يحدث الان
   09:35   
هيغل: التقدم ضد تنظيم داعش في شمال ووسط العراق مشجع
   09:34   
هجوم بقذائف المورتر على نقطة مرور في شارع فيصل بمحافظة الجيزة في مصر - سكاي نيوز
   09:34   
اعادة فتح المسجد الاقصى امام المصلين
   09:34   
المستشار النمساوي لا يستبعد تقديم مساعدة اوروبية لاوكرانيا لتغطية فواتير الغاز
   09:21   
الدفاع المدني: مهمات إسعاف وإخماد حرائق في مناطق عدة    ...
   المزيد   




الجمعة 4 شباط 2005 - العدد 1824 - صفحة 9
حكم "جنايات الشمال" بحق القتيل خضر حجازي عام 2003
  
نص الحكم الصادر عن محكمة الجنايات في الشمال بحق خضر حجازي في العام 2003.

"باسم الشعب اللبناني،

ان محكمة الجنايات في لبنان الشمالي، المؤلفة من الرئيس الياس الخوري والمستشارين وليد شعبان ومازن عاصي،

لدى التدقيق والمذاكرة،

تبين انه بموجب القرار الاتهامي رقم 288/98 تاريخ 12/11/1998 وادعاء النيابة العامة في الشمال تاريخ 25/11/1998 برقم أساس 9529/97 أحيل الى هذه المحكمة المتهم:

خضر عبد القادر حجازي والدته تطمية مواليد سنة 1963 سجل 9 رشعين ألقي القبض عليه في 14/12/1997 وأوقف وجاهياً في 16/12/1997، وما زال موقوفاً ليحاكم بالجناية المعاقب عليها بالمادة 547 عقوبات لإقدامه في دير نبوح وبتاريخ لم يمر عليه الزمن على قتل المغدورين جميلة وابراهيم علي القاضي قصداً ولإدانته بمقتضى المادة 554 عقوبات لإقدامه قصداً على إيذاء المدعي مصطفى القاضي باطلاق النار على فخذه، والمادة 72 أسلحة لإقدامه على حيازة سلاح حربي غير مرخص واستعماله وذلك بالتلازم مع الجناية المذكورة أعلاه، وبنتيجة المحاكمة العلنية والوجاهية تبين ما يلي:

أولاً: في الوقائع:

تبيّن أنه بموجب محضر مخفر زغرتا تاريخ 14/12/97 برقم880/302 وبناء على اتصال هاتفي من مركز الشمال الاستشفائي في زغرتا حول استحضار المصابين مصطفى وابراهيم وجميلة القاضي اجرى عناصر المخفر الكشف على المغدور ابراهيم القاضي الذي تبين انه مصاب بطلقين ناريين الأول في الصدر فوق الثدي الأيسر والثاني في الزند الايمن، ومن الكشف على الجريحة جميلة القاضي تبين انها في حالة غيبوبة دائمة وتوفيت لاحقاً في 16/12/97 لاصابتها بطلق ناري في رأسها، اما الجريح مصطفى القاضي فهو مصاب بطلقين ناريين الأول في فخذه الايمن والثاني في القسم الأسفل من الفخذ الايسر.

وتبيّن ان المدعي مصطفى القاضي ادعى بحق المدعو خضر عبد القادر حجازي بجرم قتل المغدور ابراهيم ومحاولة قتله مع شقيقته (قبل وفاتها) وأدلى بأنه على معرفة تامة بالمدعو محمد القاضي وزوجته فاطمة وكان مسؤولاً عن العائلة، أي فاطمة وأولادها، أثناء غياب زوجها في بيروت بداعي العمل، وكان يتردد بصورة دائمة الى منزل محمد القاضي حتى اتهم من قبل اشقاء هذا الاخير بأن هناك علاقة جنسية بينه وبين زوجة اخيهم المدعوة فاطمة، وحاول افهامهم الموضوع وانه لا توجد علاقة سوى الصداقة فلم يفلح، وبتاريخ يوم الخميس 11/12/97 كانت فاطمة ادخلت ابنتها الى المستشفى، فراح يطمئن عليها داخله فشاهده المدعو خضر القاضي وهو شقيق محمد زوج فاطمة فقام بإعلام اخيه محمد عبر اتصال هاتفي بأن زوجته تلهو مع مصطفى في المستشفى، عندها اتصل محمد القاضي بزوجته وقام بتأنيبها على الهاتف قائلاً بأنه سوف يضربها عندما يأتي من عمله، فأخبرت فاطمة المدعي مصطفى بالأمر الذي سارع الى الاتصال بمحمد في بيروت لإفهامه الموضوع فبادره بالقول انه "لا يريد ان يرى وجهه في منزله بعد الآن" فأجابه مصطفى: "إذا عم تقول هيك بدي ثبّت القول بالفعل".

