وجهة الرصد الداخلية التي تترقب كيف ستكافح الدولة سلاح الخطف خلال 7 أيام، انتقلت أمس إلى قصر بعبدا، حيث انعقدت هيئة الحوار الوطني في جلسة تُوجت بتقديم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تصوره للاستراتيجية الدفاعية، على أن تُناقَش في الجلسة المقبلة التي حُدد موعدها في 12 تشرين الثاني المقبل، بعد أن يكون كل فريق قد قام بدراستها.
تصوّر سليمان تضمن ثلاثة محاور، تناول الأول المخاطر، وأهمها العدو الاسرائيلي والارهاب والسلاح المنتشر عشوائياً بين المواطنين. والثاني مجابهة المخاطر بتعزيز قدرات الدولة وإنماء طاقاتها لمقاومة اي اعتداء على ارض الوطن. والثالث مرتكزات الاستراتيجية وأبرز ما فيها البند الثاني من الفقرة "د" الذي نصّ على ما حرفيته "حتى تزويد الجيش بالقوة الملائمة للقيام بمهامه، التوافق على الأطر والآلية المناسبة لاستعمال سلاح المقاومة ولتحديد أمرته ولإقرار وضعه في تصرف الجيش المولج حصراً باستعمال عناصر القوة، وذلك لدعمه في تنفيذ خططه العسكرية مع تأكيد ان عمل المقاومة لا يبدأ الا بعد الاحتلال".
وتوافق المتحاورون وفق البيان الختامي على اعتبار التصور الذي قدمه رئيس الجمهورية "منطلقاً للمناقشة سعياً للتوافق على استراتيجية دفاعية وطنية ومن ضمنها وضع السلاح والتأكيد على ضرورة المحافظة على دينامية الحوار، اضافة الى البناء على ما كرسته زيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر من أجواء استقرار وتضامن بين مختلف فئات ومكونات الشعب اللبناني لترسيخ نهج دائم من الحوار والتوافق في مقاربة المسائل الوطنية، واعتبار الفيلم والرسومات المسيئة للاسلام عملاً استفزازياً مداناً بهدف زرع الفتنة والتفرقة والصراع بين الحضارات".
ووصفت مصادر شاركت في طاولة الحوار الجلسة لـ"المستقبل" بـ"الهادئة"، موضحة أن الرئيس سليمان ركّز بداية على زيارة البابا للبنان ونجاحها، مشيداً بالموقف اللبناني الجامع ضدّ الفيلم المسيء للإسلام، وشجب التعدّيات على المرافق السياحية في لبنان بعد بث الفيلم. ثم انتقل إلى الحديث عن موضوع الحرس الثوري الإيراني بعد كلام قائده محمد جعفري في هذا الخصوص، موضحاً "أنّه ناقش هذا الأمر مع السفير الإيراني في لبنان وأنّ الأخير نفى تصريح جعفري، لكن رغم ذلك طلب منه صدور نفي من الخارجية الإيرانية وهو ما حصل". لكن سليمان أضاف قائلاً: "إنّ مسؤولاً إيرانياً آخر صرّح قبل ذلك بموقف مماثل في 13/1/2012 وهو قائد فيلق القدس الذي تحدث عن وجود عناصر للحرس الثوري في لبنان، كما أنّ مسؤولاً إيرانياً آخر قال إنّ "حزب الله" سيردّ على إسرائيل إذا هاجمت إيران".
ثم أطلع سليمان الحاضرين على نتائج زيارته لإيران حيث أكد لنظيره محمود أحمدي نجاد ضرورة إيجاد حل سلمي لسوريا، وأنّ الأخير ردّ بالقول إنّ ثمّة صعوبة في بناء دولة ديموقراطية في سوريا إذا دُمِّرت. كما أطلعهم على أجواء لقائه بالوفد السوري في طهران وإثارته معه ملف الوزير السابق ميشال سماحة. ثم تطرّق إلى الوضع الأمني وتمكّن القوى الأمنية من السيطرة على الوضع في طرابلس ومن ثم على طريق المطار وعلى حركة آل المقداد، معتبراً أنّ دعوة الشيخ بكري لإقامة جناح عسكري للسنّة لم تنجح. وأشار سليمان إلى متابعة الدولة لمسألة حجز 150 مليون دولار للبنك اللبناني الفرنسي على خلفية قضية البنك اللبناني الكندي، معتبراً أنّ ثمّة طرفاً صهيونياً يشكّك بالمصارف اللبنانية، وأنّ مصرف لبنان كلّف مكتباً قانونياً في الولايات المتحدة للتصدّي لهذه الشكوك.
