يحدث الان
   00:17   
‫فوز اسبانيا على فرنسا ٢-٠ وايطاليا على هولندا ٢-١ والسويد على البرتغال ٣-٢ وديا‬ الثلاثاء
   23:57   
‏البيت الأبيض: الرئيس المصري يجتمع مع ترامب الإثنين
   23:44   
‏الشرطة الأمريكية: "الطرد المشبوه" قرب البيت الأبيض "إنذار كاذب"
   23:35   
الجيش : طائرتا استطلاع معاديتان خرقتا الاجواء اللبنانية
   23:30   
‏العراق: مقتل 20 داعشياً بضربة جوية في صلاح الدين
   المزيد   




الجمعة 13 أيار 2005 - العدد 1916 - صفحة 7
حتى لا نضيع البوصلة: قصر بعبدا عنوان سجّان موقوفي الضنية وجعجع
أحمد الأيوبي
بنزول المعتصمين المطالبين بإنصاف الموقوفين في أحداث الضنية ومجدل عنجر الى الجامع العمري الكبير وساحة الشهداء.. وصعود المحتجين على قانون الانتخاب والمطالبين بالعفو عن قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى ساحة الصرح البطريركي في بكركي... يكتمل المشهد الذي طالما سعى اليه رئيس الجمهورية اميل لحود وفلول نظامه الأمني، المتلطي أخيراً بالدفاع عن المسيحيين ومواقعهم السياسية، بعد استنفاد شعارات عدم الطائفية والوطنية والعروبة وغيرها من مصطلحات القمع السياسي والفكري والأمني التي انتجتها المرحلة السابقة.

هذا الاصطفاف جاء وبشكل واضح نتيجة الاستفزاز المكشوف الذي مارسته رموز الإدارة السورية في لبنان، حيث أطلق صافرة الانطلاق رئيس الجمهورية عندما تبنى فجأة قانون القضاء للانتخابات النيابية الذي وضعته حكومة الرئيس عمر كرامي، الذي مارس لعبة التأخير والمماطلة في تشكيل الحكومة وما تخلل تلك الفترة من قتل للوقت والفرص.

الرئيس كرامي أكمل مهمته في تخريب الواقع السياسي، فنصب فخاً لنواب المعارضة عندما أوحى بتجاوبه مع رغبتهم في "الوقوف عند خاطره" في موضوع العفو عن جعجع ليتضح أنه حضر بياناً مكتوباً، ملأه بالعبارات التحريضية التي أطلق حملته الانتخابية عبرها، من خلال حملة شعارات جعلت دم الرئيس رشيد كرامي مترأساً للإثارة الطائفية.

واللافت أن النائب سليمان فرنجية لاقاه في هذا الاتجاه وأعطى إشارات واضحة الى تحالفه الانتخابي معه باعتباره "من الصادقين"، وليستيقظ على تذكر أهمية موقع الرئاسة الأولى التي هي حسب رأيه للموارنة، متخوفاً عليهم من الضياع في بحر إسلامي، مبرراً لقاءات الرئيس الأسد بجميل السيد وبقية الزوار وتنسيقهم مع العميد رستم غزالي.

واستكمل "المران" ميشال والياس الحملة اللحودية لتسعير الغرائز الطائفية، مع كلام وزير الدفاع الذي تطرق فيه الى ملفي الضنية وجعجع، مطالباً بفصل ملفه عن ملف الضنية باعتبار أن ملف قائد "القوات اللبنانية" مرتبط بالسياسة اللبنانية والمصالحة الوطنية، في حين أن أحداث الضنية ومجدل عنجر تندرج في إطار العمل الإرهابي وفق قرار مجلس الأمن 1566 وفق معلومات نسبها المر الى المخابرات الايطالية.

مخاطر الاحتقان

وبعباراته الحادة والاستفزازية نجح الياس المر في ايقاظ كل المواجع في الشارع الإسلامي السني، الذي رأى في ملف الموقوفين في أحداث الضنية ومجدل عنج محطة للرد على كل الممارسات التي تعرض لها من وزير الداخلية السابق ووزير الدفاع الحالي، خصوصاً أنه سبق وصرح منذ نحو عامين بأنه "حمل بالشاحنات قرى إسلامية بأكملها ولم يجرؤ رئيس حكومة حالي أو سابق أو نائب حالي أو سابق على أن يفتح فمه"، وأكمل طريقه في القمع والاضطهاد عبر قتل اسماعيل الخطيب تحت التعذيب، الأمر الذي فجر ثورة حقيقية في البقاع ووضع أهله منذ ذلك الحين على خريطة المعارضة والرفض لممارسات هذا النظام الجائر..

كما استيقظت في الشارع السني ذكريات الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها مخابرات الجيش في طرابلس بحق الشباب الذين اتهموا زوراً وبهتاناً بقصف "تلفزيون المستقبل" وخرجوا مقطعي الأوصال ومصابين بعاهات دائمة، وهم يعيشون في التبانة اليوم بأفق مظلم ومسدود..

