يحدث الان
   23:20   
قوى الامن توقف في عيترون الحدودية "ح،ا" ٥٣ عاما لتحرشه بطفلة عمرها سبع سنوات وتودعه مخفر بنت جبيل لاجراء التحقيق
   22:46   
المملكة العربية السعودية تدين وتستنكر التفجير الانتحاري بسيارة مفخخة في العاصمة الأفغانية كابول
   22:43   
‏الداخلية العراقية: قتلى وجرحى بتفجير استهدف مقهى في مدينة الرمادي
   22:30   
‏السيسي عبر تويتر: التدخل في شئون الدول ودعم الإرهاب هما أسباب لما وصلت إليه المنطقة من أزمات
   22:15   
‏ملك الأردن يطالب نتنياهو بإلغاء الإجراءات الأمنية في الحرم القدسي
   المزيد   




الأحد 12 آذار 2017 - العدد 6008 - صفحة 6
مغارة علي بابا..«فرع» جب جنين
حسين حزوري
حكاية «علي بابا» بنسختها اللبنانية، فيها صولات بدأها خالد ديب الشرانق قبل أربعين عاماً، منذ اتخذ من مهمّة الحفر والتنقيب وجهة حياة خوّلته العثور على الكثير من الكنوز والذهب والقطع الأثرية التي تعود إلى الحقبتين اليونانية والرومانية، وربما إلى ما قبل ذلك.

في العقد الستين من عمره، يسكن خالد في بلدة جب جنين. وقبل السؤال عن أحواله، يسهب بعفوية في سرد مغامراته. يحكي عن «خفافيش الليل»، أولئك الذين يخرجون إلى الأرض غير آبهين بالخطر، يحفرون ولا يكلون. سقفهم الألماس وأدناه الحجر، يتسلحون بالمعول والرفش، ويتخذون من الجبال والوديان محطات دسمة، بينها العثور على كنيسة رومانية أثرية في البقاع الغربي لم يرفع الستار عنها بعد، ومدينة بيزنطية أثرية على شاطئ «الكوستا برافا» في بيروت.

تخرّج الشرانق من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية (فرع زحلة) عام 1998، وحصل بعدها على ماجستير في علم الآثار من الجامعة اللبنانية في الدكوانة. وكان الدافع لدراسته جهل أبناء بلدته بقيمة القطع الأثرية التي كانوا يعثرون عليها. ويستحضر في ذهنه صورة يهودي كان يأتي من زحلة لاستبدال صحون جميلة مغشوشة مقابل صحون قديمة من التاريخ.

يدرك الشرانق جيداً أن النبش في الأرض من دون علم الدولة يُعدّ مخالفاً للقانون، ويؤكد أنه لم يعمد إلى ذلك في أي مناسبة، وأن كل عمليات الحفر التي قام بها كانت في ملكيات خاصة من جبال وأراضٍ زراعية واسعة تقدر بـ125 ألف متر. حتى أن الدولة كانت قد استعانت بخدماته خلال عملية تنقيب عام 2000 في منطقة «الكوستا برافا» في الشويفات.

ويرى ابن البقاع، أن البحث عن الكنوز هو «ايمان بالله». ويؤكد أنه سيعمد دائماً إلى دفع أولاده نحو البحث عن الكنوز كمهنة يعتاشون منها، على أنه لم يستخدم يوماً أدوات خاصة بالكشف عن الذهب بل يعتمد على أدوات بدائية من الرفش والمعول، بالإضافة إلى ما يسميها «الحاسة السادسة والسابعة».

في جب جنين، وتحديداً قرب الجامع العمري، يكشف الشرانق عن كنيسة أثرية تعود إلى الحقبة الرومانية، لم تكتمل معالمها بعد، كان اكتشفها جدّه في الخمسينات وأخبره عنها عندما كان في الخامسة والعشرين من العمر. يقول الشرانق إن أحداً لا يعلم بمكان الكنيسة وإنها تقع في ملكيات خاصة به، ويشير إلى أن جدّه أخبره عن سرداب يؤدي إلى المكان. وإلى الحين، لم يتجرأ الشرانق على دخول الكنيسة.

وماذا عن ذخيرته من الآثار والمكتشفات؟. يتلكّأ الشرانق بداية قبل أن يُفرج عن كنوزه المخبأة في غرفة مهجورة وغير مجهزة. هناك تتزاحم القطع الأثرية وعملات من التاريخ، مرصوفة على واجهة من زجاج متهالك. وفي الأرض، أدوات نبش وإشارات توحي بعمليات حفر سابقة في المكان.

يندفع الشرانق إلى تعداد معروضاته، ولكل منها قصة طويلة مع التاريخ، إذ يكشف عن أدوات متحجّرة، يقول إنها تعود إلى بداية الإنسانية، بينها مطرقة مزدوجة تحمل فأساً. كما يعرض قطعاً يقول إنها تعود إلى الحقبة الرومانية، من أراكيل وصحون وفوانيس غريبة الشكل. وللحقبة اليونانية حصتها مع الشرانق، من جرار الكريستال إلى الطاسة وفؤوس البرونز، وكان يجب أن يضم إليها عملة سلوقس، أحد خلفاء الاسكندر المقدوني، لكنها سرقت في ما بعد.