وذهب برفقة فاطمة الى أحد الأقرباء في القبة ثم انتقل معها الى منطقة بعلبك وقضى الليل معها في سيارته الخاصة لانه لم يستطع استئجار غرفة في الفندق، وفي الصباح الباكر توجه من بعلبك الى بيروت ثم الى بلدة رشدبين في الكورة حيث ابقى فاطمة لدى احد الاصدقاء، وبتاريخ صباح 14/12/1997 توجه الى ديرنبوح حيث شاهده المدعو محمد شقيق خضر وأخبر شقيقه بوصوله، أي بوصول مصطفى الى البلدة، الذي ما إن وصل الى المنزل حتى شاهد شقيقته المغدورة جميلة القاضي وزوجها حسن الضناوي أمام المنزل، فقاما بمعاتبته على ما فعله كونه منافياً للعادات في القرية، وبعد برهة حضر المدعو خضر عبد القادر حجازي بسيارته وترجل منها وبيده مسدس حربي وبادر مصطفى بالقول: "بعدك هون يا أخو... أخذت لي اختي، وجايي عالضيعة" وعمد الى اطلاق النار فأصابه في رجليه ثم اطلق النار على شقيقته جميلة فأصابها في رأسها ووقعت على الأرض ثم سمعه يقول لشقيقه ابراهيم "إنت كمان جايي يا أخو..." واطلق النار عليه فأرداه وفرّ الى جهة مجهولة.

وتبين انه بعد ان استسلم المتهم خضر حجازي الى عناصر المخفر مع السلاح المستعمل وهو مسدس عيار 9 ملم نوع لاما مع ممشط واحد فارغ أدلى بأنه على اثر هروب شقيقته فاطمة زوجة محمد القاضي مع المدعو مصطفى القاضي منذ يومين قبل توقيفه الأمر المنافي للعادات والتقاليد، طلب من زوجها محمد أن يطلّقها بشرط الا تأتي هي أو مصطفى الى القرية لان عملها يلحق بهم المذلة، فلم يلق أي تجاوب.

وصباح يوم 14/12/97 شاهد مصطفى يتجه الى منزله في ديرنبوح، عندها فقد وعيه ولم تتحمل أعصابه، خاصة وانه لم يمض عليه سوى يوم واحد، فدخل منزله وجلب المسدس الحربي وصعد بسيارته البيك آب وتوجه الى منزل مصطفى القاضي فشاهده مع شقيقته جميلة وهو يشير بيديه، فقال له: "بدي كسّر لك رجليك أخذت اختي وجايي عالضيعة" فأجابه مصطفى "بدي آخذها" عندها اطلق خضر حجازي النار على رجليه فتدخل المدعو حسن الضناوي وهو صهر مصطفى وتمسك به من الخلف محاولاً منعه من اطلاق النار بعد أن أمسك يده التي يحمل بها المسدس فأصبحت الطلقات تنطلق دون تركيز في كافة الاتجاهات فأصيبت المغدورة جميلة، وفي هذه الاثناء تدخل شقيق مصطفى المغدور ابراهيم متجهاً نحوه وبيده مطرقة حديد لضربه بها فأطلق النار على يده، ولا يعرف اين اصيب، وإن مجمل ما اطلقه هو ست طلقات وبعدها هرب باتجاه منزله ثم الى الاحراج وبقي فيها حتى استسلم للقوى الأمنية مع مسدسه وهو غير مرخص.

