يحدث الان
   00:17   
‫فوز اسبانيا على فرنسا ٢-٠ وايطاليا على هولندا ٢-١ والسويد على البرتغال ٣-٢ وديا‬ الثلاثاء
   23:57   
‏البيت الأبيض: الرئيس المصري يجتمع مع ترامب الإثنين
   23:44   
‏الشرطة الأمريكية: "الطرد المشبوه" قرب البيت الأبيض "إنذار كاذب"
   23:35   
الجيش : طائرتا استطلاع معاديتان خرقتا الاجواء اللبنانية
   23:30   
‏العراق: مقتل 20 داعشياً بضربة جوية في صلاح الدين
   المزيد   




الثلاثاء 10 أيار 2005 - العدد 1913 - صفحة 7
"المستقبل" تستشرف الواقع الإسلامي الحركي في ظل المتغيرات الاستراتيجية (1)
أي مستقبل للحركات والقوى والهيئات الإسلامية بعد اغتيال الرئيس الشهيد والانسحاب السوري من لبنان؟
إعداد: قاسم قصير
شكل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والانسحاب السوري الكامل من لبنان حدثين استراتيجيين على مستوى لبنان والمنطقة، وتركا انعكاسات وتداعيات كبيرة على المستوى السياسي والشعبي في لبنان، بدأ بعضها يظهر في واقع القوى السياسية والحزبية عامة، والإسلامية بشكل خاص.

وخلال الشهرين المنصرمين شهد الواقع الإسلامي الحركي في لبنان الكثير من المتغيرات، سواء على مستوى الخطاب أو الأداء السياسي أو التحالفات السياسية، ونظراً للثقل الشعبي والامتداد الكبير الذي تشكله القوى والهيئات والحركات الإسلامية في لبنان، فإنه كان ضروريا رصد هذه المتغيرات وانعكاساتها المباشرة مع لحظ التحديات والإشكالات التي تواجهها هذه القوى في المرحلة المقبلة.

ولذا أجرت "المستقبل" جولة واسعة من اللقاءات والمقابلات مع عدد من المسؤولين في الحركات الإسلامية وبعض الشخصيات الأكاديمية أو المعنية بالواقع الإسلامي من أجل الاطلاع على التطورات التي شهدها الواقع الإسلامي في الشهرين الماضيين ولاستشراف آفاق المرحلة المقبلة.

وسيشمل هذا الملف قسمين أساسيين: الأول يعرض للمعطيات والمتغيرات التي طرأت على واقع القوى الإسلامية خلال الشهرين الماضيين، والثاني يشتمل على سلسلة مقابلات مع قيادات إسلامية أو مع شخصيات أكاديمية ومختصة أو ناشطة على الصعيد الإسلامي للاطلاع على رؤيتها حول هذه المتغيرات.

وسيبقى المجال مفتوحاً لكل من يود أن يقدم وجهة نظره أو توضيحاً أو تعليقاً بعد نشر حلقات هذا التحقيق.

خريطة القوى الإسلامية

تتوزع القوى الإسلامية في لبنان على أحزاب سياسية وتجمعات علمائية وجمعيات وهيئات تعمل تحت عناوين مختلفة وبعضها يتحرك بأسلوب العمل الحزبي وإن كان لم يطلق على نفسه اسم حزب أو تنظيم سياسي.

ومن أبرز الأحزاب والهيئات والجمعيات الإسلامية في لبنان، حزب الله، الجماعة الإسلامية، حزب التحرير الإسلامي، تجمع العلماء المسلمين، جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش)، جمعية الفتوة الإسلامية (الرجبيون)، التيار السلفي (ويضم العديد من الهيئات والجمعيات والمعاهد الشرعية)، حركة التوحيد الإسلامي (الأمانة العامة)، حركة التوحيد الإسلامي (المكتب السياسي)، جند الله، اللجان الإسلامية، مسلمون بلا حدود، مجمع كلية الدعوة الإسلامية (الذي يشرف عليه الشيخ عبدالناصر جبري)، جمعية الاتحاد الإسلامي، جمعية الإصلاح الإسلامية، إضافة الى عشرات الجمعيات والهيئات والمساجد الإسلامية المنتشرة في معظم المناطق اللبنانية والتي تحوّلت الى مركز للنشاط والعمل السياسي والاجتماعي، كذلك يتحلق الكثير من الناشطين الإسلاميين حول بعض العلماء والقياديين الإسلاميين من دون أن يتخذ نشاطهم صفة حزبية مباشرة، على الرغم من أنهم يساهمون في الكثير من النشاطات والتحركات الإسلامية.

