Gift
 
  الجمعة 24 أيار 2013


share On Facebook
AlmustaqbalPDFA4 PDF  |  FULL PDF

المستقبل - الأربعاء 25 تموز 2012 - العدد 4410 - ثقافة و فنون - صفحة 20



الثقافي في الثورات العربية .. مفارقات وتحديات في مقاربة للدكتور كمال عبداللطيف()


صدر العدد الأول من "مجلة النهضة العربية، فكرية سياسية" تعنى بالتأصيل النظري والتجديد الفكري والرؤيوي، لقضايا النهضة والحداثة والتقدم والديموقراطية والتنمية والوحدة والعدالة الاجتماعية والمواطنة والثورة الثقافية(...) "ملتزمة خياراً نقدياً بناء، في تناولها هذه المسائل" كما جاء في التمهيد المكثف لهذا العدد. وتضم هذه المجلة، التي "تدشن" زمن الربيع العربي، بمقاربات تعددية فكرية، ونصوص مستمدة من هذه المناخات، أسماء بارزة أمثال عبدالإله بلقزيز، ونبيل فازيو ومحمد الشيخ، وسيد بنسعيد العلوي، وعبدالجليل طليمات، وسعيد بنكرد، والعربي منضال ومحمد سبيلا، ومحمد الحبيب طالب، ونور الدين العوني وعبدالرحمن بن خلدون.. ومحمد العمري. معظم العدد مكرس لمقاربة الثورات العربية الراهنة، منها من خلال "مفاهيم" تاريخية، وأخرى مستمدة من الظواهر التي عبرت عنها الميادين وما بعدها.
نختار هنا جزءاً من مقاربة كمال عبداللطيف "الثقافي في الثورات العربية"، على أن نعمد الى اختيار وأجزاء من نصوص أخرى واردة.
العدد تدشين مؤسس لمواجهة الوقائع العربية الجديدة.
يندرج التفكير في هذا المحور، في إطار التفكير في مستقبل الثورات العربية، وذلك في ضوء النتائج المترتبة عن انفجاراتها المتواصلة. ويستدعي التفكير في المستقبل العربي، بعد الهزات العنيفة المصاحبة للفعل الثوري، الانتباه الى البعد الثقافي ومنظومة القيم المرتبطة بنظام الحكم الديموقراطي. وضمن هذا الإطار، نشير الى مسألة إعادة الثقة مجدداً، بين مختلف الفاعلين في المشهد السياسي. وهذا الأمر يتطلب كثيراً من الجرأة والشجاعة، وتجسير الفجوات، خصوصاً في القضايا الخلافية الكبرى الموصولة بالأبعاد الاجتماعية والثقافية، من قبيل قضايا الهوية، والعلاقة بين الدين والسياسة، ومسائل التنوع الإثني والطائفي والعقائدي.
وإذا كنا قد عاينا في الفعل الاحتجاجي القائم، توسعاً ملحوظاً في مجالات استقطاب مئات المتظاهرين في الساحات العمومية، حيث أصبحت الميادين فضاء للتداول في القضايا العامة، المتعلقة بأنظمة الفساد والاستبداد. ووجدنا أنفسنا أمام نخب جديدة، وصور جديدة من الاحتجاج المستميت. بل يمكن أن نضيف أيضاً، أن كل ما يجري اليوم في الميادين العمومية، أصبح مقروناً باستخدام آليات جديدة في التفاعل والإقناع، وابتكار ثم إعادة ابتكار الأفعال المساعدة، على مناهضة الأنظمة المعادية للديموقراطية.
ويمكن أن نسجل أيضاً، صور التطور الحاصلة في الميادين العمومية، بعد نجاح الثورات التي أسقطت الطغة من قبيل، استمرار التظاهرات الرامية الى تحصين رصيد المؤسسات السياسية والمدنية، أو تعيين بعض مظاهر الخلل السلطوية التي استمرت معلنة أو مقنعة، رغم رحيل الطغاة. وقد تجلى هذا الأمر على وجه الخصوص، في المجتمعات التي طوّرت أشكالاً من التعددية السياسية.
[ في التمهيد لبناء شرعية سياسية جديدة
تعد سنة 2011، مفصلاً نوعياً في التحولات، التي عرفها المجتمع العربي في مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة. فقد ظلت البلدان العربية تعتبر البلدان الأقل تغييراً، في اتجاه توطين المشروع الديموقراطي في أنظمتها السياسية. وازداد الأمر تأكداً بعد الموجة الديموقراطية التي انطلقت سنة 1989، وعمّت دول أوروبا الشرقية بعد سقوط جدار برلين. إلا أن السنة المذكورة، وضعت حداً لاستمرار استثناء الدول العربية، من الديموقراطية ومكاسبها في التدبير.
