فادي شامية
تصدّى مقاتلو الجيش السوري الحر أمس، لهجوم ثالث شنته قوات بشار الأسد - "حزب الله" على مدينة القصير في معركة "جدران الموت" التي سقط فيها إلى الآن أكثر من 150 قتيلاً من الحزب إضافة إلى مئات الجرحى، حسبما أعلن الرائد عبدالحليم غنوم عضو المجلس العسكري الأعلى في هيئة أركان الجيش الحر لجبهة القصير.
وعلى خلاف ما كان الحزب يتوقع، فإن القصير لم تسقط سريعاً وهي لم تسقط بعد ولا يُتوقع سقوطها قريباً. وقد تبين الحزب بالدم، أن طرق التقدم إليها مفخخة ومزروعة بالكمائن، وأن كتائب الجيش الحر لا تزال تزحف لنجدة المدينة من أقصى مناطق الثورة في سوريا.
ومنذ أن أطلق هجومه الواسع فجر 19/5/2013؛ لا يزال الحزب يحصد الخيبات ويحصي قوافل القتلى وينشغل بمئات الجرحى. وفيما لم يصدر إعلامه لائحة رسمية بحصيلة القتلى، أمكن رصد 74 اسماً نعاهم الحزب أو شيعهم بعدما قضوا في ما يسميه "الواجب الجهادي" في سوريا.
لا يبدو أن الحزب في وارد التراجع عن احتلال القصير مهما كلفه ذلك من قتلى وجرحى وخسائر مادية ومعنوية، فيما تبرز أكثر عزيمة ثوار القصير في الدفاع عن المدينة حتى الرمق الأخير برغم أن القذائف تنهمر على المدينة المدمرة، من الطائرات التابعة للنظام ومن مدفعية الحزب، فضلاً عن المواجهات التي تجري على أطرافها.
ميدانياً، تمكن الحزب خلال أشهر من المواجهات من احتلال ريف القصير غربي نهر العاصي بالكامل، إضافة إلى عدد من القرى الجنوبية والشرقية للقصير (الديابية- كوكران- دحيرج- الديبة)، وتالياً أصبح مطبقاً على القصير من ثلاث جهات، الغرب والشرق والجنوب، ومشاركاً مع الجيش النظامي في محاولة تطويق القصير وعزلها عن الشمال.
وبرغم شدة وحجم الحشود التي يستخدمها الحزب للتقدم نحو القصير، فقد تمكن الثوار غير مرة من الالتفاف وضرب خطوطه الخلفية، كما تمكنوا مطلع الشهر الجاري من الإغارة والسيطرة على النهرية الموح - الصفصافة ثم انسحبوا، وتمكنوا قبل ساعات من شن هجوم مباغت على بلدة جوسيه في أقصى جنوب المناطق التي يحتلها الحزب داخل سوريا، فكبدوه قتلى وجرحى قبل أن ينسحبوا.
ويعتبر المحور الشرقي راهناً أقرب المحاور إلى مدينة القصير التي يوجد على أطرافها مركزان للأمن السياسي والأمن العسكري، قضى اتفاق سابق بحياد العناصر الموجودة فيهما مقابل عدم مهاجمتهما. وفيما لا يزال الثوار يقاومون على المحور الغربي في بساتين ريف القصير (عرجون- كفرموسى..) وفي المحور الشمالي (خسروا أخيراً مناطق حساسة أمام جيش النظام في بلدة الدمينة الشرقية المسيحية والدمينة الغربية وكمام) يركز الحزب على الشرق للتسلل إلى المدينة، من دون أن ينجح حتى الآن.
فضائح أخلاقية
وسجل الحزب أربع فضائح أخلاقية جديدة أثناء خوضه القتال في القصير في الأيام القليلة الماضية:
أولاً: ارتكاب مقاتليه مجزرة على أطراف الخالدية (بين ربلة والخالدية) راح ضحيتها أكثر من عشرين مدنياً بينهم أطفال، وهي ثالث مجزرة من نوعها منذ ثلاثة أسابيع يرتكبها الحزب بحق مدنيين يتهمهم بإيواء أو مساعدة ثوار في ريف القصير.
ثانياً: إحضار مقاتليه إلى ريف القصير سيارة إسرائيلية الصنع، تركها الجيش الإسرائيلي عند انسحابه من جنوب لبنان عام 2000، لبناء قصة خيالية مفادها أن "إسرائيل" تدعم ثوار القصير (علماً أن دعاية الحزب تقول إنهم يقاتلون التكفيريين أتباع القاعدة، لكأن "إسرائيل" تدعم القاعدة!).
وتورطت في هذه الفضيحة قناة الميادين الممولة من إيران، لكن القصة لم تكن محبكة، فقد ظهر في التصوير عبارة بالعبرية تفيد تابعيتها إلى إدارة المعتقلات (السجون)، فضلاً عن أن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أعلن أن "العربة التي عُثر عليها في القصير خرجت من الخدمة العسكرية منذ عشرة أعوام".
