يحدث الان
   00:59   
‫بعد إيقاف نجمه ليونيل ميسي وبغيابه تلقى منتخب الارجنتين خسارة غير متوقعة امام مضيفه بوليفيا ٠-٢ ضمن تصفيات المونديال‬
   00:30   
‏اردوغان: لن نغادر سوريا إلّا بعد تصفية التهديد الإرهابي على حدودنا
   00:15   
‏تيريزا ماي توقع طلب الخروج من الاتحاد الأوروبي
   00:17   
‫فوز اسبانيا على فرنسا ٢-٠ وايطاليا على هولندا ٢-١ والسويد على البرتغال ٣-٢ وديا‬ الثلاثاء
   23:57   
‏البيت الأبيض: الرئيس المصري يجتمع مع ترامب الإثنين
   المزيد   




الإثنين 18 تموز 2005 - العدد 1981 - صفحة 2
في ظل التزامن بين تناغم لحود وعون سياسياً ودستورياً
و"تعليق الحكم" وأخطاء الأكثرية وتصاعد الحصار السوري تخطئ الغالبية إن لم تخرج من الكواليس.. إلى الصراع السياسي
نصير الأسعد
منذ انتهاء الانتخابات النيابية، شهد موقف العماد ميشال عون سلسلة تقلبات لا بل انقلابات، فهو في لحظة يُعلن بنتيجة هذه الانتخابات انتقاله الى المعارضة، ثم يعلن في لحظة أخرى انه يريد المشاركة في الحكومة المنبثقة من الانتخابات. يحدّد أسس مشاركته في الحكومة ثم يتراجع عنها، ويقبل عروضاً ثم يرفضها، حتى إذا ما قدّم الرئيس المكلف فؤاد السنيورة تشكيلة خالية من تمثيل "التيار" وكتلته بعد أن تعذّر الاتفاق معه على صيغة مشاركته، وبعد أن أعلن بنفسه انه ذاهب الى مواجهة "الحكم الجديد"، عاد وأكد رغبته في الانضمام الى الحكومة بشروطه، وناشد رئيس الجمهورية إميل لحود ممارسة صلاحيته في عدم توقيع التشكيلة التي لا تضم ممثلين عنه.

لحود وعون: تواطؤ

وهكذا صار تمثيل العماد عون وبشروطه شرطاً لتوقيع لحود مراسيم تشكيلة الحكومة. وفي تقرير أوساط متعدّدة ان موقف لحود من التشكيلة الحكومية لا يأخذ عدم إشراك عون في التركيبة الحكومية كمجرد "ذريعة" لتعطيل قيام الحكومة، بل ثمة ما يتجاوز الذريعة: التنسيق أو التواطؤ بينهما، وهذا ما لا يحتاج الى عناء للتدليل عليه.

وترى الأوساط انه على الرغم من المحاولات التي بذلت لتحقيق تفاهم سياسي مع عون يظلل المشاركة في الحكومة، بدا واضحاً ان ثمة مكاناً ما لعون ضمن خطة لحود، والبعض يرى ان ثمة مكاناً ما للحود ضمن خطة عون. ومع ان النقاس يستغرق وقتاً طويلاً أحياناً للإجابة عن سؤال: مَنْ يستخدم مَنْ؟ فمن الواضح برأي الأوساط ان عون أدى منذ عودته في السابع من أيار الماضي دوراً على مرحلتين: ضرب وحدة المعارضة في الانتخابات بهدف تقليل فرص فوزها بغالبية مرتاحة، حتى إذا لم يتحقّق هذا الهدف كلياً في الانتخابات انتقل الى محاولة تعطيل فرصة انتقال الغالبية الجديدة الى الحكم.. والحلقة المفرغة هنا هي الآتية: اللعب على منطق ان "التيار الوطني الحر" هو الأكثر تمثيلاً في البيئة المسيحية ولدى وضع الشروط القصوى الاتكال على لحود في موقع رئاسة الجمهورية.