صحيح أن أغلب المجتمعات العربية عرفت في تاريخها المعاصر، مبادرات وديناميات لإسقاط الأنظمة الحاكمة، إلا أن ما حصل بتتابع، وبكثير من الجرأة والفعل الخلاق، في أغلب ساحات المدن في المجتمعات العربية، يعد تتويجاً لعقود طويلة من مراكمة الاحتجاجات، والتي عرفت تصاعداً مكثفاً في العقدين الأخيرين، خصوصاً في كل من مصرو تونس والمغرب، إضافة الى أشكال عنف السلطة، التي كانت تُمارس في أغلب الدول العربية(2).
إن الانفجار الاحتجاجي، الذي برز في البداية في تونس ومصر، اعتبر بعد أشهر حدثاً شاملاً، وشملت تداعياته مختلف البلدان العربية. ولم يكن الأمر مفاجئاً، بحكم أن الاستبداد يعد أعدل الأشياء قسمة في أغلب المجتمعات العربية(3). فقد فقدت الأنظمة العربية شرعيتها، وعمّ الفساد مختلف مظاهر الحياة في الإدارة والاقتصاد. كما شمل العمليات الانتخابية في الأنظمة العربية، التي كانت تعتني بديموقراطية الواجهة. وأصبحنا نواجه في أغلب البلدان العربية أزمة أخلاقية، إضافة الى ما تراكم من مآزق وهزائم، وأشكال جديدة من الاحتلال، وإهدار لمختلف حقوق المواطنة، حيث أصبح يترتب عن كل ما سبق، ضرورة قيام الثورات التي حصلت، وأفعال التغيير المطلوبة والمتواصلة.
لقد أصبحنا اليوم في المجتمعات العربية أمام أنظمة منهارة، خصوصاً في كل من تونس ومصر وليبيا، وأخرى ما تزال تمانع، يتعلق بواقع الحال في كل من اليمن وسوريا. صحيح أن حدود الانهيار ليست واضحة تماماً في البلدان المذكورة، باستثناء سقوط رأس النظام، إلا أننا نلاحظ بموازاة ذلك، وبتأثير مباشر منه ومن تداعياته، انطلاق أنماط من الإصلاحات الدستورية في المغرب والأردن والبحرين(...)
وهناك مآلات أخرى مفتوحة، وكلفتها عالية في الصراعات الأهلية الدائرة داخلها، أو في الآفاق الغامضة، التي تنتظرها سوريا. يضاف الى ذلك كله، انفتاح المجتمع العربي، كما أشرنا آنفاً، على آفاق دستورية ومؤسساتية، تمهد لإمكانية بناء قواعد شرعية سياسية جديدة، تتمثل في إعادة توزيع السلطة ودمقرطتها، ثم تداولها بقدر من التوازن.
إن الأمر المؤكد اليوم بعد صيغ التظاهر الجديدة، يتمثل في كون الربيع العربي أصبح لحظة اختبار تاريخية جديدة، في مسلسل انتقال المجتمعات التي انخرطت فيه، نحو الديموقراطية. ونفترض أن تصبح نتائج ما يجري، ضمن الصور الجديدة لإبداع طريق عربي نحو الديموقراطية.
تظل الثورة من أجل الديموقراطية مجرد طريق، بكل ما تصنعه أفعالها داخله، من مراحل انتقالية تطول أو تقصر. أما بلوغ عتبات المجتمع الديموقراطي، فإنها قد تحتاج الى مدى زمني أطول، للتمكن من توطين دعائمها وآلياتها ومؤسساتها في المجتمع. كما تظل في حاجة الى ثقافة جديدة، تتيح للمجتمع القطع مع مختلف الآثار السلبية، المترسبة من عهود الطغيان التي عمّرت طويلاً.
ولا يعتبر نجاح الانتقال الديموقراطي بعد الثورات أمراً مؤكداً. والأمر المطلوب اليوم، لتحصين الفعل الثوري ومكاسبه، يتحدد في لزوم الحرص على احتضان شرارات الانتفاض في أزمنة الانتقال. لعلنا نتمكن بواسطتها من عبور القنوات الموصلة الى دروب ومنازل الديموقراطية. وهذا الأمر مرتبط أشد الارتباط بتجارب الفاعلين السياسيين، ودرجات وعيهم بمسلسل القطائع، التي أنتجتها الثورات. وكذا مستوى تمثلهم للثقافة الديموقراطية، التي عملت أجيال من المثقفين والمصلحين، على نشر مبادئها وقيمها في فكرنا المعاصر(4).
إن الشعوب العربية التي أسقطت الطغاة في تونس ومصر وليبيا، مطالبة بتركيب ما كانت تفتقر إليه في العقود الماضية. وقد يكون مطلوباً منها اليوم، بلغة أحد الدارسين مهلة للتأمل، ذلك أن الثورة والديموقراطية مفهومان مختلفان، وإن كانا مرتبطين في فعل التغيير القائم(5). صحيح أن الثورة لا يمكن أن تنتج بالضرورة الديموقراطية، لكن لا أحد يُنكر مآثرها المتمثلة في زحزحة الطغيان. وفي هذا الأمر ما يصعب وصفه، أما التخوف في ورطة صعود الإسلام السياسي، فإنه يغفل، كما أشرنا آنفاً، إمكانية تشكل إسلام سياسي متنور، أي يغفل إمكانية وجود إسلاميين يتفهمون الولادة الجديدة للحرية(6).
