Gift
 
  الإثنين 20 أيار 2013


share On Facebook
AlmustaqbalPDFA4 PDF  |  FULL PDF

المستقبل - الثلاثاء 18 أيلول 2012 - العدد 4463 - رأي و فكر - صفحة 19



عمالة الأطفال
عالمياً وعربياً


جيروم شاهين

يفيد التقرير الصادر عن مكتب العمل الدولي عن انحسار بسيط في عمالة الأطفال.
وعن هذه العمالة، يقول خوان سومابيا، مدير عام مكتب العمل الدولي إنه يأسف لأن التقدم ليس سريعاً وكاملاً كفاية.
ويقول مكتب العمل الدولي إن هناك أكثر من 215 مليون طفل مضطر للعمل بخاصة في الزراعة، لصالح العائلة أو الغير من دون تقاضي أجر. يقوم أكثر من نصف عدد هؤلاء الأطفال أي 115 مليون طفل بأعمال يعتبرها مكتب العمل الدولي خطيرة حتى ولو أنها لا تتخذ شكلاً من أشكال الرق: انطلاقاً من الاستغلال الجنسي، مروراً بالعمل في المناجم أو في ظروف بيئية لا تحتمل.
تختلف الأوضاع بحسب الأعمار. فنلاحظ لدى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و17، ارتفاعاً بنسبة 20% إذ يرتفع العدد من 52 إلى 62 مليون. وتتعلق التطورات الأساسية بالأعمار المتراوحة بين 5 و14 سنة، الفئة العمرية التي انخفضت لديها العمالة بنسبة 10% حول العالم على الرغم من أن الأرقام تبدو متعارضة وفقاً للمناطق ونوعية العمل.
على أي حال، وفي هذه الفئة العمرية، انخفض عدد الأطفال العاملين في أعمال خطيرة. ووفقاً لتقرير مكتب العمل الدولي، تتركز أكبر شريحة من الأطفال العمال في افريقيا جنوب الصحراء أحياناً في ظروف خطيرة بمعدل واحد من بين أربعة أطفال ولكن في المطلق، يوجد معظم الأطفال العمال في آسيا، فيما يسجل أهم انخفاض في أميركا.
يخشى مكتب العمل الدولي الذي يقرع ناقوس الخطر من أن تؤدي الأزمة العالمية الراهنة إلى تأخير هدف إزالة أسوأ أشكال عمالة الأطفال قبل حلول عام 2016.
في هذا الصدد، يعتبر خوان سومابيا الذي سبق ذكره أن الركود الاقتصادي لا يمكن أن يستخدم كحجة أو يبرر تأخير الأسرة الدولية في تحقيق هذا الهدف.
كما يذكر بأن ضرورة مكافحة الأزمة تقدم فرصة اتخاذ تدابير سياسية فعالة لصالح السكان وعودة النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة. بعد أيام من صدور تقرير مكتب العمل الدولي، اتفق أكثر من 450 مندوباً من 80 بلداً على خارطة طريق ترمي إلى زيادة الجهود العالمية لإزالة أسوأ أشكال عمالة الأطفال قبل حلول سنة 2016
إن خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها في ختام المؤتمر الذي تمحور حول عمالة الأطفال على مدى يومين، والذي نظمته حكومة هولندا بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، تدعو الحكومات والشركاء الاجتماعيين ومنظمات المجتمع المدني إلى تعزيز الحصول على التربية والحماية الاجتماعية والعمل المحترم.
ولكن ما هو تأثير العمل على الأطفال من الناحية النفسية والاجتماعية والجسدية؟ وما هو البديل لعمل الأطفال بالنسبة للعائلات الفقيرة؟
هناك خياران بالنسبة للأطفال الفقراء. الأول هو أن يعيشوا في فقر مدقع مع عائلاتهم والثاني هو الانطلاق للعمل لمساعدة أنفسهم وذويهم، مهما تضمّن ذلك من آثار نفسية وجسدية واجتماعية قد تلاحقهم طوال حياتهم.
يتجاوز عدد الأطفال في العالم العربي مئة وثلاثين مليون طفل، ويشكّلون حوالى خمسة وستين في المئة من السكان في بعض التقديرات. ويعيش معظم هؤلاء الأطفال في ظروف معيشية صعبة، إذ يضطر قسم كبير منهم إلى العمل لمساعدة عائلاتهم في تجاوز صعوبات الحياة.
ورغم أن عمالة الأطفال تعدّ خرقاً للقانون الدولي فإن الكثيرين في المجتمعات العربية يعتقدون بأن عمل الأطفال هو أمر طبيعي بل وضروري لتنشئة الطفل تنشئة تمكّنه من الاعتماد على نفسه في المستقبل.
إلاّ أن عمل الأطفال يضر بهم نفسياً واجتماعياً وتربوياً وجسدياً كما أثبتت دراسات عديدة. فقد برهنت العديد من الدراسات على أن الأطفال العاملين هم أقل نمواً ووزناً وأقصر طولاً من الكثير من زملائهم الآخرين من العمر نفسه.
وأشارت دراسات أخرى إلى أن ستين في المئة من الأطفال العاملين يتعرضون لمخاطر جسدية أثناء تأديتهم لعملهم، وكذلك يجدون أنفسهم في تماس مع مواد كيمائية قاتلة مثل المبيدات والمواد السامة التي أودت بحياة الكثيرين منهم حسب الدراسات التي أجريت حول الصحة المهنية.
وتشير بعض الإحصائيات إلى أن عدد الأطفال العاملين في العالم العربي يبلغ اثني عشر مليون طفل، لكن الكثير من الناشطين في هذا المجال يعتقدون بأن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير.
ورغم أن العديد من الدول العربية مثل الجزائر ومصر والعراق والأردن وليبيا والمغرب وتونس والإمارات واليمن قد صادقت على الاتفاقية الدولية لاستخدام الأطفال لعام ثلاثة وسبعين والتي حدّدت الحد الأدنى لعمل الأطفال، فإن العديد من الدول العربية رفضت المصادقة عليها لأنها تلزمها بأمور أخرى مثل مجانية التعليم وإلزاميته.
وتحدد الاتفاقية الدولية سن العمل الأدنى بثمانية عشر عاماً للأعمال الخطرة وثلاثة عشر عاماً للأعمال الخفيفة، وينخفض سن العمل حسب الاتفاقية في الأعمال الخفيفة إلى اثني عشر عاماً في الظروف القاسية.
لا يمكن القضاء على ظاهرة معيّنة إلاّ إذا عولجت الأسباب التي أدّت إلى ظهورها، ومن هنا فإن القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال يتأتى من خلال معالجة الفقر الذي يدفع بالعائلات الفقيرة إلى تشغيل أطفالها.



            



ص19

غزّة: "حماس" ضد السلفيين.. كيف ولماذا؟

♦  ♦  ♦  ♦  ♦

نهاية النموذج التسلطي

♦  ♦  ♦  ♦  ♦

عمالة الأطفال عالمياً وعربياً


الصفحة الأولى | شؤون لبنانية | مخافر و محاكم | بزنس | المستقبل الإقتصادي | شؤون عربية و دولية | رأي و فكر | ثقافة و فنون | رياضة | الصفحة الأخيرة