(أ ف ب، رويترز، يو بي أي، أ ش أ)
يواصل "حزب الله" حربه المفتوحة على مدينة القصير بريف حمص وسط مقاومة شرسة من قبل الثوار، وقد كان الوضع في القصير خصوصاً وسوريا عموماً مدار بحث أمس في القاهرة حيث عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعاً على مستوى المندوبين، وحذر في ختامه من أن تدخل الأطراف الخارجية في القتال في سوريا يؤدي الى فتنة وآثار وخيمة على المنطقة كلها.
وقال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي والبعوث الأممي ـ العربي الاخضر الابراهيمي خلال لقاء جمعهما أمس في القاهرة إن مؤتمر "جنيف 2" هو الفرصة الأخيرة لحل سياسي.
وعشية اجتماع "أصدقاء سوريا" الذي يعقد في الأردن اليوم تحضيراً لمؤتمر "جنيف 2" مطلع الشهر المقبل في جنيف، قدمت المعارضة خلال اجتماعها في إسبانيا، رؤيا للحل تتمثل بـ"سحب الجيش الى ثكناته، واطلاق سراح كل المعتقلين وفتح الأبواب أمام دخول المساعدات الى كل المناطق من دون استثناء، والسماح بالتظاهر السلمي، والبدء بعودة اللاجئين والمهجرين".
تطورات ميدانية
وقال نشطاء إن مقاتلين من "حزب الله" وجنوداً من قوات النظام يدعمهم قصف جوي ومدفعي استأنفوا امس الهجوم على القصير. واضافوا أن القتال احتدم في القصير بالاضافة الى مناطق الى الشرق حيث توجد عدة قواعد لقوات النظام وفي المداخل الجنوبية والغربية التي يقود الهجوم عليها حزب الله.
وقال ناشط اسمه طارق موري إن ألوية مقاتلي المعارضة في شمال القصير وغربها تصد الهجمات.
وتقول مصادر المعارضة إن الثوار جهزوا دفاعاتهم منذ أشهر وقاموا بوضع شراك خداعية وألغام وقنابل على جوانب الطرق لمواجهة الهجمات المدرعة وآليات "حزب الله" العسكرية.
وفي ريف القصير قال معارضون إن مجزرة مروعة ارتكبت في قرية ربلة المسيحية الواقعة تحت سيطرة "حزب الله" وسط تعتيم وصمت من الجميع. الأرقام الأولية تشير إلى شهيداً ذبحوا من نساء وأطفال وحالة نزوح كبيرة إلى لبنان عبر وادي خالد.
وفي جنيف، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) نداء لحماية آلاف المدنيين، بينهم عدد كبير من الأطفال، العالقين بسبب المعارك في مدينة القصير.
وقالت المتحدثة باسم اليونيسف ماريكسي ميركادو خلال مؤتمر صحافي في جنيف ان "الوضع يائس". واضافت: "ما هي حاجاتهم الأساسية؟ أن يكونوا بأمان. بالنسبة للذين يفرون، هم بحاجة الى مأوى، الى ماء".
وتقدر اليونيسف بأن "ما بين 12 ألفًا و20 ألف شخص لا يزالون في المدينة بينهم عدد كبير من الأطفال".
وفي حين يشكل النساء والاطفال غالبية الاشخاص الذين لا يزالون في المدينة، لا تعلم "اليونيسف" مكان وجود الرجال الذين كانوا يسكنون المدينة، بحسب ما أشارت ميركادو.
في غضون ذلك، هدّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس أمس رئيس النظام السوري بشار الأسد، بـ"دفع الثمن"، وذلك بعد ساعات من إعلان دمشق استهداف سيارة عسكرية إسرائيلية في هضبة الجولان.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن غانتس قوله خلال ندوة عقدها معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، إنه "إذا قوض الأسد (الأمن) في هضبة الجولان فإنه سيدفع الثمن". وأضاف أن "الأسد يشجع العمليات ضد إسرائيل عبر هضبة الجولان، ولن نسمح بأن يتحول مجال هضبة الجولان إلى مجال مريح له".
ونفى غانتس بشدة أن تكون أي سيارة جيب عسكرية إسرائيلية قد دمرت بعد إطلاق النار عليها بدعوى أنها توغلت في الأراضي السورية.