وتبين أنه بنتيجة الكشف الحسي تم ضبط خمسة مظاريف فارغة عائدة للمسدس الحربي ومقذوف واحد، كما تبين من التقارير الطبية المبرزة ان المغدور ابراهيم القاضي اصيب بطلق ناري فوق ثديه الايسر وبطلق آخر في الزند الايمن وأن الوفاة نجمت عن نزيف داخلي، وان المغدورة جميلة القاضي أصيبت بطلق ناري في الرأس في أعلى الاذن اليمنى وان المدعي مصطفى القاضي أصيب بطلقين ناريين في الفخذ الأيمن والقسم الأسفل من الفخذ الأيسر استوجب التعطيل لمدة عشرة أيام من تاريخ 14/12/97.

وتبين من إفادة المدعوة فاطمة عبد القادر حجازي الأولية، انه بسبب عمل زوجها محمد في بيروت وعدم حضوره الى المنزل إلا عند الحاجة، كان المدعو مصطفى القاضي خلال فترة غياب زوجها يعتبر نفسه مسؤولاً عنها بعلم زوجها، إلا انه في الفترة الأخيرة توترت العلاقة بينهما، ويوم الخميس في 11/12/97 ادخلت ابنتها الى مستشفى الدكتور هيكل ولما ذهبت لشراء بعض الاغراض شاهدت مصطفى القاضي وتحدثت معه، ثم توجه نحوها خضر شقيق زوجها الذي شعرت بأنه يراقبها من بعيد وقال لها ان زوجها يريد التكلم معها على الهاتف، فصعدت الى غرفة ابنتها وتكلمت مع زوجها على الهاتف بحضور مصطفى الذي تبعها حيث خاطبها زوجها قائلاً: "شو عم تاكلي خرى مع مصطفى" وأسمعها كلاماً نابياً مضيفاً "إذا بدّك مصطفى خذيه..".

وأضافت فاطمة بأنها على اثر هذا الكلام توجهت مع مصطفى الى بعلبك ثم الى بيروت، فالى بلدة رشدبين لدى أحد أصدقائه حيث اتصل مصطفى بشقيقه ابراهيم وسأله عن الوضع في البلد فأجابه "ان زوجها يريد الخلاص وان اخوتها يريدون ضربك وأن والدته من يوم فعلته وهي متدهورة الصحة، فترك فاطمة لدى أحد أصدقائه وذهب الى بيت أهله ولم يعد حتى حضرت قوى الأمن، وعلمت بالحادث.

وتبيّن من التحقيق الابتدائي لدى حضرة قاضي التحقيق الأول أن المدعي مصطفى القاضي اتخذ صفة الادعاء الشخصي بحق المدعى عليه خضر حجازي وكرر أقواله الاولية مضيفاً بأن محمد زوج فاطمة يهدده بالقتل بسبب اتهامه بعلاقته بفاطمة وأنه لحق بفاطمة الى المستشفى ليحضر لها حراماً ووسادة، وأنكر أن يكون قد قال لمحمد زوج فاطمة "بدي ثبّت القول بالفعل" وأن شقيقته جميلة أصيبت بطلق ناري عندما ارتمت عليه لتحميه من الطلقات النارية التي أطلقها خضر حجازي، وأنه انتقل مع فاطمة الى بعلبك لأن ابن عمه هدّده بالقتل.

وتبيّن أن المدعى عليه خضر حجازي كرر أيضاً إفادته الأولية مضيفاً لدى حضرة قاضي التحقيق بأنه لم يكن ينوي قتل أحد وأنه أخذ مسدسه وقصد مصطفى القاضي ليطلق النار على رجليه لأنه "شلف شقيقته" قبل يوم وأذلّه، وأنه لم يقصد إطلاق النار على جميلة وأنه أطلق النار على ابراهيم القاضي على يده لأنه هاجمه بالمطرقة إلا أنه أرداه.

وتبين أنه بتاريخ 22/4/98 تقدم ورثة المغدورين جميلة وابراهيم القاضي بادعاء أمام حضرة قاضي التحقيق الأول في الشمال بواسطة وكيلهم الأستاذ محمود الحسيني بحق المدعى عليه خضر حجازي ومن يظهره التحقيق، وأبرزوا صورة قرار حصر إرث شرعي صادر عن محكمة سير الشرعية بتاريخ 28/3/98 تبيّن منه أن الورثة هم الوالدة آمنة علي عز الدين والأشقاء أحمد ومحمد وجميل ومصطفى وندى وصفية وعائشة وأشواق، وأن هؤلاء أوكلوا الأستاذ محمود الحسيني للدفاع عنهم باستثناء الوريثة أشواق وذلك بموجب سند توكيل منظم لدى الكاتب العدل في زغرتا فوزي يمين بتاريخ 15/4/1998 برقم عام 924 مبرزة صورتها في الملف.

