الثلاثاء 9 شباط 2010

ص10ص9ص8
ص7ص6ص5ص4ص3ص2

عاطفة "ربع لبنان" تؤكد الحاجة الى الاهتمام بإرادة الثلاثة أرباع و"محاصرة السرايا" تحرّر الحقائق الأسيرة

"حزب الله" يتحوَّل: "المقاومة" حالة بن لادنية


زارت الجميل معزية وتلتقي بري والسنيورة

باكيت: على اللبنانيين إيجاد حلول سلمية للخلاف


كشف عن وجودٍ سوري مسلح في زقاق البلاط

حمادة: الحكومة باقية ومستمرة في عملها وتقف بالمرصاد لمحاولة التعدي على المؤسسات


العاهلان السعودي والاردني ومبارك وزيباري وموسى وسولانا أكدوا دعمهم لرئيس الحكومة

قباني يزور السنيورة ويؤم المصلين في السرايا: إسقاط الحكومة في الشارع سابقة خطرة وعلى المعارضة التعقل


خادم الحرمين يبلغ السنيورة والوزراء دعمه الكامل ومعارضته الإخلال بالأمن


يُقال



عاطفة "ربع لبنان" تؤكد الحاجة الى الاهتمام بإرادة الثلاثة أرباع
و"محاصرة السرايا" تحرّر الحقائق الأسيرة