وقال غانتس إن الدورية العسكرية الإسرائيلية كانت تتواجد بشكل واضح عند الشريط الحدودي، ولم تتوغل في المنطقة السورية، واصفاً الادعاء السوري بأنه "هراء". وأضاف أنه تم إطلاق النار على الدورية مرة ومرة ثانية وثالثة، من داخل موقع سوري بارز.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه ردّ على إطلاق النار باتجاه قواته بإطلاق صاروخ من طراز "تموز"، وأنه دمر موقعاً عسكرياً سورياً.
واعتبر غانتس أن الادّعاء بأن "المتمردين في سوريا يستخدمون سيارات عسكرية إسرائيلية في قتالهم ضد الجيش السوري وقوات حزب الله في بلدة القصير، هو ادعاء سخيف للغاية".
وقال غانتس خلال محاضرته التي تناولت الوضع الجيو ـ سياسي في المنطقة وتأثر إسرائيل بذلك، إنه "ينبغي متابعة التطورات ليس فقط في الدول التي جرت فيها ثورات أو تدور فيها عمليات حربية، وإنما ينبغي متابعة التطورات في الدول التي تؤثر عليها هذه الأحداث"، وذكر بشكل خاص الأردن الذي نزح إليه مئات آلاف اللاجئين من سوريا.
وقال غانتس: "إن احتمال نشوب حرب شاملة هو احتمال ضئيل، يملك السوريون جيشاً في الجولان، قسم منه منشغل في محاربة المتمردين، ولا أعتقد أن لدى لبنان قدرة على المناورة أمام دولة إسرائيل، ويوجد لدى حزب الله وسائل لأحداث محدودة النطاق". وأضاف: "لا أعتقد أنه توجد مصلحة لدى مصر بالانتقال إلى حالة ما بين السلام والحرب". لكن غانتس لم يستبعد نشوب "أحداث متفجرة بقوة محدودة ويكون تأثيرها شبيهاً بتأثير حرب"، موضحاً أن "حرب لبنان الثانية وعمليتَي الرصاص المصبوب وعمود السحاب (ضد قطاع غزة) هي أحداث متفجرة ومدتها محدودة".
وقال: "مهمتنا هي الاهتمام بأن تكون أحداثاً من هذا القبيل قصيرة الأمد بقدر الإمكان، ومن أجل الوصول إلى ذلك يجب أن تكون العملية العسكرية بالغة القوة وأن يتم خلالها استخدام كافة الوسائل، القتال البحري والبري والجوي والسايبر (الحرب الالكترونية) وأيضاً القتال تحت باطن الأرض والذي بدأ يتطور". وأضاف أنه "ليس جميع التطورات الإقليمية تلحق مخاطر، وهناك آمال أيضاً، وأشار إلى مصلحة إسرائيلية محتملة بالتعاون مع الدول المجاورة لسوريا، معتبراً أن الوضع في سيناء لا يخدم المصالح المصرية.
وكان الجيش الإسرائيلي أصدر بياناً أمس قال فيه: "تعرضت دورية للجيش الاسرائيلي خلال الليل (الاثنين ـ الثلاثاء) لاطلاق نار قرب الحدود السورية في هضبة الجولان. لم تسجل اي اصابة وتلقت الآلية أضراراً" مضيفاً أن "الجنود ردوا بفتح النار بشكل دقيق وأصابوا مصدر النيران".
ونقلت وسائل الاعلام عن وزير الدفاع موشيه يعالون قوله "سياستنا واضحة فإننا لن نتدخل في الحرب الاهلية في سوريا إنما حينما يتعلق الأمر بالوضع في هضبة الجولان فاننا لا نسمح ولن نسمح بوابل من الطلقات على أراضينا".
ووزرعت وكالة "سانا" التابعة للنظام بياناً جاء فيه: "وجهت وزارة الخارجية والمغتربين اليوم رسالتين متطابقتين إلى كل من رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة حول قيام قواتنا المسلحة بتدمير عربة إسرائيلية بما فيها دخلت من الأراضي المحتلة وتجاوزت خط وقف اطلاق النار وقيام العدو الإسرائيلي باطلاق صاروخين حراريين من موقع تل الفرس المحتل باتجاه أحد مواقعنا في قرية الزبيدية من دون وقوع إصابات".