هذا الاحتقان في الشارع الإسلامي، بدأ يرجع الكثير من الشباب الى طروحات ارتدادية ترفض رفع العلم اللبناني، فقط لأن "القوات اللبنانية" ترفع العلم نفسه، وتجتر ذكريات الحرب بكل بشاعتها وسلبياتها، وخصوصاً تلك التي عادت ماكينة الأجهزة الى ترويجها، في ما يتعلق بسمير جعجع وبأحداث أخرى وقعت في السنوات الغابرة، وكأن البلد لم يدخل في اتفاق الطائف ولم تنتهِ الحرب، وبالتالي فإن شريحة كبرى في البلد عادت الى الطريق المسدود.. وكأن استشهاد الرئيس رفيق الحريري وما تلاه من متغيرات ووحدة وطنية قد تم تجاوزها لمصلحة الارتداد الى خطاب التوتر والفتنة.

حتى لا نضيع البوصلة

هذا الواقع، هو بالضبط ما يسعى اليه فريق السلطة الذي أعاد على ما يبدو خطوط ارتباطه بالداخل السوري، كما بدا من خلال اللقاءات التي عقدها الرئيس كرامي والنائب فرنجي ة واللواء السيد والنائبان جهاد الصمد ونادر سكر مع غزالي في دمشق، بعد لقاء كرامي والسيد مع الرئيس بشار الأسد..

ولا بد من أن نتذكر أن ملفي جعجع وموقوفي الضنية شكلا على مدى العقود الماضية مادة أساسية للاصطفاف الطائفي، ولم ينسَ اللبنانيون بعد كيف كان ضباط المخابرات السورية واللبنانية يحاولون توظيف آلام المعتقلين وأهاليهم، عن طريق الإفساح في المجال أمامهم للتحرك في توقيت يحتاجون فيه الى أصوات يجري توظيفها طائفياً أو سياسياً ضمن لعبة التوازنات والتحريض التي كانوا يديرونها.

واليوم، يبدو أننا أمام مرحلة جديدة من الإدارة الأمنية السورية للوضع اللبناني، يتخذ فيها السيد موقع "القائد" لفلول النظام الأمني، ويتولى الرئيس لحود والجوقة السورية بكل أطيافها، العمل على شرذمة البلد وتسعير الخطاب الطائفي فيه، وصولاً الى تأجيل الانتخابات النيابية وتطييرها لاحقاً، من أجل الحفاظ على رأس لحود في موقع الرئاسة.

هل يسمح الإسلاميون للنظام باستغلال قضاياهم؟

موضع الخطر في هذه التطورات أن الشارع الإسلامي لم ينتبه ولم يعِ مخاطر الانزلاق الى توظيق قضاياه التي تحظى بتعاطف من معظم اللبنانيين، في خدمة السياسة الأمنية الجديدة للحود وجوقته..

كما أن الشارع المسيحي يتعرض الى حملة تهييج خطيرة بلغت ذروتها في بيان المطارنة الموارنة بلهجته الحادة، وما تلاه من تحركات ميدانية وسياسية، أعادت رسم الخطوط القديمة للصراع السياسي في البلد.

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا: لماذا يضيّع الطرفان البوصلة؟ ومن هو الخصم الفعلي في هذين الملفين وفي غيرهما من الملفات الخلافية في البلد؟

من سجن سمير جعجع وأي قضاء حاكمه؟ ومن الذي أراد لقضيته أن تتحول الى موقع استنزاف للساحة المسيحية؟ ومن الذي كان يوقف سبل الحوار ويسدها بين اللبنانيين؟

من الذي ركّب ملف أحداث الضنية ومجدل عنجر، وأقنع مراكز القرار الغربية بوجود القاعدة المختلق في لبنان، من أجل المتاجرة بالحالة الإسلامية في بازار الإرهاب الدولي؟

أليس الذي فعل ذلك النظام الأمني اللبناني ـ السوري المشترك، وهو الذي يستمر اليوم في استباحة المسلمين والمسيحيين معاً من أجل الإبقاء على رموزه في السلطة بأي ثمن؟

من الخطأ، في هذه اللحظة المصيرية ألا ينتبه اللبنانيون الى مخاطر هذه اللعبة المكشوفة، ومن الضروري والملح جداً أن يلتقوا من أجل حل مشكلاتهم العالقة، لأن الظالم واحد وعنوانه معروف وواضح، وليس علينا اليوم الإغراق في الفرز والإقصاء، بل المطلوب حوار يأخب بالاعتبار مصلحة البلد ويفوّت على النظام فرص إشعال الفتنة العبثية التي سكب وقودها بالأمس ويسعى الى إشعال فتيلها الآن..

  الاكثر قراءة في « شؤون لبنانية 2 »