يحدث الان
   19:41   
‏ترامب يؤكد أن نهاية "خلافة" تنظيم الدولة الإسلامية "باتت وشيكة" بعد سقوط الرقة
   19:40   
‏ترامب:بمساعدة حلفائنا وشركائنا سندعم الجهود الدبلوماسية لوقف العنف وللسماح بعودة اللاجئين بأمان وبدء مرحلة انتقالية تحقق إرادة الشعب السوري
   19:14   
‏وصل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى الرياض في بداية جولة خليجية تستمر 6 أيام
   18:28   
‏دوري شمعون بعد قداس الشهيد داني والعائلة: يا ليت الوضع تحسّن منذ استشهاده ونحاول ان نحافظ على ما تحقق
   19:24   
‫فوز الراسينغ على النبي شيت ٢-٠ والسلام زغرتا على الشباب العربي ٢-١ السبت ضمن المرحلة الخامسة من الدوري اللبناني لكرة القدم‬
   المزيد   




الأحد 14 أيار 2017 - العدد 6064 - صفحة 11
ماكرون رئيس أي فرنسا؟
(تتمة المنشور صفحة أولى)

اليسار المتطرف واليمين المتطرف؛ فالهيمنة، هنا، لما سمّي الظواهر الانغلاقية، الغاضبة، العارية التي جعلتها الظروف، بؤرةً لكل أنواع الخروج على الأوضاع السائدة، وعلى الهيمنات الكبرى المتمثلة بالعولمة «المتوحشة»، والليبرالية المتفلّتة، والاتحاد الأوروبي، وأميركا، والرأسمالية، والشركات والبنوك... باعتبارها قوى استغلال اقتصادية، واستلاب اجتماعية، ووطنية، وسيادية.

فرنسا إذاً إثنتان أو أكثر: عالم المدن الميسور، والشهادات والديبلومات والفنون والمال والانفتاح على أوروبا والعالم، وآخر عالم منقوصة حقوقه، وغير متوازن إنماؤه، ومضروبة وسائل العيش الكريم.

أهو صراع طبقي جغرافي محسومة حدوده حتى الانفصام؟

أعدنا الى التقسيم الإيديولوجي الماركسي (أو على الأقل اليساري التقليدي)، تعبّر فيه المجتمعات عن مواجهات طبقية، بعدما ظنّ كثيرون أنّ العولمة وسقوط الاتحاد السوفياتي، والمنظومات الاشتراكية، قد محت تخومها؛ أيعيد هذا التشكيل الجديد ثنائية اليمين (الرأسمالي، عالم المال والبنوك، والعولمة)، واليسار (الفئات المحرومة، المتهالكة بأسبابها وأوكارها)؟

] رئيس المدن

بهذا المعنى تحدّث العديد من المفكرين والسياسيين عن أنّ ماكرون مثلاً هو رئيس جمهورية المدن، والشباب المضمون، والفئات المركزية: إنه رئيس هذه الفرنسا. وهو غريب عن «فرنسا» لوبن وميلانشون. وإذا كان بعضهم اعتبر أنّ ماكرون هو ممثل الشباب الجديد، فهذا يعني أنّه رئيس جمهورية هذا الشباب المديني، الحضري، وليس رئيس الشباب الآخرين. وهو رئيس فرنسا المعولمة، لا رئيس فرنسا المتموضعة في هويتها؛ وهو رئيس فرنسا المنفتحة، لا رئيس فرنسا المنعزلة، المنطوية، النابذة «الغريب»، الناشدة «إغلاق حدودها»، والمطالبة بخروج بلادها عن كل الاتحادات الأوروبية، والأطلسية، وصناديق النقد... واليورو والتعددية... والرجوع الى الماضي كمصدر للمعاني، وينبوع للاستلهام، والتقليد ممارسة، والإبداع والمستقبل، رهانان خاسران. ونظنّ أن تبنّي ميلانشون ولوبن هذه «العناوين» لقي أجواء مناسبة، ومهيّأة، ومتحركة، ومستجيبة: وكما فهمنا من متابعتنا الواقع الفرنسي، فإن هذه الموجة تعبّر عن عصر أقل تعلقاً بالمستقبل مما كانت عليه الأجيال السابقة (خصوصاً أحداث 1968)؛ وإذا أضيفت هذه الحالات، الى تشابك القضايا، وتشاكلها، من البيئة، الى الذهنيات الجيو-سياسية، والاقتصادية، وفقدان الثقة بالغير، وبالمستقبل، كل ذلك جعل من هؤلاء الشباب يعودون الى المطارح المهجورة، المتجاوزة، بالتنوير والثورة الفرنسية، والخوف، والتردد، والريبة.