تحركات ديبلوماسية
سياسياً، قدم الرئيس المستقيل لـ"الائتلاف السوري لقوى المعارضة والثورة في سوريا" أحمد معاذ الخطيب أمس خريطة طريق لحل الازمة السورية، صادرة عن "لقاء تشاوري" عقده مع معارضين سوريين في مدريد، بحسب ما افاد على صفحته الخاصة على موقع "فايسبوك" للتواصل.
وعرضت الورقة الصادرة عن "اللقاء التشاوري الوطني السوري" نقاطاً "لاقامة نظام ديموقراطي بديل" عن نظام الرئيس بشار الاسد، مشددة على وجوب الا يضطلع الأخير بأي دور في أي مرحلة انتقالية تضع حداً للنزاع المستمر في البلاد منذ أكثر من عامين.
وأتت الاقتراحات بعد اجتماع استمر ليومين في مدريد بدعوة من وزارة الخارجية الاسبانية، وشاركت فيه مجموعات مختلفة من المعارضة السورية.
وبحسب الوثيقة التي نشرت على صفحة الخطيب، أكد المشاركون أن "المقدمة الاساسية والملحة لاي انخراط في عملية سياسية حول سوريا، (هي) سحب الجيش الى ثكناته، وإطلاق سراح كل المعتقلين وفتح الأبواب أمام دخول المساعدات الى كل المناطق من دون استثناء، والسماح بالتظاهر السلمي، والبدء بعودة اللاجئين والمهجرين".
وشدد المعارضون على أن "وفد قوى الثورة والمعارضة في أية عملية سياسية هو من الائتلاف الوطني وباقي أطراف المعارضة، ويعتبر الممثل الشرعي في ما يتعلق بالمفاوضات".
وأشار المجتمعون الى أن "بشار الاسد ونظامه الأمني ليسا جزءاً من المرحلة الانتقالية، ولا دور له في مستقبل سوريا، وبضمانات دولية لرحيله".
وطرح المجتمعون تأسيس "مجلس حكماء" يتولى تسمية حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة، على أن يشرف المجلس على عملها، ويمهد لإعلان دستوري "لاطلاق جمعية تأسيسية في خلال عام من تأسيس مجلس الحكماء".
وبحسب صحيفة "ال موندو" الاسبانية، شارك 86 معارضاً من "مختلف التيارات، اضافة الى ممثلين لمختلف الاحزاب السياسية والاقليات الدينية والمجموعات النسائية ومقاتلين من الجيش السوري الحر" في الاجتماع.
وقالت الحكومة الاسبانية ان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كان مشاركاً في الاجتماع، علماً ان الخطيب قدم في آذار الماضي استقالته من رئاسة الائتلاف.
وتقدم الخطيب في شباط الماضي باقتراح مشروط لمحاورة ممثلين للنظام، في خطوة لاقت اعتراضات من أطراف في المعارضة السورية، ولم تلق تجاوباً من النظام.
وفي مقابلة مع الصحيفة الاسبانية، قال الخطيب إن اجتماع مدريد هدفه "ارسال رسالة الى كل قوى المعارضة الأخرى، للتوحد"، مؤكداً ان "التفاوض على انتقال سلمي ليس المشكلة. كل الامر يتعلق برحيل بشار الاسد".
وديبلوماسياً، أصدر مجلس الجامعة الذي انعقد على مستوى المندوبين الدائمين، بدعوة من قطر، لبحث التطورات على الساحة السورية خاصة الأحداث التي تشهدها مدينة القصير، قراراً حذّر فيه من التطورات الخطيرة الناجمة عن تدخل أطراف خارجية بشكلٍ مباشر وغير مباشر في العمليات القتالية وإثارة نوازع الفتنة التي يحاول البعض جر سوريا والمنطقة إليها وما قد يمثله ذلك من آثار وخيمة على وحدة أراضي سوريا وعلى المنطقة من حولها.
ودان القرار "بشدة كافة أعمال العنف والقتل ضد المدنيين من أي جهة كانت ومهما كان مصدرها، وطالب كافة الأطراف بتوفير المناخ المناسب لإنجاح الجهود المبذولة لإقرار الحل السياسي كأولوية لحل الأزمة السورية، ودعم التطلعات والمطالب المشروعة للشعب السوري في الحرية والديمقراطية وحقه في رسم مستقبله السياسي بإرادته الحرة".