وبنتيجة المحاكمة العلنية أمام هذه المحكمة، تبيّن أن المتهم خضر عبدالقادر حجازي أنكر التهمة المسندة إليه لجهة إقدامه على قتل المغدورين جميلة وابراهيم القاضي مدلياً بأن شقيقته فاطمة متزوجة من المدعو محمد القاضي ولأسباب مجهولة تركت منزلها الزوجي مع شخص أحبته هو مصطفى القاضي ابن عم زوجها، فاعتبر أن هذا الأمر خروج على التقاليد.

ولما شاهد مصطفى القاضي في اليوم التالي قصده لسؤاله عن شقيقته فتبادلا الشتائم وفيما كان يهم بالهجوم عليه أطلق طلقين ناريين على رجليه فتدخل صهر مصطفى المدعو حسن الضناوي وأمسك بيده التي كان يحمل بها المسدس وشده نحوه كما تدخل شقيق مصطفى المدعو ابراهيم وهجم عليه بمطرقة من حديد أخذها من محله المجاور فلم يعد يعي كيف انطلقت العيارات النارية من مسدسه ومَن أصابت، وأنه لم يكن ينوي قتل ابراهيم وجميلة وإلا لتمكن من ذلك وما حصل كان غير مقصود من قبله.

مضيفاً أن شقيقته عادت الى زوجها محمد القاضي بعد وقوع الحادث، وأن مسدسه كان محشواً بتسع طلقات أطلق ستاً منها وأفرغ ثلاثاً حتى لا يصادف أحداً ويطلق النار عليه إذا اختلف معه، وأن المسافة التي كانت تفصله عن ابراهيم القاضي هي نصف متر ولا يعرف كيف أصيبت جميلة في رأسها.

وتبيّن أن الشاهد سيف الدين أحمد النابوش قد استمع للمرة الأولى أمام المحكمة وأدلى بأنه بينما كان واقفاً على الطريق العام شاهد مصطفى القاضي وشقيقته جميلة وحسن الضناوي أمام "مصطبة" المنزل العائد لمصطفى القاضي، وإذ بخضر حجازي المتهم يأتي بسيارته نوع بيك آب ويترجل منها وبيده مسدس حربي وأطلق منه النار باتجاه مصطفى من مسافة خمسة أو ستة أمتار فأسرعت شقيقة مصطفى جميلة وعبطته قائلة "دخلك خيّي" فأصيبت بطلق في رأسها، ثم أطلق المتهم طلقتين أو ثلاثة على فخذ مصطفى بعدها استدار خضر حجازي باتجاه حسن الضناوي فقال له هذا الأخير "بأمرك". وفي هذه الأثناء، لمح خضر المغدور ابراهيم القاضي آتياً وبيده "شاكوش حدادة" ليضرب به خضر فقال له هذا الأخير "رجاع" فلم يرجع عندها أطلق عليه خضر رصاصة أصابته في يده، فأغمض الشاهد عينيه حتى لا يرى ابراهيم يقتل وأثناء ذلك سمع طلقاً نارياً، ولما رفع يده عن وجهه شاهد خضر يلوذ بالفرار، كما شاهد المغدور ابراهيم يمشي عشرة أمتار ويقع أرضاً فنقله بمساعدة حسن الضناوي الى المستشفى وأثناء نقله شاهد الضرب الثاني في صدره.

