يحدث الان
   01:06   
مديرية أمن الدولة في الجنوب اوقفت فلسطينيا ينتمي الى مجموعة "البلالين " في مخيم عين الحلوة وسلمته لمخابرات الجيش بعد التحقيق معه   تتمة
   00:14   
‏الحكومة التركية: استفتاء كردستان تهديد مباشر لأمننا
   22:44   
‏القوات العراقية: سنقتحم قضاء الحويجة من ثلاثة محاور لتحريره من "داعش"
   22:43   
‏بوكو حرام تقتل 9 أشخاص شمال شرق نيجيريا
   22:41   
تيلرسون: قرار الرد العسكري على كوريا الشمالية بيد ترامب "فقط"
   المزيد   




الأحد 9 تموز 2017 - العدد 6117 - صفحة 1
«مُفرقعات» الهزيمة المُعلنة!
بول شاوول


الخطاب المطوّل والفضفاض الذي ألقاه السيد حسن نصرالله في يوم القدس، رائع! خطابة مفوّهة، نبرة عالية، ومراجعة «تحليلية»، «سياسية»، لمعظم الأحداث والقضايا التي شهدتها المنطقة؛ لكن صُلبها، يدور هذه المرة حول مرحلة جديدة يُبشّر بها، «تحرير فلسطين والقدس». صحوة «مقدسية» إيرانية «مفاجئة»، توحي أن السيد نصرالله، أنهى مهمّته في مكافحة التكفيريين والإرهابيين، والدواعش، في سوريا، والعراق، بانتصارات «مُبينة»، وها هو يوظّف هذه الانتصارات في العالم العربي (وباكستان وافغانستان)، لتحقيق «أفدح منها» على إسرائيل. وجديده، أنه انقلب على «تحليلاته» السابقة المتّصلة بأسباب استدعاء «حزبه» إلى سوريا: من حماية مقام «السيدة زينب»، (كشعار مذهبي)، ثم لإنقاذ الأسد، ثم لمحاربة الإرهاب، ثم لضرب التكفيريين.. واليوم، يقول إن هدف جهاده غير المُعلن هذا كانت «فلسطين». يريد أن يقول لنا (باعتبارنا أطفالاً!) إن انخراطه في الحرب السورية ضدّ ثورة الشعب السوري على طغيان النظام، هدفه استعادة القدس وتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني. يعني أن تشريد الشعب السوري، وتدمير مدنه وقراه، وقصفه بالكلور، والبراميل المتفجّرة، واستجلاب روسيا (حليفة إسرائيل)، واختراع «داعش» في مختبرات إيران، لإقامة معادلة بين نظام الأسد وبينه، إنما كان من أجل القدس! وأن حركة «المقاومة» الفارسية في اليمن، والعراق، وليبيا، إنما تصبّ في محاربة «إسرائيل» ودعم الشعب الفلسطيني (حتى قصف مخيم اليرموك وتدميره يندرجان في هذا الهدف الجهادي، الديني، القرآني، الوطني)..

لم نكن نعرف أن حزب إيران ونظام الأسدين، وخامنئي، يبذلون كل هذه التضحيات من أجل فلسطين، على امتداد الخريطة العربية، من السعودية إلى الكويت، إلى البحرين،... فاليمن.. فلبنان! ففلسطين فجأة «دُرة الشرقين» والغربين؛

ولكي يقنعنا بصواب مواقفه «الجديدة»، فصَّل نضال محور المقاومة، وإنجازاته في العراق: «فبعدما أظهر العراق (المذهبي) الجديد إرادة سياسية واضحة بعد الانتخابات والحكومات المتعددة، تجسّدت برفضه أن يكون جزءاً من العملية السياسية لتصفية فلسطين». ولهذا «أرسلوا (يقصد أوباما وكلينتون والسعودية) داعش إليه. أفلتوا داعش على العراق».