ثالثاً: بث الإعلام التابع للحزب أو الذي يدور في فلكه صوراً ومعلومات غير صحيحة حول سقوط القصير ساعات بعد الهجوم عليها، وبمراجعة بسيطة لنشرات أخبار هذه القنوات مساء الأحد 19/5/2013 يظهر بالدليل القاطع حجم الكذب الإعلامي الذي مارسه إعلامٌ قال عنه السيد حسن نصر الله قبل أيام فقط إنه: "إعلام مقاومة ملتزم بالصدق والأمانة؛ الصدق في القول، الصدق في الفكر، الصدق في النية، الصدق في العمل، والصدق في الممارسة. وهذا جزء من قيمنا الدينية والثقافية والجهادية والأخلاقية والإنسانية!".
رابعاً: "فبركة" الإعلام نفسه معلومات عن مجموعة مقاتلة باسم "رفيق الحريري أبيدت في القصير" لأسباب تبريرية ومعنوية -، ومحاكاة هذا الإعلام ما يعانيه في واقعه المأزوم من نشر لوائح بأسماء القتلى، حيث "فبرك" لوائح بأسماء وهمية لقتلى لبنانيين ادعى الحزب قتلهم في القصير، ليتبين أن لا أصل لهذا الموضوع أبداً.
فهل أبقى هذا الانهيار المادي والمعنوي للحزب "المقاوم" من رغبة لدى اللبنانيين ليحيوا ذكرى مجيدة كان الحزب رافعة تحقيقها، في ذلك اليوم العظيم في 25 أيار قبل ثلاثة عشرة عاماً، عندما اندحر العدو الإسرائيلي عن التراب اللبناني؟!. تُرى عندما يحتفل اللبنانيون اليوم بالذكرى ماذا سيقولون، وقد تبدلت الأدوار؛ فصار الحزب جيشاً غازياً ومحتلاً لأرض عربية وإسلامية، وصار ثوار سوريا مقاومين أبطال؟
سنّة التاريخ التي أنتجت 25 أيار اللبناني يوماً للتحرير هي نفسها ستصنع يوماً مجيداً لتحرير السوريين من نظامهم المجرم ومن داعميه الأكثر إجراماً.. ستتعانق المناسبتان يوماً، لترسما معاً بسمة شعبين شقيقين يريدان الحرية.
ميدانياً، ("العربية") صدّ الجيش السوري الحر أمس هجوماً ثالثاً من قوات بشار الأسد - "حزب الله" على مدينة القصير التي باتت قبلة للأنظار لشراسة المعارك التي تدور فيها.
وقال الرائد عبدالحليم غنوم عضو المجلس العسكري الأعلى في هيئة أركان الجيش الحر لجبهة القصير، إن عدد قتلى الحزب في المدينة يتجاوز 150. كما أعلن أن جيش النظام مدعوماً بقوات الحزب لم يتمكنوا من اقتحام القصير، وأن الجيش الحر صد محاولة ثالثة لاقتحام القصير عبر منطقة الحميدية.
وفي حين تناقلت وسائل إعلام النظام خبر إحراز قوات الأسد تقدماً تمثل بالوصول إلى حي الحميدية في البلدة، إلا أن المعارضة نفت ذلك، مدعمة نفيها بالصور.
ويبقى الثابت الوحيد والواضح أن معركة القصير أضحت واحدة من المحطات الكبرى في مسيرة القتال في سوريا، والطرفان ينويان، في ما يبدو، الرمي بكل أسلحتهما، من أجل حسمها.
وأصدرت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر بياناً عاجلاً أمس جاء فيه أنه "لليوم السادس على التوالي استمر النظام السوري وعصابة حزب الله الإرهابية في العدوان على مدينة القصير وريفها فقد حاولت عناصر حزب الله صباح اليوم 24 أيار التسلل مجدداً للقصير من المحور الشرقي ووقعوا مجدداً في كمائن أعدها الجيش الحر، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عشرة منهم وجرح عدد آخر غير معروف، ورافقت عملية التسلل قصفت جوي عنيف وسقوط العشرات من قذائف المدفعية والصواريخ على المدينة ما أسفر عن دمار واسع في منازل المدنيين وجرح واستشهاد عدد منهم".