إنهم شباب اليوم، أو جزء منهم، يشكلون فرنسا الأخرى... فالشباب لا يعني دائماً اعتناق مهمة إنقاذ العالم، كما في الأيام السالفة، أيام الإيديولوجيات التغييرية والثورية، واليوتوبية.

] رهان ماكرون

هنا خسر ماكرون الشاب رهانه الشبابي الآخر، فلم يكن له أن يكون رئيس الشباب، أو كله، بحيث يحوّلهم طاقات جامعة. فالجمع هنا مستحيل، والقسمة نوع من قدريّة لازبة.

وهنا يمكن القول إن الاستناد الى عنصر الفتوّة جزئي: مقبول هنا ومرفوض هناك. وكأنّه نذير للمستقبل. أيهما مستقبل فرنسا؟ مجتمعات الحواضر الكبرى، ومقامات أوروبا والعولمة والتغيير، أم المجتمعات «النقيضة» حتى الإغراق؟

] الانتباه

ونظنّ أنّ ماكرون تنبّه جيداً لما يواجهه هنا وهناك: فهو برغم فوزه السحري، ما زال وحيداً، يُحارب على جبهات عدّة: اليسار التقليدي «ينتظره» على الكوع! فهو نجح في شقّه، وشرذمته، وانضمّ إليه بعض عتاولته. أما الباقون، فمشوّشون، لكن مصرّون على استعادة «البيارق»، ليس من اليمين التقليدي هذه المرّة فقط بل من ماكرون، ولوبن وميلانشون. وينطبق هذا القول على اليمين التقليدي الذي سجّل هزيمة صاعقة بسقوط رمزه الفاسد «فيون»، وهو يسعى الى التعويض، ليس في إعادة هيكلته، أو إعادة النظر بممارساته وجموده، بل في تحصيل ما أمكن في الانتخابات التشريعية التي ستجري في أيار المقبل. من دون أن ننسى كتلتي لوبن وميلانشون. فالأولى فضحت هشاشتها ولمع «فراغها» في المناظرة مع ماكرون، وخاب أملها في ما إدراك 45 بالمئة من الأصوات في الدورة الثانية. إذاً، هي تعوّل أيضاً على التغيير: بدءاً بالاسم من «الجبهة الوطنية» الى «الجمهورية»: ويعني ذلك أنها ستستمر في سرقة أفكار الجناح الجمهوري: محاربة البطالة، السيادة، الديموقراطية، فرنسا العظيمة!... وكذلك من اليسار الجمهوري. كل أفكار لوبن مسروقة من الإرث الجمهوري الذي كان والدها يناهضه قبل ثلاثين عاماً! وهي إذ تحاول إعادة تشكيل حزبها، فإنها في الوقت نفسه، تجذره في الأفكار الجمهورية، وتخوض به معركة الانتخابات التشريعية.

أما ميلانشون، فبدوره، يرمّم هزيمته «المنتصرة» ويعوّل على جمع 40 نائباً على الأقل في التصويت المزمع: أي كتلة يسارية - فوضوية - شعبوية مقابل كتلة لوبن اليمينية - الرجعية - الفوضوية - الشعبوية.

لكن ماذا سيفعل ماكرون إزاء هذه الجدران، المنهار منها بحطامه، أو المتين منها بفراغه؟

] ... وحيداً

فماكرون وحيد. ولا يتجاوز عمر حزبه عاماً، ومع هذا يطمح الى حصد أكثرية برلمانية تخوّله اختيار فريقه البرلماني والحكومي براحة ويُسر. لكن أهذا ممكن لحزب يخوض معركة انتخابية، وهو يفتقد التجربة والأدوات والماكنات، والطواقم، في وجه أحزاب متمرسة بلعبة الاقتراع، وتنظيمها، وترويجها، وتحقيقها؟

فالأحزاب اليمينية واليسارية تسعى عبر استحقاق الشهر المقبل الى تحصيل أعداد تستطيع بها تحقيق المساكنة في السلطة، وتشكيل مواقع لها، قد تؤدي الى عرقلة مشروع الرئيس ماكرون... لكن بأي ثمن؟ وبأي إفادة؟ فماكرون سيسعى الى أكثرية نيابية، والآخرون إذا ما تمت، الى التهافت على ماكرون أو الانقضاض عليه لإفشاله، وضمّه الى فشل هولاند.

هذا داخل البرلمان، فما بالك خارجه؟ وهنا لا نستبعد لجوء هؤلاء وخصوصاً ميلانشون ولوبن الى الشارع، والتظاهرات، وشيطنة ماكرون، ومحاصرته وشلّ قدراته، وتشتيت أهدافه. إنها اللعبة الأبدية! لعبة المعارضة والسلطة.

