يحدث الان
   00:59   
‫بعد إيقاف نجمه ليونيل ميسي وبغيابه تلقى منتخب الارجنتين خسارة غير متوقعة امام مضيفه بوليفيا ٠-٢ ضمن تصفيات المونديال‬
   00:30   
‏اردوغان: لن نغادر سوريا إلّا بعد تصفية التهديد الإرهابي على حدودنا
   00:15   
‏تيريزا ماي توقع طلب الخروج من الاتحاد الأوروبي
   00:17   
‫فوز اسبانيا على فرنسا ٢-٠ وايطاليا على هولندا ٢-١ والسويد على البرتغال ٣-٢ وديا‬ الثلاثاء
   23:57   
‏البيت الأبيض: الرئيس المصري يجتمع مع ترامب الإثنين
   المزيد   




الثلاثاء 26 تموز 2005 - العدد 1989 - صفحة 5
النصّ الحرفي لبيان أولى حكومات لبنان "في ظل استعادة نظامه الديموقراطي"
(تتمة المنشور ص4)

أما في مجال التعليم الجامعي فإن الحكومة ستعمل على إيلاء الجامعة اللبنانية كل الاهتمام الذي تستحقه بوصفها بوتقة للانصهار الوطني، ومجالاً رحباً لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في التعليم العالي وإمكانية تأمين التعليم الجامعي على مستوى عالٍ من الكفاءة والتلاؤم مع المستويات المتميزة التي يتطلبها اقتصادنا ودورنا في المنطقة العربية والعالم. وتعتقد الحكومة أن الأمر أصبح أقرب إلى المنال ـ لا سيما أن المرحلة الأولى من البناء الجامعي الموحد في الحدث قد شارفت على الانتهاء.

من جهة تحرص الحكومة على توكيد استقلال الجامعة الأكاديمي وضرورة مدها بكل أشكال الدعم الممكن مادياً ومعنوياً وتنظيمياً على أن تجري متابعة مستمرة للنتائج المحققة على صعيد الخريجين لجهة الكفاءات والمهارات التي اكتسبوها خلال دراساتهم الجامعية بالاستناد إلى أفضل المعايير المعتمدة في جامعات لبنان والعالم. ولذلك فإن الحكومة ستعمل على وضع قانون جديد يضمن هذا الاستقلال ويضمن تأمين المستوى الأكاديمي الرفيع لهيئتها التعليمية، كما يضمن معالجة الشوائب الأكاديمية والتنظيمية التي تعتري عمل الجامعة اللبنانية.

من جهة أخرى ترى الحكومة أن التوسع الذي شهدته البلاد في السنوات الأخيرة في التعليم الجامعي الخاص، والذي تتخلله شوائب عديدة على المستويين الأكاديمي والتنظيمي، يفرض العمل على وضع قانون جديد للتعليم العالي يضمن حرية التعليم مع ممارسة الدولة رقابتها على هذه الحرية وكذلك لتأمين المستوى الأكاديمي اللائق واحترام القوانين والأنظمة التي تهدف إلى تحقيق الصالح العام على المستوى التنظيمي وتجديد المناهج وتأمين الأبنية الجامعية الملائمة.

إن الحكومة تدرك أن وضعنا في لبنان نتاج أمرين اثنين: الحرية والنوعية، وفي سائر المجالات؛ وبخاصة في التربية والثقافة. ولذلك لا بدّ من العمل للوصول إلى مستويات عالية من الجودة والنوعية في سائر مراحل التعليم، وفي سائر مؤسساته.

حادي عشر: في الثقافة:

ترى الحكومة أن لقضايا الثقافة مكانها في مشروع بناء لبنان الجديد الذي تدعو إليه وتلتزم بالعمل على تحقيقه.

إن نهضة لبنان تعني أيضاً نهضة الثقافة على نحو يُظهر وجه لبنان الحضاري وغنى تراثه وإسهامات أبنائه. فالثقافة في لبنان أساس لوجوده ولهويته.. ولا تنهض الثقافة من دون الحرية. لقد أسهم لبنان بثقافته وحريته في بناء النهضة العربية وهو مدعو اليوم لأن يؤدي دوراً فاعلاً وريادياً في إطلاق نهضة عربية جديدة.

ويستدعي ذلك عودة بيروت عاصمة للكتاب والفنون وسائر صنوف الإبداع العربي وجسراً بين الثقافة العربية وثقافات العالم.

