يحدث الان
   13:35   
‏وصول الرئيس سعد الحريري الى خان العسكر
   13:07   
‏رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي: مستوى التهديد لا يزال في أعلى مستوياته
   13:07   
‏وزير السياحة في افتتاح المنتدى الدولي للسياحة: لبنان لم ولن يفقد يوما رونقه وريادته في السياحة وهو ملتقى للحضارات ومحط أنظار العالم.
   12:39   
‏الحريري: وصلت الآن إلى طرابلس الغالية لتفقد المشاريع الانمائية التي ستنعش اقتصاد المدينة إن شاء الله
   12:18   
‏الرئيس سعد الحريري يطلع على مراحل تنفيذ عدد من المشاريع التنموية
   المزيد   




الجمعة 18 كانون الأول 2015 - العدد 5585 - صفحة 17
معرض استعادي تكريماً للرائد الكبير حليم جرداق
بانوراما تقطف لحظات عالية من أعماله
يقظان التقي
رحلة في نتاج حليم جرداق أمام الفن الحديث في غاليري جانين ربيز. واحد من كبار الفنانين التشكيليين في الرعيل الثاني قدم آثاراً فنية من خلال مغامرة امتدت خمسين عاماً أقام فيها معارض عدة عبّرت عن مادة نتاجه، وشفافيته، وخصوصيته.

رحلة مع فنان لامع (88 عاماً) في معرض شبه استعادي، حميمي جداً، تقيمه نادين بكداش تحية شفيفة له ولجيله الذين سكنوا الألوان والمدينة.

يحتوي المعرض على أعمال منجزة منذ الخمسينات والستينات، قطعاً استعيرت من مجموعات الأهل والأصدقاء فيما يشبه استعراض فني شامل ومتعدد وتشكل مجتمعية رؤى مجتمعية تظلل مساراً فنياً حداثياً يحمل رؤى وقيماً فنية قديمة وجديدة وجمالية ومحاولات تتكامل في تعدديتها، وفي خروجها من المنطق السائد.

أعمال في المحفورات تعود إلى أزمنة حضارات إنسانية متشابكة في بلاد ما بين النهرين إلى ذاكرة الكينونة وأخرى من الكولاج في الصالة الخارجية تشكل دقائق صورة وخطوط تحولان إلى تجريد ومشحونة بالحدس والشعور والاتصال الإنساني واللافت أن غالبية الأعمال تعرض للمرة الأولى محفوظة في منازل كثيرة. وجرداق أصلاً خارج كادر السوق التسويقية.

أعمال الصالة الأولى، لينة، شفيفة، ساكنة، متحركة في فضاءات واسعة وأخرى كثيفة تجري في المكان سريعة، دقيقة كأحلام الغفوة أو اليقظة وأحياناً ثقيلة ككابوس أسود ولكن بمجملها هي اختبارية أكثر منها متحفية.

أما في الصالة الداخلية، «الغرفة الموسيقية»، فنحن أمام الثقل النوعي لحليم جرداق، في رسم الموديل الإنساني، في مجموعة تحف فنية كبيرة الأحجام، أفضل رسومه في عري الجسد وعلاقة وثيقة من الرسم والجسد الإيمائي الكينوني والغريزي. أعمال مثل الكنوز الدفينة لضخامتها في مسار حركة تشكيلية خصبة وواسعة الحرفة والأداء والأساليب والثقافة والأداء المتماسك لكن الذي لم يفجر كل تكسراته والحواجز الفنية.

أعمال بفضاءات واسعة جداً حارة، جسد هو مزيج من نساء، وأعمال تجريدية لا تقف عند حدود الشكل غنية بمدلولاتها وإشاراتها ولكنها مرئية في المخيلة التشكيلية.

المحفورات

في المحفورات والكولاج يملأ الفضاءات وأحياناً بعريّها يحاول طمس المعالم في الخط والرسم والكولاج وفي هذا الجناح ممارسة اختيارية أكثر وأحياناً من أعمال بلا عناوين تختزن حركية الأقلام ما بين الكتابة والرسم وتوسع لشكل التعبير الحر وحقل تصويري لفعل سوريالي ينبثق عن تعبيرية تجريدية مضبوطة بسقوف محددة وأخرى شحطات قلم يغوص في عالم المجهول والعفوي وعديم الشكل والابتدائي حيناً.

ليس مفاجئ حليم جرداق، يطل من عواطفه، ويعبر عن قوة باطنية هائلة لكن ساكنة أكثر وعن قوة تعبيرية في الأعمال الزيتية وأكثر تحرراً شعورياً في المحفورات والكولاج على حساسية شكلية باحثة، وداخلية ورسوم مجازية تجافي أحياناً اللغة اللونية وكتلها الضخمة وقريباً من الحراك الداخلي علاجاً لحالة ميتافيزيقية متدفقة وعفوية وتعبئة لفراغات داخلية ولعب أدوار في استيطان داخلي يحمل أبعاداً رمزية وخربشات شاعرية غير ملوّنة يطبقها.

أما صفائح النحاس، فهي كصفحات الكتب، لا يعرف كثيراً كيف يحفر حليم جرداق، كأنه يخالط كفه مادة النحاس والحبر والرماد.

وفي المعرض بورتريه واحدة أشبه لأيقونة ذات رمزية. لامرأة كأنها ترافق المعرض وتظلله من بعيد وتشهد على محفوراته وتحسيراته وتشكيلاته التعبيرية. ولم نعرفه رسام بورتريه فنية.

فنان ريادي، حداثة وتجريباً وأساليب وتقنيات منفتحة، ومعلم كبير في اللعب والعفوية والتخطيطات التجريدية ونسيج محترم في تأليف اللوحة وغنائيتها الممسوكة وارتباطها بالتيارات والاتجاهات الفنية الحديثة.

يستمر معرض حليم جرداق في غاليري جانين ربيز الروشة حتى 31 الجاري.