"شيء" سوري؟

ثمة "شيء" سوري ما تقول الأوساط، منذ أن أعلن الجنرال انتهاء المشكلة مع سوريا وتصرّف على أساس ان السيادة باتت معطى ناجزاً، وانتقل الى تفجير حربه ضدّ الطبقة السياسية تحت عنوان الفساد متناسياً ان هذه "الطبقة" هي في معظمها الطبقة الاستقلالية. وحول هذا الاشتباه تنهضُ أمثلة عدة: فـ"التواطؤ" مع لحود يحصل في وقت يعتبر معظم الوضع اللبناني ان لحود هو من مخلفات التركة السورية وان سوريا تملك مفاتيحه بما في ذلك "إعادته" الى "بيت الطاعة" إن هو حاول "التذاكي"، والجنرال توقّف عن إطلاق أي موقف حتى في حدود النقد الخجول لسوريا، وها هو الحصار السوري على لبنان براً وبحراً يتصاعد ويشتدّ، ولم يُسمع له صوت يذكر. هذا في وقت "يكشف" (!) حليفه النائب السابق سليمان فرنجية ان الأزمة التي افتعلتها دمشق على الحدود البرية وفي المياه الإقليمية، أصلها سياسي يتحمّل مسؤوليتها أركان الغالبية النيابية.

المشكلة مع الجنرال سياسية ولا تتعلّق بالتمثيل المسيحي

يقول كثيرون ان المعارضة ـ السابقة ـ أخطأت في التعامل مع عون خلال الانتخابات، ما أدى الى تقويته في "الشارع المسيحي" خصوصاً. ربما، تقول الأوساط المتعدّدة، لأن الكلام السياسي عن عون السياسي في مرحلة الانتخابات لم يكن ليُسمع من الجمهور المسيحي الذي صُوّر له الأمر وكأن ثمة تحالفاً إسلامياً من أقوياء لا يريد للمسيحيين قيادة قوية. بيد أن مرور الوقت على الانتخابات بات يفترض الكلام في السياسة، فالمشكلة مع العماد عون ليست بوصفه قائداً أو زعيماً مارونياً، بل لأن المشروع السياسي هو المشكلة، أي علاقته بلحود التي تسمح للأخير بتعطيل التغيير، وإبقاء الحال على حاله.

هذا "الشيء" السوري "الما" يحتاج الى تدقيق، في وقت لم يظهر منه حتى الآن سوى رأس "جبل الجليد": إعاقة المعارضة المنتصرة انتخابياً عن تسلّم السلطة، فيما القسم الآخر من "جبل الجليد" موضع تكهنات شتّى. وآخر "الأدلة" هو ان عون "أعيد" في أقل من ثمان وأربعين ساعة من مكان كان قد ذهب اليه، أي قريطم، الى مكان آخر، ومن كلام قاله في العلاقة مع "تيار المستقبل" ورئيسه سعد رفيق الحريري الى كلام مناقض.. الا إذا كان الذهاب الى قريطم من ضمن المناورات التي ظهر ان الجنرال يُتقنها على الرغم من "البراءة" في عينيه.

.."وشيء" أميركي؟

طبعاً، ثمة من يقول ان في العماد عون "حصّة أميركية"، والدليل "الوحيد" في هذه الحالة ان الجنرال مع القرار 1559، ويدعو الى تطبيقه في "أقرب وقت". لكن الأوساط نفسها تسارع هنا الى القول ان "الحصة الأميركية" لو وجدت، فهي تعني واحداً من احتمالين: فإما "وهم" التركيب على خطّ واشنطن ـ دمشق، وإما محاولة الوقوف على هذا الخط في انتظار تطورات "ملائمة".

