س.م
لا يزال اللاجئون السوريون في لبنان يرزحون تحت عبء التهجير القسري الذي فرضه عليهم العنف المستشري في بلادهم، بحيث يعيش 80 في المئة منهم في بيوت غير لائقة، تزيد من حدة الصقيع والظروف المعيشية القاهرة ومن الالتهابات الرئوية الحادة وعدم توفر الرعاية الصحية والأدوية سوى لنصف عديدهم، ما يطرح أزمة إنسانية كبرى تتطلب تحسين ظروف الإيواء والإغاثة.
وقائع ونتائج لحظها المسح الذي أجرته منظمة "أطباء بلا حدود" في كانون الأول/ديسمبر الفائت حول أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان، والذي شكل محور الندوة التي عقدتها أمس كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) في حرم الجامعة، بعنوان "بؤس يتجاوز منطقة الحرب: حياة اللاجئين السوريين والجماعات المهجّرة في لبنان".
فرجيون
وحاضر في الندوة رئيس بعثة "أطباء بلا حدود" في لبنان فابيو فرجيون، فأكد أن "التحديات الإنسانية التي يعانيها اللاجئون السوريون وكذلك فلسطينيو سوريا، هي تحديات ضخمة تتطلب توفير المساعدات والحاجيات الملّحة للنهوض بمستوى عيشهم، خصوصاً في ظل النقص الكبير في الأدوية ووسائل الرعاية الصحية"، آملاً "التمكّن عبر التفاوض من مساعدة الشعب السوري في الداخل". وأوضح أن عملهم يتركز في لبنان من الشمال والبقاع، "حيث نحرص على تلبية حاجات اللاجئين بشكل متساوٍ وعلى دعم العائلات المضيفة لهم"، مشيراً إلى أن "50 في المئة فقط من اللاجئين السوريين يحصلون على المساعدات الطبية وأن 80 في المئة منهم يعيشون في بيوت غير لائقة وظروف غير ملائمة لمواجهة حدّة الصقيع، ما يزيد من الالتهابات الرئوية الحادة ومن الأمراض المختلفة التي نحاول علاجها ضمن الإمكانيات". ولفت فرجيون إلى أن "الرعاية الصحية والأدوية غير متوفرة سوى لنصف عدد اللاجئين، حيث أن الآخرين عاجزون عن تأمين الدواء، لا سيما لذوي الأمراض المزمنة، وعن دخول المستشفى لتلقي العلاجات الطارئة، ما يطرح أزمة إنسانية كبرى ويستوجب تحسين ظروف الإيواء والإغاثة".
وتخلل الندوة وثائقي أظهر تدهوراً ملحوظاً في الوضع الإنساني للاجئين في لبنان، حيث يعيشون إما في مزارع دجاج وأبقار أو في المرائب أو في مدارس قديمة ومبانٍ قيد الإنجاز، أو أخرى عائمة بالمياه والصرف الصحي، ما يعرّض حياتهم وحياة أولادهم لخطر الأمراض والأوبئة، فالموت، في ظل انعدام وسائل التدفئة والغذاء السليم والبيئة النظيفة.