يحدث الان
   00:00   
‏المشنوق: تريث الحريري لا يلغي مضمون الاستقالة بل يعطي الحوار الداخلي فرصة الوصول لنتيجة   تتمة
   23:54   
إصابة شخص بانقلاب باص على أوتوستراد القلمون
   22:52   
‏‫اليمن‬: مقتل قيادي حوثي بارز في معارك شبوة‬
   22:51   
‏‫بورما‬: اتفاق مع بنغلادش على عودة اللاجئين الروهينجا بعد شهرين ‏
   22:47   
‏‫فرنسا‬: السجن ستة أشهر لشرطي صفع مهاجراً ‏
   المزيد   




الإثنين 19 أيلول 2005 - العدد 2044 - صفحة 15
تحت المجهر
بثينة شعبان
تداخلت الأحداث التي شهدتها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لتضع ما يدور في معظم بلدان العالم وبين هذه البلدان تحت المجهر. وكان أهم هذه الأحداث وأبرزها إعصار كاترينا الذي أظهر للشعب الأميركي أولاً وللعالم ثانياً أن البشرية كلها في قارب واحد وأن على البشر جميعاً أن يتكاتفوا لدرء أخطار الطبيعة التي قد تنزل بهم أشدّ الأذى في أي لحظة بغض النظر عن قوة الدولة وعظمة قدراتها التكنولوجية أو الاقتصادية، وعلّ ذلك شكّل دافعاً للجميع ليعيدوا النظر بالانتهاكات التي اقترفها الانسان ضد البيئة والغابات والموارد الطبيعية خلال ثورته الصناعية المستمرة منذ قرون، وضرورة العودة إلى الأساسيات في التعامل مع البشر والشجر. وظهرت هذه الدعوات أكثر ما ظهرت في المبادرة التي دعا إليها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون والتي حضر اجتماعاتها في نيويورك مؤخراً مئات المشاركين من قادة سياسيين ورجال أعمال وقادة منظمات ومفكرين وشخصيات عامة. ركّزت المبادرة على مكافحة الفقر، وتبني الحكم الرشيد وإنهاء النزاعات بين الأديان، والتعامل السليم مع البيئة. وسرعان ما اكتشف الجميع خلال المداخلات أن هذه المواضيع متداخلة ويؤثر أحدها في الآخر سلباً وإيجاباً. وقام بعض الحضور بتوقيع التزامات لمحاولة التخفيف من حدة الهوّة بين الفقراء والأغنياء، وتكريس بعض الموارد للقضايا الملحة في آسيا وافريقيا. في موازاة هذه المبادرة كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة منشغلة بتلاوة عشرات الرؤساء خطباً لن يتجاوز تأثيرها الخبر الذي كتُبَ عن بعضها بينما كانت الوفود منشغلة بوضع اللمسات النهائية القليلة على الوثيقة الختامية لنتائج القمة العالمية لعام 2005، فهذه الوثيقة ستكرر سابقاتها وستنضم إلى مئات الوثائق والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والتي تنتظر لترى طريقها إلى حيّز التنفيذ. وتبلور في النقاشات الدائرة في مدينة نيويورك قلق عالمي إزاء التحوّل الذي تشهده البشرية اليوم وإلى أين سوف يقود. فقد عبّرت القوى التي تقود النظام والاقتصاد العالمي اليوم عن قلقها من سرعة نمو قوى جنوب آسيا وخاصة الهند والصين واللتين سجلتا نمواً سيجعل منهما قوى لا يُستهانُ بها في المستقبل القريب. بينما عبّرت الدول الافريقية عن قلقها من نيات الولايات المتحدة وأوروبا في دعم منتوجاتها الزراعية وعدم رغبة أي منها في التخلي عن هذا الدعم مما يؤثر سلباً على أي منافسة اخرى لهم. كما عبّرت دول إسلامية عن قلقها من وضع الاسلام كدين والمسلمين جميعاً في قفص الاتهام بالإرهاب واختلاق معارك بين المسلمين والغرب سواء كان المسلمون في الغرب أو في بلدان ذات أغلبية إسلامية، كما عبّر أصحاب الحقوق عن قنوطهم من الاحتفاء بمن يعيد فتاتاً من الحقوق بينما تبقى المسائل الجوهرية عالقة على ضمير الانسانية. واتفق الجميع على أن الإعلام اليوم هو سيّد الموقف وأن أحداً لا يتمكن من التعرّف على حقيقة الأمور بعيداً عن الإعلام الذي يصيغ المفاهيم ويقود الآراء ويحدد المواقف بحيث أصبح من المتعذّر جداً التوصل إلى اقتناعات مخالفة لما يُشاع في وسائل الإعلام، الأمر الذي يُملي على أصحاب القضايا ايجاد الوسائل الإعلامية المناصرة لهم لأن ساحات المعارك تحولت إلى وسائل إعلامية مرئية ومسموعة ومقروءة والكترونية. كما ظهر اتفاق غير معلن على أن العالم يتخبّط اليوم ويبحث عن معالجة نتائج توجهات غير ناضجة وغير مدروسة وغير واضحة وأن المطلوب هو التأمل والتأني في رسم السياسات المتبعة بدلاً من البحث عن وسائل معالجة نتائج سياسات متسرّعة أو مغرضة مع إدراك الجميع أن الأهداف الحقيقة للسياسات تبقى طيّ الكتمان لأنها لا تتلاءم والكلام الوردي والمثالي الذي يتم التعبير عنه في مثل هذه المناسبات الاحتفالية والخطابية.