[ التحديث السياسي، أفق لكسر شوكة الاستبداد
لوحت الثورات العربية برسالة محددة، يمكن أن تختصر في عبارة محكمة، مفادها بناء شرعية سياسية جديدة، تقوم أولاً، بمناهضة ثم إسقاط شرعيات القهر السائدة، ثم الانخراط في توطين نظام الحكم الديموقراطي. والاحتجاج الاجتماعي الذي انطلق في الأشهر الأولى من سنة 2011، وتواصل بقوة طيلة السنة، مخلفاً ضحايا ومآسي ومآزق وأسئلة لا حصر لها، يشكل في تصورنا القفزة التاريخية الكبرى، التي يمكن أن تهيئ فعلاً لتوطين المشروع الديموقراطي في المجتمعات العربية. وقد اكتشفنا، كما اكتشف العالم من حولنا، أن الأسلوب الثوري الجديد، الذي أطلقه الشباب العرب، وتضامنوا من أجل إنجاحه، يقدم بياناً آخر أكثر بلاغة من أجل الديموقراطية، بياناً مفصحاً من دون أن تجسده الكلمات، بل إنه بيان يجد ترجمته المباشرة في الخيارات والإرادات والأفعال، شأن الأفعال الصانعة للتاريخ.
صحيح أن أغلب المحللين من متابعي الحدث، أبرزوا أن الثورات العربية المتوالية، كانت في الأغلب الأعم تنسج خطواتها، خارج الثقافة السياسية التقليدية في وجهها المعارض، والتي كانت تشكل النمط المتداول داخل مجتمعاتنا، في مواجهة أنظمة الاستبداد. وصحيح أيضاً، ان ما جرى لم يكن في بدايات انطلاقه. يحمل لوناً إيديولوجياً معيناً، وبرناجاً إصلاحياً بمعالم وخطط واضحة، إلا ان هذه التحليلات التي تشخص الحدث الجاري في مظاهره وخفاياه. تغفل ان هذا النوع من التنميط الفوتوغرافي، يتناسى ان الفعل الثوري في التاريخ، قد يتخذ ملامح واضحة في قلب الحدث. وليس في لحظات الاعداد له. أو لحظات اطلاقه، ففي التاريخ والسياسة يستطيع الفاعلون والمشاركون، أن يعيدوا او يطوروا او يبنوا في قلب ما يري، مفاصل وتحولات، تمنح الحدث منطقاً يختلف او يطابق او يتجاوز بداياته. فلا مجال للعفوية في ما جرى، في أغلب البلدان العربية، وعندما يكون الاحتجاج موجها ضد النظام الاستبدادي، وضد التأخر والفساد، وضد ثقافة الطاعة والتأييد، وضد القمع الأمني وأجهزة المخابرات، فان عنوانه الأكبر الحاصل في مجتمعاتنا، يتجه لبلورة ملامح افق جديد، يروم توسيع المشاركة السياسية، واشراك المجتمع في إعادة بناء نفسه، في اتجاه تملك قواعد الممارسة الديموقراطية(7).
فسر تعثر المشروع الديموقراطي العربي، خلال النصف الثاني من القرن العشرين، بجملة من العوامل، ابرزها هيمنة الثقافة التقليدية، المختلطة بتأويلات نصية محافظة للدين. كما فسر التعثر المذكور بالعوامل الاقتصادية ومتغيرات الصراع الدولي في المشرق العربي، وذلك دون ان تغفل العوامل الأخرى المتمثلة في سيادة أنظمة الحزب الواحد، والعائلة الحاكمة والمسيطرة على دواليب الاقتصاد، واذا كانت هذه التفسيرات تجد شرعيتها في الأدوار الكابحة للثقافة السائدة. وطبيعة العوائق الاقتصادية والاجتماعية البارزة، والمؤدية الى استفحال الظواهر، التي تعكس عجز الأنظمة السائدة، عن تحقيق الحد الأدنى من العيش الكريم لمجتمعاتها فانه يجب الا ننسى ان انخراط المجتمعات العربية، في تمثل مقدمات التحديث السياسي، الذي نفترض انه يكفل امكانية الانتقال الديموقراطي في مستوى الوعي. أدركنا سمك وثقل الصعوبات التي كانت تواجهها قوى الاصلاح، وهي تناهض انظمة الاستبداد(8).
