يحدث الان
   12:38   
‏وزير المال ​سيتشاور مع رئيس مجلس الوزراء ​سعد الحريري​ في تداعيات القرار الدستوري
   12:11   
‏مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية: الحديث المنسوب الى الرئيس عون في موقع "المونيتور" تضمن مواقف غير دقيقة وبعضها اتى خارج سياق العرض
   12:00   
‏المجلس الدستوري يصدر قرارا بالاجماع على ابطال قانون الضرائب بكامله
   11:59   
‏التحكم المروري: جريح نتيجة تصادم بين سيارة ودراجة نارية محلة السان تريز في الحدث
   11:56   
‏زلزال​ بقوة 4.1 على مقياس ريختر يضرب في بحر "إيجه" غرب تركيا
   المزيد   




الأحد 16 تموز 2017 - العدد 6124 - صفحة 11
من إمارة العبسي إلى خلافة البغدادي
(تتمة المنشور ص 1)

، هرب شاكر العبسي فتجلّى حليفه «حزب الله» (صاحب الخطوط الحُمر في التكليفات الشرعية المفروضة عليه، والصادرة عنه).

وما عليك، لكي تتحقق من هذه الأمور والشواهد سوى «التفرّج» على فرحة «أبطال» الحزب الإيراني بعد إعلان «النصر»، أو معلّمهم سليماني، أو بشّارهم، كيف غمرهم فرح النصر حتى أغرقهم في استيهاماتهم، وإضاءتهم هالات «الألوهة»، بعد سقوط الموصل، فكأنّهم يقولون: انتصرنا على مَن «صنعناهم» وأخرجنا مَن أدخلناهم الى الموصل (أين المالكي في هذه الضوضاء المبيّنة؟! هذا الذي سلّم الموصل لـ«داعش» بإرادة إيرانية علويّة!)، فطوبى لمن أصعدناهم الى فوق بأيدينا... وها نحن نسقطهم بإيماننا، وسلاحنا، ومشيئة «الله» عزّ وجلّ... وسائر أوليائه ومُختاريه ومُصطفيه.

إن طريقة إعلان «النصر» جيّاشة بالتفرد، هتَّافة بالضجيج، «وحدنا استأصلنا هذا السرطان. لا أحد سوانا».

لا الجيش العراقي، ولا التحالف بقيادة أميركا... نسب النصر لإيران.. بتضحياتها، وشهدائها، وضحاياها، ومجازرها... كل شيء! لنا وحدنا. هكذا تألّق سليماني، وروحاني، وعظيمهما خامنئي. وكما قال الأسد عن شعبه «الأرض لمن يُدافع عنها»، فالموصل... على هذه «النظرية» لمن «حرّرها» أي لنا: باب آخر وواسع وفريد من أبواب جنّة «الهلال» الموصولة بولاية سوريا، ليصل الى لبنان، والأردن... من دون أن ننسى اليمن، والبحرين، والجزر الثلاث، والأهواز...

فكل هذا «الهلال» المضيء بدماء المسلمين والعرب، كأنّما تكتمل أنيابه وبراثنه يوماً بعد يوم. يا لهذه الإمبراطورية السعيدة بمرشدها السعيد أبداً في الأفراح والأتراح، في القتل وفي الغزو والنهب والتهجير.

كأنه خطاب «العرش» الهتلري: سنحكم العالم ألف عام! وخطاب بول بوت الذي لم يستمر أكثر من ثلاث سنوات، أو صرخة البغدادي، انقطعت بعد ثلاث سنوات أيضاً. إنها لعبة البدائل والاستعارات؛ لعبة صناعة التاريخ، وإلغاء الجغرافيا، وإبادة البشر والحجر...

] الأصداء

وها هو السيّد حسن نصرالله، تصله أصداء تلك الانتصارات المجلجلة، فتتحرك فيه جمار الجهاد في جرود عرسال: ولماذا لا يحتفل هو أيضاً بنصرٍ ما؟ عاد من سوريا من دون أن يعود، بخفّي حُنين، ووعود كمون! فالجيش اللبناني أخذ من رصيده كل الانتصارات، وهذا من لوائم الضرّاء، لا السرّاء؛ فلماذا، لا يخطف «الشعلة» من يد الجيش اللبناني: في عرسال بعدما خطفَها بوتين منه ومن إيران، في سوريا. شعلة «النصر» عزيزة على قلب حزب الله. (كما كانت عزيزة على قلوب الميليشيات السابقة في لبنان. فما أعزّهم يُعزّه اليوم، وما استجرّهم يستجرّه وما خضّبه يخضّبه): عرسال لنا؛ كما الموصل لسليماني؛ وناسها... مصيرهم في أيدينا.

