات النيابية على الأبواب، وفي حال بقاء لحود في منصبه فإن الأجهزة الأمنية وقدرات الدولة ستصب ضدهم مما يحول بينهم وبين العودة الى "جنة البرلمان".
ثالثاً: الايحاء الى "مفاتيح" في المجتمع اللبناني أن لها مصلحة في التمديد أو التجديد، على اعتبار أنه سيحمل معه قراراً نهائياً بالتغيير على المستويات الوزارية والنيابية والإدارية والقضائية والأمنية، وبالتالي لها مصلحة بالعمل من أجل التجديد لأنه سيفسح المجال أمام هذه المفاتيح لاحتلال مواقع طالما حلمت بها.
ولكن هل حققت الخطة أهدافها؟
حتى الساعة تبدو الساحة مفتوحة على عكس ما تشتهيه سفن التجديديين، فالحياة السياسية "عابقة" بالمواقف الرافضة مبدئياً لعدم تداول السلطة فيما المندفعون الى تأييد التمديد الأثقل شعبياً لهم وجلهم من "صنع" الأجهزة.

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال
 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | تحقيقات و مناطق | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | أهْوَاء | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005