يحدث الان
   09:58   
‏‫بقرادونيان‬ لـ"صوت لبنان – 93.3": قرار المجلس الدستوري ثوري وأدعو الحكومة الى تقديم الموازنة لدرسها في مجلس النواب والبت بقانون الضرائب
   09:26   
‏احصاءات التحكم المروري: قتيل و10 جرحى في 9 حوادث سير خلال الـ24 ساعة الماضية
   08:46   
‏‫ايران‬ تعلن اجراء تجربة ناجحة لصاروخ "خرمشهر"
   08:21   
‏وزير الخارجية الصيني: الوضع في شبه الجزيرة الكورية يزداد خطورة وإن جميع الأطراف بحاجة للتحلي بالهدوء
   01:06   
مديرية أمن الدولة في الجنوب اوقفت فلسطينيا ينتمي الى مجموعة "البلالين " في مخيم عين الحلوة وسلمته لمخابرات الجيش بعد التحقيق معه   تتمة
   المزيد   




السبت 15 تموز 2017 - العدد 6123 - صفحة 13
احتفاءً بمئوية فنلندا (1917-2017)
دور الأدب والموسيقى في تحقيق استقلالها
سحر طه


تحتفل فنلندا هذا العام، بالذكرى المئوية الأولى لاستقلالها عن روسيا، ويعتبر الفنلنديون هذه المئوية مناسبة لهم للتأمل والتفكّر بكيفية نموهم كأمة، والتطلع إلى المستقبل وما حققته وما يمكن أن تحققه فنلندا من تقدم ورخاء.

بدايةً كانت فنلندا بحدودها الحالية، تحت حكم السويد منذ القرن الثالث عشر حتى العام 1809، حين اصبحت دوقية كبرى مستقلة لكن كجزء من الأمبراطورية الروسية حتى العام 1917. كانت هذه الحقبة غاية في الأهمية إذ وضع الفنلنديون حجر الأساس الإداري والاجتماعي الذي سمح لهم إعلان استقلالهم عن روسيا في ذلك العام.

كان لاتحاد الأدب بالموسيقى أثر هام ساهم في تحقيق استقلال فنلندا، فكيف حدث هذا التلاقي والاتحاد ومن هم رموزه وكيف أثر ذلك في تفجر الوطنية لدى الشعب الفنلندي، المتلقي والحاضن ومن ثم المنطلق بثقة وقدرة كبيرتين نحو تحقيق استقلالهم عن روسيا.

كاليفالا.

في قراءة سريعة لتاريخ نشوء الأدب والموسيقى في فنلندا، نجد أن المصادر تذكر تأثرهما، بشكل كبير، بالألحان والأنغام «الكريلية» (الثقافة الفنلندية التقليدية)، وبالملاحم الأسطورية. إذ شهد القرن التاسع عشر بداية الحركة الرومانسية الوطنية الفنلندية، دفع هذا الأمر إلياس لونروت (1802-1884) إلى جمع الشعر الشعبي بالفنلندية والكريلية وترتيبه ونشره في كتاب «كاليفالا» والتي تعد الملحمة الوطنية الفنلندية. شهدت تلك الحقبة صعود شعراء وروائيين كتبوا باللغة الفنلندية ولا سيما ألكسس كيفي وإينو لينو. كتب العديد من كتاب الصحوة الوطنية بالسويدية مثل الشاعر الوطني يوهان لودفيغ رونيبيرغ وساكريس توبيليوس.

كما أسلفنا فان «كاليفالا» عبارة عن ملحمة شعرية جمعها العالم اللغوي الفنلندي إلياس لونروت من الفولكلور الفنلندي الكريلي اي اللهجة وثيقة الصلة بالفنلندية. وتعتبر ملحمة الشعب الفنلندي، وتقليدياً تعدّ إحدى أهم أعمال الأدب الفنلندي. يعزى لـ (الكاليفالا) بعض الفضل في الإلهام بالصحوة الوطنية التي قادت في نهاية المطاف إلى استقلال فنلندا عن روسيا في عام 1917.

وتعني كاليفالا حرفياً «أرض كاليفلا» وهي فنلندا: فكاليفلا في الحقيقة اسم الجد الأسطوري والبطريركي للعرق الفنلندي. وتتكون الملحمة من 22795 بيتاً، موزعة على خمسين قصيدة (بالفنلندية runo).

تتحدث الملحمة عن خلق الأرض والسماء والمخلوقات والنجوم. يلتقي بطل الملحمة حسناء الشمال، ولا توافق على الاقتران به إلا بشرط أن يصنع لها من أخشاب مغزلها قاربا، لكنه يصنع لها بدلا من ذلك مطحنة هوائية ما يعني السعادة لتجلب لها الثروة والهناء. قام برسم الملحمة الفنان الروسي يوري لوكشين الذي وضع أيضا رسوما للأنجيل.

تمثل «الثقافة الكريلية» التعبير الأنقى عن الأساطير والمعتقدات الفينية، حيث أنها تأثرت بالمؤثرات الجرمانية بصورة أقل من موسيقى الرقص التقليدية النوردية والتي -إلى حد كبير- حلت محل التقاليد الكاليفالية. شهدت الموسيقى التقليدية الفنلندية إحياء لجذورها في العقود الأخيرة وأصبحت جزءاً من الموسيقى الشعبية. قام الملحن الألماني المولد فريدريك باسيوس بكتابة أول أوبرا فنلندية عام 1852. كما لحن باسيوس أيضاً قصيدة مآمي/فارت لاند (بلادنا) وهي النشيد الوطني الفنلندي. وبعد استقلال البلاد ازدادت نسبة الكتاب المحدثين ومن أكثرهم شهرة ميكا فالتري الناطق بالفنلندية وإديت سودرغران المتحدثة بالسويدية. كما حاز فرانس إيميل سيلانبا جائزة نوبل في الآداب عام 1939.

