يحدث الان
   19:41   
‏ترامب يؤكد أن نهاية "خلافة" تنظيم الدولة الإسلامية "باتت وشيكة" بعد سقوط الرقة
   19:40   
‏ترامب:بمساعدة حلفائنا وشركائنا سندعم الجهود الدبلوماسية لوقف العنف وللسماح بعودة اللاجئين بأمان وبدء مرحلة انتقالية تحقق إرادة الشعب السوري
   19:14   
‏وصل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى الرياض في بداية جولة خليجية تستمر 6 أيام
   18:28   
‏دوري شمعون بعد قداس الشهيد داني والعائلة: يا ليت الوضع تحسّن منذ استشهاده ونحاول ان نحافظ على ما تحقق
   19:24   
‫فوز الراسينغ على النبي شيت ٢-٠ والسلام زغرتا على الشباب العربي ٢-١ السبت ضمن المرحلة الخامسة من الدوري اللبناني لكرة القدم‬
   المزيد   




الأحد 6 آب 2017 - العدد 6145 - صفحة 11
نعم! جيش واحد لا جيشان
تأتي هذه المناسبة «عيد الجيش» مختلفة هذا العام عن أخواتها؛ فالجيش اللبناني الذي عاش جلجلة طويلة دامت عقوداً، على طريق «قوى الأمر الواقع» الداخلية والخارجية، وخصوصاً منذ 1975، نُحسه، وفي هذه الفترة بالذات، متمتعاً بمواصفات الجيوش السيادية، والوطنية (الجامعة)، وبالدور التاريخي، من حماية الحدود، إلى حراسة السلم الأهلي. كأنه نزع أقنعة الآخرين عن وجهه، ورمى «زي» الآخرين عن جسمه، وتحرّر مما يعاني المجتمع، من «أوبئة» مذهبية، وارتباطات خارجية، وها هو، في الميادين، حاملاً سلاحه الشرعي في وجه الإرهاب، محتلاً دوره الأصلي في حماية الحدود والناس: لم يعد الجيش، كما كان، في أزمنة الفقدان والوصايات، والاحتلالات، والكانتونات، مهمشاً، أو موظفاً لغير وظيفته، أو مرمياً في غير مواقعه، ولم يعد منفياً كما في أزمنة الميليشيات، و«المقاومات» الفئوية، وأنواع التسلط الخارجي: عندنا اليوم جيشنا الوطني، بما تعنيه هذه الكلمة بانتمائه، ومناقبيّاته، وتضحياته، من أجل البلد.

] تراب الوطن

إذاً، عندنا جيش نحسّ فعلاً أنّه طلع من تراب هذه الأرض. ومن تاريخها، وجغرافيّتها، وحدودها: إنه جيش ينتمي إلى لبنان. كل لبنان. فلا هو مستورد، ولا هو مُستعبد، ولا هو مكسور الشكيمة، ولا هو «متخوف» من إفراغه مرّة أخرى من وظيفته، جيش لبنان هو جيش الشعب اللبناني.

هنا بالذات، يتلمّس المرء ما يحيط بهذا الجيش من هواجس، وهي مستعادة من التجارب المتقادمة، والحديثة، والأحدث. ووجود هذه «المخاوف»، تتملّك أيضاً المنتمين إلى بلادهم، والشرعية، (والجيش هو حاميها) لأنّ النيات الشيطانية الماضية، لا تزال تفوح، والمشاريع التي تستهدف وحدة البلد، ومصيره، وسيادته، وكيانه، ونظامه، واقتصاده، وأمنه، ما زالت شغاّلة، ظاهرة بكل نواجذها وبراثنها. صحيح أنّنا بتنا نخاف، لا عليها فقط، بل على وطن وشعب وتاريخ وحدود. فالعقل الميليشيوي (المذهبي) ما زال «حياً»، ينبض، بتطلعاته، وما زالت أطماع بعض الدول عربية كانت أم أعجمية، أم صهيونية «ملتهبة»، ومتشوّقة، إلى السيطرة عليه، أو إلحاق الأذى به، أو تخريبه، أو تجديد الفتن المذهبية بين أهله.. أو حتى إعدامه.