وتبيّن أن الشاهد حسن علي الضناوي قد استمع أيضاً للمرة الأولى أمام المحكمة في جلسة 30/11/2000 ولم يسبق أن أدلى سابقاً بأي إفادة، وأفاد بأنه بينما كان بالقرب من منزل مصطفى القاضي شاهد هذا الأخير وشقيقته جميلة واقفين على المصطبة وبعد حوالى ثلاث دقائق حضر المتهم خضر حجازي وتوقف على الطريق العام على مسافة مترين أو ثلاثة من مكان وجود جميلة ومصطفى والشاهد ونزل من السيارة "وبلّش القواص" فأمسكت بيده كي لا يتابع القواص إلا أنه وضع المسدس في رأسه فقال له الشاهد "بأمرك بأمرك"، مضيفاً أن خضر حجازي بدأ بإطلاق النار باتجاه رجلي مصطفى القاضي وأنه لم يعد يذكر إذا كان المتهم خضر حجازي تابع إطلاق النار عندما كان يمسك بيديه.

وتبيّن أنه في جلسة 6/10/2003 تم الاستماع من جديد الى أقوال المتهم خضر حجازي حيث أدلى بأن المدعي مصطفى القاضي كان يبعد عنه نحو ثلاثة أمتار عندما أطلق النار عليه وأنه لم يكن يعلم بوجود علاقة مع شقيقته فاطمة إلا قبل يوم واحد من حصول الحادث.

أما المدعي مصطفى القاضي فقد أدلى بالإضافة الى أقواله السابقة بأنه لم تكن توجد أي علاقة بينه وبين فاطمة حجازي إلا أنه كان يهتم بها بناء على طلب زوجها لثقته به وكون منزله قريبا من منزل فاطمة في ديرنبوح ولوجود قرابة بينه وبين الزوج محمد القاضي، وأن المقصود بعبارة "بدي ثبّت القول بالفعل" التي قالها لهذا الأخير على الهاتف هو إفهام محمد القاضي بأنه لا توجد أي علاقة بينه وبين زوجته وسوف يثبت له هذا القول بالفعل، مضيفاً بأنه لا يعرف لماذا أطلق خضر حجازي عليه النار علماً بأنه لا يوجد خلاف سابق بينهما، ويعتقد بأن "الأمر حصل بسبب اقتناع المتهم خضر حجازي بوجود علاقة عاطفية بيني وبين شقيقته فاطمة حجازي"، كما أنه لا يعرف سبب سماعه كلاماً نابياً من زوجها محمد القاضي على الهاتف على الرغم من ثقته به مكرراً أقواله لجهة كيفية اصطحابه فاطمة الى بعلبك ثم الى بيروت فطرابلس حيث أبقى فاطمة لدى أحد أصدقائه، موضحاً أنه اصطحب فاطمة الى الهرمل بناء على طلبها.

وباستيضاح المحكمة للمتهم حول هذه الوقائع أجاب بأن فاطمة لديها أهل وأقارب وكان يمكنها اللجوء إليهم بدل اللجوء الى مصطفى لو لم تكن توجد علاقة بينهما.

وتبيّن أن الشاهد حسن الضناوي قد أدلى أمام المحكمة بإفادة ثانية كرر فيها أقواله السابقة موضحاً أن خضر حجازي أطلق النار على رجلي مصطفى القاضي ولا يعتقد بأنه كان يوجد مانع لقتله لو شاء المتهم ذلك.

وتبيّن أنه في جلسة المحاكمة الختامية بتاريخ 13/11/2003 ترافع الأستاذ محمود الحسيني وكيل الجهة المدعية ورثة المرحومين ابراهيم وجميلة القاضي ووكيل المدعي مصطفى القاضي وطلب اعتبار الجريمة عمدية وليست قصدية وطلب تعويضاً شخصياً لورثة جميلة القاضي بقيمة مئة مليون ل.ل. وتعويضاً مماثلاً بالنسبة الى ورثة ابراهيم القاضي، كما طلب تجريم المتهم بمحاولة قتل مصطفى القاضي عمداً وعطلاً وضرراً شخصياً له بقيمة مئة مليون ل.ل. لإصابته بعطل دائم نسبته ثلاثون في المئة من مجموع قوى الجسم وأبرز مذكرة خطية بهذا المعنى مع تقارير طبية تليت علناً.