خطأ التوجه نحو "حكومة اتحاد وطني"

المهم الآن ان تشكيل الحكومة معطّل سياسياً من قبل عون ودستورياً من قبل لحود. وفي هذا الإطار تلفت الأوساط المتعددة الى أخطاء ارتكبتها الغالبية النيابية:

أولاً ـ لم يكن صحيحاً أن تتوجه الغالبية النيابية نحو تشكيل ما يسمى "حكومة اتحاد وطني"، ليس لان هذا المفهوم لا وجود له في الدستور وحسب، بل لان تشكيل هكذا حكومة يخضعها لـ"فيتوات" عدة. والحال ان الميثاق والدستور يرفضان قيام حكومة تناقض العيش المشترك، والحكومة التي يجب أن تقوم هي تلك المراعية للتوازن السياسي في إطار العيش المشترك.

ثانياً ـ لقد صاحب الكلام عن "حكومة اتحاد وطني" وأحياناً عن "حكومة وفاق وطني" مع أن ليس لهما نفس المعنى، كلام كرّس الاعتراف من قبل عديدين ضمن الغالبية، بأن عون هو بمثابة "الممثل الشرعي الوحيد" للمسيحيين، وفي أسوأ الأحوال انه الغطاء الماروني للحكومة. وقد أدى ذلك الى إعطاء عون حقّ "الفيتو" على أية تشكيلة حكومية لا يرضى عنها.. ولا يمكن بعد ذلك تشكيل حكومة لا يتمثل فيها من دون المجازفة ليس فقط باعتراض لحود عليها، بل باعتبارها حكومة إقصاء التمثيل المسيحي، ما يخلق استنفاراً طائفياً.

إهمال الحليف المسيحي

ثالثاً ـ تزامن ذلك مع تعاطٍ غير دقيق مع الحالة السياسية المسيحية غير العونية، أي مع الحليف المسيحي في الانتخابات، إذ تحوّل الحليف "فجأة" الى حالة لا تمثل، فلا تم التنسيق معه، ولا جرى "تذخيره" بما يكفي لـ"الموازنة" النسبية بينه وبين الحالة العونية.

رابعاً ـ واللافت هنا ان هذا "الحليف المسيحي" هو نفسه غاب عن السياسة بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة بعد انتهاء الانتخابات، فلم يظهر ان له دينامية سياسية ما بعد "صدمة" الانتخابات بالرغم من ان ثمة أسباباً "مفهومة" لهذا الاعتكاف، في ظل ما واجهه "الخط السياسي" الذي اعتمده الحليف من عقبات شتى، وفي ظل بعض الحسابات المباشرة لفرقاء ضمنه.

انعدام التنسيق حول ماذا بعد

خامساً ـ و"العجيب" برأي الأوساط الآنفة ان التنسيق بين قوى الغالبية لم يكن على مستوى المرحلة والدليل الأبرز ان أي اجتماع لكتل هذه الغالبية أو أركانها لم يُعقد حتى الآن، بما في ذلك في ظل اصطدام التشكيلة الحكومية برفض الرئيس لحود التوقيع عليها، علماً انه "يخطر" على البال ان اجتماعاً من هذا النوع اليوم قبل الغد سيكون مفيداً جداً للجواب عن السؤال الأساسي: ماذا بعد هذا الرفض ووسط أزمة حكم ثمة نذر باستفحالها.

إذاً، الأخطاء في أداء فريق الغالبية النيابية "المرتاح" الى انه متشكل من 72 نائباً، تغدو أكثر ضرراً في مثل الظرف الذي يجتازه البلد، مما يفرض بحثاً في أداء مختلف يوازن بين العمل الدستوري ـ البرلماني وبين الحركة السياسية ـ الشعبية، في وقت يقول لحود كلاماً خطيراً في قوله مثلاً "وضعنا خطير بلا أجهزة". والنقطة المركزية في أي أداء للغالبية يجب أن تكون التركيز على استمرار التدخل السوري، والضغط السوري المتعدد الجوانب على الوضع اللبناني.