فنلنديا -جان سيبيليوس ( 1865 - 1957)

انتشرت في تسعينات القرن التاسع عشر القومية الفنلندية على أساس «الكاليفالا» كما أسلفنا، وممن تأثروا بهذه الملحمة الموسيقي الشهير جان سيبيليوس بسمفونيته الصوتية «كوليرفو».

تلقى سيبيليوس منحة لدراسة المؤدين لقصائد كاليفالا: «الرونو». وواصل سيبيليوس شق طريقه الناجح بصفته أبرز الموسيقيين الفنلنديين. ففي عام 1899 قام بتأليف «فنلنديا» والتي لعبت دوراً هاماً في نيل البلاد استقلالها.

تعتبر «فنلنديا» المُؤلَّف الموسيقي الأكثر شهرة من بين جميع مؤلفات «جان سيبيليوس». ويمكن لأغلب الفنلنديين تمييز اللحن على الفور، مهما كانت ضآلة معرفتهم بالموسيقى الكلاسيكية، سيما وأن المقطع ما قبل الأخير الشبيه بترنيمة موسيقية، قد اكتسب درجةً خاصة من الشهرة بسبب النص الشعري الذي ما يزال يلهب مشاعر الفنلنديين كلما رددوه، وانتشرت العروض الأدائية لهذه الترنيمة المسماة «نشيد فنلندا» فور نشرها بأشعار متنوعة وفي أماكن مختلفة حتى أنها وصلت إلى الولايات المتحدة الأميركية.

في خريف عام 1899، ألف الموسيقار «سيبيليوس» «سمفونية كوليرفو»، وهي الموسيقى الخاصة لسلسلة من اللوحات التي توضح فصولاً من تاريخ فنلندا الماضي. وكانت هذه اللوحات قد عُرضت كجزء من احتفالات الصحافة التي انعقدت في تشرين الثاني من ذلك العام. وكانت الاحتفالات بمثابة إسهام لمقاومة الجهود المبذولة لزيادة التأثير الروسي فيما كان يُعرف آنذاك باسم «دوقية فنلندا الكبرى» والتي كانت تتمتع بالحكم الذاتي. وقد أدركت الموسيقى ذروتها في الخاتمة المثيرة الوطنية بعنوان«فنلندا تستيقظ».

تركت هذه الموسيقى تأثيرا أعمق في وقت لاحق من ذلك العام، حينما تمت تأدية أربعة أجزاء من السيمفونية مرة أخرى في حفل موسيقي، من بينها مقطع «فنلندا تستيقظ». وسرعان ما زاد الإقبال على أداء مقطوعة «فنلندا تستيقظ» بشكل منفصل، مما حدا الموسيقار «سيبيليوس» إلى تنقيحها في العام التالي ومنحها عنوان «فنلنديا» الذي اقترحه معجب لم يكشف عن اسمه في رسالة. وأصبح «سيبيليوس»فيما بعد على اتصال وثيق بهذا المعجب الذي كان يُدعى «أكسيل كربيلان»، والذي صار بعدها من أشد محبي الموسيقار وتطوع بنفسه لجمع التبرعات.

وأصبحت «فنلنديا» رمزًا للقومية الفنلندية. عندما كانت فنلندا لاتزال دوقية كبرى خاضعة للحكم الروسي، وكان من الضروري أن تتوارى العروض الأدائية لهذه المقطوعة داخل حدود الإمبراطورية تحت المسمى المستتر «ارتجال».

وبسبب هذه القطعة مايزال سيبيليوس يعد أحد أبرز الشخصيات الوطنية في فنلندا ورمزاً للأمة.

وفي فنلندا قام مغني الأوبرا «واينو سولا» بكتابة كلمات القطعة باللغة الفنلندية في عام 1937. وفي أعقاب العدوان الروسي على فنلندا عام 1939 (والذي سُمى باسم «حرب الشتاء»)، أضاف الشاعر الفنلندي «ڤيكو انتيرو كوشكنيامي» نصاً جديداً وهو ذات النص الذي تم استخدامه منذ ذلك الحين. وقام «سيبيليوس» بنظم الترنيمة الخاصة لكورال من المؤديين والمؤديات في أواخر عام 1948.

«نصّ الترنيمة»

فنلندا، أبصري إذ يشرق الآن فَجْرك، ويتوارى عنكِ وعيد الظلام.

ويغرد في النور عصفور أيقظه حُبك، ليتغنى في سمائك بترنيمة سلام

ذياك صبحك لم ترهبه العتمة يوما، فها هو فَجرك يبزغ يا فنلندا الوطن.

فنلندا انهضي يا قرة العين وملء السمع، فرأسك متوّج بحب الوجدان.

فنلندا انهضي فمن أجلك يذرف العالم الدمع، إذ نفضتِ عن روحك شبح الإذعان،

وما ركعتِ يوماً لإمرة القَمع. فها هو فَجرك يبزغ يا فنلندا الوطن!

(هذه الترجمة العربية منقولة عن الترجمة الإنكليزية التي وضعها «كيت بوشلي» عن النص الأصلي للشاعر «كوشكنيامي». وتم إدراجها ضمن مختارات بوشلي الرائعة «التزلج على صفحة البحر – شعر من فنلندا».