إن الثقافة ليست بحاجة إلى رعاية ولا هي تقبل الوصاية بل تستحق الدعم في شتّى الحقول، وفي مقدمها الحفاظ على ثروة لبنان الأثرية.

إن مهمة الحكومة ليست توجيه الثقافة وبالتالي تكبيلها، لكن على الحكومة التأكيد على أهمية الابداع ودعم المبدعين.

إن الحكومة لا تعتبر الثقافة في لبنان ترفاً أو مادة استهلاكية بل إنتاجاً وطنياً أساسياً وبالتالي ستسعى لاستقطاب الطاقات وتوظيفها في مختلف حقول النشاط الثقافي.

كذلك ستعمل الحكومة على إصدار التشريعات الخاصة بتنظيم عمل وزارة الثقافة ولا سيما تلك المتعلقة بالمبدعين، من كتّاب وفنانين، ومساعدتهم وضمان حقوقهم.

ثاني عشر: في الاتصالات:

ستبادر الحكومة في حقل الاتصالات وبالتنسيق ما بين وزارة الاتصالات ووزارة المالية إلى التدقيق في المداخيل المحققة لدى قطاع الاتصالات من الشبكة الثابتة وشبكتي الخلوي وغيرها من المداخيل المتأتية من هذا القطاع الحيوي لضبطها وتحويلها مباشرة إلى حساب الخزينة الموحّد. من جهة أخرى ستبادر الحكومة إلى إجراء الإصلاحات الإدارية والمالية اللازمة ووضع حد للتجاوزات والاعتداءات على التخابر، وستشدّد في تنفيذ عقود الإدارة الحالية في قطاع الهاتف الخلوي ومعالجة الدعاوى والملفات العالقة. كما ستعمد إلى إعداد الترتيبات والإجراءات في ما خص الشبكة الثابتة تمهيداً لإنشاء "شركة اتصالات لبنان" وإنشاء الهيئة الناظمة. ومن ناحية أخرى ستعمل الحكومة لتطوير وتحرير قطاع الاتصالات وتعزيز التواصل السريع والانترنت مع خفض التعرفات، لكي يشكل ذلك رافعة ومحفزاً للاقتصاد الوطني للاستفادة من المجالات الواسعة التي يتيحها اقتصاد المعرفة، ومن ذلك الاعداد للتعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة في مجال تخصيص هذا القطاع الحيوي.

ثالث عشر: في الطاقة والمياه:

1 ـ في معضلة الكهرباء:

شكّل قطاع الكهرباء وإدارته في السنوات الماضية مصدر مشاكل مستعصية في الجوانب التجهيزية والتشغيلية والإدارية. كما شكّل هذا القطاع أيضاً مصدر عبء متزايد على كاهل المواطنين وأضرَّ بحياتهم ومصالحهم، كما أرهق مالية الدولة، ونال من صدقيتها. ومما زاد الأمر تعقيداً وأعباء في الآونة الأخيرة تلك الزيادة الكبيرة الحاصلة والمستمرة في أسعار النفط العالمية مما زاد من حجم الأعباء التي تتحملها الخزينة والاقتصاد، وبالتالي زيادة حجم العجز في الموازنة وزيادة حجم الدين العام.

ولذلك، فإن الحكومة سوف تعمل على اعتماد معالجات تدريجية ومبرمجة لمشكلة الكهرباء على المديات القصيرة والمتوسطة والطويلة:

1 ـ حل مشكلة نقل الطاقة الكهربائية حلاً نهائياً من طريق استكمال إقامة الأعمدة لإنجاز شبكات النقل وبما يؤمن استعمال الطاقة الإنتاجية المتاحة، ويخفّض نسبة الهدر الفني.

2 ـ اعتماد سياسة مبرمجة وصحيحة لاستيراد المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل معامل الإنتاج وفقاً لاتفاقيات مباشرة بين الدولة اللبنانية وبين الدول النفطية الشقيقة، من أجل خفض كلفة استيراد تلك المشتقات.

3 ـ العمل على الاسراع في تنفيذ الاتفاق المعقود مع الشقيقة سوريا من أجل استيراد الغاز الطبيعي بما يخفض من كلفة الإنتاج للطاقة المنتجة في معامل البداوي في شمال لبنان.

4 ـ التشدّد في عملية فوترة الطاقة المسلَّمة للمستهلكين وكذلك التشدّد في تحصيل الفواتير من الجميع دون استثناء.