وترافع ممثل النيابة العامة طالباً تطبيق مواد الاتهام كما ترافع وكيل المتهم الأستاذ رشيد كركر وطلب إسقاط التهمة عن موكله لجهة القتل قصداً لعدم توافر نية القتل واعتبار فعله من نوع الجرم المنصوص عليه بالمادة 550/227ع واعتبار فعل المتهم لجهة إطلاق النار على المدعي مصطفى القاضي من نوع الجنحة المنصوص عليها بالمادة 554 عقوبات واستطراداً منحه الأسباب التخفيفية وأبرز مذكرة خطية تليت علناً وتضمنت بعض المطالب، وأعطي الكلام الأخير للمتهم خضر حجازي الذي طلب البراءة.

ثانياً: في الأدلة:

تأيدت الوقائع أعلاه:

1 ـ بالادعاء العام والادعاء الشخصي.

2 ـ بالتحقيقات الأولية والابتدائية.

3 ـ بالتقارير الطبية المبرزة.

4 ـ بتقرير الأدلة الجنائية.

5 ـ بأقوال الشهود.

6ـ بضبط المسدس والرصاصات الفارغة.

7ـ بمجمل التحقيق وإجراءات المحاكمة.

ثالثاً: في القانون:

حيث انه يتبين من مجمل الوقائع الواردة أعلاه ومن أقوال الشهود والتقارير الطبية المبرزة وتقرير الادلة الجنائية، ان المدعي مصطفى القاضي كان يتردد الى منزل المدعوة فاطمة حجازي لمساعدتها في تدبير شؤون منزلها بغياب زوجها المدعو محمد القاضي في بيروت بسبب العمل، وبتاريخ 11/12/1997 شوهد مصطفى القاضي في مستشفى هيكل برفقة فاطمة حجازي التي أدخلت ابنتها اليه للمعالجة ولما علم زوجها محمد بالأمر اتصل بها واسمعها كلاماً قاسياً وهددها بالضرب، وذلك بسبب شكه بالعلاقة بينهما.

ولما أخبرت فاطمة مصطفى بما سمعته قام هذا الاخير بالاتصال بزوجها الذي بادره بالقول انه لا يريد أن يرى وجهه في المنزل، عندها أجابه مصطفى بأنه سوف "يثبت القول بالفعل" وقد أنكر مصطفى هذا القول لدى قاضي التحقيق الأول إلا انه اعترف به أمام المحكمة (ص48) وأوضح ان المقصود بهذا الكلام هو افهام محمد بعدم وجود علاقة بينه وبين زوجته فاطمة وسوف يثبت هذا الأمر بالفعل لكنه بدلاً من ترك فاطمة في منزلها وبعهدة أهلها قام باصطحابها الى منطقة بعلبك ثم الى بيروت فالى بلدة رشدبين في الكورة مما اثار حفيظة أقارب فاطمة وقد تأكد هذا الأمر لمصطفى عندما اتصل بشقيقه ابراهيم وأخبره هذا الأخير بأن اخوة فاطمة يريدون ضربه وأن والدة مصطفى تدهورت صحتها منذ فعلته (افادة فاطمة الاولية).

وإزاء هذا الوضع المتأزم عاد مصطفى الى منزله في ديرنبوح بتاريخ صباح يوم 14/12/1997 حيث شاهده المتهم خضر حجازي شقيق فاطمة فثارت حفيظته ولم تتحمله أعصابه لاعتباره أن هذا الأمر يخرج عن عادات وتقاليد القرية، واقتناعه بوجود علاقة عاطفية بين مصطفى وشقيقته فاطمة التي "شلفها" من زوجها، فأحضر مسدسه الحربي غير المرخص عيار 9 ملم نوع لاما وتوجه بسيارته البيك آب نحو منزل مصطفى القاضي حيث شاهده أمام منزله برفقة شقيقته المغدورة جميلة والشاهد حسن الضناوي فأوقف سيارته على الطريق العام وترجل منها وشهر مسدسه واطلق النار على رجلي مصطفى من مسافة حوالى الثلاثة امتار (افادة حسن الضناوي والمدعي أمام المحكمة) بعدما قال له: "بدي كسرّلك إجريك أخذت شقيقتي وجايي عالضيعة" فأصابه بطلقين احدهما في فخذه الايمن والثاني في القسم الاسفل من الفخذ الايسر.

