يحدث الان
   23:55   
‏ترمب: الدعم الأميركي لأفغانستان ليس "شيكا على بياض"
   23:50   
‏ترمب: لن نصمت بشأن الملاذات الآمنة لطالبان وللإرهابيين في باكستان
   23:48   
‏ترمب: سنعزز قدرات جيشنا لضرب الإرهابيين والشبكات الاجرامية
   23:45   
‏ترمب: هدفنا في أفغانستان وباكستان هو القضاء على الإرهاب الذي يهدد أميركا
   23:43   
‏ترمب: الانسحاب السريع من أفغانستان غير مقبول وينتج عنه فراغ في السلطة
   المزيد   




الجمعة 4 آب 2017 - العدد 6143 - صفحة 3
بالأذن
أهل العراق..
علي نون
مشكلة إيران في المنطقة العربية تكبر ولا تصغر، إلا إذا اعتبرت وصول التبرّم منها ومن سياساتها، الى كبار العائلات الشيعية التاريخية في العراق، «انتصاراً» آخر لها شبيه بـ«انتصاراتها» في اليمن وسوريا وجبال عرسال اللبنانية!

وما يحصل راهناً، مع مقتدى الصدر وعمّار الحكيم، وقبلهما مع رئيس الوزراء حيدر العبادي في العراق، سبق أن حصل مثله في لبنان مع الراحلَين الشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله.. بل حصل ما هو أكثر منه. بحيث أنّ إيران وتوابعها المحليين لم يوفّروا شيئاً دون استخدامه (باستثناء الإلغاء الجسدي!) ضد الرجلَين الأكبر في الطائفة (لبنانياً) وضدّ غيرهما من الذين اختلفوا مع طهران أكان بسبب مسألة «ولاية الفقيه» أو بسبب سياساتها الوصائية والاحتوائية العامة المتعارضة في الاجمال والتفصيل مع المصالح الوطنية والكيانية (والانسانية والدينية) اللبنانية والعربية والإسلامية!

بل إن التاريخ المُراد طمره تحت وطأة الضخّ الانتصاري والنفوذي و«الاشعاعي» السارح على مداه في هذه الأيام، يتضمن وقائع مريرة ومؤلمة عن كيفية تدرّج «النفوذ الإيراني» صعوداً في لبنان، ومنذ النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي.. ومن شوارع الضاحية الجنوبية وأحيائها، الى أعالي إقليم التفاح في الجنوب!

على أنّ إيران رمت شِباكها آنذاك على واقع لبناني متفجّر داخلياً بالأصل. وعلى حقيقة احتلال إسرائيل لجزء من الأراضي اللبنانية. وتمكنت من القبض على «المقاومة» وتطييفها وبمساعدة مباشرة من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.. ورمت شباكها في العراق على واقع شبيه داخلياً لكنه مختلف خارجياً سوى أن الأمر بالنسبة إليها (على ما يبدو) لا يحمل فوارق كثيرة، بين كون «العدو» الذي شكّلت «مقاومته» عنواناً لمسعاها النفوذي، هو إسرائيل في لبنان بالأمس.. والمملكة العربية السعودية في العراق اليوم! بعد أن استُنزِفت ورقة «الاحتلال الأميركي» تماماً، وفاض جناها نفوذاً وحضوراً مباشرَين، يذكّران كثيراً بنفوذ «سوريا الأسد» وحضورها السابقَين في لبنان.

«جريمة» مقتدى الصدر هي أنّه زار السعودية! و«اقترف» ما سبق لرئيس الوزراء العبادي، ثم وزير الداخلية قاسم الأعرجي إن «اقترفاه».. أي إعادة وصل ما انقطع مع المملكة، وتأكيد غلبة روابط الدين والدنيا والجغرافيا والديموغرافيا على ما عداها.. وتثبيت عروبة شيعة العراق، وتمايزهم المرجعي (في النجف وليس في قم!)، ثم إيثارهم المصلحة الوطنية لبلادهم على الضدّ من حسابات إيران ومعاركها وحروبها! ثم «تجرؤهم» على قول كلمة حق في السعودية وقيادتها وشعبها وسياستها، وهي التي (وإن انكفأت لفترة..) لم تتورط في الدم العراقي. ولم تبحث عن نفوذ مدّعى فوق خراب بلاد الرافدين.. ولم تتجاوز مرة واحدة، أصول التعامل مع «الدولة» العراقية دستورياً وقانونياً وسياسياً وحدودياً.

«جريمة» مقتدى الصدر وحيدر العبادي وقاسم الأعرجي وعمّار الحكيم، انهم تحدثوا عن «مصلحة العراق» وسيادته، وتصرفوا ويتصرفون استناداً الى ذلك.. وهذا هو تماماً مكمن الداء عند إيران وتوابعها في نواحينا! ومدعاة الحملات الإعلامية المسفّة ضدهم! وإن كانت لم تصل بعد، الى حدِّ وضعهم في قائمة «الخونة» و«العملاء»!!

علي نون