"حزب الله" يتحوَّل: "المقاومة" حالة بن لادنية

المستقبل - السبت 2 كانون الأول 2006 - العدد 2463 - شؤون لبنانية - صفحة 2


فارس خشّان

لم تنتهِ ظاهرة العماد ميشال عون الشعبية بعد. لقد انهارت فقط. "حزب الله" كان يستقصي عدد المسيحيين الذين سوف يحركهم "جنرال الرابية"، فوضع كاميرات تصوير ـ أو مراقبة ـ في منطقة الدورة بصفتها المعبر الإلزامي للمتن الشمالي وكسروان وجبيل والبترون والكورة وزغرتا وبشري وطرابلس والمنية وعكار والضنية. كانت حصيلة ساعات المراقبة كارثة فعلية. كارثة استبق سليمان فرنجية العماد ميشال عون في تلمسها، فغضب وغلب طبعه على تطبعه في كلامه على "الشاشة الإلهية" عن البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير. تبعه العماد عون، عندما أدرك أن اندماج كوادره بكوادر "البعث" و"القومي" و"المردة" وسائر أتباع النظام السوري لن تجدي في تغطية هزالة مشهده الشعبي، فأطلّ على اللبنانيين مستعيداً تستره التقليدي باللاطائفية، مؤنباً وسائل الإعلام التي "تضع عدّاداً طائفياً" لأن ذلك، بالنسبة لمن لا يكف عن القول إنه يمثل 70 من المسيحيين "عيب وعار".
التحشيد الشيعي
هذا المشهد يمكن أن يشرح وضعية الشريك المسيحي في قوى 8 آذار الذي يتساوى الى حد كبير مع وضعية الشريكين السني والدرزي، مما يعني أن ثلاثة أرباع لبنان كان عملياً خارج وسط بيروت، أمس وخارج شعارات المحتشدين فيه، وخارج مطاليبهم.
إلا أن ذلك، لا يُلغي مطلقاً التوقف باهتمام عند "ربع لبنان" الذي جذب اليه حشداً كبيراً من العمال السوريين الذين اختفوا "عن بكرة أبيهم" من المناطق اللبنانية وظهروا في نقاط متفرقة في ساحة رياض الصلح وما يوازيها من مساحة بسيطة في ساحة الشهداء التي تزيد مساحتها الاجمالية أربعة أضعاف عن مساحة "ساحة 8 آذار".
فمن يتحمل مسؤولية هذا الاستنفار الشيعي التاريخي؟
ثمة من يعيد السبب الى الأوضاع الطائفية المأزومة في المنطقة أو الى الفتاوى أو الى التكليف الشرعي أو الى التحريض الطائفي المتواصل. كل هذه التبريرات قد تشكل مجتمعة عاملاً مساعداً، ولكن لا يبدو أنها كافية.
مسؤولية قوى 14 آذار
وفي ذهن عدد كبيرمن المراهقين أن قوى 14 آذار تتحمل المسؤولية. كيف ذلك؟
بحسب هؤلاء، أنه منذ انطلاقة انتفاضة الاستقلال، بعد التمديد القسري لولاية رئيس الجمهورية اميل لحود، تعاطى "لقاء البريستول" مع المواطن اللبناني الشيعي من مدخل "الغزل المتواصل" مع "حزب الله" و"حركة أمل" وكأنهما شريحة لا صلة لها مطلقاً بالنظام السوري. يومها جرت التعمية على حقيقة مركزية وهي أن هذا الثنائي الحزبي الشيعي طالما شكل الدعامة الأساسية للوصاية السورية على لبنان. في سياق توزيع مدروس للأدوار، أعطيت "أمل" الإدارة وأعطي "حزب الله" البندقية والأمن. وبعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولدت، عفواً حركة شيعية مدنية وعلمانية انخرطت في "ثورة الأرز"، ولكن سرعان ما تمّ تجاوزها لمصلحة حبك تحالف سياسي مع "الثنائي الشيعي". وعندما حصل التباعد بين قوى 14 آذار و"حزب الله" بسبب الموقف المتناقض من النظام السوري تمّ ترفيع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى مستوى المرجعية الوطنية الجامعة، بحيث باتت النظرة الى المستقلين الشيعة محددة بأفق لا يغضب بري. ويوم استعمل بري حنكة المحامي في وضع أصول التشاور الذي دعا إليه متجاوزاً أصول الحوار الوطني حيث الإجماع المقرر، جرت مناقشته على مستوى جدول الأعمال وليس على مستوى الأصول الشكلية التي هي مدخل الى الأساس، وكان سبب ذلك أن قوى 14 آذار لا تريد إحراج بري مع شريكه الشيعي وبالتالي إخراجه.
"حب من طرف واحد"