ان ما حاولنا توضيحه في الفقرة السابقة. من صعوبات تقف امام تحقيق المشروع الديموقراطي، لا تعد في تصورنا امراً خاصاً بالتاريخ العربي. ذلك ان المجتمعات الديموقرطية اليوم لم تلج عتبتها، ولم تبلغ فعل تداولها للسلطة بالتوافق التعاقدي العقلاني، الا بعد صراع مرير مع انماط السلطة الدينية منها والمدنية، بل انها لم تنخرط في مسلسلها الا عن طريق التمهيد الفطري الذي رسم الملامح الكبرى للافق السياسي الحديث. وقد تحقق ذلك كما نتعلم من دروس التاريخ، بعبور مسار مليء بالدروب الوعرة والمنعرجات المعقدة، مستغرقاً عدة قرون(9).
وبناء عليه فان الديموقراطية تعد محصلة ثورة ثقافية كبرى، متمثلة في المكاسب الكبرى للحداثة السياسية ومآثرها ومآزقها ايضاً، انها ليست مجرد تقنية تختزل في صناديق الاقتراع بمختلف اشكالها، انها قبل ذلك مسار مركب في التاريخ(10).
وهي درجة عليا من درجت تطور الوعي السياسي المدني، المسنود برؤية فلسفية يحتل فيها العقل والتاريخ والحية مكانة المركز. المرتب لكيفيات بناء مجتمعات قادرة على جعل الارادة والقانون والمؤسسات، مبادئ محورية في عمليات بناء نظام في الحكم، يروم تخليص المجتمعات البشرية، من كثير من ويلات العنف والاقتتال والتسلط.
واذا ما سلمنا، بأن الانفجار الكبير، الذي عمت تجلياته كثيرا من الأقطار العربية، قدم، كما قلنا ونؤكد، رسالة واسعة في موضوع البحث عن شرعية ديموقراطية مناهضة لشرعيات القهر السائدة. فان روح هذه الرسالة ستظل عنواناً ملازماً له. رغم ما يمكن ان يشوب كيفيات تنزيلها، من عوائق قديمها ومستجداتها.
ان الكلفة الغالية التي دفعت بالأمس، في معاركنا من اجل رفع الاستبداد، والثمن الباهض الذي يدفع في معارك اليوم المتواصلة، يشكلان مواثيق جديدة، في مسلسل تحت الطريق العربي نحو الديموقرطية(11).
يتجه تحقيق تداول السلطة في المجتمعات العربية، نحو انجاز خطوات كبرى في درب تعرف صعوباته، ونتأكد من ذلك، كلما انتبهنا الى ما يجري في العالم من حولنا، ذلك ان الندوات والنقاشات المتواصلة اليوم، لاستكمال العديد من الثغرات داخل الديموقراطيات في أوروبا في العالم أجمع (12) سواء في مستوى التصورات او في مستوى الاجراءات المرتبطة بالتطبيق وعمليات التفكير الرامية الى حل اشكالات العمل الديموقراطي، داخل المجموعات الاقليمية والاتحادات. من قبيل ما يحصل الآن في اوروبا في موضوع علاقة البرلمان الأوروبي بمجموعة دول الاتحاد. والأدوار التي تمارسها بعض الدول الأوروبية باسم مصالحهما الخاصة، وما تلحقه من أعطاب بالأداء الديموقراطي داخل الاتحاد الأوروبي، كل ذلك يدعو في نظرنا الى مزيد من فحص ومراعة آليات العمل الديموقراطي.
ويمكننا ان نؤكد على ما نحن بصدده في هذه النقطة بالذات، عندما نقرأ الكتب الصادرة في السنوات الأخيرة في فرنسا على سبيل المثال في قضايا الديموقراطية ومفاهيمها، وصعوبات تنفيذ بعض مساطيرها، لندرك ان موضوعات الحرية لا تكتب مرة واحدة، بل ان اسئلتها تطرح باستمرار بصيغ مختلفة، في ضوء المآزق المتواصلة لعملية تدبير الشأن السياسي في المجتمعات الانسانية.
[الثقافي/السياسي في الثورات العربية: مفارقات وتحديات
لم يكن متوقعا عندما انطلقت الشرارات الأولى لافعال التغيير في تونس ومصر، ان يحصل كل ما حصل، وبالصورة التي حصل بها، واذا كان من المؤكد ان الفعل الثوري كان في بعض منطلقاته كما وضحنا عفوياً، فان من المؤكد ايضا ان عفويته لم تتعد لحظة انطلاق الشرارة، اذ سرعان ما امتلأت الساحات العمومية في المدن بحشود من المتظاهرين المنادين برحيل الطغاة، بكل ما يحملونه من مواقف ومواقع داخل المجتمع(13).
نتصور ان الثورات العربية في المنطلق، لم تحصل لتحقق صحوة دينية، كما يحلو للبعض ان يتصور في ضوء وصول بعض التيارات الاسلامية الى السلطة، في بعض المجتعات التي ساهمت في تركيب بعض ملامح الانفجار، بل ان صور الاحتجاج التي كانت تعبر عن تطلعات المتظاهرين، كانت تروم التخلص من الأنظمة الاستبدادية. انظمة الحزب الواحد التي تحول الدول الى ممتلكات خاصة، وأنظمة التعددية المصنوعة بالمساحيق قصد التمويه، قامت الثورات لتخاصم هذه الأنظمة مجتمعة، كما قامت لتواجه الاستبداد المسلح بالدين، او المسلح بالعقائد الشمولية.
