شنت الولايات المتحدة أمس حملة ديبلوماسية على "حزب الله" لقيامه بدور مركزي في أعمال القمع التي يرتكبها نظام بشار الأسد في سوريا، محذرة من أن الحزب المدعوم من إيران ربما يخطط لشن هجمات وشيكة في أوروبا وحول العالم.
واندلعت في وقت متقدم مساء أمس، اشتباكات شاركت فيها المدرّعات، بين القوات الأردنية والجيش السوري في منطقة حدودية تستخدم ممراً للاجئين الفارين جنوباً.
وتشهد مدينة حلب حيث سقط معظم شهداء أمس الـ160، حرب شوارع حقيقية بين جيش النظام والجيش السوري الحر، فيما تستمر كتائب الأسد بقصف المدنيين في حمص وإدلب، مع خروج تظاهرات حاشدة في أنحاء البلاد في جمعة أطلقت عليها المعارضة "جمعة سلحونا بمضادات الطائرات".
دولياً، اتهمت الولايات المتحدة أمس "حزب الله" بأنه ربما يخطط لشن هجمات وشيكة في أوروبا والعالم.
وقال دانيال بنجامين منسق شؤون مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، "نعتقد أن "حزب الله" قد يشن هجمات في أوروبا أو سواها في أي وقت كان(..) وبدون أي سابق إنذار".
وبحسب المسؤول الأميركي، فإن الحزب شرع في "تكثيف حملته الإرهابية" حول العالم، وأضاف أن الحزب المسلح المدعوم من إيران "مهتم" أيضاً بشن هجمات إرهابية في تايلاند حيث تم إحباط هجوم على ما يبدو مطلع 2012.
ولكن المسؤول الأميركي أكد أنه ليس بحوزته أي معلومات تشير الى احتمال أن يكون الحزب يخطط لشن هجمات على الأراضي الأميركية.
كذلك، اتهمت الولايات المتحدة الحزب أمس بأداء "دور مركزي" في القمع الذي يمارسه النظام السوري بحق معارضيه منذ آذار 2011.
وبناء على ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها أضافته الى قائمة المنظمات الخاضعة للعقوبات بسبب ارتباطها بالنظام السوري.
وجاء في بيان صادر عن الوزارة إن هذا الإجراء يأتي رداً على "نشاطات "حزب الله" في سوريا ودوره المركزي في أعمال العنف المتواصلة التي يقوم بها نظام الأسد بحق الشعب السوري".
وتصنف واشنطن "حزب الله" بأنه "منظمة إرهابية" وفرضت عليه عقوبات سابقاً، إلا أن إجراء الأمس يربط بشكل مباشر بين الحزب والعنف في سوريا.
وعلق ديفيد اس. كوهين المسؤول في وزارة الخزانة على هذا الإجراء بالقول إن "الدعم الكبير الذي يقدمه "حزب الله" الى الحكومة السورية يكشف حقيقة هذه المنظمة الإرهابية ووجودها المزعزع للاستقرار في المنطقة".
وفي خطوة أخرى، فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على شركة تسويق النفط السورية "سيترول" الحكومية بسبب تعاملاتها مع إيران، وذلك في إطار المساعي الأميركية للتضييق على النظامين في طهران ودمشق وتجفيف عائداتهما المالية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فينتريل في بيان إن "هذا النوع من التجارة يسمح لإيران بمواصلة تطوير برنامجها النووي، وفي الوقت ذاته بتزويد الحكومة السورية الموارد لقمع شعبها".
وأضاف المتحدث إن دمشق وطهران أجرتا تعاملات في قطاع الطاقة "بحيث أرسلت سوريا 33 ألف طن متري من البنزين الى إيران في نيسان في صفقة قيل إن قيمتها بلغت 36 مليون دولار". وتابع "وبرغم أن هذه العقوبات هي نتيجة مباشرة لتزويد سوريا لإيران بالبنزين، إلا أن الولايات المتحدة تعتبر أن الدعم الأوسع الذي تقدمه إيران لنظام الأسد غير مبرر مطلقاً".