أمّا الرئيس نبيه برّي فدعا، حسب المصادر، الحكومة اللبنانية لأن تطالب الهيئة العامة للأمم المتحدة بإصدار قرار أو وثيقة تدين فيلم الإساءة للإسلام، وبالفعل كلّف وزير الخارجية بمتابعة هذا الموضوع.
منصّة صواريخ
من جهته، قدم رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة خلال الجلسة مداخلة شدد فيها على أنه "لا يمكن ان نقبل بأن يتحول بلدنا منصة صورايخ لأحد"، مشيراً الى أن قول البعض ان كلام قائد الحرس الايراني تم تحريفه "أمر غير صحيح، لكننا لم نسمع نفياً واضحاً وصريحاً من حزب الله او كلاماً يقول ان سلاحه هو لأهداف لبنانية فقط". وطالب "حزب الله" بأن "يتعهد امام اللبنانيين بعدم وجود نية أو استعداد من أي نوع كان لاستخدام هذا السلاح لأهداف غير لبنانية". ورأى أنه "لا يجوز ان يقود جمهور المسلمين والعرب أشخاص مأجورون ليس لهم مِنْ هَمّ الا ايجاد الفرقة بين المسلمين وبقية الطوائف في بلدانهم وبين العرب والمسلمين والعالم". ودعا الى زيادة رواتب الموظفين في القطاع العام، معتبراً أن "الحكومة تقر زيادات من دون رؤية اصلاحية وخطة لتحسين الخدمات وقدرة على تأمين العائدات وتأخذ البلد واقتصاده وماليته الى المجهول".
عون لا يصدّق..
أما النائب ميشال عون عون فقال: "يكفي الحديث عن وجود الحرس الثوري الإيراني في لبنان في الإعلام، فالموضوع أخذ مداه ورئيس الجمهورية تابعه مع السفير وصدر نفي وإلاّ سنصدّق وكأنّ هذا الموضوع صحيح، وبذلك نعرّض البلد للأخطار". وأضاف: "نحن لا نريد أن نكون منصّة لأحد لكن مَن سيصدّ العدوان الإسرائيلي إذا هاجمت إسرائيل إيران وبالتالي استهدفت سوريا أو لبنان؟ المشكلة هي في النوايا العدوانية الإسرائيلية وليست عندنا".
وقال رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد:" "يجب استثمار زيارة البابا لتعزيز الوحدة الوطنية"، وحيّا الموقف الوطني ضدّ الفيلم المسيء للإسلام، داعياً إلى إصدار تشريع دولي يمنع الإساءة للأديان. وتطرّق إلى الوضع الاقتصادي معتبراً أنّ "تدهوره يعود إلى تراكم السياسات الاقتصادية الخاطئة"، داعياً إلى التفاهم بين الجميع في هذا الخصوص بعيداً عن المزايدات، "لأننا كلنا مسؤولون للخروج من المأزق الحالي". وردّ على الرئيس السنيورة الذي طلب توضيحاً من الحزب حول وجود "الحرس الثوري" في لبنان قائلاً: "كل مرّة نسمع مطالبات للتوضيح، مع العلم أنّ الأمين العام السيد حسن نصرالله عرض خلال احدى جلسات الحوار السابقة استراتيجية الحزب الدفاعية، وهو أوّل مَن عرض هذا التصوّر وموقفنا واضح، لكن هناك فريق وحيد لم يتقدّم بتصوّره في هذا الخصوص هو "تيار المستقبل"، فلماذا لا يتقدّم بورقة خطّية يحدّد فيها كل أسئلته؟".
أما النائب جنبلاط فركّز في مداخلته على الوضع الاقتصادي والمالي وسلسلة الرتب والرواتب، مبدياً حذره من تفاقم الأزمة المالية في ضوء مناقشة سلسلة الرتب قائلاً "لا تأخذوا البلد إلى انهيار لنكن حذرين"، ووصف ورقة رئيس الجمهورية بـ"المهمّة".
بعيداً عن الحوار، تطورٌ جديد في قضية اللواء جميل السيِّد، على خلفية ملف النائب والوزير السابق ميشال سماحة، فقد أحال قاضي التحقيق العسكري الاول رياض أبو غيدا إفادة السيِّد إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي أعاد الإفادة إلى أبو غيدا وطلب إليه متابعة التحقيق من النقطة التي وصل إليها ، وسيُبدي القاضي صقر رأيه النهائي بعد إنجاز التحقيقات .