وشكل مطلب الحرية ورفع الضيم عن الانسان العربي، اطاراً موصولاً بالمعركة الحاسمة، من اجل الديموقراطية واحترام حقوق الانسان، ومنذ انطلاق حدث التغيير، ظل مطلب الحرية والكرامة، يشكل الغطاء الواضح لمختلف الظاهرات والاحتجاجات المتواصلة، الا ان تداعيات الفعل في الميادين ولدت صراعات ذات طابع استقطابي، موصول بالدولة والمجتمع، وحقوق المواطنة، الأمر الذي افرز فاعلين بخيارات ومواقف محددة، وينتمون الى ازمنة متقاطعة، ويعتفون بالشعارات التي تحيل الى مرجعيات فكرية وسياسية متناقضة. وكل منهم يتغنى بها من منظوره الخاص، وضمن الأجندة المرتبطة بخياراته الاستراتيجية، وقد تم ادراك هذا الأمر، في زمن لاحق على حصول الانفجار.
لم تختف شعارات المشروع الديموقراطي المتمثل في اسقاط شرعية الاستبداد وبناء الديموقراكية، الا بعد الاطاحة برأس النظام في تونس، وانطلاق العمل الرامي الى انشاء المجلس التأسيسي وتنظيمه للانتخابات. حيث أوصلت صناديق الاقتراع حركة النهضة الى رأس الدولة في تونس، كما اوصلت لاحقاً، جماعة الاخوان المسلمين باسمائها الجديدة مع بعض التيارات السلفية، الى احتلال المقاعد التي تمنحها الأغلبية في البرلمان المصري.
حدث الأمر نفسه، في الانتخابات التي جرت في المغرب، بعد احتجاجات شباب 20 فبراير، في الساحات العمومية لمختلف المدن المغربية، والمفارقة هنا، تتحدد في الجمع الحاصل بين رهانات الثورة والاسلام السياسي، وهي تدفعنا الى ان نتساءل، هل كانت الثورة تحفر طريقها نحو ترسيخ قيم التحديث السياسي، ام انها كانت تمهد الطريق للاسلام السياسي. يمكن ان نضيف سؤالاً آخر، ونمنحه ما يستحق من العناية، بحكم مقتضيات المتغيرات الجارية، فنقول، الا يساهم التغيير الجاري وضمن الشروط التي ركبت ملامحه، في علمنة الاسلام السياسي؟
يوظف في تبرير جوانب من المفارقة، التي نحن بصددها النموذج التركي، حيث يوضع مساره كنموذج لانتقال مجتمع مسلم الى عتبة الديموقراطية، وفي هذا السياق يحرص قادة تركيا على ابراز امكانية الجمع بين الاسلام واقتصاد السوق. وتمثل القيم الكونية. والعمل بقواعدها العقلانية والمؤسساتية. الا ان ما يتم تغييبه في الموقف السابق، هو المسار السياسي التركي في مجال التحديث السياسي، يتأسس في اطار ما يعرف اليوم في تاريخ تركيا المعاصرة بمكاسب الكمالية، المتمثلة اولا في الغاء السلطنة والخلافة، وحل الزوايا والطرق الصوفية، وإعلان علمانية ومدنية الدولة في الدستور، اضافة الى إقرار المدونات القانونية الكونية. والاعتراف في الآن نفسه بحقوق المواطنة الكاملة للمرأة. وفي هذه الخيارات والمكاسب، تبرز معطيات اخرى، تشير الى الطابع المعتدل لاسلام تنتمي غالبيته للمذهب الحنفي، والمعروف بصور انتقائه في التاريخ التركي، بروافد عقائدية قادمة من أزمنة بعيدة ومختلفة، هذا دون ان نغفل الاشارة الى خضوع الوجه الديموقراطي في النموذج التركي للدولة الفعلية. دولة الجيش التي ترسم التوجهات السياسية العامة، وتراقب الحكومات المتعاقة، معلنة قبل ذلك وبعده، أنها تقف خارج المجال السياسي.
لا يمكن إذن، أن نتحدث في ضوء ما سبق عن نموذج تركي، فلتركيا سياق تاريخي ومسار سياسي، يستوعب كثيراً من عناصر خصوصياتها السياسية والعقائدية. واللجوء إليه اليوم، والحديث عنه كنموذج في معارك التغيير العربية، يتضمن رسائل أخرى، ليس هنا مجال تفصيل القول فيها.
إن التحول الديموقراطي في مجراه الراهن، يؤشر على معطيات معقدة ومتناقضة، ولعل فرز هذه المعطيات، والعمل على دمقرطة نزعات الإسلام السياسي(14)، يتطلب جهوداً من الحوار المتواصل والمنتج، مع مختلف مكوّنات المجتمع. إن المأزق الراهن الذي أفرزته صناديق الاقتراع، يدعونا الى التفكير في كيفية حماية الديموقراطية، من أشكال التحايل التي تتجه لتقوضيها بوسائلها.