وتابع البيان "وقبيل يوم واحد من موعد خطاب حسن نصر الله حاول عناصر الحزب الدخول في معارك في قرى صغيرة في القصير أملاً في الحصول على انتصارات ولو محدودة، فقد شن النظام السوري قصفاً جوياً عنيفاً غير مسبوق على قرى الضبعة والحميدية وباءت محاولات السيطرة على القرى المذكورة بالفشل أمام المقاومة العنيفة للثوار والأهالي، كما تعرض مطار الضبعة العسكري المحرر قبل قليل لخمس غارات جوية بالطيران الحربي وإلقاء صواريخ تتصاعد منها سحب دخان بلون أبيض ويتوقع أن تكون غازات سامة وتبعه مباشرة قصف وبشكل جنوني براجمات الصواريخ والمدفعية من جهات عدة، كما استخدم النظام السوري وحزب الله مجدداً اليوم في قصفه على القصير قنابل النابالم ما أسفر عن إصابة العديد من المدنيين بحروق خطيرة".
وشوهدت سيارات عديدة ولأيام عدة تجوب الريف الغربي للقصير بزيارت استطلاع وبداخلها أعضاء من فيلق القدس الإيراني مدنيين وعسكريين وقد عُلم أن هذه الزيارات تهدف لإقامة مستعمرات لتغيير ديموغرافية المنطقة بعد قتل وطرد سكانها.
ونقل الحزب جثث محمد ديب السيد أحمد من قصرنبا، نزار علي صالح وعلي حسام اسماعيل من بريتال وحسين البزال من البزالية وقتيلان توفيا في مستشفى البتول في الهرمل من عائلات نصرالدين وجعفر.
وفي القصير سقط صاروخ أرض - أرض على مدينة القصير أدى لتدمير شارع بأكلمه.
وأصدر الائتلاف الوطني السوري بياناً يؤكد فيه أن قوات الأسد "استهدفت مدينة عدرا بريف دمشق الليلة (قبل) الماضية بغازات كيميائية سامة، استشهد على اثرها 4 أشخاص فيما أصيب 50 شخصاً آخرون بحالات اختناق وإعياء ترافقت مع حساسية شديدة".
وفي باريس (ا ف ب)، يلتقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الفرنسي لوران فابيوس مساء الاثنين، مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لإجراء محادثات تتناول المؤتمر الدولي المزمع تنظيمه حول سوريا، بحسب ما أعلنت أمس مصادر رسمية.
وقال مصدر ديبلوماسي غربي إن الوزراء الثلاثة سيلتقون في "عشاء عمل" في مطعم باريسي بهدف استعراض سير عملية تنظيم المؤتمر الدولي (جنيف2) الذي بادرت بطرحه واشنطن وموسكو.
وكان مسؤول كبير في الخارجية الأميركية قال في وقت سابق في بيان إن وزيري الخارجية الأميركي والروسي سيلتقيان "لمواصلة المحادثات التي أطلقاها في لقائهما قبل أسابيع قليلة في روسيا، وعرض المستجدات على صعيد الاستعدادات لعقد مؤتمر دولي حول سوريا".
ويأتي هذا اللقاء بعد اجتماع المعارضة السورية في اسطنبول والتي ستحدد فيه موقفها من المشاركة في المؤتمر الدولي وبعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي سيقرر الاثنين المقبل في مسألة رفع الحظر عن الأسلحة للمعارضة السورية.
وأعلنت روسيا أمس أن النظام السوري وافق "مبدئياً" على المشاركة في مؤتمر سلام دولي حول الأزمة السورية تأمل القوى الكبرى في عقده في جنيف في حزيران.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش لوسائل الإعلام "نسجل بارتياح اننا تلقينا من دمشق موافقة مبدئية من الحكومة السورية على المشاركة في مؤتمر دولي، ليتمكن السوريون انفسهم من تسوية هذا النزاع المدمر للبلد والمنطقة".
وقال المصدر الديبلوماسي الغربي إن "هذا اللقاء يشكل خطوة الى الامام في تنظيم المؤتمر لكن نحتاج لتوضيحات بشأن الوفدين السوريين والصلاحيات التي ستمنح لهما. وعلى روسيا أن تقدم توضيحات بشأن الموافقة المبدئية السورية".
وأبدى الائتلاف السوري المعارض أهم تنظيمات المعارضة السورية المجتمع حتى السبت باسطنبول شكوكاً تجاه موافقة دمشق على المشاركة في المؤتمر.
وقال لؤي صافي المتحدث باسم الائتلاف "نريد أن نسمع هذا التصريح مباشرة من حكومة الأسد(..) نريد معرفة أن لديهم فعلاً النية للتفاوض على انتقال نحو حكومة ديموقراطية يشمل رحيل بشار الأسد".
ورداً على سؤال حول مشاركة الائتلاف بصفته أبرز مجموعة معارضة سورية في هذا المؤتمر الدولي الذي يعرف باسم "جنيف-2" واقتراح الولايات المتحدة وروسيا عقده لايجاد حل سياسي للنزاع، اعتبر صافي أن المعارضة بحاجة "لمزيد من الوضوح" لتتخذ قراراً في هذا الصدد. وتشترط المعارضة السورية أن يشمل أي حل سياسي رحيل الأسد وأعضاء في نظامه الأكثر تورطاً في أعمال العنف.