رائع! ولكن لم يخبرنا السيد حسن نصرالله، مَن سلّم الموصل إلى داعش، أوليس رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي عندما أمر الجيش بالانسحاب، لتجتاح فلول داعش هذه المدينة؟ (ويعرف نصرالله أن المالكي هو عميل محض، وخالص لإيران). يعني أن إيران وراء تسليم الموصل لداعش. تماماً كما سلّم بشار الأسد (الدمية الفارسية) تدمر لداعش. عندما انسحب جيشه قبل وصول هذه الحركة الإرهابية إلى المدينة، (تماماً كما فعل والد بشار عندما سلّم الجولان لإسرائيل بسحب الجيش السوري منه، حتى قبل وصول العدو: وعندما دخل الإسرائيليون إلى الجولان.. كانت كل الطرق سالكة، بلا معارك، ولا مقاومة، (التاريخ يعيد نفسه يا سيد حسن). كل هذا من أجل فلسطين!

] فلسطين

وهنا لكي يعزّز مقاربته الطازحة، (حول مركزية القضية الفلسطينية) فقد عدّد إنجازات النظام السوري الفلسطينية: يقول:«سوريا دولة مركزية في محور المقاومة». وقد «كان نظامها الأسدي «عقبة كبيرة» أمام أي تسوية على حساب المصالح العربية الفلسطينية». ولهذا حاولوا «تدمير نظامها السياسي المقاوم، فلها حدود مع العدو، وكذلك أرض محتلة هي الجولان وداعم أساسي لحركات المقاومة في لبنان وفي فلسطين (...) فعملوا على إسقاط هذا النظام». عظيم. لكن السيد حسن نصرالله قفز حول حقائق معروفة، عبر هذا النظام المذهبي الأسدي، وهنا نسأل الأمين العام لحزب الله: «أخبرنا مَن صفّى المقاومة الفلسطينية في لبنان على مراحل عدة: 1) تل الزعتر عبر واجهات مسيحية، وكان الضباط السوريون يديرون المعركة من بعض فنادق برمانا وبيت مري. 2) حرب المخيمات التي وجهها النظام في بيروت، من خلال واجهة «شيعية»، ونتذكر كيف حاول بعض «المقاومين» إحراق مخيم صبرا وشاتيلا. 3) حرب المخيمات في الشمال وقادها العميل أحمد جبريل، الذي قام بتدمير منازل الفلسطينيين، ثم عندما لجأ عرفات إلى طرابلس تدخّل الجيش السوري مباشرة لإخراجه (إلى الأبد من لبنان) بعدما أخرجته إسرائيل من بيروت! حلقات تلفزيونية رائعة لنظام الأسدين. كل المعارك التي خاضها البعث السوري في لبنان، تمحورت حول أمرين: خطف الورقة الفلسطينية من أيدي أصحابها، والمتاجرة بها، وإسقاط شعار «القرار الفلسطيني المستقل»، أما الأمر الثاني فالسيطرة على لبنان، تمهيداً للسيطرة على الجنوب، والإمساك بقرار الحرب والسلم على الحدود الإسرائيلية – اللبنانية. وهذا ما تمّ، بعد كل هذه الحروب والتصفيات، بإنشاء أو اختراع «حزب الله»، ليحل محلّ المقاومة الوطنية والفلسطينية في «فتح لاند»، وسواها، ويُحل مقاومة مذهبية إيرانية محل المقاومة الوطنية العلمانية والعربية.

وقد رافق هذه الانقلابات تهجير الزعماء الموارنة والسُنَّة في لبنان (واغتيال المفتي حسن خالد). فما يسمّى الحرب اللبنانية كان محورها الأساسي «تصفية القضية الفلسطينية» لمصلحة إسرائيل، من تل الزعتر حتى سيطرة «حزب الله». والمفارقة العجيبة، أن «حزب الله» حرّر الجنوب من احتلال إسرائيلي واحد، وسلّمه لاحتلالَين أسدي وإيرانيّ فيا لهذا التحرير المبين!