تتمثل المفارقة الحاصلة هنا، في كون موضوع الإسلام السياسي يطرح أسئلة عديدة في موضوع التغيير، فهناك من يرى أن كل ما حصل في العالم العربي، رُكّب في إطار مؤامرة رتّبت ملامحها في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، وحصل ذلك بتواطؤ جهات عديدة، في إطار ما عرف بحاجة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الى الديموقراطية وحقوق الإنسان، حيث أقيمت منذ سنة 2004 مجموعة من اللقاءات والبرامج والدورات التكوينية الموجهة للشباب العربي، وبتمويل من الإدارة الأميركية، ومن بعض الشركات الخاصة، مثل غوغل، وذلك بهدف توفير تدريبات مكثفة للشباب في موضوع كيفيات استخدام الانترنت، وبناء أشكال من التبادل الشبكي التفاعلي، قصد التنسيق والتشاور، لتعبئة الجماهير واستقطابها، من أجل التجمع في حركات غير عنيفة، للمطالبة بالحرية والديموقراطية(15).
إلا أننا نرى أن العناصر التي يبرزها هذا الموقف، تظهر الطابع المؤامراتي والإرادوي الموجه لما حصل ويحصل. مغفلة أن ما حصل، وإن كان يمكن أن يفهم في علاقته بالمصالح الخارجية، ومقتضيات التعولم الجارية، كما طوّرتها تقنيات المعلومات، إلا أن هذا الفهم، يقلل في نظرنا، من شأن الفعل الذاتي، الذي أنجزه المتظاهرون والمحتجون في الساحات العمومية، داخل الحواضر والبوادي العربية.
ولعله يغفل أيضاً أن مطلب التغيير، يندرج ضمن الطموحات القديمة والجديدة في الآن نفسه، للنخب السياسية وللمثقفين الملتزمين بقضايا مجتمعهم. وأن أي حديث عن تربص الآخرين بنا، ينبغي أن نلح فيه على ضعفنا، لا على قوة من نعتبر أنهم يتربصون بنا، لعلنا نقترب أكثر من رصد عِلَلِنا، فنتخلص منها.
[نحو جبهة ثقافية حداثية
نعتبر أن بداية نهاية الفعل الثوري في الوطن العربي، تضعنا مباشرة أمام ذواتنا، إنها تضعنا أمام تبعات جديدة، ومسؤوليات أخرى تكافئ المطالب المستجدة، والآفاق التي فتحتها الثورة أمامنا. ولأن الموضوع معقد ومليء بأشكال من التحول، فقد اخترنا التوقف أمام أبرز التحديات، التي أفرزتها ورطة وصول بعض تيارات الإسلام السياسي إلى السلطة.
وقبل تقديم بعض الملاحظات في مسألة التحديات، نشير إلى أن موضوع التحديات المطروحة اليوم في الثقافة العربية بعد الانفجار، يعد من الموضوعات التي تشير إلى تحديات بلغ عمرها اليوم أزيد من خمسة عقود. ذلك أنه سبق للمثقفين العرب في ستينيات القرن الماضي، أن أبرزوا أن الثقافة العربية مطالبة بمواصلة كل معارك الحرية، وفي مختلف الميادين، في الأذهان عند الأفراد وبلغة الجماعات.
وقد نبّه عبدالله العروي على سبيل المثال في سبعينيات القرن الماضي، إلى أننا تقاعسنا طويلاً، إزاء القومية الثقافية، وإزاء تقديس اللغة والتاريخ والتراث(16).
ودعا وهو يفكر في تجاوز التقاعس المذكور، إلى حرية الدرس والنقد في الميادين التي ذكرنا، من أجل تهيئة التربة الثقافية لتمثل ما أسماه المتاح اليوم للبشرية جمعاء(17).
وهناك إجماع اليوم على أن الورطة الحاصلة بعد الثورة، والمتمثلة في صعود الإسلام السياسي إلى الحكم، تعكس أولاً وقبل كل شيء أمرين اثنين. إنها تظهر ملامح فشل المشروع القومي، والمشروع السياسي الليبرالي، كما تبرز مظاهر التراجع في الفكر الحداثي. صحيح أن بعض المتابعين اعتبروا أن وصول الإسلام السياسي إلى السلطة، يمكن أن يفهم كنتيجة من نتائج فاعلية المشروع الديموقراطي في الوطن العربي، وقد يكون هذا الأمر بدوره مقبولاً، إلا أنه يحصل نتيجة جملة من العلل، التي تتمظهر اليوم في الثقافة العربية، وفي المشهد السياسي العربي، من أبرزها:
- تراجع القوى اليسارية وتشرذمها في أغلب الأقطار العربية.
