المصريون يصطفون أمام المصارف بعد إغلاقها أسبوعاً و"المركزي" يحدد سقفاً للسحب

الحياة الى وتيرتها شبه الطبيعية وصلوات إسلامية ومسيحية في ميدان التحرير

المستقبل - الإثنين 7 شباط 2011 - العدد 3906 -

على الرغم من تواصل الدعوات، في اليوم الثالث عشر للتظاهرات، الى مزيد من التحركات الشعبية
بدأت الحياة في وسط العاصمة المصرية تعود الى وتيرتها شبه الطبيعية تقريبا وفتحت محلات تجارية بينما ازدحمت الشوارع بالسيارات والمشاة، حيث فتحت المصارف أبوابها للمرة الاولى خلال أسبوع، الا ان بورصة القاهرة بقيت مغلقة حتى اشعار آخر.
وتمركز جنود على جسر 6 اكتوبر قرب ميدان التحرير الذي استمرت الحشود بالتوافد اليه. وكانت الحواجز التي أقامها أنصار مبارك لا تزال قائمة قرب الساحة. وتواجد هؤلاء بالمئات في المكان.
وكان العشرات من المتظاهرين جالسين امام دبابات الجيش لمنعها من الخروج من الميدان، حيث كان الهدوء سائدا في حين بدأ مئات الشباب الذين ينامون في الساحة في خيام ينهضون. ويعسكر الشباب في الساحة رغم حظر التجول الليلي. وغصت الطرق المجاورة بالسيارات والمارة وعاد الازدحام واصوات ابواق السيارات.
وقام كاهن قبطي يحمل صليبا باحياء قداس الاحد امام نحو الف شخص. والى جانب الكاهن وقف شيخ يحمل المصحف بينما هتف الحاضرون بصوت واحد "يد واحدة".
ووقف واعظ قبطي على منصة وهتف الحشد قائلا بصوت مرتفع (يد واحدة. يد واحدة) في إشارة إلى الوحدة بين المسلمين والمسيحيين الذين يعبرون عن نفس المطالب بتغيير النظام.
وقالت مسيحية تدعى رانا لـ"رويترز" ان الجميع مصريون بغض النظر عما إذا كانوا مسيحيين أو مسلمين، مضيفة ان الجميع يريدون التغيير والحرية والعدالة لجميع الناس.
ويعتصم المتظاهرون في ميدان التحرير بوسط القاهرة الذي أصبح مركزا للاحتجاجات وتعهدوا تكثيف معركتهم لإطاحة مبارك لكن الرئيس البالغ من العمر 82 عاما يصر على بقائه حتى انتخابات أيلول (سبتمبر) لأن بديل ذلك سيكون الفوضى.
ومع حرص بعض المصريين على العودة إلى الحياة الطبيعية تحاول الحكومة على ما يبدو التشديد على التهديد الذي تشكله الاحتجاجات على الاستقرار والاقتصاد وأن تظل قوية.
وقال اللواء حسن الرويني قائد المنطقة العسكرية المركزية بالقوات المسلحة المصرية إنه يريد عودة الناس إلى العمل والحصول على رواتبهم وعودة الحياة إلى طبيعتها.
وفتح الجنيه المصري منخفضا مقابل الدولار الأميركي أمس بعد إغلاق المصارف اسبوعا جراء الاحتجاجات. وقال متعاملون إنه يجري تداول الجنيه بنحو 5,915 جنيه للدولار مقارنة مع 5,855 في 25 كانون الثاني (يناير) وهو يوم العمل السابق قبل إغلاق المصارف.
وكان اللواء الرويني يتفقد ميدان التحرير في محاولة لإقناع المحتجين بالعودة الى منازلهم.
وفي ميدان التحرير سعت دبابات الجيش الى ضغط المتظاهرين لإفساح الطريق امام حركة المرور. ورفض المحتجون الذين تجمعوا تحت خيام للهروب من المطر المغادرة.
وقال مصطفى محمد وهو احد المحتجين ان من الواضح جدا انهم يحاولون خنق المتظاهرين وهذا يظهر سوء النية. ولكنه قال ان المحتجين لن يتحركوا قبل تلبية مطالبهم المشروعة.
الا ان مصريين كثيرين حتى بعض الذين انضموا الى التظاهرات الضخمة في شتى انحاء مصر يتوقون للعودة الى الحياة الطبيعية.
وأغلقت متاجر كثيرة خلال 12 يوما من الاحتجاجات وأغلقت المصارف مما جعل من الصعب على المصريين تخزين السلع الاساسية. وارتفعت بعض الاسعار ومن المتوقع ان يتأثر النمو الاقتصادي الذي يبلغ ستة في المئة.
وغادر أكثر من مليون سائح الذين يفدون إلى مصر بحثا عن الشواطئ والأهرام وآثار الحضارة المصرية القديمة البلاد بسبب هذه الاحتجاجات التي ستؤثر بشدة على قطاع السياحة المهم في مصر.
واصطف المصريون أمام ماكنات الصارف الآلي لسحب الأموال من حساباتهم. وأعاد موظفو المصارف الذين توجهوا إلى أعمالهم للمرة الاولى منذ أيام قوائم بأسماء المنتظرين لمحاولة منع الفوضى.
وقال متولي شعبان وهو متطوع أعد قائمة بالعملاء لمعرفة من الذي سيدخل أولا "لا بد أن يكون هناك نظام. الناس يرغبون في تقاضي رواتبهم وسحب الأموال. مر اسبوعان والحياة متوقفة".