حصل كل ذلك، فيما كان واضحاً من الأساس أن لا "حزب الله" ولا "حركة أمل" تتعاطيان مع قوى 14 آذار بالمثل. كانت شاشتا "المنار" و"أن.بي.أن" فضّاحتين. لم تبق دمية درزية وسنية ومسيحية إلا وتربعت على هذين المنبرين. لم يعتب عليهما أي خبر مفبرك يضر بالمحكمة الدولية أو بالتحقيق الدولي أو بموقع قيادات 14 آذار. لم يتشرف أي حدث يبيّن هذا التزوير بأن أخذ حيّزاً من الاهتمام.
وكانت الطامة الكبرى خلال حرب تموز، حيث بدا واضحاً أن اللغة الهادئة التي توسلها "حزب الله" تجاه الداخل، شابها عيبان جوهريان، العيب الأول تمثل في تحريض طائفي "مبتسم" للأمين العام لـ"حزب الله"السيد حسن نصرالله، أما العيب الثاني فكان إعطاء مساحات غير مبررة ـ بالقياس الموضوعي ـ للفريق السوري. السيد نصرالله تقصد تعداد المناطق التي لم يستهدفها العدوان الإسرائيلي بالتدمير تاركاً لمن يستمع اليه مقارنة ذلك مع المناطق التي كان يستهدفها العدوان. أما "الفريق السوري" فتولى مهمة بث الروايات عن "خيانة" الأكثرية.
وعندما انتهت الحرب، أسقط "حزب الله"القناع عن وجهه. تجاهل القوى الحقيقية التي سهرت على راحة من تسبّب بنزوحهم من منازلهم واكتفى بشكر العماد عون مكثراً من حلاوة اللسان في شكر النظام السوري. فبرك شائعات وبثها بين سكان الضاحية الجنوبية ومفادها أن أطرافاً لبنانيين هم من اشتروا الصواريخ للعدو الإسرائيلي من أجل تدمير منازلهم. استفاد من تقيّد الحكومة ببعض "الروتين القانوني" لاستكمال خطة إعمار ما تمّ تدميره، بسبب استدعائه للعدو الى الداخل، وراح يبث روايات مزوّرة عن إرادة حكومية بإبقاء الجنوب مهدماً، عقاباً لمؤيدي "المقاومة". حصل ذلك فيما كان يحضر نفسه لانقضاضة تخوينية غير مسبوقة في تاريخ لبنان.
كانت دائماً ردود المعنيين بحملة التضليل المكثفة هادئة ولطيفة، لا بل إن اللوم كان ينصب على من يرفع سقفه في الواجهة، فيما تحكمت بشاشة "المستقبل" "عقدة الاعتدال" فكانت تجهد النفس لاستضافة الناطقين باسم "حزب الله" أو المقربين منه متجاوزة أن شاشة "المنار" تستحكم بها رغبة جامحة ليس باستبعاد كل من لا يردد "أمر اليوم" فحسب، بل بتشويه كل ما ينطق به المختلفون عنهم أيضاً. إنه الحب من طرف واحد.
أخطاء 14 آذار
الرغبة في التواصل، دفعت قوى 14 آذار الى ارتكاب أخطاء كثيرة ولعل أبرزها هو في الامتناع عن سرد وقائع تفضح دور "حزب الله" في استدعاء تدمير البلاد، حجراً وبشراً واقتصاداً. من ينادي بحاجته الى لقمة عيش في ساحة رياض الصلح، يثير السخرية، حتى لو كانت له أفواه كثيرة، فهو يظن أن أصحاب العقول يمكن أن يصدقوا أن تعافي الاقتصاد الوطني يكون بكلمة ينطق بها رئيس الحكومة، على قاعدة الكلمة التي تستدعيه الى الشارع. ثمة تجاوز للمعقول في صرخات مدّعي الجوع. هم ينصبون عليهم قائداً جرّ عليهم وعلى بلادهم حرباً إسرائيلية تدميرية وحرم اقتصادهم من "تقليعة" وجودية كان سيوفرها الصيف الآمن والمزدهر، وأفقد وطنهم ثقة المستثمرين الذين يوفرون فرص العمل، ونقل الاهتمام من استكمال مشروع الإعمار المنتج للوظائف الى مستوى الاهتمام بإعادة بناء ما كان قد سبق إعماره. وها هم يتجمعون ويصرخون "جائعين" طالبين من "باريس­3" أن تخرج من رئاسة الحكومة.
حرب الإلغاء وتحضير عدّتها
بعد ساعات قليلة على عملية "الوعد الصادق" بدأت "حرب الإلغاء". كان استدعاء العدو يهدف الى محاربة الشقيق. لم تكن قيادة "حزب الله" تفكر لوهلة أن الحرب الإسرائيلية ستدوم 34 يوماً. وضعت في حسابها أن المسألة أيام وتنقضي، مما يمكنها من الالتفاف فوراً على الشأن الداخلي مستقوية بوجود أسيرين إسرائيليين بين يديها، آخذة على قوى الأكثرية انزعاجها من "هذا العمل السيادي". ليس في ذلك أي تحليل. مراجعة المؤتمر الصحافي للسيد نصرالله بعد العملية يبين هذه الحقيقة. هو قال إن اللبنانيين بحاجة الى من يهتم بوضعهم المعيشي ولذلك فهو سوف يقف الى جانبهم في مطلبهم المحق القاضي برفع الحد الأدنى للأجور. نطق بذلك من أجل افتعال أزمة سيادية ومطلبية مع الحكومة التي يكرهها النظام السوري. كان يستعجل الحرب الأهلية. طالت الحرب. تغيّرت الأسباب، لكن السيناريو بقي ثابتاً.
الخطة البديلة
ليس صحيحاً أن زمن تعداد أسباب هذا التأزم الشيعي قد طوته التطورات، لأن ما حصل في الشارع وما سوف يحصل يستدعي "كلمة سواء" ووضع استراتيجية التصلب، فتجاوز الأمور بالتي هي أحسن كما استراتيجية اللين لم تنفعا مطلقاً، لذلك لا بد من الانتقال الى الخطة البديلة.
والخطة البديلة قوامها الآتي:
1 ـ وجوب التحالف المتين مع القوى الشيعية المستقلة عن "حركة امل" و"حزب الله" مع اعتماد خطاب شيعي واضح وصريح وشفاف ومؤثر بأصحاب العقول، وفق الطريقة التي جرى التعامل بها مع حالة العماد ميشال عون وبيّنت نجاعتها.
2 ـ وجوب الرد التفصيلي على كل الوقائع المزوّرة التي توسلها "حزب الله" في تحضير "حرب الإلغاء".
3 ـ وجوب الإصرار على سلّة الحل المتكامل، مهما كانت التضحيات لأنه بقدر ما يجب الاهتمام بعواطف "ربع لبنان" يجب التوقف عند عقل ثلاثة أرباع لبنان الذي يعرف أن قرشاً واحداً لن يعطى لـ"دولة حزب الله"، وأن الدولة المدنية الجامعة ستكون في طور الانتهاء، وأن الكبت الذي سينتقل من الربع الى الآخرين سوف ينتج حالات انقلابية مستمرة، فلكل يومه.
4 ـ الانطلاق في وضع عريضة نيابية تهدف الى إحالة الرئيس أميل لحود على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. عريضة تتضمن كل تجاوزاته الدستورية وكل خياناته الوطنية، أقلّه منذ التمديد حتى اليوم، بحيث تحال بالغالبية المطلقة من عدد النواب على لجنة تحقيق برلمانية تخضعه للمساءلة. أغلبية الثلثين قد تقف عائقاً دون إحالته على المحاكمة لاحقاً، ولكن نتاج التحقيق كافٍ بتخليد موثق لفضيحته المتمادية.
5 ـ إعادة التفكير في الطريقة الواجب اتباعها في التعاطي مع الرئيس بري، لأن من أتت به الأكثرية الى منصبه يستحيل ان يبقى "السيد المهاب" فيما يعمل على الانقلاب على من أعطوه شرعية المنصب.
6 ـ التعامل السليم مع مسألة سلاح "حزب الله". هذا السلاح لم تعد له وظيفة ايجابية منذ التحرير في العام 2000. آخر مبتكرات هذا السلاح كان تدمير لبنان في تموز 2006. وبعدما حصل، أمس أصبح هذا السلاح في يد مجموعة انقلابية. الجيش لا يحق له تسيير تظاهرات. "حزب الله" طالما أن سمة الشرعية ملقاة على سلاحه هو جيش بكل ما للكلمة من معنى. نزوله الى الشارع لإسقاط الحكومة يوازي الانقلاب العسكري. إنها حالة بن لادنية، أي الامساك بالسلطة ومن ثم العودة إلى "قتال اليهود".
7 ـ وجوب بدء التفكير بالانتخابات النيابية المقبلة، وشرطها الاستجابة لمطالب المستقلين الشيعة في الجنوب والبقاع أي توفير شروط متوازنة، بحيث لا يعيش من يفكر بالتصويت لهم عقدة الخوف من سلاح له تأثيره.
بالنتيجة، لا بد من توجيه شكر كبير الى "محاصري" السرايا الكبيرة، لأن هؤلاء من حيث لم يدروا حرروا المسيحيين من أسر وهم قوة العماد عون وحرروا اللبنانيين من أسر المحرمات التي كانت تحوط بـ"حزب الله" وحرروا السياسيين من أسر "المرجعية" التي كادت تنسيهم أن الرئيس بري ليس سوى رئيس "حركة أمل" الذي استشهد الرئيس رفيق الحريري غاضباً منه.

ارسل هذا المقال الى صديق اطبع هذا المقال
 



 

 
الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة
ملحق المصارف ... | رياضة | بزنس | شباب | أهْوَاء | ارشيف و بحث | نوافذ | PDF A4 Version | PDF Full Version
 contactus@almustaqbal.com.lb : اتصل بنا
الشركة العربية المتحدة للصحافة - جريدة المستقبل - © جميع الحقوق محفوظة 2005