هذا هو ديدبان أهل الممانعة والمقاومة والمساومة: لكن إذا سقطت الموصل، فهل سقط «داعش»؟! وماذا ينفع استئصال سرطان من موضع إذا كان انتشر في كل الجسم؟ وهل انتهت الحروب بسقوط الموصل، سواء في العراق، أو الرقّة، أو في أنحاء سوريا؟ هذا ما لم نستشفّه من خطب زجّالي الدم. وماذا عن لبنان، أوَلَم يصر فلذة من أكبادنا الإيرانية؟ وماذا عن الجنوب اللبناني، أوَلَيسَ قاعدة عسكرية – ميليشيوية متقدمة في الشرق العربي، وخصوصاً «أنّه على الحدود مع العدو»! ومَن هو هذا العدو المَنسي: إسرائيل! وهل انتهت الحرب في فلسطين المحتلة؟ لا! يردّد مقاولو المرشد الفارسي: والسبب؟ إننا الوحيدون القادرون على تحقيق التحرير. كلّ تحرير في العالم، من القدس الى بيروت، الى القاهرة، الى أفغانستان، وباكستان، وباريس، وصنعاء وعدن لنا... نحن! فالحروب تبدأ ولا تنتهي. صحيح أنّ «داعش» تلقى ضربة صادعة، لكنّها ليست قاتلة؛ وهذا يصبّ في مصلحة إيران، لأنها ستعمد الى تجديد العهد معه، لكي يبقى الإرهاب سيفا مصلتا على العالم.

] مكوّنات «داعش»

«مكوّنات «داعش» الكيميائية والفيزيائية والعقيدية موجودة في خزائننا، ها هم الحوثيّون: كائنات متقدّمة على البشرية مزوّدون ذكاء اصطناعياً مزروعاً في نخاعهم! ها هم الحرس الثوري جحافل من الجهاديين، المصبوبين من إسمنت الإيمان المهداوي، والمنحوتين بصخور الإرادة الإلهية، الملمومين من خردة المعادن وصفائح الأجسام الميّتة، والأعضاء المبتورة، والأطراف المصقولة».

هذا خطاب «الفوق»، و«القمم». لكن ماذا على الأرض؟

كل الذين كانوا موجودين في العراق قبل سقوط الموصل ما زالوا هناك ما عدا ناسه: الأميركيّون متمترسون أرضاً وجواً. والحرس الثوري، وفلول «داعش»، ولكلّ طرف من هؤلاء دور في هذا الوضع المستجد، لا يختلف عن دوره السابق: فالحرب التي انتهت في بعض الميادين، تستمر مع بعض الجهات: المهجّرون هل سيعودون الى ديارهم؟ وهل سيمتنع عملاء إيران عن الانتقام من المدنيّين السُنّة؟ وهل سيستبدلون حروب «الجهاد» بحروب أخرى «أهليّة»، بين السُنّة والشيعة، أو بين الشيعة والشيعة (نتذكر ما صرّح به مقتدى الصدر «من أنّ لديه» مخاوف من ارتكاب مجازر مذهبية، واضطهاد عنصري، على أيدي ميليشيات إيران).

] نهاية بعيدة

ونتذكر ما صرّح به قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ستيفن تاوسند «الحرب بعيدة كل البعد من نهايتها». «فالمخاوف» ما زالت قائمة من عودة «الخلايا النائمة» الى «تنفيذ عمليات انتحارية» فضلاً عن نشوب «عمليات انتقام طائفية». وها هو الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق بان كوبيش يقول «إن سحق داعش في الموصل لا يعني نهاية الحرب على الإرهاب». «فداعش» ما زال «يسيطر على أجزاء من البلاد وبإمكانه شنّ هجمات وتهديد الاستقرار»، ليضيف «وهناك إعادة الإعمار والأهم عدم التلاعب الديمغرافي».

] جماعة الانتصارات

ونظنّ أنّ الإيرانيين وخلفهم أذيالهم المعروفة اعتادوا إعلان انتصارهم قبل ان تقع المعارك وحتى لو لم تقع. يبحثون عن النصر حتى في النفايات، حتى في حروب خاسرة، حتى ظروف ملتبسة.

لكن ماذا لو كان سقوط البغدادي سَحَبَ من أيديهم موقتاً، ورقة الإرهاب. ألَمْ يكن «داعش» (الذي سهّل صعوده الصاروخي الأسد والحرس الثوري وحزب الله)، هو المعادل الضروري لبقاء رئيس قصر المهاجرين؛ ورسالته الغالية الى العالم «إما أنا الديموقراطي الحضاري، المدني أو داعش الإرهابي». هذه التعادلية أضعفت حجّة الأسد في البقاء في جمهوريّة 80 بالمئة من سكانها ضدّه، فهجّر الملايين، وجنّس مئات الألوف من الإيرانيين، لإيجاد توازن ديموغرافي وسكاني طائفي. بقي الأسد من دون غطاء «داعشي»، وبقي العراق من دون ذرائع إرهابية. إنها اللحظات الحرجة لدى من «صنعوا» شاكر العبسي في لبنان، والبغدادي في الرقّة والموصل... اللحظة التي تساوت فيها الأقنعة الكرتونية. بل وانهارت حجج ارتكاب مجازر وقصف بالكلور والبراميل المتفجّرة، (هل سمع أو قرأ أحد أنّ الأسد عامل بالمثل المدنيين و«داعش»: للأوائل الأسلحة المدمّرة، و«لداعش» المعارك التقليدية. والجامع بين سوريا والعراق أنّ الذين تولّوا التهجير واحدُ: ميليشيات الإجرام الفارسي وجيش شبّيحة الأسد. من هنا، تبدو عودة النازحين مسألة تفاوض، ومساومة، وابتزاز بين الأسد الممتطي كرسيّه على دماء السوريين، وإيران.