وأبدى فاروق العقدة محافظ البنك المركزي قبل إعادة فتح سوق العملة ثقته في أن السوق ستكون منتظمة.
ويصر البنك المركزي على امتلاكه احتياطات للتعامل مع اي هروب لرأس المال والذي قد يصل الى ثمانية مليار دولار خلال اسبوعين. وقال فاروق العقدة محافظ البنك المركزي ان مصر تعاملت مع تدفقات اكبر لرأس المال الى خارج البلاد. وما زالت البورصة مغلقة.
ومع وجود مؤشرات الى بدء استئناف الحياة الاقتصادية وحصول حركة الإصلاح على تنازلات من الحكومة، يعتقد البعض أن المعارضة لحكم مبارك من الممكن أن تبدأ في الانحسار.
وهناك بالفعل انقسام داخل حركة المعارضة، إذ تراجع بعض الزعماء عن رفضهم التفاهم مع الحكومة قبل رحيل مبارك ونظامه.
وقال محمد مرسي وهو قيادي في جماعة الإخوان المسلمين إنه لا يوجد اتفاق حتى الآن بين الأحزاب والجماعات المختلفة على سيناريو واحد. لكن من غير المرجح ان تردع اضطرابات السوق محتجين كثيرين ومن بينهم الشبان الذين استخدموا الانترنت لتعبئة الدعم الجماهيري للتغيير.
صفوف امام المصارف
ووسط مخاوف من أن تؤدي الاحداث في مصر إلى حمل المودعين على سحب مدخراتهم من المصارف حاول مسؤولون تنفيذيون طمأنة المودعين بابتسامات هادئة ومعاملة لطيفة، في حين وقف بعضهم أمام الفروع لتنظيم الصفوف ومنح الثقة بأن الأبواب لن تغلق دون أي من الواقفين.
وقال محمود عبد اللطيف رئيس مجلس إدارة بنك الاسكندرية لـ"رويترز" من أمام فرع البنك في شارع قصر النيل "الناس هنا بالمئات. معظمهم يسحبون مرتباتهم إذ أن كثيرا منهم ليس لديه بطاقات للسحب الآلي".
اضاف "سنخدم كل من اصطف أمام البنك حتى لو حل موعد الاغلاق الرسمي الذي حدده البنك المركزي." وقرر المركزي تقليص ساعات العمل في البنوك إلى ثلاث ساعات ونصف الساعة فقط بدءا من الساعة العاشرة صباحا.
وقال عبد اللطيف إن خطة البنك تتحدد يوميا بحسب توجيهات البنك المركزي، لكنه توقع أن تعود أنشطة البنوك لطبيعتها خلال ثلاثة أيام على الأكثر. ورغم أن البنك المركزي حدد عددا من فروع المصارف التي ستعاود مزاولة أنشطتها، الا ان بعض المصارف قرر فتح فروع اضافية لتلبية الطلب الهائل من العملاء.
وقال أحد موظفي بنك مصر إنه كان من المقرر في البداية فتح الفرع الرئيسي فقط، إلا أنه تقرر فتح فروع أخرى لاستيعاب العدد الهائل من العملاء.
وأضاف الموظف الذي لم يذكر سوى أن اسمه علاء "الاعداد كبيرة للغاية لكن الوضع آمن والاجراءات تسير بسلاسة. لا يمكن الجزم إذا كان الناس يعملون على سحب مدخراتهم أم يسحبون احتياجاتهم اليومية لأن الأمر نسبي قياسا إلى حجم وديعة العميل".
وحدد البنك المركزي حدا أقصى للسحب من الودائع عند 50 ألف جنيه مصري أو ما يعادل عشرة آلاف دولار من الودائع الأجنبية بينما تحدد الحد الأقصى للسحب من ماكينات الصرف الآلي عند ألف جنيه.
وقال أحد العملاء ويدعى أحمد عائد صوان أخصائي ترميم الآثار في إحدى الشركات الخاصة ان "الاجراءات طبيعية والوضع آمن. سحبت مرتبي ومعظم الناس هنا أيضا للسحب من مرتباتها حسب احتياجاتها. كان في جواري رجل سحب 50 جنيها فقط لتصريف أموره اليومية".
وفي شارع طلعت حرب الذي تغيرت ملامحه تماما بعد الاحتجاجات، إذ تتناثر الحجارة في كل مكان وقد اقيمت متاريس عند مداخل الطريق يقف عليها محتجون للتحقق من هوية من يدخلون الشارع، لم يكن هناك موطئ لقدم في فرع البنك الأهلي "سوسيتيه جنرال".
وقال أحمد جلال صاحب ومدير شركة للمقاولات في الإسكندرية وأحد عملاء البنك "الكل قلق بالطبع. ولو أني اعتقد أن الرئيس مبارك سيلتزم بالتغييرات التي يطلبها الشباب وستتحسن أوضاع البلد." وأضاف "سأسحب الحد الأقصى المسموح به لأن لدينا مشروعات بدأت للتو وعلينا انجازها".
وأكد عبد اللطيف من بنك الاسكندرية والابتسامة تملأ وجهه "الوضع آمن والناس لا تخشى شيئا. لا نتوقع حدوث أي أعمال تخريبية ولو حاول أحدهم فسيدافع هؤلاء عن البنك الذي فيه مدخراتهم، أليس كذلك؟" موجها حديثه إلى طابور طويل من العملاء رد عليه معظمهم بصيحات الايجاب.

(اف ب،رويترز،يو بي اي،أ ش أ)