كما أعرب القرار عن الإدانة الشديدة لـ"استمرار عمليات العنف والقتل والجرائم البشعة التي ترتكب ضد المدنيين السوريين واستخدام الأسلحة الثقيلة والطيران الحربي وصواريخ سكود في قصف القرى والمدن الآهلة بالسكان وآخرها مدينة القصير".
ودان عمليات الإعدام التعسفي والاختفاء القسري التي قال إنها خرق صارخ لقواعد حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وأعرب بيان الجامعة عن القلق البالغ إزاء تردي الأوضاع الإنسانية في سوريا، وما نتج عنه من تبعات خطيرة، تتمثل خاصة في نزوح الملايين من السكان عن قراهم ومدنهم وتشريدهم داخل سوريا وهجرة مئات الآلاف منهم إلى الدول المجاورة.
وأكد ضرورة دعم الدول المجاورة لسوريا ومساندتها في تحمل أعباء إيواء اللاجئين.
كما قرر الاجتماع العمل على تقديم كل أشكال الدعم المطلوب للشعب السوري للدفاع عن نفسه.
وقرر العمل أيضاً على تضافر الجهود العربية والدولية وعلى رأسها جهود مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمات الإغاثة الإنسانية مثل المنظمة العربية للهلال والصليب الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر وأطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات الإنسانية من أجل بذل المزيد من الجهود لتقديم كافة أشكال المساعدات للمتضررين السوريين.
وأكد المجلس ضرورة المساءلة الجنائية لجميع المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني وعدم إفلاتهم من العقاب.
ودعا المجلس المجموعة العربية في جنيف للتحرك لدى مجلس حقوق الإنسان لتفعيل عمل لجنة تقصي الحقائق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، ودعا المجموعة العربية في نيويورك إلى متابعة مستجدات الموقف والتحرك العاجل بإقرار تدابير لحماية المدنيين السوريين.
وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي، في مؤتمر صحافي عقده أمس في ختام الاجتماع الطارئ إن مشاركة قوى أجنبية في القتال "هي خطيرة للغاية وتؤدي إلى تأجيج نوازع الطائفية وتهدد نسيج المجتمع السوري".
ويأتي اجتماع مجلس الجامعة العربية قبل يوم واحد من اجتماع أصدقاء سوريا يُعقد في العاصمة الأردنية عمَّان بمشاركة وزراء خارجية كل من مصر، والأردن، والسعودية، والإمارات، وقطر، والولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وفرنسا، وتركيا، وألمانيا، وإيطاليا.
ويهدف اجتماع أصدقاء سوريا، بحسب ما هو مُعلن، إلى بحث صيغة توافقية حول آليات التفاوض بين ممثلين عن النظام السوري والمعارضة، وترتيبات انعقاد مؤتمر جنيف الثاني حول الأزمة السورية الذي يجري الإعداد له.
وكان الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي شدد قبل الاجتماع على ضرورة الإعداد الجيد لمؤتمر "جنيف 2" باعتباره "الحل الأخير للازمة السورية ولا يمكن تحمل فشله". وحذر من المخاطر الجسيمة الناجمة عن التصعيد الأخير للعمليات العسكرية، مشيراً الى أنه أجرى العديد من الاتصالات مع مختلف قيادات المعارضة السورية لشرح الموقف المتدهور حيث عبر الجميع عن تخوفه من التدخل المباشر من قبل الأطراف المختلفة خصوصاً "حزب الله "في العلميات العسكرية، محذراً من خطورة تأثير ذلك على العلاقات اللبنانية ـ السورية.
وأوضح العربي أنه أجرى اتصالات مع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي وعدد من الأطراف المعنية لوقف التصعيد الخطير وحقن الدماء السورية ودفع الجهود لتأمين انعقاد مؤتمر "جنيف 2" ونجاحه.
وطالب العربي مجلس الامن بضرورة إصدار قرار ملزم لكافة الاطراف بوقف اطلاق النار عندما يتم التفاهم في "جنيف 2" لتنفيذ ما سيتم الاتفاق عليه وارسال بعثة مراقبة من قوات حفظ السلام، مشدداً على أهمية تواجد الأمم المتحدة على الارض لمراقبة وقف اطلاق النار حتى لا يخالف أي طرف ما سيتم الاتفاق عليه.
