يحدث الان
   23:55   
‏ترمب: الدعم الأميركي لأفغانستان ليس "شيكا على بياض"
   23:50   
‏ترمب: لن نصمت بشأن الملاذات الآمنة لطالبان وللإرهابيين في باكستان
   23:48   
‏ترمب: سنعزز قدرات جيشنا لضرب الإرهابيين والشبكات الاجرامية
   23:45   
‏ترمب: هدفنا في أفغانستان وباكستان هو القضاء على الإرهاب الذي يهدد أميركا
   23:43   
‏ترمب: الانسحاب السريع من أفغانستان غير مقبول وينتج عنه فراغ في السلطة
   المزيد   




الخميس 3 آب 2017 - العدد 6142 - صفحة 2
احتكار الدولة لمنظومة العنف الشرعي ليس مسألة «اختيارية»
 وسام سعادة


ثمة موجة جديدة، شديدة الفظاظة من التنميط والتسطيح عنوانها الأبرز التطبع، طوعاً أو قسراً، مع ما لا يمكن للدولة الوطنية أن تتطبع معه من مصادرة لقرار حربها وسلمها، وضرب بعرض الحائط لحدودها، وتقليص لمساحة تحكيم قوانينها، وتعطيل او تفريغ مؤسساتها، وحرمانها من السياسة الخارجية.

الجديد في هذا المجال انه من فوق كل هذا، يجري التعامل مع الانقسام الحاصل بين اللبنانيين على هذه العناوين، وعلى سواها، اي الانقسام حول الموقف من «حزب الله» من جهة، والموقف من السياسة النافعة تجاهه من جهة أخرى، كما لو انها انقسامات غير موجودة، او زائلة، او انها صارت محصورة بفتنة ضئيلة من الأشخاص تعيش خارج الزمان.

فالزمن وفقاً لهذه الموجة التنميطية، الاستبدادية بالصوت والصورة، هو زمن الملاحم، لكنها «ملحمة الركاكة» لمجرد ان النفس الملحمي يحصر فيها بالطرف المرغوب تمجيده، الحشد الشعبي، بشار الاسد، حزب الله، في حين كل من عداهم يرذلون ويُنجّسون ويشيطنون، ويطول الأمر مجتمعات بأسرها.

من اولى الملاحم اليونانية والهندية القديمة حتى ملحمة الحرب الاهلية الروسية «الدون الهادىء» لميخائيل شولوخوف، كانت القدرة على تظهير ملحمية مختلف اطراف الصراع، القدرة على تظهير الصراع في كل واحد منهم بين الارادة الاستثنائية وبين عبث الاقدار، هي ما يكسب الملحمة معناها.

المنتصر كان ينتصر فيها لانه كان يمكن ان يهزم عند اي فاصلة، والمنتصر ينتصر فيها على نفسه قبل أخصامه.

أما زمن الملاحم عند الممانعين فهو احتكار المظلومية، بحيث لا يمكن سماع صوت أي أنين من خارج معسكر المظلومية المستدامة، واحتكار الانتصارية، بحيث يسبق اعلان النصر كل نزال ومواقعة، بحيث يصير الانتصار حاجة يومية، ويتاح من ثم للمنتصر ان يبري مهزومه المفترض من الهزيمة، ويتفق على اخراج مهزومه من ورطته، اذا ما سرنا في الرواية قدماً، ليلقي بكاهل هذه الهزيمة على من لا ناقة له ولا جمل في المواقعة، ومن ليس لديه الا الاقتناع، بكل هدوء، بأنه لا يمكن للدولة الوطنية ان تنبني الا على احتكارها كدولة لمنظومة العنف الشرعي.

فهذا ليس بشأن اختياري او مزاجي تتخير او تستمزج فيه الامم. انه شرط شارط للتحقق في دولة. ان يكون صعب التحقيق والمنال في حالتنا اللبنانية بعد حرب اهلية طويلة ثم وصاية سورية تعادل فترة الحرب الاهلية ثم فترة انقسام اهلي حاد، فهذا لا يبدل في الامر شيئاً. لا دولة «طبيعية» من دون احتكارها لمنظومة العنف الشرعي.

مهما تصاعدت موجة التنميط والاحادية اليوم، فان هذه المقولة، «احتكار الدولة لمنظومة العنف الشرعي»، كافية ووافية لاعادة انتاج معنى للكيانية الوطنية اللبنانية، كحركة مقاومة ثقافية بالدرجة الاولى، ما دام المضمار السياسي مكبل الى اعلى درجة.