كل ما تدرّج هنا من وصف أو تحليل أو استشراف، يبقى في حدود الافتراضات أو الاحتمالات، القابلة، لدحض الواقع لها. فالمرحلة الراهنة (أقلّه التي تفصل عن الانتخابات التشريعية)، ليست مرحلة بناء فكري أو اختيارات وتغييرات، بقدر ما هي عمل ميداني، وجولات، وضمانات، ورهانات وصفقات ووعود وطرق إقناع، وشعوبية...

إنها لحظة الماكينات والحسابات، وتنظيم الصفوف، وترتيب الأوضاع، المحصورة بالعملية الانتخابية. ولأنه لا يمكن معرفة نتيجة أي انتخاب قبل النتائج، فالمفاجآت ما زالت واردة، ربما ليس لليمين التقليدي ولا ليساره. ربما لميلانشون سلباً أو إيجاباً، ولوبن سلباً وإيجاباً... وكذلك لماكرون.

فهذا الشاب طازج على مثل هذه المعارك، لم يسبق أن ترشّح، أو انتُخب نائباً، أو اندرج في كتلة انتخابية أو شارك في لعبة شطرنج «بشرية».

هنا، يمكن القول (وبتحفّظ)، إن هذا الموقع، قد يساعده، شرط أن تساعده استقطاباته السريعة (400 ألف انخرطوا في حزبه)، تؤسّس على تنظيمات، تقود، قدر الإمكان، المعركة التشريعية الآتية؟

ومن ناحية أخرى، يمكن، وضمن هذه الظروف، أن تتزحزح الكتل التي امتنعت عن التصويت في الدورتين السابقتين، وتختاره، بعد انتصاره مرّتين على لوبن: الأولى في المناظرة، والثانية في صناديق الاقتراع..أو اعتماده على اختيار تحالفات مثلاً مع الحزب الاشتراكي.

لكن أياً كانت الظروف التي ستنتجها نتائج الانتخابات المقبلة، فإنّ ماكرون سيحتفظ حتماً بلقب «منقذ فرنسا» و«منقذ أوروبا» و«منقذ الديموقراطية»، ومُخرج بلده من «العناية الفائقة» أو على حدِّ تعبير بعضهم من «الموت السريري». وسيُحفظ له أنه فتح عصراً جديداً في السياسة الفرنسية: دور الشباب في التغيير، وفي الإصلاح، بأفكاره التي تتأرجح بين الثورة والإصلاح، وببرنامجه الذي نجح من خلاله باختراق كل الطبقات الصفيقة.

صحيح أنّ ماكرون قدّم «اقتراحات» سواء في حملاته الانتخابية أو كتابه «الثورة»، لكن ما قدّمه لا يتعدى حدود الشعارات، أو الخطوط العريضة، من دون تبيان لا طرق التطبيق، ولا حيثيات التحقيق... لكن، برغم ذلك، فقد أقنع صوته الجديد ملايين الناس وكسر حواجز عديدة كانت من ميادين سواه التاريخية...

لكن نظنّ أن ماكرون إذا استطاع اختراق «الكتل» الصماء، الفاصلة بين فرنسا وفرنسا، وبين حواضر وأطراف، في الاستحقاق المقبل، فهذا مؤشر مهم في احتمال نجاحه... المقبل، في جعل الانقسام الفرنسي... متعدداً في الانتماءات المفتوحة.. لا المغلقة.

وأخيراً نقول لماكرون: انقضى زمن الشعر والشعارات والاقتراحات التجريدية، وجاء زمن النثر والإنجازات المحسوسة.

بول شاوول
  الاكثر قراءة في « ثقافة و فنون »
Almusqtabal/ 16-10-2017 : رحيل الممثل جان روشفور عن 87 عاماً: فارس السينما الفرنسية! - بول شاوول
Almusqtabal/ 14-10-2017 : نشأة الفقه الإمامي ومدارسه للقاضي الشيخ جعفر المهاجر
Almusqtabal/ 14-10-2017 : قصائد للشاعر البولندي الكبير جانوس بيلنسكي (1921 - 1981) موت الحشرة الأكثر بؤساً شبيه لطلوع الشمس
Almusqtabal/ 13-10-2017 : تابوهات طهران
Almusqtabal/ 17-10-2017 : امرأة مقتحمة!
Almusqtabal/ 13-10-2017 : المخرجات تتصدّرنَ الحضور!
Almusqtabal/ 13-10-2017 : «الريجي» وزّعت الجوائز على الفائزين
Almusqtabal/ 17-10-2017 : «فضيلة أن تكون لا أحد» للسعودي بدر الحمود فاز بجائزة لجنة التحكيم - يقظان التقي
Almusqtabal/ 17-10-2017 : إيزنشتاين في فيلم دعائي لكن رائع!
Almusqtabal/ 17-10-2017 : «بابا سيعود قريباً»