أما زجلية إلصاق صفة المقاومة على آل الأسد، فسقطت، عندما تبيّن لنا، أن الاستيلاء على الجنوب يُريح إسرائيل: المواجهة مع أهل القضية الفلسطينية يُستبدل بمواجهة مع مَن حاولوا إنهاءها، سواء «ذوي القربى» أو من غزاة إيران. وهكذا، يستطيع الأسد أن يفاوض باسم الفلسطينيين، وكذلك خامنئي، لتحقيق مصالح نظاميهما. تصبح فلسطين «ورقة» في قبضة أعدائها! ونذكر في هذا المجال أموراً أخرى: 1) احتلال الجولان احتلالاً «أبدياً»، أي من دون أي مقاومة من النظام، ومنع أي مقاومة من خارجه. إسرائيل في عزّ راحتها في الجولان، وفي ميادين «المساومة» في الجنوب. وها هي مهمة الأسد الأول والشبل الثاني تدمير لبنان، وضرب اقتصاده، وتقسيمه، وإبطال الحياة السياسية، وممارسة حكمه بالاغتيالات، والحروب المذهبية المستثارة، وبعزل لبنان عن آفاقه العربية والعالمية. وهذا بالذات ما عمد إليه نظام الملالي (عبر حزب الله)، لكن ضمن استراتيجية أشمل: تبدأ من لبنان ولا تنتهي في مصر، والعراق، واليمن، وليبيا، أي تحقيقه الحلم الإسرائيلي بتحطيم الهوية العربية، واستبدالها بهويات مذهبية، وإذكاء الفتن بين الطوائف، وخصوصاً بين السُنَّة والشيعة. أي استكمال إيران ما عجزت عنه إسرائيل، ونجحت إلى حد في تحقيقه: فحينما وُجدت هذه الأخيرة وُجد معها الخراب والتقسيم الطائفي،.. والحروب الأهلية: من اليمن، إلى البحرين، وها هي تريد تخريب آخر المعاقل الإسلامية – العربية، أي السعودية ومجمل الخليج (ألا تحتل إيران الجزر العربية الثلاث والأهواز السُنِّية؟ كما تحتل إسرائيل الجولان؟).

] بوش وأوباما

أوليس هذا ما سبقهم إليه الأميركيون أيام بوش، عندما أسقطوا أول نظام عربي سُنِّي منذ ألف عام أي النظام العراقي، وسلموا كل البلد لحليفهم المفدى إيران. أوليس هذا ما فعله أوباما عندما إنحاز إلى إيران والأسد ضدّ السعودية والشعب السوري، وتخاذل في تحقيق إنذاره بعد الضربة الكيميائية الأولى «إذا كرّر الأسد ذلك فسنضرب جيشه!». ضرب الأسد بالكيميائي وقتل من الأطفال مَن قتل... وصمت أوباما صمت الموتى والمتواطئين والمتخاذلين.

] استراتيجية جديدة

ولأن السيد حسن نصرالله «انتصر» في سوريا والعراق واليمن وليبيا، على حدّ قوله، فلا بدّ من طرح استراتيجية كبرى: الانتقال إلى مواجهة العدو، علماً أن حزب الله أعلن أثناء «مقاومته» الخاسرة في سوريا أن «الجولان ليس من أولوياتنا الآن»! وكان الجولان على مرمى حجر من «أبطاله»! عال يا سيدي: فلنقل إن السيد حسن استدرك، لكن ما هي المعاني وراء «استدراكه» وصحوته «المقدسية» وغرامه المتأخّر بفلسطين (ألم يهدّد حسن نصرالله عرفات بالقتل لأنه خائن وعميل؟ وعرفات رمز القضية بلا منازع وابنها).

وهكذا يهدّد في خطابه الاستراتيجي الجديد: «إذا شنّت إسرائيل حرباً على سوريا وعلى لبنان فليكن معلوماً (نحن نعلم ولو!) أن القتال لن يبقى لبنانياً وإسرائيلياً أو سورياً..». رائع! بل «قد نفتح الأجواء لعشرات الآلاف بل لمئات الآلاف من المجاهدين والمقاتلين من كل أنحاء العالم العربي ليكونوا شركاء في هذه المعركة: من العراق، اليمن، إيران وباكستان وأفغانستان»، وسيكون لزاماً تغيير الأوضاع في المنطقة». لميم المرتزقة والعشوائيين وأصحاب السوابق والداعشيين واللصوص والحشد الشعبي وفصائل إيرانية متعدّدة. خطاب نابوليوني أو سوفياتي أو ماو تسي تونغي! لكن هذه النبرات المستعلية، تبطل مضامينها، وتحولها مجرد مفرقعات صوتية، أقرب إلى التعبير عن مخاوف، وهواجس، وعلى أقل تقدير الإعلان عن فشل محور المقاومة في كل البلدان التي «ناضل» فيها، وإلغاء «مقاومته» نفسها: أي أن الكلام الذي سبق أن أطلقه من أن المقاومة في لبنان قادرة على ضرب عمق إسرائيل وإحداث خراب، وإرعاب الشعب الإسرائيلي، وإقامة توازن رعب، قد فشلت! وها السيد حسن يعترف: لم تعد المقاومة «المظفرة» قادرة اليوم على لعب هذا الدور: فلتستنجد بمحاورها الخارجية، مما «هبّ ودبّ»، لنتمكن من «الصمود والتصدّي»! ذهب إلى سوريا «بمقاومة» تتمتع بالثقة. وعاد بمقاومة هزيلة، ضعيفة تحتاج إلى مَن يشدّ أزرها وأزرارها! فهل هذا يعني أن السيد حسن ينعى مقاومته «التي لا تُقهر» (وقُهرت في سوريا!).