وقال أيضاً إن "إيران تنشط في تقديم الدعم والإمدادات والمساعدة لقوات الأمن السورية والميليشيات المدعومة من النظام التي ترتكب انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان ضد الشعب السوري". وتابع إن "المسؤولين الإيرانيين يتفاخرون بالدعم الذي تقدمه إيران للأسد.. إن ما تقوم به إيران في سوريا يؤكد خوفها من فقدان حليفها الوحيد في الشرق الأوسط الذي يعتبر قناة مهمة لحزب الله".
وأضاف إن "العقوبات التي فرضت اليوم تبعث برسالة واضحة هي أن الولايات المتحدة تعارض بشدة مبيعات منتجات النفط المكررة الى إيران وستستخدم جميع الإجراءات المتوافرة لوقف ذلك".
وجاء إعلان العقوبات فيما تستعد وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للتوجه الى اسطنبول لإجراء مزيد من المحادثات حول الأزمة السورية، مع تركيز واشنطن على دعم المعارضة السورية التي تسعى الى إطاحة الأسد.
وصرحت كلينتون بأن واشنطن ستعمل بشكل وثيق مع المعارضة السورية في معركتها لإجبار الأسد على تسليم السلطة.
وإضافة الى العقوبات الجديدة، من المتوقع أن تعلن كلينتون السبت في اسطنبول مساعدة إنسانية بقيمة 5,5 ملايين دولار للفارين من النزاع في سوريا، بحسب مسؤول أميركي آخر.
وقال مسؤول أميركي إن محادثات كلينتون في تركيا ستركز على المساعدات غير الفتاكة التي تقدمها الولايات المتحدة بالفعل للمعارضة السورية، لكن من المتوقع أن تبحث أيضاً إجراءات أخرى لم يحددها.
ويستعد المجتمع الدولي لاختيار خليفة لكوفي أنان، مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة لسوريا. وتشير الترجيحات الى اختيار الديبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي لتلك المهمة التي تهدف الى إنهاء العنف المستمر في سوريا.
وفي لندن، أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أمس، تكثيف الاتصالات الديبلوماسية للندن مع المعارضين السوريين الذين ستقدم لهم لندن مساعدة إضافية تبلغ خمسة ملايين جنيه (6,3 ملايين يورو) لا تشمل أسلحة.
وكتب هيغ في مقال نشرته صحيفة التايمز أن "شعب سوريا لا يستطيع الانتظار(..) سيموت مزيد من الناس بدون مساعدة عاجلة"، مضيفاً "بناء على توجيهاتي، اتصل ممثلي لدى المعارضة السورية وهو بمستوى سفير، هذا الأسبوع مع أعضاء سياسيين في الجيش السوري الحر، ويلتقيهم حالياً".
ومع استمرار أعمال العنف وتصاعد وتيرتها، يتواصل تزايد أعداد السوريين الهاربين من بلادهم باتجاه دول الجوار.
وصرح مسؤول تركي أمس، أن أكثر من 2500 سوري فروا الى تركيا ليل الخميس - الجمعة في وقت تشتد فيه حدة المعارك في بلادهم.
وبذلك يصل عدد اللاجئين السوريين الى تركيا الى 53 ألفاً حسب ما أعلن المسؤول في الجهاز التركي للحالات الطارئة والكوارث الطبيعية.
وفي هذا السياق، أكد المقرر الخاص للأمم المتحدة حول حقوق النازحين داخل بلدانهم في بيان أن انتهاكات حقوق الإنسان والقوانين الإنسانية أدت الى "نزوح كبير للسكان في سوريا".
وبحسب الأمم المتحدة فإن مليون ونصف مليون سوري نزحوا داخل بلادهم بينهم مئتا ألف غادروا مدينة حلب في الشمال جراء مواجهات عنيفة منذ 20 تموز.
وتشهد المدينة "حرب شوارع حقيقية" بين الجيش السوري الحر وقوات النظام تخللها قصف أدى الى مقتل عشرة مدنيين كانوا ينتظرون في طابور أمام أحد أفران هذه المدينة.
ووصف قائد كتيبة درع الشهباء في الجيش الحر النقيب حسام أبو محمد من صلاح الدين في حلب ما يدور في هذا الحي بأنه "حرب شوارع حقيقية"، مشيراً الى أن الحي "يشهد معارك حقيقية وعن مسافات قريبة".
وقال "إن نصف أجزاء حي صلاح الدين تقريباً وتحديداً شارع الشرعية تشهد عمليات كر وفر بيننا وبين الجيش النظامي".