عندنا جيش لبناني يُفترض أنّه وحده هو الجيش اللبناني. لكن ماذا عن «جيوش الإرهاب»، و«جيوش إرهاب الدول»، من دون أن ننسى الجيش المرادف (لا الرديف) له، جيش الدويلة، أو جيش «الخارج»، الذي أسّس قواعد له، ومناطق، وحدوداً، و«جمهورية»، وقيادة، لا تخضع للدولة، بل تسعى إلى تدميرها، ولا إلى القانون بل تسعى إلى انتهاكه، ولا إلى الدستور، بل تنفيه كل يوم. هذه «الجيوش» الخاصة سُمّيت في الماضي «مقاومات» مذهبية: مسيحية وإسلامية وعلمانية قسّمت الجيش اللبناني واستولت على ثُكنه وأسلحته وتبارت في تدمير البلد، وسمّيت «مقاومة» فلسطينية تجاوزت دورها التحريري، وسقطت في إغراءات السلطة، وسمّيت أيضاً الوصاية السورية التي تسلّطت على كل مفاصل الدولة، من جيش، وقوى أمن، وأمن عام، وبرلمان، وحكومة، وحدود وديموقراطية... إنها وصاية آل الأسد، جاءت بحجة «إنقاذية»، إنقاذ لبنان من حروبه المذهبية، بربطه بالدولة السورية. وهذا ما فعله «جيش الإنقاذ» الصهيوني (كما سمّاه بعض الأفرقاء، بحجة مماثلة). وبين جيشي الإنقاذ السوري والإسرائيلي، أهداف تتماثل، على قدر ما تتآلف، وتتآزر لتصفية القضية الفلسطينية، وعبرها تقاسم احتلال لبنان... وإبقاؤه رهينة، يتنافس خصومها على استرهانها.

] معاناة

وفي خضم هذه الفوضى، عانى الجيش ما عاناه الشعب. والوصايات التي استحكمت فيه، استحكمت بالناس، وبمقدراتها، وخيراتهم وحرياتهم، إنها لحظات الخضوع «التاريخية» التي بات فيها لبنان وكأنه بلا شعب، أو بات شعبه وكأنه بلا لبنان، وبات جيشه كأنّه جيش الآخرين. صنعته الوصاية السورية كملحق من ملاحقها (كالبرلمان، والحكومة، والقوى الأمنية)، ووظّفته كما توظّف أجهزتها في قمع الناس، وفي تأييد «بقائها» عندنا، وفي جعله ظلاً من ظلالها. وهذا ما سبق أن ارتكبته منظمة التحرير (بعد قيامة الجيش الأولى الناقصة في ظل احتلالات عدة: إسرائيلية في الجنوب والبقاع، وفلسطينية متجاورة، وسورية في المداخل). جيوش كبيرة التهمت الحدود والناس وكل ما يوحي أنّ لبنان ما زال لبنان، وليس مجرّد كانتونات.

ونظنّ أنّ اللحظة الأولى التي بدا وكأنّ الجيش يحمل بصيص أمل، تجسّدت عندما كان الرئيس ميشال سليمان قائداً، وامتنع عن إعطاء أوامر لقمع تظاهرة 14 آذار المليونية. رفض الضغوط المتمادية، من الوصاية وممثّلها الأول، في الجمهورية، وهذا ما ساعد وإلى حدٍّ كبير على احتلال الناس الساحات والمدينة والعاصمة تحت شعارات سوريا برّا برّا»، و«العدالة»، وكشف قتلَة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي يعتبر «المقاوم» الأول الذي ضحى بحياته لخروج جيش الوصاية السورية من لبنان! لحظة شعبية، لبنانية – وطنية – تحريرية عالية جداً أدركتها الإرادة اللبنانية. وكان أن أحدثت ثغرة كبيرة في جدران الوصايتَين: السورية والإيرانية (حزبها المفدى). وكلنا يتذكر رد فعل حزب الله، الذي كان حرّر الجنوب (ربما بمفاوضات جدية أجرتها إيران مع إسرائيل)، وسلّمه للبعث ولولاية الفقيه. إذاً، هي ثغرة لكن مردودها أوسع: انتخابات حرّة، وفوز 14 آذار في الانتخابات.