حتى هذه «المفرقعات» الصوتية التي اعتدنا سماع مثلها على امتداد سبعين عاماً من «النكسة» من أفواه جماعات «محاور المقاومة»: الأسد، صدام، القذافي، علي صالح، خامنئي، تخفي، على خفتها، ما هو أكبر منها:

1 – تدمير الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، والقوى الأمنية، إزاء هذه «الجحافل» الوهمية التي سيجلبها الحزب إلى لبنان!

2 – إلغاء لبنان كله، كحدود، وسيادة، وشعب، وتاريخ، (هذا ما كانت تسعى إليه إسرائيل).

3 – توفير كل الظروف لقيام حرب أهلية شاملة تُخلط فيها الشعارات، والأدوار، والمذهبيات، والأهداف، بحيث يضيع «حزب الله» في غمارها الجامح.

4 – تحويل لبنان إلى «مصح» للمجانين والمجرمين والقتلة والعملاء (من محور المقاومة)، بـ«أفغنة» لبنان، ليكون قاعدة لكل إرهابيين العالم. وعندها لن يكون لا حسن نصرالله ولا خامنئي، ولا العراق بمنأى عن ارتدادات هذه التجمعات العشوائية.

5 – ضرب الهوية العربية في لبنان وسواه باعتبار أن «محور المقاومة» وشتاته، ونوافله، ونفاياته مرتبط بالفرس، وهذا يعني، «فرسنة العالم العربي»، بالدم والقتل والغزو..

6 – خطر اندلاع حرب شاملة (كما هي الحال في سوريا والعراق)، تشارك فيها دول غربية وغير غربية بجيوشها للقضاء على الإرهاب المتجمّع في لبنان، ويصبح حسن نصرالله عندها بديل أحمد البغدادي!

7 – تقسيم لبنان: أي عودة إلى السبعينات بأدوار ووجوه وقضايا جديدة، تتجاوز حتى «الكانتونية» المذهبية!

8 – سقوط الرهان على وجود الشيعة أنفسهم في خضم هذه التداخلات والفوضى، وربما مجمل الطوائف اللبنانية، عبر «ديموغرافيات» مجهولة الأصحاب، والحدود...

9 – انتصار الرهان الإسرائيلي، إزاء كل هذه الديماغوجيات وأشكال الانتحارات، والاشتباكات، والدمار.

هذه النقاط أوردناها في حال عدم اعتبار ما صرّح به السيد نصرالله مجرد مفرقعات!

لكن، في المحصلة، نقول: إنها خطبة الهزيمة، خطبة القدس، هزيمة المقاومة التي عادت إلى لبنان «بخفي حنين»، وبصفر الأيدي، ما عدا مواكب الضحايا من شبابنا التي حُوِّلت نذائر على مذبح إيران!

ونظن أخيراً، أن ما قاله السيد حسن ليس موجهاً إلى إسرائيل، ولا إلى القدس، ولا إلى فلسطين... بل مجرد تهديدات تهدف إلى حماية نفسه من تداعيات القرارات الدولية التي قررت عقابات شاملة على حزبه، بعدما أدرج في قائمة الإرهاب.

إن خطابه تهديد بأخذ لبنان رهينة، إذا طاولت العقوبات الدولية والعربية، إيران... أو محاورها الإرهابية، وهو من ضمنها!

وأخيراً: إذا كان استجرار شذاذ الآفاق إلى لبنان لمحاربة إسرائيل، فكن أكيداً يا سيد حسن أنه لا الهلال الشيعاني سيبقى هلالاً، ولا البدر الصهيوني سيبقى بدراً: بل ستبقى شمس العروبة تضيء عوالمها وشعوبها!