- مساهمة منطق التوافق الانتقالي، في توليد كثير من صور الخلط بين التيارات الموجودة في الحياة السياسية العربية أثناء الثورات وقبلها، الأمر الذي يعكس استمرار العمل بأساليب التمويه والمخاتلة، كما يعكس عجز النخب على مواجهة الإشكالات المؤجلة، في موضوعات الإصلاح الديني والثقافي، وبناء دولة القانون والمؤسسات(18).
وهناك من يشير أيضاً، إلا أن بعض الأنظمة العربية ساهمت في تقليص الحس السياسي التعددي، وذلك باستخدامها أساليب معينة، في جعل المشهد السياسي بمختلف أطيافه، يدور حول ما يرسمه الحزب الواحد في الدولة، وهذا الأمر يتجلى بوضوح في كل من مصر وتونس.
إلا أن ما ذكرنا، ونحن نفكر في تقديم أمثلة توضح العِلَلَ المتفشية في ثقافتنا وأنظمتنا السياسية، لا يكفي لتفسير المآل التي آلت إليه الأوضاع الثقافية والسياسية في زمن الثورات. ومن هنا بدا لنا أن العمل من أجل تطوير جبهة الفكر الحداثي في الثقافة العربية، واستكمال مشاريع الإصلاح المتوقفة، وعلى رأسها الإصلاح الديني الذي يضع حدوداً لمسألة العودة إلى الفكر النصي المحافظ في ثقافتنا. فقد يساهم هذا الاستكمال في بلورة ما نعتبره إسمنت الثورة، أي الجهود الكفيلة بتوطين وإعادة توطين قيم الحداثة في مجتمعنا.
لقد تحققت الثورة السياسية، وقطعت أشواطاً هامة وهي تتجه لرفع كثير من مظاهر الاستبداد والفساد، وفجرت أيضاً إمكانية حصول ما يماثلها في مستوى الذهنيات والسلوكيات. إلا أن التحقق الفعلي لثورة ثقافية، تقطع مع أنظمة في الثقافة والفكر، يقتضي وعلى خلاف ما جرى في المستوى السياسي، زمناً أطول لتبرز ملامحه ويتخذ أشكالاً معينة. إن ثورة ثقافية يمكن أن تظهر إرهاصاتها الأولى في قلب التغيير السياسي، ولكن استواءها يتطلب جيلاً أو جيلين، لكي نصبح أمام قواعد مرتبة لإمكانية القطع مع التقليد ومع أنظمة الفكر القديمة.
في هذا السياق، تكون الثورة السياسية موصولة بالتحولات الثقافية، كما تكون الثورة الثقافية المحتملة موصولة بأفعال التغيير السياسي، التي يفترض أن تنقل المجتمعات العربية من طور إلى طور آخر. ولا شك في أن شكل الارتباط والترابط الموجود بين التحولين، لا يمكن مقاربتة بالسببية الميكانيكية، بل ينبغي معاينة بطريقة تفاعلية. كما أنه يفسر بنموذج تاريخي معين، ذلك ان التاريخ فعل مركب، ومسارات التحول في أطواره المختلفة يحكمها التنوع والاختلاف.
لا يمكن أن نغفل الإشارة هنا، إلى أننا نواجه توقف جهود الفكر العربي في موضوع إكمال مشروع الإصلاح الديني في الفكر العربي النهضوي، حيث ظل موضوع الإصلاح، كما أكدنا أكثر من مرة في هذا العمل، غير مكتمل، وذلك بتوقفنا عند جهود النهضويين، الذين دعوا إلى التجديد والاجتهاد، محاولين النظر إلى الخلافة باعتبارها مؤسسة تاريخية قابلة للتطوير والتجاوز، اعتماداً على أنها لا تعد جزءاً من الدين(19) ولم يتواصل النقاش النقدي في هذا الموضوع، حيث سادت في الثقافة العربية أشكال من المخاتلات، التي تسمح بإمكانية حصول ما حصل اليوم.
صحيح أن قراءة التراث في أعمال كل من محمد عابد الجابري ومحمد أركون، وخاصة في نقدهما للعقل السياسي الإسلامي، قد ساهمت في إضاءة كثير من القضايا الموصولة بالمجال السياسي في حاضرنا. إلا أن نتائجها ظلت محصورة وسط نخب تزداد مسافات ابتعادها عن المجتمع اتساعاً، الأمر الذي ترك للأنظمة السياسية السائدة، مواصلة القيام بترسيخ تصوراتها الموظفة للإسلام داخل مؤسساتها، حيث راهن ويراهن على الحساسية الدينية، في تدبير جوانب عديدة من الشأن العام.
يمكن أن نؤكد إذن، أن من الأمور المستعجلة اليوم في الثقافة العربية، العمل على تأسيس جبهة للفكر الحداثي، من أجل أن تساعدنا على إيقاف مسلسلات التراجع والانكفاء، جبهة يمكن أن تشكل درعاً أمامياً، لمواجهة أشكال الاندحار الثقافي، الحاصل في بيئات الثقافة العربية منذ عقود من الزمن، وذلك بفعل اتساع وتنامي تيارات الفكر النصي المحافظ، وانقطاع بل توقف وتيرة مغامرة الاجتهاد والإبداع في فكرنا.