في «متحف» الشرانق أيضاً، فسيفساء من الحجارة، يعود عمرها إلى 5 آلاف عام قبل الميلاد، بالإضافة إلى حجر صوان جاروشي شهد محاولات كتابة غير واضحة، وكذلك طير من البرونز، يعود إلى أيام الفينيقيين أي 4 آلاف عام قبل الميلاد، وخام من الألماس يعيد الشرانق قدمه إلى ما قبل التاريخ. وكان عثر عام 2004 على محبرة يقول إنها تعود لهارون الرشيد ولا يعرف كيف وصلت الى لبنان، أهداها في وقت لاحق لابنه أحمد.

أغلى قطعة عثر عليها الشرانق متمثلة بعقد ذهبي ملوّن بالنحاس الأحمر، طوله متر ونصف، كان وجده في منطقة وادي الملوك، قرب السراي في جب جنين، ويقدّر بمئات آلاف الدولارات. في المقابل، فإنه عمد إلى فتح محل في بلدته باع فيه القطع المغشوشة التي وجدها، بأسعار زهيدة، ويشير إلى أنه لم يستغل يوماً تحصيله لهذا الكم من الكنوز، وإلا لكان وضعه المادي أفضل اليوم.

يكشف الشرانق عن «حنفية» من الذهب، وجدها جده في الخمسينات، ويقدر ثمنها بـ10 ملايين دولار، يقول الحفيد إنها وصلت إلى أيدي ضابط فرنسي بعملية احتيال، ويعتقد أنها أصبحت اليوم في متحف اللوفر الشهير في فرنسا.

وإذا كانت رحلة الشرانق مع الأرض محفوفة بالمخاطر، غريبة الشكل ومتناقضة، يختلط فيها الجن بالأنس، فكيف إذاً كانت عمليات الحفر تسير تحت جنح الظلام، ويبيت فيها المحفّر إلى جانب القبور. عن تجربته تلك يخبر أنه في ليلة ظلماء، وهو في الرابعة والعشرين من العمر، هرب من المنطقة التي كان يحفر فيها بعدما تبين أن ما يحركه في الأرض جثة هامدة، تاركاً أدوات الحفر في مكانها، من دون أن يجرب حتى الاقتراب أو العودة إلى المكان.

ويستذكر الشرانق أطول عملية حفر نفذها، استمرت 30 يوماً في العام 1980، وجد حينها عملة رومانية لم يفهم كتاباتها، تزن نحو الكيلو، سرقها منه مباشرة شاب سوري كان يساعده، واختفى بعدها. كما عثر مرة على قبر يوناني في جبل العيشية في جب جنين، وجد فيه حينها سيفاً مغروزاً بجثة. ولم يخف، لكنه لم يتابع الحفر. ويحاول الشرانق أن يظهر شخصية قوية عندما يقول إنه نام يوماً، في ليلة ممطرة، إلى جانب قبر يعتقد أنه يعود إلى الحقبة اليونانية.

وإلى جانب السرقة، كان الشرانق تعرّض للضرب في رحلة بحثه عن الكنوز، ويذكر منها تعرّضه لحجر عن طريق الخطأ خلال إشكال بين أهالي البلدة، منعه حينها من الوصول إلى سرداب يوصل إلى الكنيسة التي أخبره عنها جده.

وكان توقف عن الحفر بنفسه عام 2011 لدواعٍ صحية، لكنه يؤكد بأنه سيعود لإدارة فريق من العمال من أجل مواصلة الحفر، وأن أول ما سيبدأ فيه تبيان معالم الكنيسة الرومانية الأثرية القابعة في أرض خاصة به في جب جنين.

  الاكثر قراءة في « شؤون لبنانية »
Almusqtabal/ 18-07-2017 : خنيصر لـ«المستقبل» : بعد لهيب الصيف.. عصر «النصف جليدي» - رولا عبد الله
Almusqtabal/ 16-07-2017 : لا سياسة أميركية متكاملة حول سوريا - ثريا شاهين
Almusqtabal/ 17-07-2017 : في الجرود وما جَرَدَ! - علي نون
Almusqtabal/ 19-07-2017 : من كبوة الربيع العربي إلى كبوة السياسة والعقل في لبنان - وسام سعادة
Almusqtabal/ 18-07-2017 : في «المصالح الإسرائيلية» - علي نون
Almusqtabal/ 17-07-2017 : عن الانتقال من قانون الانتخاب..إلى الجرود - وسام سعادة
Almusqtabal/ 19-07-2017 : «الإتفاق السيّئ».. جيّد! - علي نون
Almusqtabal/ 21-07-2017 : «مش بالحكي بالأفعال»
Almusqtabal/ 20-07-2017 : «سفير» الأسد - علي نون
Almusqtabal/ 21-07-2017 : إزدواجيّة منتهية الصلاحية! - علي نون