5 ـ المبادرة إلى البحث الجدّي بوضع اتفاقيات مع مؤسسات ودول منتجة للغاز الطبيعي بالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص وبتمويل منها.

6 ـ المبادرة فوراً إلى القيام بتشركة (Corporitization) معامل الطاقة وشبكات التوزيع وصولاً إلى إشراك القطاع الخاص وبتمويل منه في ما خصّ عمليتي الإنتاج والتوزيع.

7 ـ العمل وبشكل جدّي وسريع على إعادة تجهيز معامل قائمة أو إنشاء معامل جديدة وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص وبتمويل منه لمواجهة الحاجات المتزايدة للكهرباء في السنوات المقبلة.

8 ـ العمل وبشكل جدّي وسريع على استطلاع مجالات زيادة استفادة لبنان من مصادر الطاقة المائية.

9 ـ الاستمرار في درس وسائل معالجات العجوزات الهائلة التي تتحمّلها الخزينة اللبنانية بما يأخذ في الاعتبار التحسّن في كفاءة عمليات الإنتاج والتوزيع ومعدلات الفوترة والجباية وبالتوازي مع مدى تحمّل الاقتصاد اللبناني ومختلف الشرائح الاقتصادية للمواطنين وبما يمكن من جهة أخرى، الخزينة اللبنانية أن تتحمّله من عجز وزيادة في الدين العام.

2 ـ في المياه:

أصبحت مسألة المياه في لبنان ذات أهمية كبرى ولا سيما ان المتساقطات المائية تنحصر في فترة قصيرة، وهناك مسارب كثيرة للهدر وسوء الاستعمال.

لذلك فإن الحكومة ستعمل وفق مخطط توجيهي يهدف إلى حفظ الثروة المائية من الضياع والهدر ووفق معايير اقتصادية واجتماعية ويؤدي إلى:

أ ـ تأمين مصادر مياه الشفّة والريّ بحسب حاجات المناطق والأهالي والنمو الاقتصادي، خصوصاً بعد تنفيذ العديد من الشبكات دون ربطها أو تأمين مصدر تغذية لها.

ب ـ استكمال دراسة وتنفيذ مشروع الليطاني بمراحله المختلفة لكونه حاجة إنمائية وحقاً وطنياً وضرورة لتلبية بعض حاجاتنا المقدّرة في السنين المقبلة.

ج ـ متابعة إنشاء وتنفيذ السدود (شبروح ـ العاصي ـ القيسماني وغيره) والبحيرات وفقاً للخطة العشرية والاتفاقيات الموقّعة وضمان حقوق لبنان في الأنهر المشتركة (العاصي ـ الكبير الجنوبي ـ الحاصباني).

د ـ التأكيد على ضرورة التصرّف بالمياه بمفهوم الإدارة المتكاملة وتفعيل عمل مصالح المياه في ضوء هذا المفهوم الجديد.

هـ ­ العمل على ترشيد استهلاك المياه واستبدال استخدام المياه الجوفية من خلال مصادر مياه سطحية، وزيادة نسبة تغذية المياه الجوفية من مياه السيلان السطحي.

رابع عشر: في الصحة العامة:

تلتزم الحكومة السير قدماً في عملية شاملة لإصلاحات جذرية في النظام الصحي، وصولاً إلى طبابة عادلة وشاملة ترتكز على أسس علمية وموضوعية تراعى فيها نوعية الخدمات المتطورة بالكلفة المعقولة ومكافحة الهدر والمحاباة وسوء التنظيم بما يؤمن استعمالاً ومردوداً أفضل للموارد المالية التي يجري إنفاقها في هذا المجال. وهي لذلك ستعمد إلى تنفيذ الخريطة الصحية بمختلف جوانبها من وقاية ورعاية واستشفاء ودواء، والسير بتحديث إدارة القطاع الصحي من خلال كوادر بشرية ذوي كفاءة عالية واعتماد أنظمة المعلوماتية الصحية، وإجراء مكننة شاملة لهذا القطاع والالتزام بإطلاق العمل في مختلف مستشفيات الدولة في بيروت والمناطق بالاضافة إلى تفعيل أجهزة الرقابة والتقييم مع التأكيد على الدور الهام الذي يمكن ان يلعبه القطاع الخاص وكذلك على الدور الذي تلعبه المؤسسات الأهلية في هذا الصدد.

