عكار ـ "المستقبل"
تستمر المناطق الحدودية الشمالية عرضة لنيران قذائف الأسد ولتوغل الجيش السوري الذي يواصل إلحاق الأذى باللبنانيين.
ورأت أوساط مراقبة لـ"المستقبل" أن "الخطة التي سعت اليها كتائب الأسد للايقاع بين النازحين وأهالي القرى المحتضنة لهم كادت أن تتحقق لولا المعلومات التي حصل عليها بعض الفاعليات عن وجود طابور من "أزلام" النظام يقوم بإطلاق النار على المواقع السورية وبالاتفاق مع ضباطها ليتم الرد عليها بقوة لأهداف ثلاثة: تحميل النازحين مسؤولية ما يجري على الأرض وترويع البيئة الحاضنة لهم من أهالي القرى الحدودية، تشكيل لجان حماية أو حرس شعبي يتولاه الجانب السوري من وراء الحدود لضبط من يسمونهم بالعناصر الإرهابية والايقاع بهم، وتحييد الجيش، والهدف الأهم أن لا انتشار للجيش على أراضيه وحدوده إذا لم يكن قائماً بالتنسيق الفعلي والكلي مع الجانب السوري بكل أبعاده وخطوطه ومواقعه".
وفي هذا السياق، جاء الرد السريع على ما سمي بانتشار محتمل للجيش عند الحدود، ليل أول من أمس، رغم وجود وحدات تابعة له قريبة من عناصر اللواء الثاني، فكيف سيكون الرد السوري إذا انتشر الجيش بالشكل المطلوب؟.
وفي أوسع تعدٍ، أمطرت كتائب الأسد البلدات الحدودية الشمالية بعشرات القذائف التي طالت بلدات عدة بدءاً من وادي خالد وصولاً الى حكر جنين. وأجبر تساقط القذائف أهالي بلدات النورا - الدبابية، والكواشرة على النزوح باتجاه القرى المجاورة هرباً من القصف الذي استمر ليلاً، وألحق خسائر بشرية أدت الى مقتل لبناني يدعى وليد موسى من بلدة النورا التي شيعته في جو مهيب، فضلاً عن ثلاثة نازحين سوريين عرف منهم محمد حسين عباس الذي نقل الى مستشفى عكار، وآخر نقلت جثته الى المستشفى الحكومي في حلبا، فيما لم تعرف هوية الثالث، وتم نقل جريحين الى المستشفى. ودمرت بعض المنازل، إضافة الى حصول حالات إغماء بين الأطفال.
وفرّ سكان القرى الى مناطق بعيدة عن الحدود تاركين بيوتهم الى حين توقف القصف، الذي ألهبت قذائفه المحاصيل الزراعية وشوهدت النيران في خراج حكر جنين.
وأصابت عشرات القذائف ساحة قرية النورا ووسطها وعلى مقربة من مسجدها، ولحقت الأضرار بالمنازل وبينها منزل خالد اسماعيل حيث نفقت بعض أبقاره، وأصيبت السيارات والحقول الزراعية في الدبابية الغربية والشرقية.
وادي خالد
وعند نقطة البقيعة في وادي خالد انهمرت القذائف على بلدات المقيبلة والبقيعة وبالقرب من معبر البقيعة الحدودي، وسقط بعضها على مسافة قريبة من تجمع للنازحين السوريين عند مدخل وادي خالد، وخط البترول وخراج بلدة الهيشة. وأفادت المعلومات عن إصابة منزلين بأضرار جسيمة وسيارة فيما فر الأهالي من أماكن القصف، وحوصر آخرون في منازلهم. وشوهدت ملالتان للجيش في المنطقة حاولتا الوصول الى مدخل وادي خالد لكنهما لم تتمكنا من ذلك بسبب كثافة النيران.
وأصيبت محال تجارية واحترق بعضها بما فيه، كما تضررت منازل يقطنها النازحون، وأخرى عائدة الى أحمد المسعود وراتب العلي ومعن الساطم في حي بني صخر، وممدوح خزعل. كما تعطلت شبكات الكهرباء والهاتف الثابت في كل المنطقة بعدما مزقت الشظايا الأعمدة والأسلاك.
وتفقد آمر فصيلة درك القبيات النقيب فكتور فاخوري مكان القصف مكلفاً من قائد سرية درك عكار المقدم ماجد الأيوبي، وتم تحديد حجم الأضرار والخسائر ومسحها ليصار الى تقديمها للجهات المختصة.
ونددت الهيئات والفاعليات بسلوكيات كتائب الأسد، وقال رئيس بلدية المقيبلة السابق محمود خزعل: "إن القصف الذي بدأ منتصف ليل أمس (الاول) هو الأعنف منذ بداية الأحداث في سوريا، وطاول مناطق البقيعة التي تبعد عن الحدود السورية نحو كيلومترين، والأهم من ذلك أن السوريين يدعون أن إطلاق النار هو من الأراضي اللبنانية. نحن نؤكد أن ما يحصل يقوم به أزلامهم وأتباعهم، ونحن مستعدون لتسميتهم، ونحمّل المسؤولية لقيادة مخابرات الشمال".
أضاف: "سقطت اثنتا عشرة قذيفة بجوار منزلي وأصيب الكثير من المنازل فمن يعوّض على هؤلاء؟. ونناشد الهيئة العليا للإغاثة التحرك السريع لتقويم الخسائر ومسح الأضرار والتعويض على أصحاب المصالح والمحال والبيوت والدفع فوراً".
وطالب رئيس بلدية مشتى حمود ناجي رمضان بانتشار الجيش من دون تأخير "وهذا ما كنا نطالب به منذ أول نزوح سوري". وقال: "أولادنا في الجيش ونطلب منهم حمايتنا".
الى ذلك، صدر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه البيان الآتي: "اعتباراً من منتصف ليل 9 - 10/7/2012 وعلى فترات متقطعة، حصل تبادل إطلاق نار على الحدود اللبنانية ـ السورية في منطقة وادي خالد، بين القوات السورية وعناصر مسلحة، تخلله سقوط عدد من القذائف داخل الأراضي اللبنانية، ووقوع إصابات في صفوف المواطنين. على الأثر، قامت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة بتسيير دوريات مكثفة وإقامة حواجز متحركة، حيث تعرضت لإطلاق نار، فردت على مصادر النار بالأسلحة المناسبة، وتستمر هذه الوحدات بتعزيز إجراءاتها الأمنية لرصد مصادر إطلاق النار ومعالجتها بصورة فورية".
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر عسكري لبناني أن "الجيش اللبناني بدأ بتعزيز وجوده في المنطقة الحدودية مع سوريا بعد حوادث إطلاق النار الأخيرة التي حصلت على جانبي الحدود شمال لبنان والتي تخللها سقوط قذائف في الأراضي اللبنانيّة". ولفت إلى أن "الانتشار سيستغرق بين أسبوع وعشرة أيام"، موضحاً أن "تبادل إطلاق النار وقع على نقاط عبور عدة غير مشروعة" في وادي خالد.