والتقى العربي مع المبعوث الاممي ـ العربي الخاص بسوريا الاخضر الابراهيمي ونائبه ناصر القدوة، وجرى بحث مستجدات الأزمة السورية والجهود المبذولة لحلها والاتصالات والترتيبات الجارية بشأن مؤتمر "جنيف2" المرتقب في ضوء التفاهم الروسي ـ الأميركي، الذي أشاد العربي به.
ووصف الابراهيمي الاتفاق الروسي الاميركي بشأن عقد المؤتمر بأنه خبر مشجع بالنسبة لسوريا منذ زمن طويل، مضيفاً أن "هذا الاتفاق يشكل خطوة أولى مهمة لكنها خطوة أولى فقط ولا بد ان تتبعها خطوات أخرى كثيرة حتى نصل الى المطلوب وهو إنهاء هذه الأزمة القاتلة التي يعانيها الشعب السوري منذ أكثر من سنتين". وأضاف أن الاتفاق الروسي ـ الاميركي "انتقل الآن الى عمل دولي كبير جداً وهناك اهتمام كبير للغاية سواء في العالم العربي ومن قبل الشعب السوري بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين البلدين"، موضحاً أن "الشعب السوري يبني أمالاً كبيرة على المؤتمر حيث تحضر المعارضة نفسها للمشاركة، وكذلك النظام السوري يحضر نفسه لهذا المؤتمر، وتعمل الأمم المتحدة على تنظيم المؤتمر بأحسن طريقة ممكنة".
واعترف الابراهيمي بوجود "مشكلات لا حصر لها في اطار التحضير لهذا المؤتمر، واولها تشكيل وفدي النظام والمعارضة الى المؤتمر"، مؤكداً أن "الهدف الاساسي من المؤتمر هو تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في جنيف في 30 حزيران الماضي بالانتقال في سوريا الى انهاء هذه الأزمة وبناء سوريا المستقبل بالاتفاق بين أبنائها ومساعدة المجتمع الدولي".
إلى ذلك، أعلنت مصادر ديبلوماسية اوروبية أمس أن النظام السوري وضع في مطلع آذار الماضي لائحة بخمسة وزراء تمهيداً لمفاوضات محتملة مع المعارضة.
وأضافت المصادر أن هذه اللائحة التي نقلت الى الروس، أبرز داعمي نظام بشار الاسد، تضم رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي ونائب رئيس الوزراء قدري جميل وثلاثة مسؤولين حكوميين آخرين.
وقال أحد هذه المصادر إن "هذه اللائحة يمكن ان تتطور"، مشيراً الى أن من الضروري أن توافق المعارضة على فريق المفاوضين الذين يجب ان "يتمتعوا بالقدرة الحقيقية على التفاوض".
وذكر المصدر بأن مندوبي دمشق "يجب ألا يكونوا أيضاً مسؤولين مباشرة عن عمليات القمع" ضد معارضي النظام.
وكان مسؤول فرنسي كبير طلب عدم الكشف عن هويته اعتبر أخيراً في تصريح لوكالة "فرانس برس" ان بعض الأسماء التي اقترحتها دمشق "غير مقبولة".
وفي سياق متصل، أعلنت إيران أمس، أنها ستدرس الردّ بإيجابية في حال دُعيَت للمشارة في مؤتمر "جنيف 2" حول سوريا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي أمس، إنه في حال تم توجيه دعوة لإيران للمشارة في مؤتمر "جنيف 2"، فإنها "ستدرس الدعوة بإيجابية". وأضاف "نحن نّا نؤمن منذ البداية أنه لا يوجد حل للملف السوري سوى الحوار بين الحكومة والمعارضة باعتبارهما طرفي النزاع والأزمة". وأشار الى أن "مؤتمر جنيف يعد إثباتاً للأفكار والحلول والمقترحات التي تقدّمت بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية للملف السوري".
جدّدت روسيا اليوم الثلاثاء، تأكيدها استكمال توريدات الأسلحة الدفاعية إلى سوريا تماماً وفق الاتفاقات المبرمة سابقاً.
ونقلت قناة (روسيا اليوم) عن نائب رئيس الهيئة الفيدرالية للتعاون العسكري التقني قسطنطين بيريولين، قوله إن روسيا، ستلتزم بشكل تام بإكمال توريدات الأسلحة الدفاعية الى سوريا وفق الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين سابقاً.