ووصولاً إلى هذا المبتغى، سوف تعمل الوزارة من ضمن مبدأ الشراكة والمسؤولية، مع الجهات المعنية من مؤسسات تشريعية ونقابات والمراكز الأكاديمية والهيئات الدولية، بالاضافة إلى الصناديق الضامنة والائتمانية لانجاز مشروع الإصلاح الصحي الذي يؤمن طبابة كريمة وعادلة للمواطن اللبناني من خلال تحسين استعمالات ومردودية الامكانات المادية المتوافرة والمخصصة لهذه الأغراض، كذلك ستعمل الحكومة على ان يبقى لبنان ويتعزز دوره في المنطقة باعتباره مركزاً متميزاً ومقصوداً وقادراً على تقديم خدمات طبية مميزة، وموطناً لتدريب وتخريج الكوادر البشرية في مختلف مجالات الصحة التي تتوافق مع متطلبات العصر وحاجات أبنائه وقاصديه على حد سواء.

خامس عشر: في المرأة والشباب والرياضة

ان استنهاض طاقة الشباب اللبناني بالاضافة الى المشاركة السياسية والوطنية، تستدعي معالجة مشتركة لمفاصل عدة تربوية وثقافية واقتصادية خاصة العمل على تشجيع المبادرات الاقتصادية والصناعية والتجارية الشبابية بتشريعات مؤاتية عبر القروض الميسرة والائتمانية لمشاريعهم. هذا بالاضافة الى اعادة التوجه التربوي والتعليمي بما يلائم سوق العمل ويوفر فرص عمل جديدة وملائمة.

ويأتي الدور الرسمي في اعادة الحياة الى الرياضة اللبنانية بعيداً عن التجاذبات السياسية والمناطقية والطائفية وبدعم البنى التحتية في مختلف المناطق، يأتي هذا الدور متمماً لتفعيل دور الشباب والمجتمع الأهلي في بناء لبنان الجديد.

من جهة أخرى ستعمل الحكومة على التركيز على قضايا المرأة كشريك اساسي وفاعل في الحياة العامة عبر استحضار المناخ القانوني المواتي لتعزيز دورها في مختلف القطاعات وستؤسس لدمج مفهوم المساواة بين الجنسين (الجندرة) في كل السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية بما يتلاءم والمفاهيم العالمية الجديدة على هذا الصعيد.

كما ستضع الحكومة موضع التنفيذ كافة التعهدات التي التزم بها لبنان بموجب التوصيات الصادرة عن المؤتمر العالمي في بيجين سنة 1995 حول قضايا المرأة.

سادس عشر: في البيئة:

تعتقد الحكومة اعتقاداً راسخاً ان حماية البيئة هي حماية للبنان وللبنانيين ولمستقبلهم، فهي جزء من ثروتهم وهي الحاضنة لصحتهم، كما انها الحافز لاقتصادهم والمعزز لمجالات نموه.

ولذلك فإن حمايتها مسؤولية جماعية تقع على كاهل مؤسسات القطاعين العام والخاص وعلى كاهل المؤسسات التربوية والاعلامية. وهي تتعدى النطاق الوطني الى شراكة مع الدول العربية الشقيقة والدول الأوروبية الصديقة. ولذا تعي الحكومة مسؤولية وزاراتها المختلفة، وفي طليعتها وزارة البيئة، في العمل من اجل وضع حد للتدهور البيئي والذي يدفع لبنان واللبنانيون تكلفته الغالية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والجمالية. ولذا ستعمل الحكومة على وضع اطار عملي للتعاون بين الوزارات المعنية، ومن ضمنها وزارة البيئة من جهة والمنظمات الأهلية والجمعيات البيئية من جهة اخرى. وستعطي الحكومة اهمية خاصة لاعادة تحريج لبنان ووقف التصحر في اجزاء من ربوعه والحفاظ على مياهه الجوفية.

كذلك ستعمل الحكومة من جهة اولى على وضع خطة وطنية لمعالجة مشكلة النفايات الصلبة بجوانبها كافة، وعلى المباشرة بتنفيذها على قاعدة التنسيق الفعال بين الوزارات المعنية وبالشراكة بينها وبين البلديات، فضلاً عن العمل على معالجة مسألة الصرف الصحي من خلال مخطط شامل انطلاقاً مما جرى تنفيذه وما يستوجب القيام به لربط الشبكات ومحطات التكرير مستفيدة من المساعدات الاقليمية والقروض الميسرة وعلى اساس المعايير العلمية والدولية المعتمدة في هذا الخصوص.