وأشار الى أن "الجيش الحر ينتشر ويعزز قواته على طول محور جديد حول صلاح الدين يمتد من دوار الكرة الأرضية - المشهد - العامرية - الراموسة بطول بين 3 الى 3,5 كيلومترات". وأوضح أن جيش النظام "يسيطر وينتشر في 25 في المئة من الحي لجهة الملعب البلدي شمال حلب وفي الغرب لجهة استاد الحمدانية هو ينشر قناصة"، بينما "يسيطر الجيش الحر وينتشر على 25 في المئة من صلاح الدين من جهة جامع بلال وحتى دوار صلاح الدين". (التفاصيل ص 14 -15)
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن قوات النظام صدت هجوماً للمقاتلين المعارضين على مطار حلب الدولي جنوب شرق المدينة.
وأكد قائد ميداني في الجيش الحر في حلب وقوع الهجوم، مشيراً الى أن "هناك مجموعات من الجيش الحر شنت هجوماً على مطار حلب (الدولي)"، ولافتاً الى أن "لا معلومات لدي عما أسفر عنه الهجوم".
الى ذلك، أدى قصف على مخبز في طريق الباب شرق حلب الى سقوط نحو عشرة قتلى، كما ذكر صحافيون أوضحوا أن القنبلة سقطت عندما كان مئات من السكان يقومون بمشترياتهم مع تشكل صف طويل أمام هذا المخبز الواقع في حي يسيطر عليه الجيش السوري الحر.
وأفادت المعارضة عن سقوط العشرات بين شهيد وجريح بينهم خمسة تم توثيقهم، إثر قصف عنيف تعرض له حي الخالدية في حمص من قبل قوات النظام التي تستخدم طائرة مروحية والهاون والمدفعية في القصف.
ويأتي هذا القصف العنيف إثر محاولة قوات النظام اقتحام هذا الحي حيث جُوبهت بمقاومة شرسة من قبل المقاتلين المعارضين.
وحذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان أمس، من المخاطر التي يواجهها المدنيون في مدينة حلب، مشيرة الى أنهم "يتعرضون لخطر متزايد نتيجة الهجمات البرية والقصف المدفعي وتبادل إطلاق النار".
وعلى الرغم من تواصل عمليات القصف والاشتباكات، أحيا سكان حلب "جمعة سلحونا بمضادات الطائرات" حيث خرجت تظاهرات في السبيل والفرقان والسكري، بالإضافة الى حلب الجديدة الخاضعة للنظام والتي شهدت قتل شاب جامعي في الـ19 من عمره وجرح ثلاثة برصاص الأمن خلال تفريق التظاهرة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطين.
وأشار المرصد الى تظاهرات جرت الجمعة في بعض أحياء العاصمة بالإضافة الى ريفها خصوصاً في مدينتي دوما وحرستا وبلدات أخرى، كما خرجت تظاهرات حاشدة في درعا (جنوب) وحماة (وسط).
وفي إدلب (شمال غرب)، أفاد المرصد أن مقاتلين معارضين سيطروا على "حاجز البلدية في بلدة كفرنبل بعد اشتباكات عنيفة استمرت لخمسة أيام"، مشيراً الى أن المقاتلين المعارضين "أسروا عدداً من جنود الحاجز بينهم ضابط".
وأعلنت قناة "الإخبارية" الفضائية السورية أمس، أنها فقدت الاتصال مع طاقمها في بلدة التل شمال العاصمة دمشق. وحمّلت المجموعات المسلحة مسؤولية سلامة أعضاء الطاقم.
وشهدت بلدة تل منين في ريف دمشق أمس، مواجهات بين أجهزة الأمن السورية ومسلحي المعارضة.
وقال ناشط سوري معارض إن اشتباكاً شاركت فيه المدرعات اندلع في وقت متقدم أمس، بين القوات الأردنية والسورية في منطقة حدودية تُستخدم ممراً للاجئين الفارين من سوريا.
وقال الناشط الذي شاهد الواقعة إن القتال وقع في منطقة تل شهاب - الطرة بعد محاولة عدد من اللاجئين السوريين العبور الى الأردن.
(رويترز، ا ف ب،
يو بي أي)