] النازحون

ومن يضمن أن يتمكّن النازحون من الموصل من العودة الى مدينتهم؟ لا أحد. لا الأميركيون، ولا الأمم المتحدة، ولا فرنسا، ولا العرب. فمن هجّرهم يرجعهم، أو لا يرجعهم، وإذا لم يرجعهم فهو ثمن النصر، وإذا أرجعهم فبشروط المنتصر: عبيداً، أذلاّء، بلا هويّة، ولا وطن، ولا أهل: أهي لعبة الأرقام؟ ربّما! بل لعبة التاريخ الذين أرجعوا عقاربه الى الوراء منذ «السقيفة» وحتى هزيمتهم أمام صدّام حسين: الانتقام، وهو جزء من تكوينهم، وعقيدتهم، وإمبراطوريّتهم، الحاضر في جريرة الماضي، وعلى سنّة اليوم أن يدفعوا ثمن «جرائم» أجدادهم قبل أكثر من ألف عام! هذا هو المحور الذي يدور في أذهانهم. لكنّه، أي المحور المذهبي، من خلفيّات سياسية، وطموحات مسلولة من التجارب الإسرائيلية في فلسطين ولبنان.. التاريخ الإيراني يعود اليوم بسحنة صهيونيّة. ليس عندهم تاريخ ثأري لا مع اليهود ولا مع إسرائيل. فلتكن إذاً، ذريعة، تُستخدم لاستكمال تحقيق ما عجزت عنه الصهيونيّة: بتبنٍّ متجدّد لقضيّة فلسطين، والقدس. وهذا ما لمسنا في خطاب السيّد نصرالله في «يوم القدس»؛ فإذا كانت إسرائيل ليست من «أولويّاته» في سوريا (والجولان على مرمى حجر من ميليشياته)، فلتكن اليوم قبلتنا، لأنّه يعرف أنّ إسرائيل لم ولن تكون لا من هواجسه، ولا من اهتماماته. فالاستراتيجيّة الفارسيّة، مشغولة بكيفية تدمير الأمّة الإسلاميّة والعربيّة، وإثارة الفتن والحروب المذهبيّة فيها، وتحطيم دولها، وغزوها، بحثاً عن «هلال» كان الصهاينة ينتظرونه ولم يهلّ، وها الفرس جدّدوا الانتظارات، هذا بالذات دور الحرس الثوري، فيلق القدس (أو الأحرى فالقها)، والحشد الشعبي، وحزب الله: إقامة إمبراطورية شيعيّة على أنقاض الأرض العربية. هنا بالذات يلتقون «داعش»: فهذا الأخير يريد أن يدمّر الإسلام السنّي العربي، ليبني دولته الأعجمية عليها. وهو في محاولته لم يفعل سوى تسهيل الأمور على إيران، كما سهّلت أموره، واستغلّته، ثم انتهى دوره، فزعمت محاربته، ثمّ الانتصار عليه.

لكن، وخارج هذه «الأطماع» و«الخرافات»، يبدو أنّ حسابات إيران في سوريا صارت مخيّبة، فبوتين سحب دورها، واغتصب انتصاراتها الأولى، وفي اليمن: النتائج ليست لصالحها، وكذلك في البحرين...

أما في لبنان فالمعركة طويلة مع حزب الله، الذي يتولى تنفيذ مخططات أوليائه بكل إخلاص ووفاء وشغف! ولن تكون تجربته «أنجح» لا من شاكر العبسي ولا من البغدادي.

بول شاوول
  الاكثر قراءة في « ثقافة و فنون »
Almusqtabal/ 16-09-2017 : «يوميات توتة» تأليف وإخراج نادين أبو زكي في مسرح المدينة مسرحية الشجرة! - يقظان التقي
Almusqtabal/ 12-09-2017 : محاضرة البروفسور كاترين بروم في مركز الدراسات اللبنانية
Almusqtabal/ 12-09-2017 : BEASTS تختتم مهرجانها «عم نحلمك لبنان»
Almusqtabal/ 12-09-2017 : ريسيتال موسيقي ديني في جونية
Almusqtabal/ 12-09-2017 : البروفسور سيرجيو جليل في بيروت أميركا اللاتينية وأزمة فنزويلا
Almusqtabal/ 12-09-2017 : الدورة الأولى من «مهرجان شرم الشيخ الأفريقي الآسيوي»
Almusqtabal/ 16-09-2017 : ليدي غاغا في استراحة من وتيرة عملها
Almusqtabal/ 12-09-2017 : ألبوم المصوّر الفوتوغرافي فانسنت فلوري: القبض على اللحظة المعبّرة
Almusqtabal/ 17-09-2017 : اصدارات قصائد للشاعر الأرجنتيني الكبير خورخي لويس بورغيس (1899 ـــــ 1986)
Almusqtabal/ 18-09-2017 : الجزء الأخير من ثلاثية شيريدان