وعلى هذا الأساس ترى الحكومة ان العناية بالبيئة والحفاظ عليها، يتطلب تخطيطاً وتشريعاً وبرمجة وتنفيذاً بهدف ادماج السياسات البيئية في سياسات القطاعات الانمائية كافة. كما تتطلب هذه العناية التشدد في تطبيق القوانين وتنفيذ القرارات، ورفع الوصايات وتفكيك شبكات المصالح التي لم تعبأ بالبيئة ولا بمصالح الوطن ومستقبل المواطنين.

سابع عشر: في العلاقة مع المجلس النيابي:

تعتبر الحكومة ان هذه الحقبة هي مرحلة جديدة في تاريخ لبنان، انها حقبة تطبيق اتفاق الطائف، وحقبة احترام الدور الذي انيط بالمؤسسات الدستورية وبخاصة مؤسسة مجلس النواب ومؤسسة مجلس الوزراء، بالاضافة الى التأكيد على اهمية فصل السلطات من ضمن صيغة التعاون بينهما.

لذا تصر الحكومة على تفعيل العلاقة الجيدة بين هاتين المؤسستين الدستوريتين، وارساء جو التضامن الديموقراطي من خلال الافصاح والشفافية في العمل، والمساءلة، والشرح، والتواصل المستمر، المحاسبة في اطار مؤسساتي، بما يتيح لوزارة الدولة لشؤون مجلس النواب لعب دور جديد وفاعل في هذا المجال.

وفي هذا الخصوص، ترحب الحكومة بالمبادرة الى اطلاق فكرة الجلسات الدورية للمساءلة، جرياً على ما هو معمول به في العديد من الدول الديموقراطية وبما يؤكد على الفصل بين السلطتين التشريعية من جهة، والتنفيذية من جهة أخرى، بما يعزز الممارسة الديموقراطية والدستورية ويرفع مستويات الافصاح والمحاسبة وحسن الأداء.

الخاتمة

دولة الرئيس،

السادة النواب،

كانت الشهور القليلة الماضية شهوراً صعبة وقاسية على اللبنانيين، وعلى الأشقاء والأصدقاء الذين أحبّوا لبنان، وهالهم مصابه، إلا أن آمالهم بلبنان جدّدتها عزائم شبابه، ورفضهم للفرقة والفتنة والانقسام. لقد خسرنا الكبير والكثير، لكننا ربحنا الوحدة والوطن، والتحدي الآن أن نصمد في الحاضر، لكي نربح المستقبل.

ما عاد ممكناً أن نخسر، بل وما عاد ذلك مقبولاً أو محمولاً. ولا أتحدث هنا عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية فحسب، على صعوبتها وقسوتها، بل أتحدث عن الوجود الوطني، وعن السلامة الوطنية.

نقع اليوم في حاضر حافل بالتحديات، وفي منطقة ومرحلة مليئة بالمخاطر. وصمّام الأمان الوحيد الذي نملكه وحدة شعبنا، والثقة التي يوليها اللبنانيون لوطنهم ودولتهم وإرادتهم في الإصلاح والنهوض.

ما عاد مقبولاً أن يعيش اللبنانيون في ظل دستور نضعه ولا نطبقه أو نلتزم به. ومؤسسات أكثرها لا يعمل. وقوانين لا تنفّذ.

وما عاد مقبولاً أن يظل أمن المواطن عُرضة للاهتزاز، وعيش المواطن عُرضة للضياع. ومشكلات المواطن الكبيرة والصغيرة لا يُعالج معظمها إلا في وسائل الإعلام، ومن ضمن الإثارة المعهودة.

إذا كنا نريد لوطننا البقاء والاستمرار والنهوض، فلا بدّ من التغيير والتجديد والإصلاح. والإصلاح مؤلم، والتغيير أكثر إيلاماً. وهما مؤلمان لأنهما اصطدما دائماً بمصالح مستقرة نجح أهلها في تصويرها باعتبارها مصالح طائفة ما، أو منطقة ما، أو زعامة ما.

دولة الرئيس، النواب الكرام،

نحن والعرب والعالم أمام شعب خرجت ملايينه طلباً للوفاق والتوافق، وطلباً للحرية، وطلباً للدولة القوية القادرة، وطلباً للديموقراطية، والعيش الكريم. ولا عيش ولا كرامة ولا حرية إلا بالتغيير الذي يجدّد النظام، وإلا بالإصلاح الذي يُصوّب مسار عمل المؤسسات، ويضع الدستور والقوانين موضع الاحترام والتنفيذ، ويحقق النهوض للوطن والدولة والنظام.