وإذا كان الانفجار العربي المتواصل، قد أفرز مشهداً جديداً في الواقع العربي، واكتشف الجميع بالملموس، أن التغيير لا يكون فقط بإسقاط النظم الاستبدادية الفاسدة، بل إنه يتطلب رؤية شاملة، لمختلف زوايا النهوض والتنمية. ذلك أن بناء مجتمعات عربية عصرية، يحتاج اليوم إلى جبهة للتحرك، مسلحة بمبادئ ومقدمات الفكر المعاصر، جبهة قادرة على إعادة بناء المجتمع مجدداً. ونحن نعتقد أنه لن تكون هناك مردودية، لتحركات اليوم، إذا لم تصنع الحدود، التي تركب القطائع المطلوبة وبلا تردد ولا مخاتلة، مع مختلف أوجه ومظاهر التقليد والاستبداد في وطننا الكبير.

هوامش

(2) أحمد عبدالكريم سيف، "الربيع العربي" دورية مدارات، ع 7. 8 أبريل 2011، ص. 117.
(3) Driss Abassi, Quand la Tunisie sinvente, entre Orient et Occident, des imaginaires politiques, Paris, éd. Ehess, 2009, p. 85.
(4) اتجهت مراكز البحث العربية الى العناية بالمشروع الديموقراطي وإشكالاته، وكذا عوائقه في الوطن العربي. ونجد في أدبيات الفكر العربي مواقف متناقضة من المشروع الديموقراطي. راجع بحثنا "نحو حداثة سياسية عربية" ضمن كتابنا أسئلة الحداثة في الفكر العربي، من إدراك، لفارق الى وعي الذات، الشبكة العربية للدراسات والنشر بيروت، 2010، ص. 43-50.
(5) فواز طرابلسي، الديموقراطية ثورة، دار الساقي، لندن، 2012، ص. 165.
(6) Olivier Duhamel, lislam mondialisé, Ed. Du Seuil, septembre 2002, p. 96.
(7) كمال عبداللطيف، أسئلة النهضة العربية، التاريخ، الحداثة، التواصل، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2003، ص. 170.
(8) كمال عبداللطيف، أسئلة الحداثة في الفكر العربي، من إدراك لفارق الى وعي الذات، الشبكة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2010، ص. 44.
(9) Olivier Duhamel, les Démocraties: régimes, histoire, exigencies, Paris, Ed, du Seuil, 1993.
(10) كمال عبداللطيف، العرب في مواجهة حرب الصور، دار الحوار، دمشق، 2006، ص. 48.
(11) كمال عبداللطيف، أسئلة الحداثة في الفكر العربي، من إدراك لفارق الى وعي الذات، مرجع سبق ذكره، ص. 42-50.
(12) Alain Touraine, Quest-ce que la démocratie, Paris, Fayard, 1994.
(13) فواز طرابلسي، الديموقراطية ثورة، دار الساقي، لندن، 2012، ص. 194.
(14) يطرح مشروع الانتقال الديموقراطي في مرحلة ما بعد الثورة العربية إشكالات جديدة في العمل من أجل توطين الثقافة السياسية الديموقراطية، آليات العمل الديموقراطي ولعلنا نلاحظ اليوم في كل من تونس ومصر وليبيا، الصعوبات الجديدة التي ولدها الفعل الثوري داخل هذه المجتمعات وتتطلب اليوم جهوداً كبرى ثقافية وسياسية من أجل معالجتها. وعلى عكس ما يرى البعض في الوضع الحالي بعد الثورات العربية، أن الفاعلين في الميدان يبنون خطوات مهمة في عمليات التدريب على التوافق السياسي المصاحب لما بعد الثورة.
(15) Tariq Ramadan, lislam et le réveil, Edition du châtelet, 2011, p. 42-75.
(16) عبدالله العروي، العرب والفكر التاريخي، دار الحقيقة، 1973، ص. 81.
(17) ترد جملة استيعاب المتاح للبشرية جمعاء كلازمة في مصنف عبدالله العروي، مفهوم العقل، وهي ترد لتؤكد موقفه التاريخاني الهادف الى التفاعل الإيجابي مع مكاسب الفكر المعاصر. راجع مفهوم العقل، مرجع مذكور، ص. 362-364.
(18) راجع بحثي "سلطة المشاركة ودولة المؤسسات"، ضمن كتاب دولة السلطة وسلطة الدولة، منشورات منتدى الفكر العربي، الأردن، 2009، ص. 37-71.
(19) كمال عبداللطيف، التفكير في العلمانية، نحو إعادة بناء النظر السياسي في الفكر العربي، إفريقيا الشرق، بيروت، 2001، ص. 48.



            



ص21ص20

الثقافي في الثورات العربية .. مفارقات وتحديات في مقاربة للدكتور كمال عبداللطيف()






الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة