"نحن مع ثقافة الحياة والتقدم والازدهار والحرية لا ثقافة الموت" الحاج حسن: الحكومة لن تسقط والمحكمة ستطال الأسد و"كرنفال" المعارضة إنقلاب على المفاهيم الديموقراطية المستقبل - الاربعاء 20 كانون الأول 2006 - العدد 2481 -
رولا الخطيب رأى المنسق العام لـ"التيار الشيعي الحر" الشيخ محمد الحاج حسن أن "الإستعراض الكرنفالي" الذي يجري في ساحة رياض الصلح هو "إنقلاب على كل المفاهيم الديموقراطية"، متسائلا: "أي شراكة يطالبون بها وهم لم يشركوا أحداً من اللبنانيين في قرار الحرب والسلم؟ وهل اشركوا المسيحيين في بعلبك ـ الهرمل في إختيار النواب المسيحيين؟". وأكد أن "حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لن تسقط"، داعيا الحكومة إلى "أن تتحمل المسؤولية الدستورية والوطنية وأن تبادر فوراً إلى وزراء شيعة لإعادة الحياة إلى المؤسسات الرسمية"، ومؤكدا أن خروج وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" من الحكومة "لا يعني أبداً خروج الطائفة الشيعية من مشروع الدولة". وشدد في مؤتمر صحافي عقده، أمس، في منزله في النبعة على أن المحكمة ذات الطابع الدولي "يجب أن تسلك طريقها حتى لو وضعوا كل العراقيل منعا لقيامها لأن كل من يتمنع عن تقديم التسهيلات القانونية لاقرارها هو شريك في الجريمة، وعلى الهيئة الدولية إقرارها حتى لو كان ذلك تحت البند السابع". وقال: "المحكمة آتية وستطال رأس بشار الأسد وغيره". ورأى أن الحل للازمة اللبنانية "يكمن في العودة الى اتفاق الطائف خصوصا لجهة التأكيد على ارادة الشعب اللبناني"، مكررا رفضه "ان تكون الطائفة الشيعية خارج مشروع الدولة". وأكد أن "حزب الله" يستند في مبادئه الى "مقولة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي يقول فيها: النظام اللبناني يجب أن يسقط والناس هم يحددون طبيعة النظام الجديد"، مشيرا الى أن "البديل عن هذا النظام بالنسبة إلى حزب الله هو الدولة الإسلامية". ورأى أن لبنان "يمر بظروف دقيقة وحساسة تستوجب وقفة رجل واحد للمدافعة عن الوطن وتاريخه وقيمه وكيانه"، وقال: "إن السياسة لا تدار بالفتاوى، وخصوصا بالفتاوى الايرانية. وهنا نسأل هؤلاء: من جعلكم ديانين على الناس وآرائهم؟.. أطرح هذا على ضمائر الناس، من أين تأتي الشرعية للعمل السياسي؟ من الديمقراطية؟ اذا كان نعم فلا نستطيع ادارته بالفتوى لان ذلك يتناقض مع المفاهيم الديموقراطية حيث الشعب هو مصدر السلطة، والاعتماد على الفتوى في العمل السياسي هو تعطيل للديموقراطية وتشويه للفتوى. اذا أتت فتوى العمل السياسي من داخل الوطن تكون استلحاقا واستبدادا، واذا أتت من خارج الوطن كما في حال ولاية الفقيه، تضيف الاستتباع الى الاستبداد والاستلحاق، وهكذا نكون بعبارات واضحة ضربنا السيادة والديموقراطية ودفناهما في قبر واحد". واعتبر "ان المدخل للحل هو اتفاق الطائف وما ورد فيه، وخصوصا التركيز على ارادة الشعب اللبناني وعلى حقه في أن يصنع سلطاته وأن يكون سيد مصيره في وطنه". وأكد "الاصرار على الديموقراطية كمصدر لشرعية السلطة وعلى الارادة الوطنية، وفي واقعنا ان السلطة او جزءاً منها الآتي من ارادة الناس، هي حكومة الرئيس فؤاد السنيورة". الكرنفال الانقلابي وأكد أن "التطاول على رئاسة الحكومة هو تطاول على الكرامة الاسلامية والعربية"، معلنا "أننا نرفض التغيير خارج الاطر الدستورية ونرفض ان نكون خارج مشروع الدولة". ورأى ان "ما يجري اليوم من استعراض كرنفالي في ساحة رياض الصلح هو انقلاب على كل المفاهيم الديموقراطية، وهناك فريقان اساسيان يستخدمان بعضهما البعض وسوف يكتشفان ذلك بعد فوات الاوان"، معتبرا ان "الخطابات التهديدية والتخوينية والتجريحية والتلطي خلف الشعبية الشيعية هو تصرف لااخلاقي ولامسؤول". وقال ان "ما اصاب الجسم الاقتصادي من خسائر فادحة انعكست على آلاف العائلات بسبب اقفال وسط بيروت بخيم الاراكيل ومراتع الرقص وحلقات الزجل الشتائمي الذي تعزفه سمفونية الوصوليين والشتامين والاستغلاليين والطامحين للسلطة ومعتمري الكوفيات البوريفاجية والعنجرية". أضاف: "نحن نرفض بشدة أن نكون ساحة للصراعات الاقليمية والدولية، ونرفض أن يكون الشارع الشيعي سلعة استهلاك للمصالح الضيقة. فيا حبذا لو كان هذا الاعتصام الجماهيري الشيعي المطعم ببعض فئات المجتمع قد انطلق احتجاجا على غيبة الامام موسى الصدر ورفيقيه، أو من أجل حرمان بعلبك ـ الهرمل، التي ينال غيرها المشاريع التربوية والانمائية والصحية والاجتماعية، وهي تنال الصناديق التي تتلقى بها أشلاء أبنائها". وسأل: "أين هو الوعد الصادق بمجلس إنماء بعلبك ـ الهرمل، وأين المشاريع الزراعية والصناعية، وأين كرامة المنطقة حتى تهمش من قيادات الصف الأول في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى المعطل والمصادر او في دار الافتاء الجعفري أو في الاحزاب التي تستخدم أهل بعلبك ـ الهرمل للوصول الى اهداف لا ترفع من حياتهم شيئا؟". رحيل لحود وشدد على وجوب رحيل رئيس الجمهورية الممدد له قسراً اميل لحود "كي يستقر الوطن وتهدأ الأمور، فهو يخالف الدستور ولم يعد مؤتمنا عليه"، معتبرا ان "رفضه (لحود) توقيع دعوة الهيئات الناخبة لملء مقعد الوزير (والنائب بيار) الجميل يحتم إحالته للمحاكمة لأنه يمهد للفتنة الداخلية، وهو طرف في النزاع السياسي الداخلي ولا بد أن يبدأ التغيير من رئاسة الجمهورية ومن ثم انتخابات حرة وفق قانون انتخاب عادل وعصري، وانني أرى أن تنتخب كل طائفة نوابها منعاً لتآكل فريق بالآخر". وعن التخوين والتجريح الذي تناوله به البعض، قال: "أفتخر بشيعيتي وعروبتي وانتمائي الفكري الى مدرسة امام الوطن المغيب السيد موسى الصدر. كما أفتخر بلبنانيتي وانتمائي الى بعلبك ـ الهرمل سياج الطائفة الشيعية وقلعة التعايش الاسلامي ـ المسيحي. وأدعو إلى التنبه لما تستعمل فيه العباءة الشيعية من مزايدة وتسعير للنعرات الطائفية والمذهبية، فالموجة الفارسية الساعية الى خلع الشيعة عن العالم العربي امعانا في تقسيمه والفتّ من عضده، تتوسل لذلك المزايدة في القضية الاقدس للعرب ألا وهي فلسطين. فالشيعة العرب ليسوا اقل عروبة، وهذا الاستعمال البغيض للمذهبية والطائفية يرفع الفرس إلى مستوى الخصم والعدو، فالخطر على الهوية العربية متشابه بين الخطر الاستعماري والخطر الفارسي". ونبه الى "وجود مشروع فارسي لضرب العالم العربي وتقسيم لبنان وزعزعة استقلاله". ورأى ان "ليس صدفة ان يختفي الامام السيد موسى الصدر بعد فترة قصيرة من انتصار الثورة الاسلامية في ايران"، محملا "ايران وسوريا الاسد وياسر عرفات وبعض من هم في القرار الشيعي اليوم مسؤولية اختفائه". وقال: "نحن مع ثقافة الحياة والتقدم والازدهار والحرية، لا ثقافة الموت والقتل والارهاب والسلاح. فلا سلاح إلا سلاح الجيش اللبناني، ويجب أن تطبق كامل القرارات الدولية لا سيما التي تنهي البؤر الأمنية اللبنانية وغير اللبنانية. وأنصح الأخوة الفلسطينيين أن يحذروا من استدراجهم الى المستنقع اللبناني الداخلي، وليحفظوا قضيتهم في حق العودة الى ديارهم". ورأى أن "جريمة إغتيال الوزير بيار الجميل تختلف عن الجرائم التي سبقتها"، معربا عن اعتقاده بأن "من قام بهذه الجريمة إما متشرب بمفاهيم الإنتحار أو أنه ينتمي لمدرسة تكفيرية، وقد أرادوا من هذه العملية تشجيع ثقافة القتل والسلاح". وطالب "حزب الله" بـ"تفسير الحملات الإعلامية التحريضية التي تسبق إغتيال كل شخصية". ودعا الى "إتخاذ قرار بنشر القوات الدولية بين لبنان وسوريا"، معتبرا أن "من يرفض هذا الأمر يريد إدخال البلاد في مأزق وجرنا الى عراق ثانٍ"، مؤكدا أنه "قد تلقى تهديدات بسبب مواقفه السياسية، وأن قوى الأمن على علم بها". كما كشف انه "تلقى إتصالات من أصدقاء مشتركين له مع "حزب الله" طلبوا منه بناء على رغبة الحزب أن يلغي هذا المؤتمر الصحافي، لكنني رفضت فالمشكلة مع "حزب الله" ليست شخصية بل لها علاقة بقناعاتي". وختم بالإعراب عن "فخره بالعلاقة التي تجمعه بالنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط". |