الضغوط السورية

بكلام آخر، تعتبر الأوساط المتعددة ان أزمة الحكم التي دخلتها البلاد بتزامنها مع تصاعد الضغط السوري، انما هي في وجه رئيسي منها نتاج هذا الضغط، ويجب أن يُعلن ذلك بوضوح وأن يُشرح بوضوح. وما يجب شرحه أكثر من سواه، هو لماذا تقدم سوريا على إجراءاتها العقابية ضد لبنان، ولماذا لا يمكن الخضوع لما تسعى هذه الإجراءات الى تحقيقه في السياسة، وكيف ان الحكومة الجديدة، فقط بعد تأليفها من ضمن القواعد اللبنانية الذاتية، ستكون مستعدة للحوار مع دمشق حول العلاقات الثنائية. ويجب أن يُشرح أمام الرأي العام اللبناني والخارجي، كيف ان التشكيلة الحكومية ليست معادية لسوريا بالضبط كي تستطيع التفاوض حول تسوية لبنانية ـ سورية بشأن العلاقات، لكنها لا يمكن أن تؤلف على القواعد التي تريدها سوريا.

باختصار، ترى الأوساط ان الغالبية تخطئ إن لم ترفق المسألة الحكومية بدينامية سياسية تتضمن تصحيح الأداء، إذ فقط في هذه الحالة يكون ممكناً إمّا "اكتساب" عون بفكّه عن تحالفاته الراهنة، وإما "توضيح" الافتراق معه، فلا يجوز أن يترك الميدان السياسي ـ الإعلامي ـ الشعبي للآخرين، خاصة إذا عرف ان المشكلة مع عون سياسية ولا علاقة لها بحجمه التمثيلي المسيحي، وإذا عرف ان لحود يمارس فعل تمديد للأزمة.

التدويل

صحيح ان سوريا تتعرض لضغوط دولية، لكن "المؤسف" انها تردّ على هذه الضغوط بحصار لبنان ومحاولة مواصلة التأثير في وضعه السياسي الداخلي، وهي بذلك تدفع باتجاه تدويل أزمة الحدود وأزمة الحكم في لبنان لتثبت ـ على الأرجح ـ ان الخروج من هذه الأزمة يكون مجدّداً بتسوية إقليمية ـ دولية، في وقت يبدو ان زمن هكذا تسوية لم يعد قائماً. ولذلك، فإذا كان الخيار الاضطراري هو "تعليق الحكم" ثمناً لعدم التنازل من جانب الغالبية عن حقها الدستوري والسياسي والديموقراطي في تسلّم السلطة، فإن ذلك لا يمكن أن يبقى ضمن الكواليس، ولا بدّ للصراع السياسي أن يعود الى النقطة المركزية.

  الاكثر قراءة في « شؤون لبنانية »
Almusqtabal/ 19-03-2017 : شرارة لـ«المستقبل»: «حزب الله» دمّر «الحيوية الشيعية»
Almusqtabal/ 20-03-2017 : دكّاش في عيد جامعة القدّيس يوسف: الإصلاح شرط لتغيير سياسي واقتصادي
Almusqtabal/ 20-03-2017 : جنبلاط لتيمور: سرْ رافع الرأس واحملْ تراث جَدّك
Almusqtabal/ 18-03-2017 : غارة حرب..؟ - علي نون
Almusqtabal/ 25-03-2017 : حرب.. من نوع آخر! - علي نون
Almusqtabal/ 19-03-2017 : «السلسلة».. والمزايدون على حساب الناس - خالد موسى
Almusqtabal/ 17-03-2017 : عام سابع! - علي نون
Almusqtabal/ 25-03-2017 : مجلس الوزراء يقرّ 69 بنداً بينها دفتر شروط تجهيزات المطار
Almusqtabal/ 25-03-2017 : يقال
Almusqtabal/ 20-03-2017 : «ادفنوا موتاكم وانهضوا»