وفي هذه الاثناء تدخل الشاهد حسن الضناوي لمنع المتهم من متابعة اطلاق النار الا ان هذا الأخير شهر المسدس بوجهه مما حمله على التراجع بعدما كان امسك بيدي المتهم الذي أفلت منه ثم تابع اطلاقه النار باتجاه مصطفى الا انه اصاب شقيقته جميلة التي كانت بقربه، وقد ارتمت على صدره لحمايته، بطلقة في رأسها أودت بحياتها، عندها حضر المغدور ابراهيم القاضي شاهراً مطرقة حدادة من محله الملاصق لمنزل مصطفى القاضي ولما شاهده المتهم نهره بالتراجع فلم يفعل فاطلق باتجاهه طلقين ناريين اصابه في زنده الايمن وفي صدره لجهة الثدي الايسر مما سبب له نزيفاً أودى بحياته على الفور، كما اطلق طلقاً نارياً آخر اصاب شبك البيك آب، كما تبين من تقرير الادلة الجنائية، وفرّ هارباً.

وحيث انه يتبين مما ورد أعلاه وبسبب عدم وجود خلافات عائلية سابقة ومن تدخل المغدورة جميلة لحماية شقيقها مصطفى وتدخل المغدور ابراهيم الفوري للدفاع عن أقاربه، ان المتهم خضر حجازي لم يكن ينوي قتل المغدورين جميلة وابراهيم القاضي وكذلك المدعي مصطفى القاضي بالنظر لقرب المسافة بينه وبين هذا الاخير ولتوجيه الطلقات نحو رجليه ولعدم وجود مانع من قتله لو شاء ذلك (وفقاً لافادة الشاهد حسن الضناوي) وهو صهر المدعي مصطفى.

وإن القتل كان نتيجة عامل فوري ولم يكن عن سابق تصور وتصميم إلا انه بالنظر لنوعية السلاح المستعمل وقرب المسافة واطلاق ست عيارات نارية فإن المتهم يكون قد توقع حصول عملية القتل فقبل بالمخاطرة وبالتالي فإن جريمة قتل المغدورين ابراهيم وجميلة القاضي تعد مقصودة سنداً للمادة 189 عقوبات ويقتضي تجريمه بها سنداً للمادة 547 عقوبات.

وحيث إن فعل المتهم لجهة اقدامه على اطلاق النار على المدعي مصطفى القاضي واصابته في فخذه ورجله دون نية قتله مما تسبب له بعطل دائم مقداره ثلاثون في المئة من مجموع قوى الجسم وفقاً للتقرير الطبي المبرز في جلسة المحاكمة الختامية والمنظم بتاريخ 10/11/2003 من قبل الطبيب الشرعي الدكتور نديم الأيوبي بعد اطلاعه على التقارير السابقة، يشكل الجنحة المنصوص عليها بالمادة 554 عقوبات ويقتضي ادانته بها على اعتبار ان القرار الاتهامي استند الى التقرير الطبي الاولي قبل تبيان نتيجة الاصابة، وعلى اعتبار انه إذا كان يجوز للمحكمة أن تغير في الوصف القانوني للأفعال موضوع قرار الاتهام سنداً للفقرة الأخيرة من المادة 233 أصول جزائية إلا انه لا يجوز أن تعطيها وصفاً أشد.

وحيث إن فعل المتهم لجهة إقدامه على حيازة سلاح حربي دون ترخيص يشكل الجنحة المنصوص عليها بالمادة 72 من قانون الأسلحة ويقتضي ادانته بها.

وحيث انه بالنظر لظروف هذه القضية ودوافعها وملابسات حصول الحادث، وللسجل العدلي للمتهم فإن المحكمة ترى منحه الأسباب التخفيفية سنداً للمادة 253 عقوبات.