] جيشان

لكن ذهب الجيش السوري، وبقي جيشان: الشرعي، والميليشيوي، وبدا التحدي أكبر ربما، لأنّ الميليشيا الإيرانية أقوى، تسليحاً من الجيش اللبناني. هنا بالذات، تجلّت إرادة بشار الأسد وخامنئي في محاولة تخريب هذا الجيش «الناشئ»، من خلال مؤامرة كبرى عليه: خلق مسخ اسمه شاكر العبسي، في مخيم نهر البارد. ذبح بأسلحته السورية عدداً من أفراد الجيش، عبر مخطّط لإعلان «إمارة سنّية» مستقلّة في الشمال، فيصبح عندنا «إمارتان»، إمارة إيرانية موسّعة، وأخرى متموضعة. وهنا بالذات، تسلّح الجيش (الذي لم توفر له حتى المناظير الليلية، والذخائر، فما بالك بالأسلحة) بإرادة عجائبية، وخاص أوّل معركة كبرى، ليس ضدّ شاكر العبسي (أخرج من السجون السورية ومُوّل وسلّح وجاء إلى لبنان لإعادة رسم جغرافية إرهابية عليه)، وضد حليفيه: الحزب، وبشار. ومن لا يتذكّر اشرئباب السيد حسن نصرالله في مبادرة لمنع الجيش من الدفاع عن نفسه راسماً حدوداً محرّمة للجيش «نهر البارد خط أحمر»! أي مواجهة شاكر العبسي خط أحمر! أي مواجهة مخطط إيجاد معادل لإمارة نصرالله الشيعية بأخرى سنّية موالية له، خط أحمر!

] شاكر العبسي

فالجيش، هنا محاصر: ليس بسلاح الإرهابي شاكر العبسي بل بالبروباغندا الإعلامية المسمومة التي أطلقتها أجهزة الحزب الإعلامية، ومصادر النظام السوري. انتفض الجيش للمرة الأولى انتفاضه الذي أحسّ بأن المؤامرة تستهدفه، وتستهدف الأمن الوطني معه. خاض تلك المعركة الصعبة، بإيمان جديد، وبجسارة فائقة، وبعقل عسكري دقيق، وهزم أوّلاً «أرباب» العبسي من «الحزب الإلهي»، والبعث «السلطاني». لقد أظهر الجيش للعالم أنّه قادر على مواجهة عدة إرهابات مشتركة، وأنّه قادر، وإن بالحد الأدنى من العتاد والأسلحة، على التصدّي: وبهذا يمكن القول إن الجيش اللبناني آنئذٍ كان رائداً أول في محاربة الإرهاب، التي صارت اليوم شعار العالم كلّه. جيش صغير علّم الآخرين كيف يهزمون الإرهاب. وهذا أمر يشبه المعجزة. إذاً، جيشنا قادر، إذا أراد، على تحقيق المعجزة وحده... ومعركته مع شاكر العبسي ومَن وراءَه، تشبه اليوم المعارك مع «داعش» سواء في سوريا، أو العراق، أو أوروبا. فالعبسي هو «داعش» بكل مواصفاته. ومن صنع العبسي صنعَ «داعش»! الأدوار ذاتها، والتآمر ذاته، والتخريب ذاته: عبسي يريد تشويه صورة السُّنة في الشمال، و«داعش» يلعب الدور ذاته لكن بوظائف أخطر وأوسع: محاربة السّنة باسم السّنة، وتهجيرهم، وقتلهم وتدمير مدنهم، مع مَن يدّعي التصدّي له: حزب الله وبشار الأسد! وإذا استُنبت العبسي في الشمال، ووفّرت له كل الأدوات، فداعش نال من الأسد وخامنئي، كل ما يوفر له من أدوات وأسلحة ثقيلة ودبابات... للقيام بمهمة «تغيير» الشعب العربي، عبر تدمير ديمغرافياته السكانية، وتهجيره بالملايين: كيف يلتقي طرفان يدعيان «العداوة» على هدف واحد: العلوية والشيعية ضد السنة العرب، و«السنية الداعشية» ضد السنة العرب. كأنّما إسرائيل وراء كل هؤلاء.