لكن كيف يمكن رصد أبرز التحركات والمتغيرات التي أصابت القوى والحركات والجمعيات الإسلامية البارزة خلال الشهرين الماضيين؟

"حزب الله"

يعتبر "حزب الله" الحزب الإسلامي الأكثر امتداداً وحضوراً في لبنان والمنطقة، نظراً للدور الكبير الذي لعبه في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ودحره، وبسبب حضوره السياسي والشعبي في لبنان.

كذلك فإن حزب الله معني بشكل كبير على صعيد تداعيات اغتيال الرئيس الحريري والانسحاب السوري من لبنان، لكون القرار 1559 يستهدفه بشكل مباشر، ومنذ اللحظة الأولى لاستشهاد الرئيس الحريري عمد حزب الله الى اتخاذ سلسلة خطوات وإجراءات داخلية وخارجية لمواكبة المتغيرات، بدأت بما أعلنه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله عن سلسلة اللقاءات التي كان يعقدها مع الرئيس الحريري قبل استشهاده للاستعداد للتطورات السياسية المتسارعة منذ صدور القرار 1559 والتمديد للرئيس إميل لحود.

ثم بدأنا نشهد أداء سياسياً وإعلامياً وديبلوماسياً جديداً للحزب حيث تعزز الاهتمام بالشأن الداخلي وتولى الحزب تفعيل "لقاء عين التينة" والنزول الى الشارع لإيجاد توازن شعبي مع قوى المعارضة، والمساهمة في دعم الرئيس عمر كرامي في البقاء في رئاسة الحكومة ولتشكيل حكومة جديدة بعد استقالته واعتذاره، وصولاً الى المشاركة في الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي عبر أحد أصدقاء الحزب الدكتور طراد حمادة، وأثار تزايد اهتمام الحزب بالشأن الداخلي الكثير من الأسئلة حول طبيعة هذا الدور وإيجابياته وسلبياته.

أما على مستوى الخطاب السياسي والأداء الديبلوماسي فقد حرص السيد نصرالله على إطلاق سلسلة مواقف تؤكد التزام الحزب مجموعة ثوابت داخلية وخارجية وحصر مهمة المقاومة في الإطار اللبناني وعدم التدخل في الشؤون الخارجية لأي دولة أخرى، وصولاً الى نفي وجود أي فرع خارجي للحزب.

ووصلت قمة الأداء الديبلوماسي من خلال الرسالة المفتوحة التي وجهها السيد نصرالله الى فرنسا عبر صحيفتي "السفير" و"الفيغارو"، التي اعتبرت تطوراً كبيراً في مواقف الحزب واستراتيجياته وعلاقاته الخارجية.

اما في موضوع المقاومة وسلاحها، فقد حصلت نقاشات وسجالات عديدة، فيما اطلق مسؤولو الحزب مجموعة تصريحات ومواقف تؤكد إمكانية النقاش حول مستقبل المقاومة ووضع خيارات عدة في هذا الإطار، مع التأكيد على قناعة الحزب بدور المقاومة الردعي والإلتزام باستمرار الجهاد لتحرير الأسرى ومزارع شبعا.

على مستوى الوضع الإسلامي، عمد حزب الله الى سلسلة خطوات عملية ولقاءات واتصالات لاستيعاب الأجواء المتشنجة وللتخفيف من حالة الاحتقان ولتعزيز الوحدة الشيعية والإسلامية والوطنية.

وبالإجمال يبدو حزب الله اليوم، بعد مرور حوالى الشهرين ونيف على استشهاد الرئيس الحريري، وأيام قليلة على إكمال الانسحاب السوري، في وضع جديد وهو أمام تحديات عديدة، سواء لجهة دوره الداخلي أم لجهة مستقبل سلاح المقاومة أو لجهة علاقاته الدولية والإسلامية، وحزب الله معني بتقديم رؤية جديدة وأداء جديد لمواجهة كل هذه التحديات. ولدى قيادة الحزب حسبما يقول مسؤول كبير فيه "مجموعة خطط وتصورات عملية حول كل الاحتمالات المستقبلية ولتحديد كيفية التعاطي مع كافة الخيارات، وسيتم إعلانها في الوقت المناسب".

"الجماعة الإسلامية"

الجماعة الإسلامية من أوائل التنظيمات الإسلامية في لبنان، وهي الامتداد اللبناني لحركة الاخوان المسلمين التي أسسها الإمام الشهيد حسن البنا في مصر مطلع القرن العشرين، وان كانت عمدت الى اعتماد اسم مختلف وإطار خاص بها في لبنان لأسباب سياسية.

وتمتد "الجماعة الإسلامية" الى معظم المناطق اللبنانية، وقد تمثلت في العام 1992 في المجلس النيابي بثلاثة نواب وان كان حالياً ليس لها أي تمثيل نيابي، لكنها حاضرة في عشرات البلديات في مختلف المناطق وتشرف على الكثير من الهيئات والجمعيات والمؤسسات الإعلامية والطبية والاجتماعية والطالبية والنسائية.

وقد ترك استشهاد الرئيس الحريري إنعكاسات مباشرة على أداء الجماعة السياسي وخطابها الإعلامي، فقد كانت مشاركة في "لقاء عين التينة" ثم اضطرت للانسحاب بسبب خلافات سياسية وتحت ضغط قاعدتها وكوادرها. وشاركت لاحقاً في "لقاء الاحزاب اللبنانية" الذي دعا اليه السيد حسن نصرالله لتنظيم "مسيرة" رياض الصلح في 8 آذار الماضي، لكنها عادت وانكفأت عنه، لتشارك في مسيرة المعارضة في 14 شباط الى جانب تيار المستقبل. وان كان طلاب الجامعة لا يزالون يشاركون في التظاهرات الطالبية أمام السفارة الأميركية في عوكر.

وقد أدت التغيرات في أداء خطاب الجماعة الى اتهام بعض الأوساط السياسية والشعبية لها بعدم الثبات وعدم وضوح الرؤية السياسية، وان كان قياديو الجماعة يعتبرون ان ما اتخذوه من مواقف يعبر عن رؤية الجماعة التي تجمع بين رفض أداء السلطة اللبنانية وبين عدم تبني كل مطالب المعارضة.

وحرصت الجماعة على الاقتراب كثيراً من "تيار المستقبل" ونظمت العديد من النشاطات المشتركة مع هيئات التيار وذلك في إطار تثبيت العلاقة الشعبية.

وقام الأمين العام للجماعة الشيخ فيصل المولوي بالعديد من اللقاءات والاتصالات لتوحيد الموقف الإسلامي والوطني ولاطلاق سلسلة مبادرات سياسية لحل الإشكالات التي واجهها الواقع السياسي، كما تبنت الجماعة مع أطراف إسلامية اخرى قضية "موقوفي الضنية ومجدل عنجر" تمهيداً لإصدار عفو عنهم بموازاة العمل لإصدار عفو عن قائد "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع.

وتبدو الجماعة اليوم في حالة انتظار وترقب لما ستؤول اليه التطورات الداخلية لتحديد موقعها السياسي والحزبي وهي حائرة بين اتجاهين: الأول يدعوها للاقتراب أكثر من "تيار المستقبل" وقوى المعارضة والتماهي مع الأجواء الإسلامية السنية لكي تكون حاضرة بقوة في الواقع الشعبي، والآخر يدعوها للتمايز عن مواقف قوى المعارضة والاستمرار في تبني الثوابت الأساسية على صعيد العلاقة مع سوريا والدفاع عن المقاومة ورفض الانجرار وراء أية شعارات انفعالية.

وقد أدى هذا التنازع بين الاتجاهين الى حالة من الارتباك السياسي والإعلامي، وان كانت قيادة الجماعة تتابع باهتمام التطورات الداخلية وتدرس بعمق ما يحدث من أجل تحديد رؤية مستقبلية واعتماد خيارات محددة، وستكون الجماعة معنية أكثر من غيرها من القوى الإسلامية السنية بتقديم مشروع سياسي متكامل لإعادة جمع الشمل واعتماد خيارات واضحة لكي تتمكن من استعادة زمام المبادرة، خصوصاً في ظل المتغيرات الداخلية وقبل أقل من شهر على إجراء الانتخابات النيابية التي ستشكل حدثاً سياسياً مفصلياً في مستقبل الجماعة.

حركة التوحيد الإسلامي

تأسست "حركة التوحيد الإسلامي" عام 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وضمت الشيخ سعيد شعبان ومجموعة من الفصائل الإسلامية أو ذات الاتجاه القومي (حركة لبنان العربي برئاسة خليل عكاوي، جند الله برئاسة الشيخ كنعان ناجي والشيخ هاشم منقارة بالإضافة لشخصيات إسلامية اخرى). ونجحت الحركة في استقطاب شعبية كبيرة في طرابلس وبيروت وصيدا ولكنها سرعان ما تعرضت الى مشكلات واغتيالات وخاضت معارك قاسية ضد الاحزاب اليسارية والوطنية والقوات السورية، ودخلت في الصراع الفلسطيني ـ السوري بعد ان عاد الرئيس ياسر عرفات الى طرابلس، وأدت كل هذه المشكلات الى حصول انشقاقات كثيرة داخل الحركة، فيما بقي الشيخ سعيد شعبان في موقع الأمير، واعتقل السوريون الشيخ منقارة، وغاب الشيخ ناجي عن الصورة لفترة طويلة.

لكن منذ سنوات عدة عاد امراء الحركة السابقون الى طرابلس، وحرص الشيخ ناجي على البقاء في منزله من دون أي نشاط سياسي أو إعلامي، فيما أنشأ الشيخ منقارة مع الشيخ ابراهيم صالح وعامر ارناؤوط تنظيماً جديدا تحت اسم "حركة التوحيد الاسلامي ـ مجلس القيادة" وبدأت الخلافات مع "التوحيد" بامارة الشيخ بلال شعبان الذي تولى رئاسة الحركة بعد وفاة والده.

وبعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومع بدء الحديث عن الانسحاب السوري من لبنان عاد امراء "التوحيد" الى اللقاء والحوار للبحث عن صيغة جديدة للعمل، وتردد انه تم الاتفاق على "توحيد حركات التوحيد" بامارة الشيخ ناجي، لكن ما لبث ان تبين عدم صحة هذه المعلومات وان ما تم الاتفاق عليه كان البحث عن اطار جبهوي جديد يجمع افرقاء "التوحيد" سياسيا واعلاميا من دون ان يتم التوصل الى صيغة موحدة للعمل، بحيث يبقى الشيخ شعبان أميرا لـ"حركة التوحيد" (مجلس الامناء) والشيخ منقارة رئيسا لمجلس قيادة "حركة التوحيد" (مجلس القيادة) ويعود الشيخ كنعان ناجي للعمل باسم "جند الله"، فيما تنشط اللجان الاسلامية ولجان الاحياء مجددا باشراف سمير الحسن.

كذلك بدأ الشيخ شعبان الاتصال بقيادات اسلامية في المناطق اللبنانية للتعاون معها في المرحلة المقبلة، وهناك طموح كبير لدى اركان "التوحيد" الى استعادة دور اساسي في المرحلة المقبلة انطلاقا من طرابلس وامتدادا الى مناطق اخرى.

حزب التحرير الاسلامي

انشأ الشيخ تقي الدين النبهاني "حزب التحرير الاسلامي" في اواخر الخمسينات من القرن الماضي كرد فعل على عدم رضاه على تجربة الاخوان المسلمين التي تركز على الجوانب التربوية والاخلاقية في بنائها الداخلي، فيما انطلق "حزب التحرير" تحت شعار "استعادة الخلافة الاسلامية" من خلال العمل السياسي والفكري وعبر اعتماد اسلوب "طلب النصرة" للحصول على دعم ضباط الجيوش العربية والاسلامية للوصول الى السلطة.

ونجح الحزب في الامتداد الى العديد من الدول العربية والاسلامية ومنها لبنان، وأصبح لديه آلاف الناشطين والكوادر ولكنه اصيب بالكثير من النكسات ما اضطره للجوء الى العمل السري بعدما سعى مناصروه للقيام بعدة محاولات انقلابية باءت بالفشل.

وفي لبنان حاول الحزب الحصول على ترخيص رسمي لكن السلطات اللبنانية لم توافق على ذلك، وكان الحزب حريصا على التحرك غير المعلن من خلال توزيع البيانات وعقد الحلقات الثقافية والسياسية واصدار بعض المطبوعات لكنه بدأ في الاشهر الاخيرة تحركا شعبيا علنياً استهله باعتصام في طرابلس احتجاجا على زيارة رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي الى لبنان، وأعقبته تحركات عديدة في مناطق اخرى، وقامت الاجهزة الامنية اللبنانية باعتقال بعض شباب الحزب تمهيدا لتقديمهم الى المحاكمة.

وكثف الحزب خلال الشهرين الماضيين من نشاطاته السياسية والاعلامية عبر توزيع البيانات المنددة بالتدخلات الاجنبية والداعية لتعزيز الوحدة الاسلامية واقامة الخلافة الاسلامية، وبدأ مناصروه بتنظيم مسيرات شعبية في بعض المناطق وخصوصا في طرابلس تحت عنوان "مسيرة راية العقاب" بمشاركة حشد من المواطنين الذين رفعوا رايات لا اله الا الله، واطلقوا الهتافات المطالبة بالخلافة الاسلامية وبتطبيق شرع الرسول محمد (ص).

وفي المسيرة التي نظمت في منطقة التبانة مؤخرا تحدث الشيخ محمد ابراهيم الذي دعا الى "تحطيم الحدود التي قسمت بلاد المسلمين تحت رايات الجاهلية".

والمعروف ان "حزب التحرير" يرفض تقسيم البلاد العربية والاسلامية ويدعو الى توحيدها، "انطلاقا من "وحدة لبنان وسوريا"، تحت راية الخلافة".

وعلى الرغم من ان الحزب في لبنان بدأ يهتم اكثر بالقضايا والهموم الداخلية كقضايا الكهرباء والوضع الاقتصادي والمالي لكنه كان دائما في بياناته يعتبر "ان الحل الجذري لكل المشكلات يتم عبر تطبيق الخلافة".

ويبدو ان الحزب بدأ يزيد وتيرة تحركه في الفترة الاخيرة خصوصا عندما بدأت عملية انسحاب الجيش السوري من لبنان، لان السلطات السورية كانت تعمد الى اعتقال عناصر الحزب ومناصريه سواء في لبنان او في سوريا.

وقد تشهد المرحلة المقبلة المزيد من نشاطات الحزب غير المرخص، مما سيطرح الكثير من علامات الاستفهام حول كيفية تعاطي السلطات اللبنانية مع هذه النشاطات.

تجمع العلماء المسلمين

انطلق "تجمع العلماء المسلمين" في العام 1982 بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان، حيث كان العديد من العلماء المسلمين السنة والشيعة يشاركون في احتفال اسلامي في طهران، وعندما بدأت اخبار الاجتياح الاسرائيلي للبنان تصل الى طهران عقد هؤلاء العلماء اجتماعا طارئا قرروا بنتيجته العودة السريعة للبنان وانشاء تجمع علماني يضم العلماء السنة والشيعة للحض على القتال ضد الجيش الاسرائيلي.

وبدأ نشاط تجمع العلماء في بيروت من خلال المسيرات والبيانات والاعتصامات وكان ابرز هذه النشاطات الاعتصام الحاشد الذي اقيم في مسجد الامام الرضا في بئر العبد في 17 ايار 1983 احتجاجا على توقيع "اتفاق 17 ايار"، ورافقه اشتباك بين المعتصمين وعناصر الجيش اللبناني مما ادى لاستشهاد الشاب محمد نجدي وجرح العشرات.

كذلك نظم التجمع مسيرة سيارة ضخمة الى صيدا بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي منها.

وكان التجمع يتصدى للتطورات السياسية ويصدر البيانات والمواقف، ولعب دورا بارزا في مواجهة الفتن الداخلية وخصوصا خلال الاشتباكات التي جرت في بيروت عام 1984 وكذلك بين حركة امل والفلسطينيين، وقام عدد من العلماء بالدخول الى المخيمات الفلسطينية المحاصرة والعمل لتقديم المساعدات للفلسطينيين.

لكن بعد الاعلان عن تأسيس حزب الله في العام 1985 وعودة الجماعة الاسلامية للتحرك بشكل علني، خفت دور التجمع وغادره بعض العلماء المؤسسين (الشيخ ماهر حمود، الشيخ زهير كنج، الشيخ محمد اسماعيل خليق) مما انعكس سلباً على مسيرة التجمع.

وكان التجمع يصدر مجلة شهرية باسم "الوحدة الاسلامية" ثم اوقفها ليصدر مجلة سياسية باسم "البلاد"، والتي عادت للتوقف ليعيد اصدار المجلة الشهرية.

وشهدت مسيرة التجمع في السنوات العشر ما بين 1990 ـ 2000 حالة من عدم الاستقرار على صعيد نشاطاته وكاد يتوقف نهائياً عن التحرك بسبب الخلاف حول دوره وموقعه، لكن منذ عدة سنوات اتخذ القرار بتفعيل التجمع وتم انتخاب هيئة ادارية جديدة برئاسة الشيخ حسان عبدالله، وانشئ مجلس للامناء برئاسة القاضي الشيخ احمد الزين وضم عدداً من العلماء المؤسسين. ونشط التجمع في مجالات عديدة في السنتين الماضيتين، الا انه بدأ في الفترة الاخيرة تحركاً قوياً على صعيد العلاقات والاتصالات لمواجهة حالة الفراغ في الساحة الاسلامية والتخفيف من حدة الاحتقان المذهبية.

وقد عقد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله اجتماعاً مطولاً مع علماء التجمع للاتفاق على خطة عمل متكاملة ثم البدء بتنفيذها خلال الاسبوعين الماضيين.

ويبدو ان التجمع يستعد لسلسلة كبيرة من النشاطات على الصعيد الاسلامي بعد الانسحاب السوري من لبنان ولمواجهة تداعيات اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الاحباش)

قد تكون "جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية" (الاحباش) من اكثر الجمعيات التي اثارت الالتباسات على الصعيد الاسلامي، سواء لجهة ظروف انطلاقتها او رؤيتها الفكرية او ادائها السياسي وارتباطاتها الامنية. والمعروف ان هذه الجمعية انشأت في اوائل القرن العشرين لتعليم القرآن الكريم والاهتمام بتربية المسلمين، وكان يرأسها في فترة من الوقت الشيخ احمد العجوز (رحمه الله)، لكن بعض العلماء الذين كانوا يعملون باسم "اتحاد العلماء المسلمين" ومنهم الشيخ نزار الحلبي (الذي اغتيل قبل سنوات عدة) طلب من الشيخ العجوز التنازل عن الترخيص من اجل تفعيل الجمعية.

وبدأ هؤلاء العلماء بالعمل الثقافي والدعوي بالتعاون مع الشيخ عبدالله الحبشي الهرري الذي كان يعطي الدروس في مسجد برج ابي حيدر وفي منزله في الطريق الجديدة.

ولم يقتصر عمل الجمعية على الجانب الديني والثقافي، بل انطلق الى الجوانب السياسية والامنية والتربوية والاقتصادية والاعلامية، وركزت الجمعية على موضوع "التوحيد" وحملت هذه الراية لتكفير كل من لا يوافق على آرائها ومعتقداتها، واستفادت الجمعية من علاقاتها بالسلطات اللبنانية والسورية للحصول على دعم سياسي وامني، وحققت انتشاراً واسعاً في العديد من المناطق وبدأت تخوض معارك قاسية ضد بقية الاطراف الاسلامية وصولاً لمواجهة دار الفتوى ونجحت في ايصال احد مسؤوليها الدكتور عدنان طرابلسي في العام 1992 الى المجلس النيابي. لكنها تعرضت لانتكاسة قوية بعد اغتيال الشيخ الحلبي.

وتعتبر الاوساط الاسلامية ان احدى نقاط القوة لدى "جمعية المشاريع" كانت تكمن في علاقاتها بالاجهزة الامنية السورية واللبنانية وقيامها بأدوار سياسية او اعلامية لمواجهة القوى المعترضة على السياسة السورية او على اداء السلطة اللبنانية. وهذا ما جرى عندما قام عناصر من الجمعية بتنظيم تحركات شعبية ضد قوى المعارضة في بيروت وكذلك من خلال البيانات التي وزعت ضد "الجماعة الاسلامية" وامينها العام الشيخ فيصل المولوي بعد ان اعترضت "الجماعة" على التمديد للرئيس اميل لحود.

وعلى الرغم من تأكيد مسؤولي الجمعية انهم يرفعون "راية الاعتدال الاسلامي في مواجهة التطرف الاسلامي الذي اسس له المفكر سيد قطب"، فإن اداء الجمعية على الارض لم يكن يتناسب مع هذا الشعار.

وقد ادت تصرفات اعضاء الجمعية الى نشوب خلافات بينهم وبين معظم الحركات والقوى الاسلامية طوال السنوات الماضية، وقد حصلت بعض المحاولات لانهاء هذه الاشكالات لكنها لم تحقق النتائج المطلوبة.

وسيشكل الانسحاب السوري من لبنان وتفكيك الجهاز الامني اللبناني عاملاً مؤثراً على دور الجمعية المستقبلي، وخصوصا على الصعيدين السياسي والامني وان كان لا بد من التأكيد بأن حجم الانتشار الشعبي للجمعية ما زال قوياً في العديد من المناطق وهي تمتلك عشرات المؤسسات الاعلامية والثقافية والاقتصادية والتربوية (اذاعة نداء الايمان، الجامعة العالمية، مجلة منار الهدى، سوبرماركت الديوان، مدارس الثقافة الاسلامية) وهذا يعطيها عامل قوة للاستمرار في نشاطاتها وتحركاتها لكن الايام المقبلة ستكشف مدى قدرة الجمعية على الحفاظ على قوتها وانتشارها الذي كانت تتمتع به سابقاً.

التيار السلفي

يعتبر التيار السلفي في لبنان من ابرز التيارات الاسلامية، وان كان لا يشكل اطاراً منظماً وموحداً بل هو خليط من مجموعات وشخصيات ومدارس وجمعيات ومعاهد شرعية تختلف في ما بينها سواء على الصعد السياسية او الفكرية او حتى وصولاً الى الخلافات الشخصية.

ويمكن تقسيم التيار السلفي في لبنان بين اتجاهين اساسيين:

الاول ما يسمى السلفية الجهادية، وهو يضم المجموعات المتأثرة بتنظيم "القاعدة" وبعض الجماعات الاسلامية الجهادية في مصر والجزائر وحالياً في العراق.

والثاني التيار السلفي الفكري ويضم شخصيات ومجموعات متنوعة تعمل في الاطر السياسية والفكرية والتربوية.

ويبرز الاتجاه السلفي الجهادي من خلال بعض المجموعات التي تنفذ عمليات عسكرية او امنية ومنها عملية اغتيال الشيخ نزار الحلبي ومتفجرة البلمند ومحاولة اقتحام السفارة الروسية او تهريب الاسلحة الى الاردن وصولاً لمجموعات البقاع الغربي ومجدل عنجر ومجموعة احمد الميقاتي.

وليس لهذا الاتجاه اطار معلن وان كان بعض افراده ارتبطوا عملياً بمجموعة "عصبة الانصار" الموجودة في مخيم عين الحلوة، كما برزت بعض المجموعات المنشقة عنها كـ"جماعة النور" وجماعة "جند الشام".

وهذا الاتجاه يبرز في بعض المناسبات أو لتنفيذ عمليات محددة وإن كان نشاطه في لبنان ينطلق من اعتبار هذا البلد "ممراً وليس مقراً" للذهاب الى دول أخرى.

وثمة تخوّف كبير من ازدياد نشاط هذه المجموعات في المرحلة المقبلة بعد الانسحاب السوري نظراً للدور الذي كانت تلعبه سوريا في لجم هذه المجموعات أو ضبط تحركاتها.

وإن كانت محاولة ربط عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بهذا التيار من خلال قضية أحمد أبو عدس لم تنجح وأثبتت معظم الوقائع عدم صحتها.

أما الاتجاه السلفي الفكري والسياسي فمن أبرز رموزه التاريخية الشيخ سالم الشهال الذي أسس في السبعينات "نواة جيش التحرير الإسلامي"، ثم بدأت تظهر شخصيات ومؤسسات جديدة أبرزها "معهد الدعوة والإرشاد"، و"جمعية دعوة الإيمان والعدل والإحسان" التي يرأسها الدكتور حسن الشهال، و"مركز حمزة للولاء" ويشرف عليه الشيخ زكريا المصري، و"معهد الأمين" و"معهد طرابلس الديني" و"معهد الإمام البخاري" و"مسجد أهل السنة" و"معهد الوقف الإسلامي". وتنتشر هذه المعاهد في بيروت وطرابلس وعكار وصيدا والبقاع الغربي.

وقد بدأت التيارات الإسلامية في الأسابيع الماضية سلسلة اتصالات ولقاءات في ما بينها للتنسيق والتعاون وثم تشكيل "المكتب السياسي الإسلامي" برئاسة الدكتور حسن الشهال.

ويبدو أن الانسحاب السوري من لبنان واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ساهما في تعزيز تحركات التيارات السلفية التي تسعى لتكثيف نشاطاتها وتحركاتها في المرحلة المقبلة، وهي تلقى دعماً مالياً ومعنويات من العديد من المؤسسات الإسلامية في الكويت والسعودية.

جمعيات وتجمعات وهيئات إسلامية

إضافة للتيارات والحركات والجمعيات التي تحدثنا عنها سابقاً فإن هناك الكثير من المجموعات والجمعيات والهيئات الإسلامية الناشطة على الصعيد الإسلامي في مختلف المناطق اللبنانية، والتي ازداد نشاطها بعد اغتيال الرئيس الحريري واتخاذ قرار الانسحاب السوري، وبعض هذه الهيئات كان يعاني سابقاً الضغوط الأمنية والسياسية التي تعيق تحركه ويجد اليوم أنه أكثر قدرة على النشاط والحيوية.

ومن هذه المجموعات والهيئات:

1 ـ مسلمون بلا حدود: وهي مجموعة شبابية نشأت قبل عامين في البقاع الغربي وعقدت مؤتمراً عاماً وحاولت عقد مؤتمر ثان لكنها تعرّضت لضغوط أمنية، وهي تعمل لتنشيط دورها حالياً. ومن أبرز رموزها الشيخ رمزي ديشوم.

2 ـ مجمع كلية الدعوة الإسلامية الذي يشرف عليه عضو "تجمع العلماء المسلمين" الشيخ عبدالناصر الجبري والذي لديه علاقات واسعة مع العديد من الدول العربية والإسلامية والهيئات الإسلامية. وقد قام بالعديد من النشاطات للدفاع عن الدور السوري في لبنان في مواجهة قوى المعارضة وإن كان الانسحاب السوري لن يؤثر على حيويته وتحركاته.

3 ـ "جمعية الفتوة الإسلامية" (الرجبيون) ويشرف عليها الشيخ زياد الصاحب والشيخ أحمد البابا وتتأثر فكرياً بالشيخ محمد رجب (من علماء سوريا) وهي تهتم بالقضايا الفكرية والتربوية والدعوية.

4 ـ "جمعية الاتحاد الإسلامي" ويرأسها الشيخ حسن القاطرجي وتصدر مجلة "منبر الداعيات" ولديها مراكز ومؤسسات تربوية واجتماعية في بيروت وتتسم مواقف الشيخ القاطرجي بالتشدد ورفض الديموقراطية الغربية.

5 ـ "جمعية الإصلاح الإسلامي" وتشرف على مسجد السلطان سليم في منطقة الزيدانية واهتماماتها تربوية وثقافية ودينية.

6 ـ "المركز الإسلامي للتربية" وجامعة الإمام الأوزاعي ويشرف عليهما الدكتور توفيق طبارة واهتماماتها تربوية وجامعية وأكاديمية.

7 ـ "جمعية الإصلاح والإرشاد" في طرابلس وتشرف على معهد الإصلاح الجامعي ويرأسها الدكتور الشيخ محمد رشيد ميقاتي.

8 ـ "جمعية الدعاة" ويرأسها الشيخ محمد أبو القطع ونشاطاتها تربوية ودينية.

9 ـ "جماعة التبليغ والدعوة" وهي امتداد لـ"جماعة التبليغ" الموجودة في الهند وباكستان وهي جمعية تعبدية بعيدة عن مزاولة العمل السياسي.

10 ـ "اتحاد المؤسسات الإسلامية" والذي يشرف عليه الدكتور محمد علي الضناوي ويضم "جبهة الانقاد الإسلامي اللبنانية" ومؤسسة "بيت الزكاة" و"جمعية النهضة" و"الوقف الإسلامي للعمل الاجتماعي".

وبرز أخيراً في بيروت "تجمع الهيئات والجمعيات السنية الرعائية في بيروت" ويشرف عليه الشيخ خضر العبيدي، وأقام التجمع سلسلة نشاطات إسلامية وحدوية. ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد بروز المزيد من المؤسسات والجمعيات الإسلامية، خصوصاً أن الفراغ الذي برز في الساحة الإسلامية بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والانسحاب السوري من لبنان شكّلا دافعاً قوياً للعديد من الشخصيات والهيئات الإسلامية للتحرك بفعالية وحيوية، ما يعني أن الساحة الإسلامية ستشهد المزيد من المتغيرات في المرحلة المقبلة.

غداً حلقة ثانية

حوارات مع شخصيات إسلامية حول مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس الحريري والانسحاب السوري.

  الاكثر قراءة في « شؤون لبنانية 2 »