وأضاف أن روسيا ستلتزم أيضاً بمواعيد التوريدات المتفق عليها.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلن يوم الجمعة الفائت أن الأسلحة التي تزوّد بها موسكو سوريا، لا تضر بميزان القوى في المنطقة ولا يعطي النظام السوري أي تفوّق في المواجهة مع المعارضة.
الأردن واللاجئين
في قضية اللاجئين، قال ديبلوماسيون ونشطون وموظفو إغاثة إن الاردن أعاد آلاف اللاجئين السوريين خلال الأسبوع المنصرم في أول حملة من نوعها منذ بدء الأزمة السورية قبل أكثر من عامين.
قال لاجئون وموظفو إغاثة إن نقاط العبور الأربعة غير الرسمية التي يستخدمها اللاجئون السوريون الفارون من القصف في محافظة درعا الجنوبية ظلت مغلقة طوال الأيام الستة الماضية لكن معبر جابر الحدودي الرسمي ظل مفتوحاً.
وقال أبو حسين الزعبي وهو موظف إغاثة سوري تم الاتصال به هاتفياً من معبر نصيب الحدودي إن نحو 1000 لاجئ سوري تقطعت بهم السبل "السلطات الاردنية امتنعت عن استقبال اللاجئين مهما كانت ظروفهم باستثناء الجرحى". وأضاف: "هناك الان عدد كبير من اللاجئين تجمع عند الحدود يحاول دخول الاردن وينتظر فتح الحدود".
وأرجع ديبلوماسي غربي اغلاق الحدود لدواعٍ أمنية قبل اجتماع أصدقاء سوريا، اليوم في عمان. وقال "الاردنيون قلقون على الأمن وهم يبعثون اشارات الى المجتمع الدولي تبرز العبء الهائل الواقع على أكتافهم الآن".
ويسعى الأردن الذي يفتقر الى موارد للحصول على مساعدة من الخارج حتى يتمكن من التعامل مع الاعداد الهائلة من اللاجئين السوريين.
وأكد أندرو هاربر، رئيس بعثة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة في الاردن لوكالة "رويترز"، أن تدفق اللاجئين تباطأ وانخفض لاعداد قليلة خلال الايام القليلة الماضية لكنه قال إن الاسباب غير واضحة.
وقال هاربر: "نحن متأكدون تماماً ان اللاجئين لا يتوافدون على الحدود. وفي الوقت الراهن الطرق الموصلة الى الحدود مغلقة".
وفي سياق متصل، اشار بانوس مومتزيس المنسق الاقليمي للمساعدة التي تقدمها المفوضية العليا للامم المتحدة للاجئين أمس الى تراجع ملحوظ لعدد السوريين الذين يهربون الى الاردن منذ أربعة ايام، فيما سجل في الاسابيع الاخيرة وصول ما بين الف والفي سوري يومياً الى الاردن.
وفي تصريح صحافي، قال مومتزيس لدى مروره بجنيف "سجلنا في الايام الاربعة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً لعدد اللاجئين الواصلين الى الاردن"، فيما تكثفت على ما يبدو المعارك قرب الحدود.
ومنذ شباط الماضي، كان يصل ما بين ألف وثلاثة آلاف لاجئ سوري يومياً الى الاردن. وفي الاسابيع الاخيرة، تراوح هذا الرقم بين الف والفي شخص يومياً، كما ذكرت المفوضية العليا للاجئين.
لكن مومتزيس أشار الى أن عدد الذين اجتازوا الحدود الاردنية في الأيام الأربعة الاخيرة كان اقل من عشرة وأحياناً اقل من خمسة لاجئين يومياً. وأعرب عن قلقه من "أن شيئاً ما يحصل هناك". واضاف: "نتابع عن كثب الوضع لتحديد العوامل والاسباب" التي تبرر هذه التغيرات.
وقال: "نعرف أن الاشخاص الذين يهربون، اي اللاجئين، يواجهون صعوبات في المجيء" الى الاردن. وأوضح "لا استطيع أن أتكهن بما يحدث على الجانب الآخر من الحدود. الأشخاص الذين يعيشون قرب الحدود، في القرى، يتحدثون عن ازدياد المعارك وضجيج المعارك، وخصوصاً أثناء الليل".