] عبابسة داعش

بعد انتصار الجيش على «العبابسة»، ها هو اليوم، وفي عيده الوطني، يحارب «العبابسة» – الداعشيين: أين؟ على الحدود الشمالية – الشرقية: «حزب الله» تولى «النصرة»، وهلّل لانتصار هزيل، مشوب بركاكة المعركة وبضيق ساحتها (50 كلم)، وبمفاوضات مع من يمثّل «النصرة» بين «العرب» ليخرج باستعادة خمسة رهائن أسقط من أجلهم عشرين عنصراً من عناصره. لكن، ليس هنا باب العجب المفتوح، بل لتصميم الحزب على الحصول على «نصر» وإن صغيراً، وإن مشكوكاً فيه، لأن السنوات السابقة كانت سنوات الجيش اللبناني، ولأنّ معارك الحزب في سوريا... لم توفّر له سوى الهزائم!

إذاً، فلينافس «الجيش» على حضوره وانتصاراته ضد الإرهاب، ولتهلّل وسائل إعلامه ومرتزَقوه، لانتصار بطعم «الانكسار». لكن، لهذا الحزب دائماً أسبابه، في إذلال الجيش وإظهاره «عاجزاً»، و«ضعيفاً» (كأنه جدير بقوى أمنية – دركية لا أكثر كما صرّح السيد نصرالله)، كحجة، لبقاء مقاومته هي الجيش الحقيقي القادر على «التحرير»! وأيّ تحرير. من هنا بالذات، يتمنى الحزب ألا يوفّق الجيش في معركته «المقبلة» مع «داعش»: فمساحة المعركة نحو 200 كلم، وللانتصار على «داعش» رنينه الأوسع، فماذا لو حقّق الجيش انتصاراً مدوياً هذه المرة!

هذه هي هواجس إيران (حزبها)، وسوريا (مرتزقتها)، وإسرائيل (رديفهما الضروري)؛ فهل هناك محاذير متوقعة في معركة الجيش الفاصلة مع داعش؟. هل هناك مكائد تُرسم له (كما كانت الحال مع شاكر العبسي)؟، هل هناك نيات مستبطنة لتشويه كل ما يقوم به الجيش؟ هذه الأسئلة تطلع من مخاوفنا، ذلك أنّه وإذا كانت أحزاب الميليشيات على أنواعها تلاعبت بالجيش، وما زال بعضها يتلاعب بمصيره (حزب سليماني)، فيعني أنّ التحدي الكبير الذي يواجهه الجيش في معركته ضد الإرهاب الداعشي، لا يكمن في انتصاره فحسب، بل بتوجيه رسالة إلى الجميع: إذا كانت المقاومة الفلسطينية في لحظة ما «جيش» المسلمين، وإذا كان «الجيش» في لحظة ما «جيش المسيحيين»، وإذا كان الحزب «اليوم» هو حزب الشيعة، فعلى الجيش اليوم أن يقول للجميع: لن نكون لا جيش طائفة ما، أو مذهب ما، ولا نظام خارجي ما، بل جيش لبنان كلّه: فوق كل الإرادات المذهبية التقسيمية!

هذه هي هدية الجيش إلى الشعب اللبناني في عيده، وبالمقابل هذه هي هدية الشعب اللبناني إليه: جيش واحد لنا، ولبنان واحد لنا... وشعب واحد!

فهل هذا كثير علينا؟ ربما، نعم، عند بعض المتربصين بهذه المؤسسة العسكرية!

بول شاوول
  الاكثر قراءة في « ثقافة و فنون »
Almusqtabal/ 16-10-2017 : رحيل الممثل جان روشفور عن 87 عاماً: فارس السينما الفرنسية! - بول شاوول
Almusqtabal/ 14-10-2017 : نشأة الفقه الإمامي ومدارسه للقاضي الشيخ جعفر المهاجر
Almusqtabal/ 14-10-2017 : قصائد للشاعر البولندي الكبير جانوس بيلنسكي (1921 - 1981) موت الحشرة الأكثر بؤساً شبيه لطلوع الشمس
Almusqtabal/ 13-10-2017 : تابوهات طهران
Almusqtabal/ 17-10-2017 : امرأة مقتحمة!
Almusqtabal/ 13-10-2017 : المخرجات تتصدّرنَ الحضور!
Almusqtabal/ 13-10-2017 : «الريجي» وزّعت الجوائز على الفائزين
Almusqtabal/ 17-10-2017 : «فضيلة أن تكون لا أحد» للسعودي بدر الحمود فاز بجائزة لجنة التحكيم - يقظان التقي
Almusqtabal/ 17-10-2017 : إيزنشتاين في فيلم دعائي لكن رائع!
Almusqtabal/ 17-10-2017 : «بابا سيعود قريباً»