رابعاً: في التعويضات الشخصية:

حيث ان الجهة المدعية تطلب تعويضاً شخصياً بقيمة مئتي مليون ل.ل. عن الضرر الذي لحقها بسبب قتل المغدورين ابراهيم وجميلة القاضي كما ان المدعي مصطفى القاضي يطلب تعويضاً له بقيمة مئة مليون ل.ل. عن الضرر الذي لحق به بسبب اصابته في فخذه وتعطيله عطلاً دائماً وعجزاً نسبته 30 في المئة من قوى الجسم، وحيث إن المحكمة بالنظر لظروف الحادث ولوضع الورثة وتعددهم وبما لها من حق التقدير ترى الزام المتهم بأن يدفع للمدعين ورثة المغدورين ابراهيم وجميلة القاضي تعويضاً عن الضرر الذي اصابهم بمبلغ أربعين مليون ل.ل. عن مقتل ابراهيم ومبلغ أربعين مليون ل.ل. عن مقتل جميلة القاضي يوزع بين الورثة المدعين وفقاً لحصصهم الارثية، وتقدير التعويض المتوجب للمدعي مصطفى القاضي عن الضرر الذي اصابه شخصياً من جراء اطلاق النار عليه وايذائه بمبلغ خمسة ملايين ل.ل. بالنظر لخطئه وتسببه في ما اصابه، والزام المتهم بدفعه.

وحيث انه لم يعد من حاجة لأي تحقيق اضافي بعد النتيجة التي توصلت اليها المحكمة، ويقتضي رد سائر الأسباب والمطالب الزائدة أو المخالفة.

لذلك، تحكم المحكمة بالإجماع، أولاً: بتجريم المتهم خضر عبد القادر حجازي المبينة هويته اعلاه بالجناية المنصوص عليها بالمادة 547 عقوبات وإنزال عقوبة الأشغال الشاقة به مدة خمس عشرة سنة وتخفيفها سنداً للمادة 253 عقوبات الى ست سنوات اشغالا شاقة على أن تحسب له مدة توقيفه الاحتياطي من تاريخ 14/12/1997.

ثانياً: بتجريد المحكوم عليه من حقوقه المدنية ومنعه من الاقامة في منطقة قضاء طرابلس لمدة ثلاث سنوات بعد تنفيذ العقوبة.

ثالثاً: بإدانة المتهم بالجنحة المنصوص عليها بالمادة 554 عقوبات وحبسه مدة ستة أشهر سنداً لها وإدانته بمقتضى المادة 72 اسلحة وحبسه مدة شهر سنداً لها وادغام هاتين العقوبتين بالعقوبة الجنائية الأولى لانها الاشد وتطبيقها وحدها وهي الاشغال الشاقة مدة ست سنوات.

رابعاً: الزام المحكوم عليه خضر عبد القادر حجازي بأن يدفع للمدعين ورثة المرحوم ابراهيم القاضي مبلغ أربعين مليون ل.ل. كعطل وضرر، وكذلك مبلغ أربعين مليون ل.ل. للمدعين ورثة المغدورة جميلة القاضي يوزع بينهم بنسبة حصصهم الارثية وإلزامه كذلك بدفع مبلغ خمسة ملايين ل.ل. للمدعي مصطفى القاضي كتعويض عن الضرر الذي اصابه شخصياً من جراء ايذائه.

خامساً: مصادرة السلاح الحربي المستعمل وتدريك المحكوم عليه الرسوم والنفقات كافة.

حكماً وجاهياً بحق الجهة المدعية والمحكوم عليه صدر وأفهم علناً بتاريخ 2/12/2003 بحضور ممثل النيابة العامة".

  الاكثر قراءة في « مخافر و محاكم »
Almusqtabal/ 24-10-2014 : نصّاب «يتباهى» بجمع 8 ملايين دولار في عام
Almusqtabal/ 25-10-2014 : القبض على لصوص في الضاحية والشويفات
Almusqtabal/ 29-10-2014 : «باعها» في صيدا فكشفت شبكة الدعارة في دير قوبل
Almusqtabal/ 28-10-2014 : «متخصص» بسرقة.. أصحاب المحال التجارية
Almusqtabal/ 25-10-2014 : حريق بمحطة وقود في جبيل يوقع جريحاً ويطال الأبنية
Almusqtabal/ 29-10-2014 : مذكرة توقيف ثالثة بحق أبو حمزة
Almusqtabal/ 28-10-2014 : «قاصر» تسرق 40 منزلاً
Almusqtabal/ 24-10-2014 : مختلس أموال «الأونروا» يطلب التسوية - صيدا ـ «المستقبل»
Almusqtabal/ 25-10-2014 : «نقابة بيروت» تستنكر الاعتداء على محامية
Almusqtabal/ 25-10-2014 : الموت يغيّب القاضي فيليب خيرالله