لقد فوّتنا وفاتتنا فرص كثيرة. والمسؤولية مشتركة. والوطن واحد. والدولة واحدة. وينبغي تطوير النظام بما يسمح بمواجهة المشكلات والتحديات، أو يستمر اللبنانيون في البحث عن نظام يصون وجودهم وحرياتهم وعيشهم المشترك، ومستقبلهم الواعد. فالأوطان لا تتغير ولا تستبدل. والدول لا تتغير ولا تستبدل، وانما تتغير الأنظمة وتتجدد أو تسقط. ولأننا نريد أن ننجح ولا نسقط يكون علينا العمل بكل قوانا على تجديد النظام وإصلاحه.

الحاجات كثيرة، والإمكانات ضئيلة، ومتى تم التوحد من حول هذه الأهداف ومتى توافرت العزيمة والإرادة أمكن اقناع الآخرين بجديتنا وبمساعدتنا، وبالتالي أمكن تحسين المردود وأمكن تحقيق الأهداف. لا بد أن نبدأ هذا البرنامج الطموح، هذا المسار، ونتقدم فيه على أساس الإنجاز، وعلى أساس ذهنية التجديد والتطوير ومكافحة اليأس واللاجدوى. فالمطلوب إذن أمران اثنان: ذهنية التطوير والتجديد، وبدء المسار الوطني النهضوي الجديد.

نعم، سنعمل من أجل التغيير، ومن أجل التجديد، ومن أجل المستقبل. ونراهن من طريق ذلك على استجلاب ثقة المواطنين واستنهاض هممهم، وعلى ثقة هذا المجلس ومراقبته، ومحاسبته. لا أقول إن العالم يتطلع الينا، بل أقول إن اللبنانيين يضعوننا موضع الاختبار واليوم بالذات، وسط المعاناة، والاضطراب الأمني المستمر، وتفاقم المشكلات.

كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يقول: إذا بدأت الديموقراطية الحقيقية انتهت المكابرة وانتهى التذاكي. لا مكابرة أمام المراجعة والمحاسبة على الإنجاز والتقصير. ولا تذاكي في تغطية المصالح أو رمي التبعة على الآخرين. نحن هنا لنبدأ مساراً هو ـ كما سبق القول ـ إصلاح ونهوض وتجديد، نعتمد فيه على التعاون معكم، وعلى السعي الدؤوب لنيل ثقة الشعب اللبناني، ثقته بنفسه وبدولته وبالمستقبل، ومرة اخرى مع رفيق الحريري رحمه الله الذي قال مراراً: قد يختلف اللبنانيون على الماضي لكنهم يجمعون على المستقبل.

دولة الرئيس، السادة النواب،

إن حكومتنا، حكومة الإصلاح والنهوض، تتطلع إلى التعاون مع مجلسكم الكريم وهي على أساس هذا البيان تتقدم منكم طالبة الثقة.

شكراً لكم دولة الرئيس وشكراً للسادة النواب.

عشتم وعاش لبنان

  الاكثر قراءة في « شؤون لبنانية »
Almusqtabal/ 19-03-2017 : شرارة لـ«المستقبل»: «حزب الله» دمّر «الحيوية الشيعية»
Almusqtabal/ 20-03-2017 : دكّاش في عيد جامعة القدّيس يوسف: الإصلاح شرط لتغيير سياسي واقتصادي
Almusqtabal/ 20-03-2017 : جنبلاط لتيمور: سرْ رافع الرأس واحملْ تراث جَدّك
Almusqtabal/ 18-03-2017 : غارة حرب..؟ - علي نون
Almusqtabal/ 25-03-2017 : حرب.. من نوع آخر! - علي نون
Almusqtabal/ 19-03-2017 : «السلسلة».. والمزايدون على حساب الناس - خالد موسى
Almusqtabal/ 17-03-2017 : عام سابع! - علي نون
Almusqtabal/ 25-03-2017 : مجلس الوزراء يقرّ 69 بنداً بينها دفتر شروط تجهيزات المطار
Almusqtabal/ 25-03-2017 : يقال
Almusqtabal/ 20-03-2017 : «ادفنوا موتاكم وانهضوا»