فما أن يلتقي المساهمون خارج قاعة الاجتماع حتى يتحدثون بصراحة عن حاجة العالم إلى المصداقية والشجاعة والقيادة الصادقة والجريئة، وأن التقدم التقني لم يترافق مع محاولة إشاعة المساواة والعدالة الاجتماعية مع المكانة المحفوظة للكرامة الانسانية بغضّ النظر عن الزمان والمكان.

وعلّ أهم ما نتج عن هذه النقاشات هو العودة إلى الأساسيات وربما البدهيات في الحياة الانسانية ومنها الصراع بين الفكر والمادة، وبين من يحاولون إصلاح مسار الأحداث في العالم وبين من يستثمرون كل مسار من أجل مضاعفة الثروات بغضّ النظر عمّا تسببه هذه السياسات من فرقة أو تمييز أو ألم انساني. ولكن الأكيد في كل هذا هو أن القوى والبلدان تتسابق اليوم من أجل تسخير التحوّل الذي يجري اليوم في حركة التاريخ لصالحها وصالح شعوبها وأن الجميع مُدرك أننا في مرحلة يتحوّل بها التاريخ من شكل إلى آخر والجميع يحاول أن يُؤثر في هذا التحوّل أو يغيّر في مساره. وبغض النظر عن نقاط الاتفاق أو الخلاف في أي من المواضيع المطروحة فإن الشيء المؤكد هو أن المعركة اليوم فكرية ومعرفية لأن الاقتناعات المشتركة للجميع هي أن الفكر هو الأصل وهو المحرّك الأساسي لحركة الانسان والتاريخ.

أوليس هذا ما اكتشفه العرب قبل غيرهم منذ قرون حين كانت مكتبة قرطبة تشع نوراً ومعرفة للانسانية جمعاء. فكيف حاول الآخرون إقناع من كان سبّاقاً في إنتاج الفكر واللغة والأدب وقبل كل ذلك، الأبجدية طبعاً، أن المال والمادة هما الأساس وأن من لا يمتلكهما لا يمتلك شيئاً، بينما عادوا أنفسهم اليوم يتسابقون لجذب الأفكار والمفكّرين والعلم والعلماء مدركين أن الفكرة هي الأساس وأن من لا يمتلك الفكر لا يمكن أن يمتلك شيئاً من عناصر القوة.

لقد عبّرت المساهمات المختلفة لأبناء شعوب وبلدان وحضارات مختلفة عن انقضاء عصر العولمة بمفهومه التسطيحي الذي أريد له أن ينسحب على كل البشر وكل الأشياء بشكل قسري ونموذج واحد وأكد الكثيرون على خصوصية رؤيتهم أو ثقافتهم أو معاناتهم أو توجههم مع الاعتزاز بالتفرّد والدعوة غير المعلنة لاحترامه والتعلّم منه. كل هذا يعيد للمعرفة المحلية قيمتها ومصداقيتها وللثقافات والتراث المختلف ألقه ودوره في الحضارة البشرية، ويجب أن يُعيد للدول المستضعفة عسكرياً أو مادياً شعورها بالقدرة على الإغناء بالفكر والرؤية والعطاء الانساني، ويُعيد للبشر جميعاً أهمية العودة إلى الأساسيات في التقييم الأخلاقي والانساني حيث تحتل الشجاعة والقيادة موقعاً هاماً في تحوّل التاريخ.

كلّ هذا يجب أن يقشع الضباب الذي أصرّت دوائر عدة على إشاعته عن الحداثة والعصرنة وارتباطهما بالقوة لإحباط أصحاب الحقوق وصنّاع الحضارة والتاريخ ودفعهم إلى اليأس والقنوط قبل أن تبدأ المعركة. لقد وضعت أحداث إعصار كاترينا والنقاشات الحادة والمتنوعة في نيويورك حركة التاريخ في عالم اليوم تحت المجهر لتثبت من جديد أن الانسان هو غاية الحياة ومنطلقها وهو الذي يوجه الحدث ويصنع التاريخ وانه هو الرأسمال الأهم لأنه هو صانع الحدث وموجه التاريخ.

  الاكثر قراءة في « شؤون عربية و دولية »
Almusqtabal/ 13-11-2017 : قمر مغربي ينطلق من قاعدة ثابتة - خيرالله خيرالله
Almusqtabal/ 22-11-2017 : مسؤولون في الخارجية الأميركية يتهمون تيلرسون بانتهاك حظر تجنيد الأطفال
Almusqtabal/ 22-11-2017 : الرياض: القضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين الأولى
Almusqtabal/ 22-11-2017 : إيران تخسر جنرالاً في البوكمال وإعلامها «يخطف» هزيمة «داعش»
Almusqtabal/ 22-11-2017 : اتفاقات طهران والأسد: مصانع أسلحة وبقاء الحرس
Almusqtabal/ 22-11-2017 : الفلسطينيون يجمّدون الاجتماعات مع الأميركيين
Almusqtabal/ 22-11-2017 : كندا قلقة من عودة مواطنين انضموا إلى «داعش»
Almusqtabal/ 22-11-2017 : العراق: عشرات الضحايا بتفجير شاحنة في طوزخورماتو
Almusqtabal/ 22-11-2017 : رسالة شفوية من أمير قطر لأمير الكويت
Almusqtabal/ 22-11-2017 : ألمانيا: توقيف 6 سوريين للاشتباه بإعدادهم لهجوم